رايتشل ديدمان مفوضة معرض 'أطراف الخيوط: التطريز الفلسطيني في سياقه السياسي' في بيروت في 25 مايو 2016

اثواب مطرزة تروي بالخيوط تاريخ فلسطين السياسي

تروي اثواب تقليدية مطرزة يضمها معرض افتتح الأربعاء في بيروت، بالخيوط تاريخ فلسطين السياسي في الأعوام المئة الأخيرة، على ما يقول المنظمون.

وجمع منظمو المعرض الاثواب من مجموعتين للسيدتين الفلسطينيتين وداد قعوار المقيمة في الاردن وملك الحسيني عبد الرحيم المقيمة في لبنان.

ويسلط المعرض المقام في "دار النمر للفنون والثقافة"، الضوء من خلال الاثواب التي تضمها المجموعتان على تاريخ التطريز الفلسطيني ما قبل النكبة في العام 1948 وما بعدها.

وتقول البريطانية رايتشل ديدمان مفوضة المعرض وهو بعنوان "أطراف الخيوط: التطريز الفلسطيني في سياقه السياسي"، لوكالة فرانس برس إن "هدف المعرض، من خلال تسليطه الضوء على الأثواب التقليدية، ان نفهم التطريز بمعانيه السياسية الضمنية".

وتشير  الى أن "فن التطريز تقاطع مع احداث ومراحل سياسية شهدتها فلسطين خلال الاعوام المئة الاخيرة".

وتؤكد ديدمان ان "تطور الثوب التقليدي يعكس تطور المناخ الاجتماعي والسياسي بشكل كبير".

وتبرز في المعرض اثواب طرزت بخيوط الوان العلم الفلسطيني مؤرخة الانتفاضة في العام 1987.

وتلفت ديدمان الانتباه إلى "البعد السياسي الواضح للتطريز الفلسطيني"، شارحة أنه "مرتبط مثلا بالمقاومة الفلسطينية وخصوصا بالانتفاضة الاولى العام 1987، حين كانت النساء يرتدين الاثواب المطرزة ويشاركن في الصفوف الامامية للمواجهات والتظاهرات الاحتجاجية".

وينتشر في ارجاء المعرض حوالى 46 ثوبا مطرزا حيكت بفن وذوق، وكل ثوب يحكي قصة حقبة ويحمل هوية بلدة فلسطينية. وكتب على جدران المعرض شرح لكل جناح من اجنحته وعلقت شاشات صغيرة عرض عليها فيلمان يحملان شهادات نساء يكرسن وقتهن للتطريز في المخيمات ولوحات زيتية لفنانين فلسطينيين وملصقات وصور فوتوغرافية ارشيفية، وتضمن شالات واغطية وسادات وسواها.

وتوضح ديدمان أن "ثمة تنوعا كبيرا جدا في الثوب الفلسطيني، إذ أن كل منطقة وبلدة في فلسطين لها زخرفاتها واسلوبها وطرازها الخاص، وثمة اقمشة مختلفة متنوعة، ولكن في المقابل ثمة سمات مشتركة".

وتقول إن "العنصر المشترك يتمثل في ان هذا الثوب ريفي، إذ هو مرتبط بعلاقة نساء الريف بالارض والزراعة"، لكنها توضح أن "ازياء سكان المدن تأثرت بهذا الثوب الريفي، فنساء المدن بدأن اعتبارا من القرن التاسع عشر يرتدين الازياء الاوروبية والعثمانية، وشيئا فشيئا اصبحت هذه الازياء مطعمة بنقوش الاثواب التقليدية، وهكذا تطور ثوب الفلسطيني واستمر حاضرا".

وشهد افتتاح المعرض الذي يستمر الى 30 تموز/يوليو المقبل، اقبالا كثيفا من الفلسطينيين المقيمين في لبنان ، داخل مخيمات اللاجئين وخارجها، إضافة إلى جمهور من المهتمين.

والمعرض هو اول نشاط للمتحف الفلسطيني الذي افتتح في بيرزيت في رام الله بالضفة الغربية المحتلة خلال الشهر الحالي.

ويقول مدير المتحف الفلسطيني محمود هواري في حديث لوكالة فرانس برس  خلال وجوده في بيروت إن "لبنان اول محطة للمتحف الفلسطيني لان بيروت ليست فقط عاصمة لبنانية للثقافة العربية بل هي ايضا عاصمة للثقافة الفلسطينية والتراث الفلسطيني بسبب وجود عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين والمقتنيات الفلسطينية فيها".

وتقول ملك الحسيني عبدالرحيم التي استقرت في بيروت قبل خمسين عاما لوكالة فرانس برس إنها بدأت تجمع الاثواب الفلسطينية التقليدية المطرزة منذ اربعين عاما موضحة "انا ابنة القدس، وكنت كلما ذهبت الى الاسواق القديمة في القدس اشتري ثوبا مطرزا. يومها كانت الاسعار مقبولة اما الان فصارت باهظة. صرت اجمع من كل منطقة فلسطينية ثوبا، من القدس ويافا وسواهما، حتى أصبحت لدي مجموعة من 25 ثوبا، تتم استعارتها مني في المناسبات".

وتذكر عبد الرحيم، وهي عضو في جمعية "انعاش" الفلسطينية التي اسست مراكز تطريز في المخيمات الفلسطينية في لبنان، ان اول ثوب اشترته كان سعره 200 جنيه فلسطيني واغلى ثوب في مجموعتها ثوب من بيت لحم، وهو مخملي بالوان ترابية مطرز بدوائر ذهبية على الصدر ومميز باكمامه. وتقول "بيت لحم منطقة مسيحية وحين تموت السيدة تدفن بثوبها . لذلك، تكون الاثواب من بيت لحم نادرة".

وتقول لطفية سالم، من مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في طرابلس (شمال لبنان) إنها بدات التطريز في العام 1986 بعدما تعلمت الحرفة من  زوجة شقيقها "بدأت اعمل معها لجمعية +انعاش+ وما زلنا، وأطرز حقائب يد واثوابا وأغطية للسرير". وتلاحظ أن "العروس الفلسطينية باتت ترتدي الثوب الفلسطيني التقليدي في سهرة عرسها".

وما يميز النقوش الفلسطينية،  بحسب سالم، هي قطبة "الإكس"، مشيرة إلى أن "لكل منطقة في فلسطين رمزها ونقوشها".

وكان بين زائرات المعرض من الفلسطينيات المقيمات في لبنان، من ارتدين اثوابهن التقليدية. وتقول رنا مصري من نابلس لوكالة فرانس برس إنها اشترت الثوب الذي ترتديه من القدس قبل خمسة اعوام  "وعمره 50 عاما فيه مزيج من الاقمشة المختلفة ويمكن ارتداؤه في اي وقت او مناسبة".

وللثوب الفلسطيني المطرز دلالاته الاجتماعية.

فتقول نوال محمود الاتية من مخيم البرج الشمالي للاجئين (حنوب لبنان)، وهي مديرة جمعية "هنا" التي تساهم في تمكين المرأة من خلال تعليمها التطريز والخياطة، "يمكن ان نميز وضع النساء الاجتماعي من الثوب. المرأة المتزوجة حديثا ترتدي ثوبا مطرزا بخيط نبيذي، اما البنت اليافعة المراهقة فثوبها مطرز بالازرق الفاتح والاكبر سنا باللون النيلي، والارملة تلبس الاسود المطرز باللون الاخضر. لكل ثوب لون وقطبة ومن ثوبها نعرف المرأة من اي منطقة وحالتها الاجتماعية".

وحاولت جمعية "هنا" ان تجمع بتصاميمها بين القديم والحديث، "صممنا اثوابا ضيقة عند الخصر وقمصانا مطرزة تطريزا خفيفا على القبة والكمين، وكذلك طرزنا الحقائب معتمدين الوانا متناسقة، وكلفتها اقل من اي عباءة مطرزة تستلزم اشهرا وتكون تكلفتها باهظة، وبهذه الطريقة حافظنا على التراث وبات موجودا في كل بيت".

وتعرب ديدمان عن تفاؤلها بعدم اندثار الثوب الفلسطيني مؤكدة "فخلال ابحاثي وزياراتي  للبنان والاردن وفلسطين، التقيت نساء فلسطينيات يواظب الكثير منهن على التطريز وانتاج الاثواب. ان التطور الذي تشهده صناعة الاثواب يكفل استمراريتها".