مع انطلاق ساعات العمل في شمال شرق الهند خلال اطول ايام السنة، تكون الشمس ساطعة بقوة والحرارة في اوجها تقريبا نظرا الى توحيد التوقيت في سائر انحاء هذا البلد الشاسع

مطالبات بالتخلي عن التوقيت الموحد في الهند

مع انطلاق ساعات العمل في شمال شرق الهند خلال اطول ايام السنة، تكون الشمس ساطعة بقوة والحرارة في اوجها تقريبا نظرا الى توحيد التوقيت في سائر انحاء هذا البلد الشاسع.

فالهند تضم منطقة زمنية واحدة لجميع سكانها البالغ عددهم 1,2 مليار نسمة ينتشرون في مناطق ممتدة من شرق بنغلادش إلى بحر العرب الغربي.

وتم توحيد التوقيت في البلاد لينسجم مع ذلك الخاص بولاية اوتار براديش التي تقع بالقرب من خط الطول الأقرب إلى وسط البلاد.

وبدأ انتهاج هذه السياسة عندما حصلت البلاد على استقلالها من بريطانيا، غير أن وزراء في حكومة شمال شرق البلاد يطالبون بالتخلي عن هذا التوحيد غير المنطقي بنظرهم للتوقيت في البلاد.

فمنطقتهم هي أقرب إلى دكا عاصمة بنغلادش التي يسبق توقيتها ذلك المعتمد في نيودلهي بـ30 دقيقة.

وتشترك المنطقة في الحدود مع الصين وبورما وبوتان وكذلك بنغلادش.

وبحلول الانقلاب الصيفي، تشرق الشمس عند الساعة 4:15 صباحا في أقصى الشمال الشرقي - اي قبل طلوع الفجر على المناطق الواقعة على الساحل الغربي للهند بحوالى 90 دقيقة - وتغيب في وقت لا يتعدى الساعة 06:15 مساء.

ويشير نشطاء داعمون للحملة إلى أن التوقيت الموحد أعاق تطوير المنطقة التي تضم بعضا من أفقر ولايات الهند، ما ضرب الإنتاجية وكبد مصاريف اضافية بالمليارات في مقابل إنارة المنازل والمكاتب.

وفي هذا الاطار، يقول أروب كومار داتا وهو كاتب في ولاية اسام في شمال شرق البلاد يشارك في الحملة "بالتأكيد ثمة هدر للطاقة ولساعات العمل"، مضيفا "الانسان يكون اكثر نشاطا (في الصباح)، لكن بحلول الوقت الذي نذهب فيه الى مكاتبنا عند العاشرة صباحا نكون قد فقدنا هذه الطاقة".

وأسوأ من ذلك، يرى المشارك في الحملة جانهو باروا أن السياسة التي كانت تهدف إلى توحيد الهند المستقلة حديثا أدت على العكس الى مفاقمة الشعور بالتهميش في شمال شرق البلاد، وهي منطقة تسيطر عليها القبلية في مواجهة حالات تمرد انفصالية كثيرة.

ويقول باروا الذي يطالب منذ عقود بتغيير التوقيت في منطقته "الناس ليسوا حمقى"، مضيفا "هم باتوا يعون ببطء ما يحصل في بقية العالم وأصبحوا يدركون أنهم تعرضوا للتضليل، وبطبيعة الحال هم يشعرون بالتهميش".

- بصيص أمل -

ترعرع باهروا في مزارع للشاي في ولاية اسام، حيث كان العمل يبدأ في الساعة السادسة صباحا بهدف الاستفادة لأقصى حد من ضوء النهار.

ولا تزال مزارع في ولاية اسام تعمل وفق توقيتها الخاص في عادة متوارثة من أيام الحكم البريطاني.

 لكن باهروا يقول إن معظم المزارع تتبع التوقيت الموحد للهند ما يعني أن العمل المنهك لقطف اوراق الشاي يبدأ عندما تكون حرارة الشمس في اوجها.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة غواهاتي في ولاية اسام أخيل رانجان دوتا إنه أدرك جدية هذه المشكلة عندما انتقل من الريف إلى عاصمة الولاية لدراسته.

ويضيف "في القرية كنا نخلد للنوم في الساعة السابعة مساء ونستيقظ عند الثانية او الثالثة فجرا. بعدها بدأت دراستي في الكلية ولم استطع تغيير عاداتي. أصدقائي كانوا يسخرون مني".

ويؤكد باهروا أنه "من غير الممكن اعتماد منطقة زمنية واحدة في بلد شاسع مثل الهند. هذا الأمر يجب أن يتغير".

ففي الولايات المتحدة مثلا، باستثناء الأراضي الواقعة في المحيط الهادئ وألاسكا، ثمة أربع مناطق زمنية مختلفة. كما أن البر الرئيسي في أستراليا يضم ثلاث مناطق زمنية وتضم روسيا تسع مناطق زمنية مختلفة خلافا للصين التي تستخدم واحدة فقط.

ولم تلق مقترحات سابقة لاقامة مناطق زمنية منفصلة في الهند آذانا صاغية.

غير أن بصيص أمل يلوح في الافق مع مشروع للحكومة الجديدة في ولاية اسام بقيادة حزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي (حزب بهاراتيا جاناتا).

ويلفت الوزير النافذ هيمانتا بيسوا سارما الذي يرجع إليه الفضل في فوز حزب بهاراتيا جاناتا في هذه الولاية إلى أن المشرعين المحليين يخططون لبحث هذه المسألة مع الحكومة المركزية في نيودلهي.

ويقول لوكالة فرانس برس "يجب ان يسمح لمنطقة الشمال الشرقي بأن تكون لها منطقة زمنية منفصلة، ​​لأنها تتحول موقعا للهدر الاقتصادي".

 

×