المخرج الفرنسي-البولندي رومان بولانسكي

بولندا تطلق مجددا اجراءات تسليم رومان بولانسكي الى الولايات المتحدة

اعادت الحكومة البولندية المحافظة فتح اجراءات تسليم المخرج الفرنسي-البولندي رومان بولانسكي الى الولايات المتحدة حيث هو ملاحق بتهمة اغتصاب قاصر في العام 1977، على ما اعلن وزير العدل البولندي زبيغنييف زيوبرو.

وتندرج هذه المبادرة على ما يبدو في قلب التوجه العام لحكومة حزب "القانون والعدالة" المحافظة التي تشدد على انها تنفذ اصلاحا واسع النطاق في البلاد يستهدف خصوصا النخبة الليبيرالية.

واوضح وزير العدل وهو النائب العام ايضا والذي وسعت صلاحياته في الفترة الاخيرة، للاذاعة الرسمية "ساطعن امام المحكمة العليا بقرار صادر عن محكمة كراكوف بعدم تسليم بولانسكي الى الولايات المتحدة حيث هو متهم بجريمة بشعة طالت طفلة، وهي اغتصاب طفلة".

وقال الناطق باسمه كريستوف ميخالوفسكي لوكالة فرانس برس ان طلب التمييز رفع الاسبوع الماضي الى المحكمة العليا التي تقوم مقام محكمة التمييز في بولندا، والتي ينبغي ان تتخذ قرارا نهائيا في جلسة عامة في آب/اغسطس.

واضاف "بانتظار ذلك يبقى قرار محكمة الاستئناف في كراكوف ساريا ويمكن لبولانسكي الاقامة في بولندا" من دون ان يواجه خطر التوقيف. ويتوقع ان يعلن عن موعد الجلسة في حزيران/يونيو.

وقال يرجيه ستاشوفيتش احد محامي بولانسكي لوكالة فرانس برس "لم يشكل الامر مفاجأة بالنسبة لنا. كنا نتوقع ذلك. سبق لزيوبرو ان اعلن انه سيقدم على ذلك".

وبولانسكي المولود في فرنسا من والدين بولنديين ليس حاليا في بولندا، على ما كشف محاميه.

وكانت محكمة كراكوف قررت في 30 تشرين الاول/اكتوبر الماضي رفض تسليم رومان بولانسكي وتخلت النيابة العامة في المدينة نفسها في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر عن استئناف القرار.

ويمكن للمحكمة العليا إما ان تثبت هذا القرار او تلغيه جزئيا او بالكامل واحالة القضية الى محكمة.

- لا لسياسية الكيل بالمكيالين -

لم يعد بولانسكي البالغ 82 عاما والذي يعيش في فرنسا مع زوجته إيمانويل سينييه ويقصد بولندا بين الحين والآخر، يوما الى الولايات المتحدة، حتى عند منحه اوسكار افضل مخرج عن فيلم "ذي بيانيست" سنة 2003.

وصرح زبيغنييف زيوبرو للاذاعة الرسمية انه ينبغي ألا تطبق "سياسية الكيل بالمكيالين" وألا تمنح امتيازات خاصة لبولانسكي بسبب مسيرته الفنية العالمية، مشددا على ان "الجميع سواسية امام القانون".

وقال الوزير "انا على ثقة من ان اي بلد كان ليسلمه الى الولايات المتحدة لو كان مدرسا او طبيبا او سباكا او رساما".

واعتبر زبيغنييف زيوبرو ان المخرج مدعوم من "صفوة المجتمع الراقي ومن وسائل اعلامية ليبيرالية".

وهو تساءل "هل هذا يعني ان الفنان المشهور حر في ارتكاب الاغتصاب، في حين ان المواطن العادي يلقى عقوبة شديدة" للفعلة عينها؟

واكد يان اولشفسكي محامي المخرج الاخر ان موكله لم يتمتع باي امتياز. وهو اقر بانه ما من احد فوق القانون، لكن في ظل "الاجراءات التي جرت في بولندا، لا يسعنا القول سوى ان بولانسكي عومل كاي مواطن عادي اخر".

وهو قال لمحطة "تي في بي" العامة "لو لم تكن الحجج التي قدمناها للمحكمة طوال سنة متينة، لكان بولانسكي في وضع مختلف".

وكانت الولايات المتحدة وجهت في كانون الثاني/يناير 2015 طلبا الى بولندا لتسليمها المخرج المقيم في فرنسا، بعدما ظهر في مناسبة عامة في وارسو.

وقد وجه القضاء الاميركي الى بولانسكي في العام 1977 عندما كان في الثالثة والاربعين، تهمة اغتصاب المراهقة سامنتا غيمير البالغة 13 عاما.

وامضى المخرج حينها 42  يوما في السجن وافرج عنه بكفالة واقر بتهمة "اقامة علاقات جنسية غير قانونية" مع قاصر وفر من الولايات المتحدة قبل النطق بالحكم خوفا من صدور حكم قاس في حقه، بالرغم من اتفاق مبرم مع القضاء الاميركي.

وركز وكلاء بولانسكي خلال الدفاع عنه على اثبات عدم استناد طلب التسليم الى اي اسس قانونية سليمة بناء على الاتفاق الذي عقده المخرج السينمائي مع القضاء الاميركي في تلك الفترة. وأيدت محكمة كراكوف هذا الرأي.

وجاء في هذا الاتفاق الذي وافق عليه المدعي العام ومحامو الضحية وفق، وكلاء الدفاع عن المخرج، أن بولانسكي امضى العقوبة المنصوص عنها في القضية.

وقد سبق ان رفض القضاء السويسري طلبا لتسليم المخرج تقدمت به الولايات المتحدة سنة 2010.

 

×