تلتقطان صورة 'سيلفي' امام منطقة غمرتها سيول الطمي في سيدوارجو في 28 مارس 2016

سياحة الكوارث في إندونيسيا للتعريف بهول السيول البركانية

تبتسم هارواتي خلال ارشادها سياحا يلتقطون الصور امام بركان من الطين اتى على قريتها في جزيرة جاوة الاندونيسية... فبعد عشر سنوات، نجح سكان محليون في جعل هذه الكارثة مورد رزق لهم وتحويل منطقتهم الى موقع جذب سياحي.

ويمثل الزوار الذين يتوافدون بالالاف الى منطقة سيدوارجو خشبة خلاص لهارواتي وهي ام عزباء. فقد تبدلت حياتها بسبب سيول الطمي التي انبعثت من احد البراكين في 29 ايار/مايو 2006 وطمرت الكثير من القرى والمصانع والحقول.

وباتت هارواتي تعيش حاليا بفضل اموال السياح الذين يتوافدون لمعاينة الطين المنتشر على امتداد النظر والمنحوتات لاشخاص مدفونين جزئيا تحت التراب احياء لذكرى احدى اكبر الكوارث الاقتصادية والبيئية في هذا البلد الواقع في جنوب شرق آسيا.

وتقول هارواتي "هذه الطريقة الوحيدة لكسب قوت العيش وتمويل دراسة اطفالي"، مضيفة "بعدما طمرت قريتي لم يعد هناك من عمل".

وأحيت القرية الذكرى السنوية العاشرة لهذه الكارثة الفريدة من نوعها في العالم والتي غطى فيها سائل سميك في حالة غليان وبرائحة نتنة مساحة توازي 650 ملعب كرة قدم بعدما تسرب من دثار الارض.

واضطر عشرات آلاف السكان إلى الفرار من منازلهم في حين قتل 13 شخصا جراء انفجار خط انابيب تحت الارض.

وعلى رغم انشاء سدود بارتفاع عشرة امتار، يستمر قذف الطين بمعدل 30 الف متر يوميا، اي ما يكفي لملء عشرة احواض سباحة اولمبية، وهو ما يثير حماسة السياح المتواجدين في المكان.

- انجذاب سياحي -

بعد عشر سنوات، لا يزال اصل هذه الكارثة موضع جدل. اذ ان خبراء كثيرين يعزون الامر الى خطأ في الحفر ارتكبته شركة "لابيندو برانتاس" للغاز التي تديرها عائلة ابو رضا البكري وهو رجل اعمال ومسؤول سياسي نافذ. أما آخرون فيؤكدون أن الكارثة سببها زلزال ضرب الجزيرة قبل يومين.

ولم تحمل الجهود التي بذلت من اجل سد التسرب من خلال الاستعانة بكميات هائلة من الاسمنت اي نتيجة. وتم تشكيل منطقة عازلة حول الموقع بدائرة قطرها 20 كيلومترا. غير أن هذا الامر لم يحد البتة من تدفق الفضوليين الى هذا المكان شأنه في ذلك شأن مواقع اخرى متضررة جراء ثوران براكين.

كما أن مواقف للسيارات تم استصلاحها خصيصا في سيدوارجو تكون عادة مليئة بالرواد خلال عطلة نهاية الاسبوع في ظل توافد السياح بأعداد كبيرة على متن حافلات. كما أن اقراص الـ"دي في دي" التي تتضمن مشاهد مؤثرة من الكارثة تلقى رواجا كبيرا لدى الباعة.

ويقول اندري وهو سائح من سورابايا لوكالة فرانس برس "كنت حائرا جدا، كنت ارغب حقا في رؤية مدى انتشار الطين بعد سماعي عن طمر منازل كثيرة".

وبعد اجراءات استمرت لسنوات، لم تقر شركة "لابيندو" التي كانت تجري عمليات حفر في حوض جيولوجي يحوي مخزونا للنفط والغاز الطبيعي، يوما بمسؤوليتها غير أنها اضطرت لدفع تعويضات للضحايا. وقد اثار تأخر الشرطة في دفع كامل التعويضات تظاهرات غاضبة.

وخلال العام الماضي، تدخلت الحكومة وأقرضت اموالا لهذه الشركة المتعثرة ماليا لمساعدتها على دفع تعويضات.

غير أن ناشطين بيئيين يؤكدون ان القضية لم تنته فصولا بعد. اذ ان عشرات الاف اللترات من الطين غير المعالج لا تزال تسكب يوميا في الانهر التي يستخدم سكان محليون مياهها وحيث رصد باحثون وجود كميات كبيرة من المعادن الثقيلة.

كما أن بعض السكان الذين تقاضوا تعويضات لا يزالون في وضع صعب بعدما اغرقتهم الديون ويتعين عليهم بناء حياتهم من الصفر.

 

×