قريدس على شاطئ ليسيرا

مقبرة للاجناس البحرية في تشيلي و"إل نينيو" المتهم الأول

شكلت الشواطئ التشيلية خلال الاشهر الاخيرة مسرحا لأحداث مأسوية على الصعيد البيئي تمثلت بجنوح اعداد كبيرة من الحيتان ونفوق اسماك سلمون وسردين، والسبب يعود خصوصا الى ظاهرة "ال نينيو" المناخية التي تسبب ارتفاعا في درجة حرارة مياه البحر.

وقد ظهر المؤشر الخطير الاول العام الماضي مع العثور على اكثر من 330 حوتا نافقا في زقاق بحري (فيورد) معزول في باتاغونيا في أقصى جنوب البلاد.

واثارت هذه الحادثة التي قد تشكل احدى اكبر حالات الجنوح لحيتان على الاطلاق، استغرابا في اوساط العلماء في العالم.

غير أن ذلك لم يكن حادثة معزولة. ففي مطلع سنة 2016، تسبب تكاثر غير طبيعي للطحالب الدقيقة في منطقة لوس لاغوس (جنوب) بالقضاء خنقا على 40 الف طن من سمك السلمون، اي ما نسبته 12 % من الانتاج السنوي في البلاد التي تحتل المرتبة الثانية عالميا في القطاع.

وبعد اربعة اشهر، عثر على 8 الاف طن من السردين النافق في مصب لنهر كويلي في منطقة لا اراوكانيا (جنوب).

وفي اواخر الشهر الماضي، واجهت عشرات الاف اصداف ماكا التي تتميز بها تشيلي المصير عينه قرب جزيرة تشيلوي في منطقة لوس لاغوس، في مؤشر جديد على الاضطرابات في المحيط.

وبالنسبة للسلطات، تعود حالات النفوق الواسعة لهذه الاصداف الى وجود "مد احمر" في هذه المنطقة ناجم عن تكاثر الطحالب. وفي خطوة احترازية، صدر قرار رسمي بمنع استخراج ثمار البحر من سائر انحاء المنطقة.

وفي حركة احتجاجية، قطع نحو الف صياد حرفي وعائلاتهم مطلع الشهر الحالي بإطارات مشتعلة الطرقات المؤدية الى مداخل تشيلوي مطالبين الدولة بمساعدات.

ويوضح الخبير في مركز "ايديال" للبحوث في شأن الانظمة البيئية البحرية خورخي نافارو لوكالة فرانس برس "في كل عام نسجل موجات مد احمر في الجزء الجنوبي لتشيلي، لكن هذه المرة تقدم المد اكثر نحو الشمال وأثر على هذه المجموعات من الاصداف التي لم تكن يوما معرضة لها".

وخلال الصيف في الجزء الجنوبي من الكرة الارضية (كانون الاول/ديسمبر الى شباط/فبراير)، جنحت الاف اسماك الكلمار العملاقة ايضا الى سواحل جزيرة سانتا ماريا. وتم اغلاق عدد كبير من الشواطئ على السواحل الواقعة في وسط البلاد امام العامة في مواجهة انتشار اعداد كبيرة من احد انواع قناديل البحر.

- "إل نينيو" المتهم الأول -

وبالنسبة للعلماء، تقع المسؤولية عن اكثرية هذه الظواهر الغريبة على ظاهرة "إل نينيو" المناخية التي تطال اميركا اللاتينية منذ ما يقرب من عام.

وتؤدي هذه الظاهرة الى ارتفاع في درجة حرارة المياه في المحيط الهادئ ما يمثل بيئة ملائمة لتكاثر الطحالب التي تستهلك الاكسجين من الاسماك او يزيد تركيز المواد السامة كما الحال مع المد الاحمر.

وقد اعتادت تشيلي مع شواطئها التي يفوق طولها اربعة الاف كيلومتر على ظاهرة "إل نينيو" التي تحصل في معدل مرة كل اربع الى سبع سنوات، غير أن هذه الظاهرة كانت اكثر شدة هذه المرة.

واعتبرت لجنة من الخبراء في معهد الصيد في تشيلي لوكالة فرانس برس "ان الظاهرة المسجلة حاليا من +إل نينيو+ هي عامل مشترك لكل حالات النفوق المسجلة لدى اسماك السلمون المرباة في المزارع في جنوب تشيلي ولدى الاسماك الساحلية (خصوصا السردين)، وهي من اكثر الظواهر شدة خلال السنوات الـ65 الاخيرة".

وفي وقت يبدو فيه ان ظاهرة "إل نينيو" تنحسر، ما يسمح للمياه التشيلية باستعادة حرارتها الطبيعية تدريجا، تدرك البلاد ضرورة تحسين درسها لوضع المحيطات في المستقبل.

وتقول خبيرة الصيد في الفرع التشيلي للصندوق العالمي للطبيعة فاليسكا مونتيس إن "تشيلي لا تزال تفتقر لمعلومات بشأن البحر".

وتضيف "يجب الاستثمار في المعلومات بشأن المحيطات للتمكن من توقع بعض الاحداث" والتحضر على نحو اكبر لآثار التبدل المناخي.