مساعد وزير العدل الاميركي جون كارلين

امن المعلوماتية يستحيل اولوية في قطاع السيارات الاميركية بعد اعتداء نيس

اعاد الاعتداء الدامي في مدينة نيس اثارة المخاوف في قطاع السيارات في الولايات المتحدة ازاء خطر حصول سيناريوهات كارثية يتولى فيها قرصان معلوماتية التحكم عن بعد بمركبة لاستخدامها كآلة للقتل.

ويتم التداول بهذا الاحتمال الشبيه بالافلام الهوليوودية بفعل الاستخدام المتزايد للسيارات شبه المستقلة والمتصلة بالانترنت المزودة بانظمة مدمجة متعددة الوسائط مصممة اساسا لجعل هذه المركبات اكثر امنا.

لكن للمفارقة، هذه التقنيات المتطورة نفسها تجعل من هذه المركبات اهدافا مفضلة لقراصنة المعلوماتية بحسب شركتي "ميشن سيكيور انك" و"بيرون روبوتكس انك" الاميركيتين لامن المعلوماتية.

 والسبب في ذلك يكمن بحسب الشركتين في ان القراصنة في امكانهم اقتحام انظمة التشغيل الخاصة بهذه المركبات من خلال تقنيات الاتصال اللاسلكي من "بلوتوث" و"واي فاي".

وقالت رئيسة مجلس ادارة "جنرال موتورز" ماري بارا إن "التكنولوجيا تثير اهتمام المستهلكين غير أنها تطرح ايضا تحديات".

وأشارت بارا امام مجموعة من رؤساء الشركات والمسؤولين والخبراء خلال اجتماع لهم في ديترويت بشأن الهجمات الالكترونية، الى ان احد هذه التحديات هو "الاشكالية بشأن الامن الالكتروني".

- سرقة بيانات-

وقال مساعد وزير العدل الاميركي جون كارلين "نعرف هؤلاء الارهابيين. ربما لا يملكون القدرات للقيام بذلك بعد لكن اذا ما استطاعوا اقناع اشخاص بصدم حشود بواسطة شاحنة، ففي امكانهم استخدام مخيلتهم والتفكير في استخدام سيارة مستقلة لجعلها اداة لصدم الحشود".

وفي 14 تموز/يوليو، عمد محمد لحويج بو هلال الى صدم حشود في نيس على متن شاحنة ما ادى الى مقتل 84 شخصا وجرح اكثر من 330 آخرين.

كذلك اشار ديفيد جونسون وهو مسؤول في مكتب التحقيقات الفدرالية الاميركي (اف بي اي) مكلف شؤون الجرائم الالكترونية والتهديدات على الانترنت الى ان "الاشرار يستخدمون وسائل معقدة بشكل متزايد".

وفي صيف العام الماضي، اثبت باحثان اميركيان في مجال المعلوماتية انه من السهل قرصنة نظام التحكم في سيارة "متصلة".

فقد نجح تشارلي ميلر وكريس فالاسز في عملية قرصنة عن بعد لسيارة من نوع "جيب شيروكي" عائدة لصحافي يعمل في موقع "وايرد" المتخصص. وتمكنا تاليا من تشغيل جهاز الراديو وماسحات الزجاج وخصوصا من وقف عمل المحرك. حتى أنهما نجحا في تعطيل عمل المكابح.

وقال تايتس ميلنيك المكلف شؤون السلامة في شركة "فيات كرايسلر اوتوموبايلز" إن "المخاطر تتطور". وقد اطلقت الشركة اخيرا برنامجا يرمي الى تشجيع قراصنة المعلوماتية على اعلامها بالثغرات المتصلة بأمن المعلوماتية في سياراتها. وقد وعدت الشركة المصنعة لسيارات "جيب" بمكافأة مالية تصل الى 1500 دولار عن كل معلومة في هذا المجال.

في سنة 2015، كانت شركة "تيسلا" للسيارات الكهربائية الفاخرة اول الجهات التي اطلقت مثل هذه الخطة.

ولم يكن امام "تيسلا" التي بنت سمعتها على تميزها في مجال الابتكار، اي خيارات اخرى. فقد كشف باحثان أنهما قادران على وقف عمل محرك سيارة من طراز "موديل اس" من خلال عملية قرصنة عن بعد لنظام الاتصال المتعدد الوسائط.

كذلك تعرض التقنيات الجديدة السائقين الى خطر سرقة بياناتهم الشخصية عند استخدام هواتفهم الذكية اذ ثمة معلومات "مخزنة او منقولة عن طريق انظمة الاتصالات المتعددة الوسائط في المركبات" وفق ماري بارا.

ويؤكد الخبراء ان احدى وسائل التصدي لخطر القرصنة تتمثل في تشارك المعلومات بين الشركات العاملة في القطاع.

 

×