صورة لرئيس طاجيكستان امام علي رحمن في دوشانبي

الاستبداد السياسي في مواجهة التشدد الديني في طاجيكستان

تنتشر صور رئيس طاجيكستان امام علي رحمن على طول الطريق التي تمر بوادي جيسار، في مؤشر على تعاظم سياسة عبادة الشخص في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة، فيما يبدأ التشدد الديني بالنمو وشق طريقه في صفوف افقر الفقراء.

"بفضلك انت منطقتنا مزدهرة"، هكذا ترحب هذه اللافتة بالرئيس البالغ من العمر 63 عاما والذي يحكم بلده منذ العام 1994.

 وقد رفعت اللافتة حين زار امام علي رحمن هذه المنطقة في شباط/فبراير الماضي، اثناء افتتاح مزرعة تحمل اسمه.. وحينها، قطعت السجادة الحمراء التي مشى عليها الى قطع صغيرة متساوية وزعت على المتقاعدين من بين السكان المحليين.

يقول الكاتب رستم قدير، أحد الاصوات القلية المعترضة في طاجيكستان "عبادة الشخص تبدأ من مستشاري الرئيس الذين لا يقدمون له شيئا سوى التبجيل".

ولذا يتخوف الكاتب من ان يكون بلده "يسير على خطى تركمانستان وكوريا الشمالية" في الاستبداد المطلق.

ويعزز هذا الخوف ان السلطات اجرت استفتاء في الثاني والعشرين من ايار/مايو، اسفرت نتائجه كما كان متوقعا، عن السماح ببقاء الرئيس في سدة الحكم مدى الحياة، وان يحضر ابنه رستم البالغ من العمر 28 عاما لخلافته.

اما الاحزاب الدينية، التي قد تشكل مصدر قلق لبقاء حكم هذه العائلة، فقد "صوت" 94,5 % من السكان لتعديل الدستور بحيث تصبح محظورة، بحسب اللجنة المشرفة على الاستفتاء.

 وفي حال تم ما يسعى له امام علي رحمن، فانه سينضم الى نادي الرؤساء مدى الحياة في اسيا الوسطى، مثل اسلام كريموف في اوزبكستان، ونور سلطان نزارباييف في كازاخستان.

ولم تبدأ الاجراءات هذه مع الاستفتاء المنظم في 22 ايار/مايو فقط، فقبل ذلك اقر مجلس النواب اطلاق صفة "قائد الامة" على الرئيس، كما ان النواب قرروا منحه وعائلته حصانة من اي ملاحقة قضائية.

وحدد يوم عيد جديد في البلاد، هو "يوم الرئيس"، وذلك ليحتفل الشعب "بتجربته السياسية وبمساهماته الهائلة" في سبيل السلام. اما المدارس، فيطلب فيها من التلاميذ الصغار ان يتبارزوا في كتابة افضل مقال عن مزايا رئيسهم.

في العام الماضي، وصف مقال صحافي امام علي رحمن بانه "شمس" و"نجمة سعادة"، وذهبت صحيفة اخرى الى رفع الصوت للمطالبة باقامة تمثال يخلد انجازاته.

ويبدو ان "وسائل الاعلام الكبرى، ولا سيما التفلزيون الحكومي، تساهم اكبر مساهمة في نشر ثقافة عبادة الشخص"، بحسب تعبير شاكر حكيموف نائب رئيس الحزب الاشتراكي الديموقراطي المعارض الذي لم يتح له ان يوصل اي عضو لمجلس النواب. 

ويقول "لا مساحة في الاعلام للنقاش السياسي، لا مكان سوى للاحكام المبرمة".

- التشدد الديني -

وكما بات المشهد مألوفا في عدد من بلدان الشرق، تمكن هذا النظام الاستبدادي من الاستمرار، رغم كل ما يشوبه من فساد، في الوقت الذي بدأ التشدد الاسلامي يظهر وينمو في الطبقات الاكثر فقرا.

في العام الماضي، حظرت السلطات نشاط حزب نهضة طاجيكستان الاسلامي، رغم انه يعد من الاحزاب الاسلامية المعتدلة، الا انها قررت تصنيفه حزبا "ارهابيا" بعد اشتباك بين متمردين اسلاميين وعناصر امن.

وفي هذا البلد الذي يمنع فيه الفتيان من ارتياد المساجد، وحيث يحلق عناصر الشرطة بالقوة لحى المتدينين، يتخوف مراقبون من ان يؤدي القمع للاسلاميين المعتدلين لدفع عامة المؤمنين الى خيارات متشددة.

من جهة اخرى، يبدو ان السلطات تدرك ان الاسلام بات اكثر تأثيرا في المجتمع، لذا فهي تعمل على تصوير الرئيس امام علي رحمن على انه رجل تقي.. وفي كانون الثاني/يناير الماضي توجه "زعيم الامة" الى مكة حيث صلى ودعا لشعبه.

يرى تيم ابكنهاس الخبير في شؤون طاجيكستان في جامعة فرايبورغ الالمانية ان توفيقا دقيقا بين الاسلام والسلطة هو ما يحتاجه امام علي رحمن، وهو ما يسعى اليه.

فالتيارات الاسلامية التي تشكل ازعاجا للسلطة سرعان ما توضع في خانة الارهاب، ومن ثم يجري التشديد على ان هذا الارهاب غريب عن المجتمع في طاجيكستان، وانه يأتي من تنظيمات اجنبية مثل تنظيم الدولة الاسلامية.

هذه السياسات التي يتبعها امام علي رحمن يراد منها تصويره على انه "رجل قرار يستشرف المخاطر المحدقة بشعبه ويتصدى لها" وفقا للباحث الذي يتوقع ان تستمر هذه السياسة وتتسع.

 

×