عامل يقطع بمنشار كهربائي شجرة فتكت فيها حشرة ناخرة للخشب منتشرة في غابة بيايوفييجا البولندبة

الحشرات والحطابون خطر مزدوج يتهدد غابة بولندية

يخرق هدير منشار كهربائي وصوت ضربات فأس الهدوء الطبيعي لغابة بيايوفييجا الشاسعة... فخلال بضع ثوان، يقطع الحطاب شجرة تنوب تسعينية بعدما فتكت فيها حشرة ناخرة للخشب منتشرة في هذه المنطقة البولندية.

فبمؤازرة من الحكومة الجديدة المحافظة في وارسو، يقوم حراس الغابات ب"عمليات حماية لازمة" على رغم الانتقادات الكبيرة الموجهة من الخبراء البيئيين وعدد كبير من العلماء الذين ينددون بهذه الحملات الواسعة النطاق في هذه الغابة الواقعة في شمال شرق بولندا والتي تعتبر مملكة حيوانات البيسون في اوروبا.

وقد ادرج القسم الاكبر من الغابة على قائمة التراث البشري  لمنظمة يونسكو كما أنها تضم متنزها وطنيا عند كل جهة من الحدود البولندية البيلاروسية. ويغطي مجمل الغابة في المجموع ما يقرب من 1500 كيلومتر مربع بينها 625 كيلومترا في بولندا. وفي هذا الجزء الاخير، ثمة مساحة 105 كيلومترات مربعة تابعة للمتنزه الوطني.

- حشرات فتاكة -

لا يمكن انكار غزو حشرات السكوليتينيات للاشجار. فتحت قشرة شجرة التنوب المقطوعة ثمة شبكة لافتة من الفتحات المثقوبة من جانب هذه الحشرة الفتاكة التي اختارت بيايوفييجا هدفا لها.

ويوضح المفتش المحلي للغابات اندري انتشاك لوكالة فرانس برس ان هذه الحشرات تنتشر بأعداد هائلة "وهي لم تعد تكتفي بالقضاء على اشجار التنوب الضعيفة بل تهاجم ايضا الاشجار السليمة".

وتمثل اشجار التنوب ما يقرب من 30 % من اجمالي الاشجار الموجودة في غابة بيايوفييجا، ويتعرض عشرون في المئة منها الى هجمات من حشرات السكوليتينيات ما يمثل في المجموع مليون متر مكعب من الاخشاب. وكل شجرة تنوب مصابة بفعل هذه الحشرات تمثل خطرا على ثلاثين شجرة اخرى محيطة بها خصوصا في فترات الاحترار حيث يمكن الحشرة انتاج ما يصل الى خمسة اجيال في غضون سنة واحدة.

كذلك يشير غريغور بيليجكي وهو رئيس وحدة محلية لمراقبة الغابات الى انه "مع القضاء على شجرة مريضة واحدة وإخراجها من الغابة، في الامكان انقاذ ما يصل الى هكتار او اثنين سنويا".

وكان وزير البيئة السابق اعطى سنة 2012 موافقته على قطع ما يقرب من 60 الف متر مكعب من الحطب في خلال عشر سنوات غير أن خلفه وجه بزيادة هذا العدد بواقع ثلاثة اضعاف متحدثا عن الطابع الطارئ الذي ترتديه حماية الغابات وحياة السكان وصحتهم بسبب التهديد الناجم عن تهاوي الاشجار الميتة اضافة الى المواقع ذات الاهمية التراثية البالغة التي تمثل جزءا من شبكة "ناتورا 2000" الاوروبية.

ويلفت بيليجكي الى ان "مناطق مرجعية" ممتدة على ثلث مساحة الغابة غير معنية بالعمليات كما الحال بالنسبة للمتنزه الوطني. كما أن مزروعات بديلة جديدة ستلي ذلك وستكون مؤلفة بشكل "يعيد تشكيل الطبيعة ويتفادى الفوضى" في الغابة.

- تنوع حيوي اساسي -

غير أن الخبراء البيئيين ينددون بهذا التدبير معتبرين أنه مدفوع بالسعي الى تحقيق ارباح بفضل بيع الاخشاب. وهم يأخذون على حراس الغابات تغييرهم الطابع الفريد للغابة الكبيرة التي تصفها منظمة يونسكو بانها "لا بديل لها في الحفاظ على التنوع الحيوي".

وخلال تاريخها الممتد على عشرة الاف سنة، صمدت غابة بيايوفييجا في وجه مئات الغزوات لحشرات السكوليتينيات من دون مساعدة احد، ما اسفر عنه احيانا تدهور صحة الاشجار وتغطيتها بالطحالب والفطريات.

ويقول الاستاذ رافال كوفالشيك مدير احد فروع الاكاديمية البولندية للعلوم في بيايوفييجا "في الظاهر، الاشجار من حولي ميتة لكن في الواقع هي تعيش اكثر من الفترة التي كانت فيها حية لأنها باتت تضم حوالى مئة صنف من الحشرات. الشجرة الميتة ثروة حيوية كبيرة".

ويلفت الى ان "قطع اشجار في هذه الغابة امر مشابه بما تفعله حركة طالبان عندما تدمر اعمالا فنية".