صورة ارشيف بتاريخ 14 ابريل 2004 لسجناء بعد عملية تصويت في سجن بولسمور في كيب تاون

سجناء يديرون مطعما في جنوب افريقيا: كلوا معنا

بشعار بسيط "كلوا معنا"، يجذب مطعم "بولسمور" الواقع في سجن حصين كان احد نزلائه نلسون مانديلا، الزبائن لتناول الطعام حيث يقوم على خدمتهم سجناء.

وهذا المشروع ليس مقصدا سياحيا نشطا، كما هو الحال مع سجن روبن ايلاند حيث امضى مانديلا معظم مدة سجنه الممتدة على 27 عاما، بل انه مجرد مطعم يقع في احد اكثر مراكز الاعتقال حراسة في البلاد.

يقع سجن بولسمور في كونستانتين فالي احدى الضواحي الراقية لمدينة كايب تاون، وهو دخل التاريخ لان مانديلا اقام فيه وراء القضبان بين العامين 1982 و1988، كما اشتهر بسبب اعمال العنف الدامية التي تدور بين السجناء من افراد العصابات المتناحرة في الزنزانات المكتظة.

ويعمل السجناء في هذا المطعم على مرأى من عناصر الحراسة.

ويقول احد رواده، وهو رجل اعمال في السابعة والخمسين من العمر يدعى ارنولد "الخدمة جيدة جدا هنا، والطعام لذيذ".

ويضيف "لا يزعجنا ان نأكل قرب السجناء، الامر ليس غريبا، والمكان آمن، لسنا نشعر بالخطر".

يتسع هذا المطعم لنحو ثلاثين شخصا، تعلو سقفه مراوح التهوئة، وتصدح فيه الموسيقى، وتغطي ستائره القضبان القائمة وراء النوافذ.

ولدى دخول الزبائن، ينهمك النادل، وهو سجين يرتدي زي السجن، بالترحيب بهم وتأمين طلباتهم. 

ويقدم المطعم ما يحلو للزبائن طلبه، من لحم البقر الى الاسكالوب، والكوردون بلو.. اما طبق ثمار البحر فهو الاغلى، ويبلغ ثمنه ستين راند (3,5 يورو).

وهذا النادل شاب حكم عليه بالسجن اربع سنوات لادانته بتهمة السرقة، وما زال امامه سبعة اشهر حتى يستعيد حريته.

حتى ذلك الحين، يواظب على عمله الذي يأمل ان يساعده في العثور على عمل مشابه في مطعم عادي او في فندق حين يخرج، وان يكون بذلك استفاد من المدة التي امضاها في السجن.

احد الطباخين يرتدي ايضا بذلة السجناء البرتقالية، فهو يمضي عقوبة السجن خمس سنوات لادانته بتهمة سرقة سيارة، لكنه يؤكد انه برئ مما نسب اليه، وانه لم يفعل شيئا سوى انه اشترى السيارة من شخص، وكان ذاك الشخص هو الذي سرقها.

ويقول فيما هو يستريح من عمله لدقائق مشعلا سيجارته "العمل في المطعم من افضل الاعمال التي يمكن ان نقوم بها في السجن".

لكن رغم ذلك، يبقى "السجن سجنا"، على ما يقول.

يبلغ عدد نزلاء سجن بولسمور ثمانية الاف و500 سجين، علما ان سعته لا تزيد عن اربعة الاف و300.

ويرى السجناء ان الظروف التي يعيشون فيها "غير انسانية ومخجلة"، بحسب تقرير قضائي اعد العام الماضي.

واضافة الى الظروف الصعبة والاكتظاظ، يعاني نزلاء السجن من شيوع بعض الامراض.

فمرض السل ليس نادرا في صفوفهم، وهو مرض شديد العدوى، وقد اصيب به نلسون مانديلا اثناء اقامته هنا. والعام الماضي قضى سجين واحد على الاقل بسبب مرض تنقله القوارض يسمى "لبتوسبيروز" او داء البريميات.

عند الثانية من بعد الظهر، يقفل المطعم ابوابه.. يعود الزبائن الى اعمالهم او منازلهم راضين عن خدمته الجيدة، اما العاملون فيه فيساقون مجددا الى زنزاناتهم المكتظة.

 

×