جامع شاميلجا في اسطنبول الاكبر في تركيا 1 يوليو 2016

افتتاح اكبر مسجد في تركيا رغم الجدل المثار حوله

تعانق مآذن جامع شامليجا سماء اسطنبول، وتطل شرفاته ونوافذه على اجزاء واسعة من المدينة، وهو استقبل الجمعة اولى الصلوات فيه، مع قرب انجاز واحدة من اكبر الورشات العمرانية في عهد الرئيس رجب طيب اردوغان.

اشرف اردوغان بنفسه على بناء هذا المسجد الضخم الاكبر في تركيا، والذي اثار جدلا كبيرا في البلاد.

ويرتفع المسجد على تلة شامليجا الخضراء، في الجانب الاسيوي من اسطنبول، بحيث تقع انظار كل من في هذا الشطر من المدينة عليه.

وقد قصدته الجماعات الاولى من المصلين ليل الجمعة، لاقامة صلاة التراويح في باحته، وليس في داخله، اذ ان بعض الاعمال ما زالت قيد الاتمام.

ورغم وجود اعتراضات من جانب بعض المعماريين والبيئيين، وصولا الى تقديم شكاوى امام القضاء، لم يحل شيء دون مواصلة العمل في هذا المسجد، وانجاز تشييده في سنوات ثلاث.

يمتد مسجد شامليجا على 15 الف متر مربع، وهو يتسع لستين الف شخص، وفيه مكتبة ضخمة وقاعات محاضرات ومتحف للفنون الاسلامية التركية ومشاغل فنية.

وترتفع كل من مآذنه 107,1 امتار، اي اعلى من مآذن مسجد المدينة المنورة. وفي هذا الرقم رمزية خاصة، اذ ان فيه اشارة الى عام 1701، الذي انتصر فيه السلاجقة على البيزنطيين في معركة ملاذكرد في زمن السلطان الب ارسلان التركماني.

يرى منتقدو اردوغان، انه من خلال بناء هذا المسجد الاكبر وامور اخرى مشابهة، يحاول ان يتمثل بالسلاطين الذين حكموا الدولة العثمانية.

والمسجد هذا بمآذنه الست، هو واحد من المشاريع الكبرى التي انشئت في تركيا اخيرا، مثل القصر الرئاسي ذي الغرف الالف ومئة وخمسين، ومطار ثالث في اسطنبول، والجسر الجديد فوق البوسفور، وقناة اسطنبول، وهي مشاريع لا يتردد اردوغان نفسه عن وصفها بانها "مشاريع مجنونة".

- "عمارة استعراضية" -

صممت هذا المسجد مهندستان تركيتان هما باهار ميزراك وخيرية غول توتو، فازتا بالمسابقة التي اقيمت لاختيار المصممين.

لكن رغم ذلك، تثير هندسة المسجد اعتراض بعض المعماريين والمتخصصين بالتنمية الحضرية، فهم يرون ان نمط البناء ما هو الا "عمارة استعراضية" خالية من الذوق الرفيع.

ويقول تيفون كهرمان المتخصص بالتنمية الحضرية لوكالة فرانس برس "من حيث الهندسة المعمارية، لا يوجد اي ابتكار، انها نسخة باهتة عن المسجد الازرق".

والمسجد الازرق، او مسجد السلطان احمد، من اجمل مباني اسطنبول، وهو من تصميم المهندس خوجة معمار سنان آغا في القرن الثالث عشر،  وهو كان حتى انشاء مسجد شامليجا، المسجد الوحيد الذي ترتفع فيه ست مآذن في اسطنبول.

ويقول منتقدو المشروع ايضا ان اسطنبول لا تحتاج الى مشاريع عمرانية من هذا النوع، وهي الغنية بالتحف المعمارية مثل المسجد الازرق وآيا صوفيا ومسجد السلطان سليمان القانوني، والغنية بالمساجد البالغ عددها ثلاثة الاف و317.

اضافة الى ذلك، كانت تلة شامليجا احدى آخر المناطق الخضراء في اسطنبول.

ويقول كهرمان "انها محمية طبيعية لها هويتها في البوسفور منذ الاف السنين"، معربا عن استيائه من "ابدال الجمال الذي وضعه الله في هذا المكان بمسجد".

ولن يقتصر الامر على ذلك، بل ان المسجد يتطلب ان تشق انفاق مؤدية اليه، وان تقام مواقف للسيارات في محيطه، وهو ما يعترض عليه المعترضون امام القضاء.

من الجهة المقابلة، يؤكد انصار المشروع ان التلة "ستصبح اكثر جمالا بعد بضع سنوات"، كما يقول ارجين كلونك احد المسؤولين عن المشروع لوكالة فرانس برس.

ويضيف "المباني القديمة ستجدد، ستكون التلة اكثر اخضرارا".

 

×