الطاهي رودولفو غوسمان في مطعمه في سانتياغو

أعشاب بحرية على قائمة أفضل المطاعم التشيلية

يبحث الطاهي رودولفو غوسمان بين الصخور على طول شاطئ في تشيلي عن طحالب واعشاب وحيوانات بحرية من 250 صنفا متنوعا ليستخدمها في اعداد الاطباق المعروضة على زبائن مطعمه "بوراغو" المصنف كأحد افضل مطاعم اميركا اللاتينية.

ويوضح هذا الطاهي البالغ 38 عاما أن البحث عن الاصناف البحرية اللازمة لاعداد الوجبات في مطعمه تتطلب قدرا كبيرا من الصبر والعناية، فللحصول مثلا على الحيوان البحري المعروف باسم "فراولة البحر" والذي يتميز بشكل ومذاق شبيهين بالفراولة بنسخة اكثر ملوحة، يتعين انتظار موسمه الممتد على شهر واحد.

وقد اصبح مطعمه الذي افتتح سنة 2006 في مدينة فيتاكورا الراقية في شرق سانتياغو اول مؤسسة تشيلية تدخل قائمة افضل 50 مطعما في العالم سنة 2015. وقد احتل المرتبة الثانية والاربعين في هذا الترتيب الذي تعده مجلة "ريستورانت" المتخصصة التي تمثل مرجعا في مجال المطاعم.

وفي تصنيف افضل المطاعم في اميركا اللاتينية حصرا، احتل المطعم المركز الثاني.

ويختار رودولفو غوسمان خلال تنقله بين الصخور على مرأى من الصحافيين مجموعة من الطحالب والاعشاب البحرية سينتهي بها المطاف في اطباق رواد المطعم حيث يمكن للذواقة اختبار المذاقات الفريدة للنباتات الملحية.

ويقول الطاهي التشيلي "هذه النباتات مهمة جدا بالنسبة لنا فهي تتميز بمذاق مذهل حقا"، لافتا الى انها تحوي في المعدل 38 % من البروتينات وهو ما يوازي الكمية الموجودة في الاسماك. 

- ثورة في المطبخ التشيلي -

وبدأ رودولفو محاطا بخبراء في علوم الاحياء والاناسة والفطر، مهمة مزدوجة تكمن في البحث عن مذاقات جديدة للمأكولات التشيلية اضافة الى وضع دليل للأجناس التي تعتبر تشيلي موطنا لها بهدف تعريف العامة عليها والترويج لاستخدامها.

ويمكن لرواد المطعم الاستفادة من قوائم طعام يراوح ثمنها بين 60 و90 دولارا للشخص الواحد والتمتع بـ"تجربة تذوق" فريدة تشمل اطباقا شهية يتميز بها المطبخ المحلي.

وقد احدث الحس الابتكاري لهذا المطعم المستند بشكل شبه كامل على مكونات محلية، ثورة في المطبخ التشيلي غير المعروف كثيرا على الصعيد العالمي والذي تطغى عليه شهرة مطبخ بيرو  المجاورة التي انتشرت اطباقها بدرجة كبيرة عالميا خلال السنوات الاخيرة.

وفي وقت لم يكن لتشيلي اي هوية مميزة في مجال الطبخ، يحث عمل رودولفو على اعادة اكتشاف الاطباق التقليدية لهذا البلد الاميركي الجنوبي واصول شعب مابوتشي الاصلي وهو مصدر الهامه الاساسي.

وتوضح رئيسة جمعية "ايماخن تشيلي" ميريام غوميس التي اطلقت حملة للتعريف على المطبخ التشيلي في العالم لوكالة فرانس برس "بتنا ندرك ان لدينا تنوعا في المنتجات يسعدنا كثيرا في تطوير مطبخ مبتكر ومستدام".

تشيلي التي تضم سواحل ممتدة على حوالى 4700 كيلومتر واكثر الصحاري جفافا في العالم (اتاكاما) اضافة الى منطقة باتاغونيا البرية وأكبر مخزون للمياه العذبة في العالم، تقدم لزوارها فرصة فريدة لاكتشاف تنوعها الحيوي مع سبعة الاف جنس بينها 750 صنفا من الطحالب وحوالى ثلاثين نوعا مختلفا من الفطر القابل للأكل.

ويوضح رودولفو غوسمان أن "ما هو آت مذهل اكثر لأن عدد المكونات (المستخدمة في المطبخ التشيلي) سيزداد بشكل كبير جدا".

ويعتمد غوسمان على شبكة من 200 مزود محلي للحصول على المنتجات التي يستخدمها في اعداد الاطباق المقدمة في مطعمه.

بعض من هذه المكونات غير موجودة الا في تشيلي: ففي جنوب البلاد خصوصا في الربيع يمكن ايجاد فطر مسمى "ديوينييس" شبيه بكرات الغولف ويمكن تذوقه عموما في السلطات.

كذلك ثمة انواع اخرى من الفطر تسمى "اينوكي" يمكن طهوها وارفاقها مع الخضر.

ويؤكد غوسمان أن "مطبخنا سيصبح حقا مثيرا للاهتمام لأنه يضم مكونات فريدة في العالم".

 

×