بطل الملاكمة الاندونيسي جند الله محمد فوزان في 16 ابريل 2016

الملاكمة سبيلا لتأهيل المدمنين على المخدرات في اندونيسيا

فاز بطل الملاكمة الاندونيسي جند الله محمد فوزان بأصعب معاركه... فبعد ادمان مستمر منذ قرابة عقد على مادة الميثامفيتامين، استطاع الانتهاء من هذه المعاناة بفضل مركز لمعالجة المدمنين في جزيرة جاوة لا يزال يرتاده حتى اليوم لممارسة رياضة الملاكمة.

هذا المركز الفريد من نوعه يقدم دورات تجمع بين الملاكمة والنصائح لمساعدة المدمنين على التخلص من ادمانهم.

ويؤكد فوزان أن هذا المزيج الفريد هو الذي ساعده على التخلص من المخدرات الاصطناعية التي كانت تفتك بصحته.

ويقول فوزان لوكالة فرانس برس "الحفاظ على الوعي مهمة صعبة. لا اريد أن يكون لدي امال كثة، غير أن الملاكمة ساعدتني بلا شك في حياتي".

 يعتبر هذا الشاب البالغ 29 عاما مثالا يحتذى به في مركز باين هاوس لعلاج المدمنين في مدينة باندونغ في غرب جزيرة جاوة.

وقد اصبح هذا المكان ملجأ لعدد كبير من المدمنين في اندونيسيا البلد الواقع في جنوب شرق آسيا حيث يعاقب المدمنون على المخدرات بعقوبات قاسية بالسجن وصولا الى الاعدام.

وفي العام الماضي، احصت الوكالة الاندونيسية لمكافحة المخدرات 4,2 ملايين مدمن على المخدرات في هذا الارخبيل الذي يعد 255 مليون نسمة. ويتركز اكثرية هؤلاء في غرب محافظة جاوة وعاصمتها باندونغ.

- من الادمان الى العلاج-

وقد دفع النقص في مراكز معالجة المدمنين في هذه المنطقة بخمسة مدمنين سابقين الى فتح مركز "باين هاوس". وكانت فكرتهم تكمن في توعية الاشخاص الذين يستهلكون المواد المخدرة واولئك المصابين بفيروس الايدز عن طريق مزيج من الرياضة ونصائح الخبراء.

وبدأ المؤسسون بفتح مراكز تأهيل للمدمنين عبر اقتراح رياضة كرة القدم قبل توسيع نشاطاتهم لتشمل الملاكمة سنة 2013.

وجذب مركز "باين هاوس" هواة من هذه الرياضة القتالية بفضل الاستعانة بمدربين محنكين وتوفير تجهيزات مناسبة (اكياس ملاكمة وحبال للقفز...) في هذا الموقع البسيط الواقع في وسط المدينة وفي الهواء الطلق.

وبين جلسات التدريب، يلتقي هواة الملاكمة مستشارين لتدارس ملفاتهم الطبية والوقوف عند التقدم المسجل على طريق القضاء على ادمانهم على المخدرات.

ايفا ديوي رحمدياني هاوية ملاكمة تتدرب مرات عدة اسبوعيا في مركز "باين هاوس". وهي سعيدة بعودة شعورها بالقوة بعدما عانت لسنوات طويلة بسبب الادمان على المخدرات واصابتها بفيروس "اتش اي في".

وفي بدء الامر، كانت الجلسات في هذا المركز تبدو قاسية عليها. لكن مع الوقت، تراجعت الرغبة لديها في تعاطي المخدرات. وقد شعرت بحيوية جديدة على رغم الاثار الناجمة عن العلاج بالمضادات الفيروسية.

وتقول هذه الوالدة الشابة لوكالة فرانس برس "هذا الامر يزيدني سعادة. هو يرفع من معنوياتي ويذكرني بأن الحياة لم تنته".

- "شجاعة الحلم" -

ويشير كوسمايادي الى ان المدمنين على المخدرات في مركز "باين هاوس" يشعرون بالارتياح لايجادهم موقعا لا يتعرضون فيه للاضطهاد، وهو امر نادر في اندونيسيا حيث يشتكي المدمنون غالبا من تعرضهم لمضايقات من الشرطة اضافة الى العزلة الاجتماعية.

ويقول "وصمة العار تغرق مدمني المخدرات باليأس كما أن صحتهم تتدهور".

وتنتقد منظمات غير حكومية الحكومة على سياستها في مكافحة المخدرات متهمة اياها باهمال معالجة المدمنين وترك المهمة للمنظمات الدينية، مقابل اعتماد قانون من الاقسى من نوعه في العالم، اذ ان حيازة كميات صغيرة من المخدرات قد تعرض صاحبها لعقوبة الاعدام.

في "باين هاوس"، ثمة ملاكمون آخرون يتبعون خطى فوزان في البحث عن حياة جديدة بعيدا من المخدرات ومن اليأس والتهديد الدائم بالسجن.

هذه حالة ريسنو ساندافا الذي كان يعاقر الخمر منذ سن العاشرة ويتناول المخدرات في سن المراهقة فضلا عن تعاطيه المخدرات في سن المراهقة ومعاركه المستمرة في الشارع.

وفي نهاية مرحلة دروسه الثانوية، اصبح ادمانه على المخدرات خارج السيطرة كما أن عائلته وأصدقاءه تخلوا عنه.

دخل ساندافا الى مركز "باين هاوس" سنة 2015 وشهدت حالته مذاك تحسنا ملحوظا: ففي سن الثانية والعشرين، اصبح هذا الشاب العضو في ناد للملاكمة من الملاكمين المحترفين وشارك في دورات في اندونيسيا وتيمور الشرقية.

ويقول لوكالة فرانس برس "آلان باتت لدي مجددا شجاعة الحلم. اريد أن اصبح بطل العالم".

 

×