المخرج الفرنسي التونسي كريم دريدي مع فريق فيلم شوف خلال عرض الفيلم في مهرجان كان الاثنين 16 مايو 2016

فيلم "شوف" للفرنسي التونسي كريم دريدي يصور الموت والعنف في ضاحية مرسيليا الشمالية

يصور فيلم "شوف" للمخرج التونسي الفرنسي كريم دريدي، والذي عرض في مهرجان كان، عالم المخدرات والعنف والعصابات في ضواحي مدينة مرسيليا، مستعينا بممثلين من ابناء هذه المناطق نفسها.

وهذا الفيلم هو الثالث لكريم دريدي الذي يصور الحياة في مرسيليا، بعد فيلمي "باي باي" العام 1995، وخمسة العام 2008 والذي صور في مخيم للغجر.

وقد عرض الفيلم خارج المسابقة الرسمية للمهرجان.

واطلق المخرج على فيلمه الجديد اسم "شوف"، وهي وان كانت كلمة عربية عامية الا انها تستخدم اليوم في اوساط المهربين في مرسيليا كلقب لعضو العصابة الذي يراقب كل شيء في الحي ويعتبر عينها الساهرة لرؤية كل ما يجري.

يروي الفيلم على مدى ساعة و48 دقيقة، قصة سفيان، وهو شاب في الرابعة والعشرين من العمر غادر الحي للدراسة، ثم تخلى عن دراسته وعاد اليه لينتقم لشقيقه الذي قتله منافسوه في تجارة المخدرات.

ومن خلال هذه القصة، يصور "شوف" الاحياء المهمشة والمتروكة لمصيرها، ليس في ضاحية مرسيليا وحدها وانما في ضواحي العديد من المدن الفرنسية المهددة بالانفجار والتي يخرج منها كثير من المجرمين ورجال العصابات والاسلاميين المتشددين.

ويقول المخرج في حديث لوكالة فرانس برس "الفكرة من الفيلم ان يكون صوتا لمن لا صوت لهم. لا احد يذهب الى هذه الاحياء الا لشراء المخدرات".

يصور كريم دريدي الواقع كما هو. وهو ردد في مرات كثيرة انه يعتبر المخرج البريطاني كين لوتش معلما في تصوير الواقع، وقد بني السيناريو بلمسات ذكية واقعية، تعكس قدرة كل شاب في المافيا الناشطة في المخدرات على التلاعب وعلى تزوير الحقائق او اختلاقها، لكنهم جميعا يسقطون الواحد تلو الآخر ضحية العنف الذي انتهوا اليه.

واستعان المخرج بممثلين مبتدئين لاداء معظم الادوار، وهم من ابناء هذه الاحياء نفسها، وقد اخضعهم المخرج لورشات عمل على مدى عامين لتحسين ادائهم الذي بدا مقنعا الى حد بعيد.

ويشير فؤاد، احد هؤلاء الممثلين، الى الجهود التي بذلت للوصول الى مستوى جيد في التمثيل.

ويقول عن الفيلم "لا يوجد فيه كذب، انه يصور الحقيقة".

اول ما يلفت النظر في "شوف"، هو هذه اللغة الخاصة التي تتحدث بها الشخصيات، وهي مزيج من العربية والفرنسية ولغة الشارع الشائعة في مرسيليا، وهي لغة تملك رموزها الخاصة ومعانيها التي يفهمها سكان هذا الحي وحدهم، وتعبر الى اقصى حد عن واقع الشخصيات التي تعيش في عالم سرعان ما تتدخل فيه طلقات الرشاشات لحسم اي نزاع مهما كان بسيطا.

ومما يصوره الفيلم ايضا طرق القتل المبتكرة وطرق التخلص من الجثث.

وفي الفيلم اضاءة على الفرق الكبير بين جيل الاباء وجيل الابناء الذين ولدوا في فرنسا، فالوالد كثيرا ما يردد عبارة "الطريق المستقيم من دون تعرجات"، اما الابناء فيتلقونها بالسخرية.

وفيلم "شوف" هو الثامن لكريم دريدي، وهو من انتاج شركة "3 ب برودوكسيون" التي يشرف عليها جان بريا ورشيد بوشارب.