رائد الفضاء ادغار د. ميتشل على سطح القمر خلال مهمة ابولو 14 سنة 1971

رواد الفضاء في مهمات "ابولو" كانوا اكثر عرضة للاصابة بامراض القلب الوعائية

في الوقت الذي تعمل فيه وكالة الفضاء الاميركية (ناسا) على تحضير رحلة مأهولة الى المريخ بعد سنوات، اظهرت دراسة حديثة ان الرواد الذين ارسلوا الى القمر في رحلات "ابولو" كانوا اكثر عرضة من غيرهم للاصابة بامراض القلب الوعائية بسبب تعرضهم للاشعاعات الكونية.

وكان رواد مهمات "ابولو" طلائع البشر الذين خرجوا من الغلاف المغناطيسي للارض الذي يحميها من الاشعاعات الكونية وسافروا في الفضاء وحطوا على سطح القمر.

وتنوي وكالة الفضاء الاميركية ارسال رحلة مأهولة الى كوكب المريخ هي الاولى من نوعها في تاريخ البشرية، وذلك في الثلاثينات من القرن الحالي، وهي رحلة تثير التساؤلات حول انعكاساتها الصحية على الرواد بسبب سفرهم الطويل في الفضاء، لاسباب عدة منها تعرضهم للاشعاعات الكونية.

اضافة الى ذلك، عاد القمر ليشكل مصدر جذب للمهمات المأهولة لدى عدد من وكالات الفضاء في العالم.

وقال مايكل ديلب المشرف على الدراسة المنشورة في مجلة "ساينتفيك ريبورتس"، "نحن لا نعرف الكثير عن اثر الاشعاعات الكونية على صحة الانسان، وخصوصا على القلب والاوعية، هذه الدراسة تلقي بعض الضوء على ذلك".

في العام 1961، اطلقت وكالة ناسا برنامج "ابولو" واستمر حتى العام 1972، وكان من ابرز محطاته الهبوط الاول للانسان على سطح القمر في العام 1969.

وخرجت تسع رحلات من اصل 11 من برنامج "ابولو"، من مدار الارض، حيث تدور الان محطة الفضاء الدولية التي يقيم فيها رواد بشكل دائم.

ومن بين الرواد الاربعة والعشرين الذين سافروا في الفضاء ضمن مهمات "ابولو"، توفي ثمانية.

وبينت الدراسة ان "43 % من حالات الوفاة كانت ناجمة عن امراض القلب الوعائية"، وهي نسبة تعادل خمسة اضعاف مثيلاتها بين الرواد الذي لم ينفذوا في حياتهم اي مهمة، واربعة اضعاف مثيلاتها بين الذين لم تتخط اسفارهم الفضائية مدار الارض.

- مخاطر اكبر -

ووفقا لنتائج الدراسة، فإن الرحلات الابعد من القمر ستكون اشد خطرا على روادها مما كان يظن.

وتلحظ هذه النتائج ايضا ان رواد الفضاء هم اصلا من اصحاب البنية القوية والصحة الجيدة، اذ يجري اختيارهم بعناية على هذا الاساس، اضافة الى كونهم يمارسون الرياضة ويمتازون بمستوى ثقافي عال ومداخيل مرتفعة، وهي كلها من العوامل التي تساعد على التمتع بصحة جيدة.

ولهذه الاسباب اختار الباحثون مقارنة رواد "ابولو" بغيرهم من رواد الفضاء، وليس بعينة من الناس العاديين.

في المقابل، لم يلاحظ الباحثون ارتفاعا في نسبة الاصابة بالسرطان بين رواد "ابولو" وغيرهم.

وللتعمق اكثر في البحث، اجريت اختبارات على فئران جرى تعريضها للاشعاعات نفسها التي تعرض فها رواد "ابولو"، وتبين انها اصيبت باضطرابات في الشرايين.

ونتيجة لذلك، توصل الباحثون الى القول ان "الاشعاعات في الفضاء البعيد ذات اثر سيء على صحة القلب والشرايين"، محذرين من ارتفاع المخاطر الصحية على الرواد الذين سيشاركون في مهمات الى القمر او المريخ.

فالسفر بين الكواكب يعرض الرواد لانواع مختلفة من الاشعة، منها الاشعة المنبعثة من المجرات، وجزيئات الطاقة الصادرة من الشمس.

 وكانت دراسة مشابهة اجريت على فئران ونشرت في العام 2015 اظهرت ان التعرض للاشعة يؤدي الى الاضرار بالجهاز العصبي والاصابة باضطرابات ادراكية دائمة.

وفي ظل هذه المخاوف على صحة الرواد في المهمات الطويلة، تعمل وكالة الفضاء الاميركية على التوصل الى نظام حماية فعال يقي طواقم الرحلات الفضائية البعيدة من الاشعاعات الكونية.