تلميذات في 'حركةالشباب الوطني' ببدلات عسكرية امام ملعب دونيتسك شرق اوكرانيا، 30 مارس 2016

ملامح الاتحاد السوفياتي تطغى على الشرق الاوكراني

يرتدي تلاميذ المدارس في الشرق الاوكراني الموالي لروسيا ملابس شبه عسكرية وينشدون اغاني الحرب ويتحدثون عن المعارك امام اعلام الاتحاد السوفياتي في متحف في دونيستك.

هكذا تعقد حركة الشباب الوطني اجتماعاتها، وهي منظمة قومية تنشط في اقليم دونيتسك الذي اعلن استقلاله عن اوكرانيا.

وتعيد هذه المشاهد الى الاذهان ما كان سائدا في حقبة الاتحاد السوفياتي، حين كان تنظيم "الرواد" الشيوعي يضم في صفوفه الفتيان بين عشرة اعوام واربعة عشر.

تشارك اليزافيتا في هذا الاجتماع، وهي شابة في الثامنة عشرة من عمرها لا تخفي رغبتها بحمل السلاح الى جانب الانفصاليين الموالين لموسكو، لقتال الجيش الاوكراني. لكن عائلتها منعتها من ذلك، فاقتصر نشاطها على حركة الشباب.

وتقول "في حال هاجم احد عائلتي بالسلاح، ساحمل السلاح ايضا، سادافع عن بيتي".

لكن والداها وشقيقاها لم يبديا الحماسة نفسها التي تتحدث عنها اليزافيتا، بل فضلوا الهرب الى روسيا، اما هي فقد اختارت البقاء مع جدتها.

وتضيف "الشباب يغادرون دونيتسك، ويقولون ان هذه الحرب ليست حربنا، وانهم لا يريدون ان يموتوا..لكن هذه مدينتي، فلم لا ادافع عنها؟".

تهدف منظمة الشباب الى تحضير الشباب لان يكونوا جنودا في جيش دونيتسك، هكذا يقول القيمون على هذه المنظمة بكل صراحة.

ويتوافد مسؤولون كبار من هذه "الجمهورية" المنفصلة عن اوكرانيا باستمرار للقاء هؤلاء الفتيان والشبان المتحمسين.

وخلال هذه اللقاءات، يجري الحديث عن النزاع مع الجيش الاوكراني، لكنه قد يتطرق الى مسائل اخرى وقضايا تاريخية منها الحرب العالمية الثانية.

ولدى ذكر الحرب الثانية، غالبا ما يشبه المسؤولون جنودهم اليوم بجنود الجيش الاحمر آنذاك.

في ظل هذه الاجواء، يبدو هذا الاقليم المتمرد ارضا للذكريات والحنين للاتحاد السوفياتي ولحقبة ستالين الذي تعلو صوره مكاتب بعض المسؤولين وبعض الساحات.

وما حركات الشبيبة التي تنتشر في دونيستك الا مؤشر اضافي على هذا الحنين الى الماضي السوفياتي.

وفي صورة تعيد الزمن الى اكثر من نصف قرن، احتفلت دونيستك في التاسع من ايار/مايو بهزيمة المانيا النازية في الحرب العالمية الثانية العام 1945، في احتفال لم تختلف معالمه، ولاسيما الازياء التي ألبست للاطفال، عن احتفالات العهد السوفياتي.

في آخر العام 2015، وصلت الامور بالبعض الى حد المطالبة باطلاق اسم رئيس دونيتسك على احدى حركات الشباب.

لكن اصواتا اعتراضية حالت دون ذلك.

وكان البعض يرغب في ان يكون رمز الحركة صورة للرئيس ونجمة، في ما يذكر بالرموز التي كانت تحيط لينين بهالة كبيرة من المجد في ذروة مجد الشيوعية.

يبدي فانيا فيدكو البالغ من العمر 15 عاما اسفه لان فكرة اطلاق اسم الرئيس الكسندر زاخارتشينكو على الحركة لم تنفذ، ويقول "انه مثلي الاعلى، فهو يستوعب كل مشكلات البلد، ويحلها، وهذه مهمة صعبة جدا، كنت أود أن انضم الى منظمة كهذه وان اضع اشارة تحمل صورته".

وفانيا هو حفيد لرجل كان في تنظيم "الرواد" في شبابه.

لكن هذا الرأي وان كان الطاغي اليوم في دونيتسك، الا انه ليس محل اجماع من كل الفتيان والشبان.

يقول نيكيتا تيشتنكو البالغ من العمر 18 عاما "لا احب ان تحمل الحركة اسم الرئيس، هذا رجوع الى الحقبة السوفياتية، لا اريد ان نعود الى القرن الماضي، لا نريد الانظمة الشمولية".

ولذا يبحث نيكيتا عن حركة شباب لا تعيش على الحنين الى زمن الاتحاد السوفياتي.

 

×