سكان اصليون من قبيلة ناسا يحيون طقوس نار في منطقة كورينتو الريفية في مقاطعة كاوكا الكولومبية في 18 مارس 2016

مباحثات السلام في كولومبيا تفتح باب الأمل للعلماء لاكتشاف انواع حية جديدة في الغابات

جعل النزاع المتواصل على مدى نصف قرن في كولومبيا مساحات واسعة من هذا البلد عصية على العلماء الباحثين في مجال التنوع البيئي، وهم يعدون العدة للبحث عن انواع حية غير معروفة بعد، في حال وضعت الحرب اوزارها.

في العام 2004، كان عالم الطيور دييغو الاركون يستكشف منطقة سييرا دو بيريا شمال شرق كولومبيا، حين اعتقله مقاتلون من ميليشيا القوات المسلحة الثورية (فارك) مع عالم آخر ومرشد محلي.

وعلى مدى ثلاثة اشهر من الاعتقال، جاب الباحث مئات الكيلومترات مع المقاتلين الشيوعيين في الغابات، وانتقل من معسكر الى آخر.

وبفضل رحلة الاسر هذه، اكتشف انواعا جديدة من الطيور، وسجل ملاحظاته العلمية على اوراق السجائر.

وتروي لينا تونو صاحبة كتاب "الحيوانات الرامزة في الحرب والسلام في كولومبيا" في حديث لوكالة فرانس برس ان دييغو الاركون "لم يكف بتاتا عن ممارسة عمله كعالم احياء" اثناء الاسر.

وواجه علماء اخرون مشكلات مع تجار مخدرات، مثل بريجيب بابتيس التي كانت تبحث في غابة الامازون واقتربت من مصنع لانتاج الكوكايين، فخرج عليها من كان فيه بالسلاح.

ووقع باحثون في قبضة عصابات اجرامية، مثل مارغريتا غوميز وماتيو ماتامالا اللذين دفعا حياتهما ثمنا للبحث العلمي عام 2011.

وتقول بريجيت بابتيس "تقع هذه الامور مع حراس المحميات الطبيعية ومع الباحثين المغامرين الذين لا يحسبون الامور جيدا، ولا يدركون ان هذا البلد يعيش نزاعا مسلحا وان الامر خطر".

وتشهد كولومبيا منذ منتصف القرن العشرين حربا ضروسا بين المتمردين الشيوعيين من جهة، والجيش وتشكيلات يمينية شبه عسكرية متعاونة معه من جهة اخرى. وقد اتت هذه الحرب التي تزيد من حدتها تجارة المخدرات، على انشطة البحث العلمي في هذا البلد الذي يعد الثالث في العالم من حيث التنوع البيئي.

- مساحات شاسعة من الاراضي العذراء -

تظهر خرائط التنوع البيئي مساحات واسعة من الفراغ، في دلالة على اتساع المساحات التي لم تغطها الابحاث.

ومن الامور التي ما زالت مجهولة تماما للعلماء، انتقال الانواع بين اميركا الوسطى وجنوب القارة الاميركية، لكون المنطقة الحدودية الواقعة بين بنما وكولومبيا منطقة خطرة بسبب النزاع، بحسب ماريا انخيلا اكيفري مديرة معهد هومبولدت.

وتقول "لا يمكن للطلاب او العلماء الذهاب الى تلك المناطق بسبب انعدام الامن".

ولذا، ما زالت مناطق واسعة مثل سييرا دو بيريا، ونيفادا، والمنطقة الواقعة بين ليانوس والامازون، مساحات عذراء علميا.

الا ان مباحثات السلام الجارية بين بوغوتا والمتمردين تعطي بصيص امل للعلماء، وتثير في الوقت نفسه مخاوف بيئية مثل فتح مناجم غير شرعية قد تكون ذات اضرار كبرى على التنوع البيئي.

جهزت الحكومة الكولومبية 22 بعثة علمية لارسالها الى مناطق غير مكتشفة من قبل.

وستبدأ هذه الفرق العلمية عملها في حزيران/يونيو لاعداد قوائم بالانواع الحية.

وستكون هذه القوائم علمية بالدرجة الاولى، لكنها ستكون ايضا تجارية، اذ انها ستضم الانواع النباتية التي يمكن ان تستخدم في صناعة الادوية والعقاقير، والتي من شأنها ان تضع كولومبيا في مكان متقدم عالميا في هذا القطاع.

ويأمل معهد هومبولدت ان يتاح التعاون مع المقاتلين الذي يقيمون منذ سنوات طوال في الغابة ويعرفون خفاياها.

وتقول اكيفري "ستكون اكبر المفاجآت مع النبات والحشرات، نحن متأكدون من ان الانواع غير المكتشفة الموجودة في هذه الغابات تشكل 60 % من الانواع الحية في العالم".

 

×