صورة ارشيفية

نضال النساء المستحيل في الهند لردع العنف الزوجي

بدأ كابوس ديبتي مبكرا في حياتها الزوجية، فبعد وقت قصير جدا على حفل زفافها بدأ مسلسل الضرب المستمر على يد زوجها.

تروي هذه الشابة العشرينية ذكرياتها البشعة مع زوجها، وتصيبها قشعريرة حين تستعيد بعض المشاهد "كان عنيفا جدا، كان يكرهني على الجنس حتى في وقت نقلت خلاله الى المستشفى".

شهور مضت على هذه الحالة كانت كافية لدفع ديبتي الى الفرار من بيتها، واللجوء الى القضاء.

لكن في بلد محافظ كالهند، حيث لا يعد اغتصاب الزوج لزوجته جرما، لا تأمل ديبتي كثيرا بان يحصل لها القضاء حقوقها، بعد ثلاث سنوات على رفعها الدعوى القضائية.

وتقول لمراسل وكالة فرانس برس طالبة عدم الكشف عن اسمها كاملا "هل هناك عدالة للضحايا مثلي؟ هل يعطيه الزواج يعطيه الحق بان يمتلكني؟".

يشكل العنف الجنسي حالة منتشرة في الهند، ولاسيما العنف الزوجي، لكن الحكومات التي توالت في الهند رفضت ان تجرم هذا النوع من العنف.

وفي الآونة الاخيرة، بررت وزيرة النساء والطفولة مانيكا غاندي في حديث امام البرلمان ذلك بتدني المستوى التعليمي العام والفقر والتقاليد الاجتماعية والدينية.

الا ان هذه التبريرات اثارت استنكارا من جانب المدافعين عن حقوق المرأة، ولاسيما ان الوزيرة سبق ان اعلنت نيتها التصدي لهذا الموضوع.

وازاء موجة الاستنكار، عادت الوزيرة ووعدت بان تعمل على معالجة هذه القضية.

وفي حديث للصحافيين قالت "انها من اكثر المسائل حساسية لانها تدخل الى غرف نوم الناس، علينا ان نتصرف بحسم وحذر، علينا ان نناقش ذلك".

ليست الهند البلد الوحيد الذي تعم فيه ظاهرة العنف الزوجي ولا تردعها القوانين، فالامر كذلك ايضا في الصين وسنغافورة.

وترى قوانين هذه الدول ان "العلاقات الجنسية بين الرجل وزوجته، ان لم تكن دون سن الخامسة عشرة، لا يمكن ان تصنف اغتصابا".

- تشديد القوانين -

لكن العنف الزوجي يمكن ان يتيح للزوجة ملاحقة زوجها، ويصنفه القانون على انه جنحة يعاقب عليها كحد اقصى بالسجن ثلاث سنوات. ويمكن للنساء ايضا ان يطلبن اجراءات حماية.

الا ان النساء ضحايا العنف الجنسي الزوجي ونشطاء المنظمات الحقوقية يرون انه لا بد من تجريم اكراه الزوجة على الجنس، واقرار قوانين رادعة.

وتقول روما، وهي ام لولدين، في اجتماع لنشطاء حقوقيين في نيودلهي "لا يمكن الكيل بمكيالين، لا يمكن اعتبار ان اكراه الزوجة على الجنس ليس اغتصابا".

وترى ان اقرار قانون رادع "سيجعل الرجل يفكر مرتين قبل الاقدام على اغتصاب زوجته".

شددت الهند قوانينها حول الاغتصاب بعد العام 2013، حين تعرضت طالبة لاغتصاب جماعي في نيودلهي، وتوفيت بعد ذلك متأثرة بجروحها. وهي جريمة اثارت استنكارا واسعا في الهند.

وبات الاغتصاب يعرض مرتكبه لعقوبة الاعدام.

حينها، تحدث قاض في المحكمة العليا عن ادراج الاغتصاب الزوجي في بنود هذا القانون، الا ان الطلب لم يلق اذانا صاغية.

ورفضت لجنة برلمانية هذا الاقتراح بداعي انه "يضع العائلة الهندية في توتر كبير".

في المقابل، يرفض حقوقيون، على غرار كارونا نوندي المحامية التي شاركت في تعديل القوانين عام 2013، هذه الحجة، ويرفضون ايضا الحديث عن امكانية ان تستغل بعض النساء هذا القانون للبطش بازواجهن.

وتقول لفرانس برس "كل قانون يمكن ان يساء استغلاله".

 اكثر من نصف نساء الهند وقعن ضحية العنف الجنسي، بحسب دراسة اصدرها في العام 2014 المركز الدولي للابحاث حول النساء بالتعاون مع صندوق الامم المتحدة للسكان.

لكن اكثر من 60 % من الرجل المستطلعين نفوا ان يكونوا مارسوا ايا من اشكال هذا العنف.

ويقول مونيكا، وهي محامية متخصصة في هذا النوع من القضايا وتعمل لحساب منظمة "ميتري" غير الحكومية "الرجال يظنون ان الزواج يعطيهم كل الحق في ان ما يفعلوا ما يحلو لهم جنسيا، وهم لا يدركون ان الامر يحتاج الى التراضي".

وكثيرا ما يتوانى رجال الشرطة عن التدخل في قضايا الاغتصاب الزوجي، وكثيرا ما تسمع النساء اللواتي يلجأن الى الشرطة عبارات مثل "انت محظوظة انه يريدك، اذهبي اليه واسعديه".

ازاء كل ذلك، تجد الكثير من نساء الهند انفسهن مضطرات الى السكوت عن واقعهن، مثلهن مثل ميرا، التي تزوجت وهي طفلة وهي الان ام لثلاثة اولاد "لم اكن اعرف حينها ما هو الجنس اصلا...كل ما فعله معي كان غير مقبول، لكن اهلي قالوا لي ان اخضع واصمت".

 

×