بقايا منزل الفقيه والشاعر الصوفي جلال الدين الرومي في منطقة خواجة غولاك في شمال ولاية بلخ 19 يونيو 2016

افغانستان تدافع عن حقها في ارث جلال الدين الرومي

تتسابق كل من ايران وتركيا على تبني ارث الفقيه والشاعر الصوفي جلال الدين الرومي ونسبته اليها في المحافل الدولية، الامر الذي يثير استياء افغانستان التي تطالب هي الأخرى بالحق في ارثه ولاسيما لكونه ولد فيها في القرن الثالث عشر.

فقد تقدمت كل من طهران وانقرة بطلب الى منظمة يونسكو، لادراج اعمال الامام جلال الدين محمد الرومي البلخي في حصتها في "سجل ذاكرة العالم" الذي أنشئ في العام 1997 لحماية التراث الوثائقي العالمي، من الارشيف الى المراسلات والكتب وغيرها، وخصوصا في المناطق المضطربة.

ويشمل طلب كل من البلدين بشكل خاص كتاب المثنوي (مثنوي معنوي) المؤلف من 25 الفا و600 بيت من الشعر الصوفي، ويشكل احد اكثر الاعمال تأثيرا في الأدب الفارسي.

ازاء هذا السباق بين تركيا وايران، تندد افغانستان بما تراه محاولة السطو على ارثها الثقافي.

ولم يكن هناك سبب يمنع تقدم افغانستان بطلب مماثل، لكنها تأخرت في ذلك بكل بساطة، بحسب ما يقول هارون حكيمي المتحدث باسم وزارة الثقافة في كابول، آملا ان يتمكن الافغان من اسماع صوتهم في هذه القضية.

يؤكد المسؤولون في بعثة يونسكو في كابول ان المنظمة لم تنظر بعد في هذه المسألة.

بانتظار ذلك، عاجل عطا محمد نور، والي بلخ شمال افغانستان، حيث ولد قبل تسعة قرون جلال الدين الرومي، الى دفع ممثل بلاده في الامم المتحدة للاحتجاج رسميا لدى المسؤولين الايرانيين والاتراك.

وقال الجنرال عطا محمد نور الذي كان من ابرز رجال الحرب الافغانية من جماعة الطاجيك العرقية "تنتمي اعمال الرومي الى التراث الفكري العالمي، لا ينبغي حصره ببلدين".

- ابن بلخ -

يحفظ الافغان ابيات الرومي منذ الصغر، وهم يطلقون عليه اسم "مولانا جلال الدين البلخي"، او "مولانا" فقط، او "البلخي" فقط، نسبة الى مدينة بلخ حيث ولد عام 1207، وحيث ما زالت اثار البيت الذي ولد فيه موجودة.

وكانت مدينة بلخ، التي لا تشكل اليوم اكثر من تجمع سكاني صغير قرب مدينة مزار شريف، حاضرة دينية وثقافية للبوذية وللثقافة الفارسية، الى ان وقعت تحت سيطرة جنكيزخان عام 1221.

في ذلك الوقت، هاجرت عائلة الرومي هربا من الحرب، وتركت افغانستان، الا ان الافغان يرون انه ابن بلدهم حيث ولد، بغض النظر عن انه عاش بعد ذلك في تركيا وتوفي في قونيا عام 1273. وهناك اسس ابنه الطريقة الصوفية الشهيرة بالراقصين حول انفسهم، لتخليد ارث والده.

ويقول الكاتب والشاعر صديق اوسيان الاستاذ في جامعة بلخ "انه جزء لا يتجزأ من الثقافة والهوية في افغانستان، إن فصل مولانا عن بلادنا يشكل اهانة وتهديدا للشعب الافغاني".

ويقول مدير القسم الثقافي في الولاية صالح محمد خليق "كان والد الرومي ايضا شيخا صوفيا كبيرا، وكان لديه مئات المريدين والطلاب هنا، ان الحفاظ على ارثه من دون ذكر انتسابه الى افغانستان امر غير مقبول".

- "لا فرق عندي بين القريب والغريب" -

عند مدخل مدينة بلخ، تستقبل الزوار لوحة كبيرة للرومي، لكن بيته لم يصمد هذا الوقت الطويل، وتداعت بعض جدرانه وسقفه.

وازاء السباق التركي الايراني على ارث الرومي، جمعت عريضة اطلقت على الانترنت ستة الاف توقيع تطالب منظمة يونسكو بالاقرار بان اثره ينتمي الى افغانستان.

ودعي الفنانون الافغان ذوو الشهرة العالمية الى المشاركة في هذه الحملة، واعلام العالم ان "الرومي ولد في بلخ، في افغانستان، لا في تركيا ولا في ايران"، بحسب متحدث باسم الرئاسة.

وفي مسعى للتهدئة، دعا الرئيس الافغاني اشرف غني ان تتفق بلاده مع تركيا على جعل الرومي "مصدر فخر مشترك"، واقصاء ايران بالتالي من هذا الموضوع.

في العام 2007، شاركت الدول الثلاث في احتفال اقامته اليونسكو في الذكرى المئوية الثامنة على ولادة جلال الدين الرومي، وحفرت الدول الثلاث تكريما للشاعر والفقيه المتصوف، عبارة له على ميداليات للتذكير بانه كان يخاطب الناس جميعا دون تمييز "لا فرق عندي بين القريب والغريب".