نشطاء يعرضون شريطا احمر على شكل شعار دعم المصابين بفيروس الايدز خلال تظاهرة في موسكو

روسيا تتصدى للمنظمات المعنية بمكافحة الايدز رغم تفشي الوباء

في حين يتوقع أن يتفاقم وباء الايدز في روسيا التي تضم مليون شخص إيجابي المصل، تستمر السلطات في عرقلة عمل المنظمات غير الحكومية المعنية بحملات الوقاية باعتبارها "عميلة للخارج".

وكانت منظمة "إسفيرو" غير الحكومية ومؤسسة أندريه ريلكوف اللتان تقدمان العون منذ سنوات عدة لمرضى الايدز والفئات السكانية المعرضة لخطر الإصابة به آخر ضحيتين لهذا التوصيف الذي يذكر بطرق التعامل مع معارضي النظام في الحقبة السوفياتية.

ويقول ماكسيم ماليشيف من جمعية ريلكوف، وهي المؤسسة الوحيدة التي تقوم بحملات لزيادة الوعي بشأن مخاطر الايدز في أوساط مدمني المخدرات في موسكو "أي نوع من العملاء للخارج نحن؟ فنحن ننزل كل يوم إلى الشارع لمساعدة مواطنينا الذين يعانون من إدمان على المخدرات والذين تركتهم الدولة لمصيرهم".

وقد اعتمدت السلطات في تموز/يوليو 2012 قانونا يلزم المنظمات المستفيدة من تمويل خارجي والتي تعتبر نشاطاتها "سياسية" بالتسجل على أنها من "العملاء للخارج".

وينبغي للمنظمات المعنية أن تذكر هذه السمة في كل المنشورات العامة وقد تفرض عليها غرامة طائلة وعمليات تدقيق مالي بوتيرة اكبر في حال عدم امتثالها لهذه التعليمات. وسجلت أكثر من 130 منظمة غير حكومية في قائمة "العملاء للخارج". وتعنى هذه الجمعيات بمشاكل من قبيل حقوق الإنسان وحماية البيئة أو حتى التصوير.

ولم تكن منظمات مكافحة الايدز معنية بهذا القرار قبل شباط/فبراير 2016 عندما صنف القضاء الروسي منظمتين صغيرتين في سيبيريا وفولغا على أنهما من "العملاء للخارج".

وبعد بضعة أشهر، انسحب هذا التصنيف على أكبر منظمتين في هذا المجال هما "إسفيرو" ومؤسسة ريلكوف.

وتكشف إيلينا رومانياك المسؤولة الإدارية في "إسفيرو" التي علمت بالقرار من الصحف "خسرنا خمسة عقود شراكة مع جمعيات أخرى لأنها باتت تخشى التعامل معنا بعد تصنيفنا من +العملاء للخارج+".

وتنوي المنظمتان استئناف القرار القضائي من دون أن تخفيا أنهما تتلقيان أموالا من الخارج وخصوصا من الصندوق العالمي لمكافحة الايدز الذي تساهم فيه روسيا أيضا وذلك بسبب تقاعس السلطات.

وتقول رومانياك "نطمح إلى الحصول على تمويل روسي المصدر بالكامل، لكننا قدمنا خمسة طلبات مساعدة مالية إلى السلطات رفضت كلها".

ويؤكد ماكسيم ماليشيف أن "الأموال العامة المخصصة لمكافحة الايدز تعطى لمنظمات غير معنية في الواقع بهذه المسألة".

- جهود غير كافية -

وتفضل السلطات الروسية من جهتها التركيز على معالجة فيروس نقص المناعية البشرية المكتسب (ايدز) بدلا من حملات الوقاية.

فهي قد منعت مثلا استخدام مادة الميثادون البديلة للهيرويين التي تساهم، بحسب عدة خبراء، بتخفيض خطر انتقال العدوى. كما استعاضت عن الحملات التوجيهية حول سبل الوقاية بدعوات إلى الامتناع عن إقامة العلاقات الجنسية.

وفي حزيران/يونيو، حظرت السلطات بيع الواقيات الذكرية من ماركة "دوريكس" لأسباب غامضة.

وقد أطلقت مؤسسة زوجة رئيس الوزراء ديميتري ميدفيديف حملة وقاية وتوعية في أيار/مايو، لكن هذه المبادرة غير كافية لمواجهة مرض قد يستحيل وباء متفشيا في البلاد بحلول الهام 2021.

وتقول إيلينا رومانياك "لا يمكننا الاستمرار على هذا المنوال، فسبل الحصول على العلاجات تصبح مكلفة ويزداد عدد المرضى".

وتقوم حاليا بضع منظمات في حوالى أربعين مدينة بحملات وقائية في أوساط مدمني المخدرات وهي الفئة السكانية الأكثر عرضة للإصابة بالإيدز. وفي العام 2015، تخطى عدد إيجابيي المصل عتبة المليون وقد توفي أكثر من 200 ألف شخص منهم، بحسب المركز الفدرالي الروسي لمكافحة الايدز.

وتتساءل رومانياك "لم لا يعي أحد خطورة الوضع، كما لو كانت هذه المشكلة لا تعني السلطات بتاتا؟".