الطفلان السوريان ناصر ومحمد علي درويش في شارع الجميزة في 14 مايو 2016

طفلان سوريان لاجئان يثيران برسومهما إعجاب رواد شارع بيروتي

يختلف ناصر ومحمد علي عن كثير من الاطفال السوريين المعدمين الذين ينتشرون في شوارع بيروت أو غيرها من المدن اللبنانية بعدما نزحت عائلاتهم هربا من النزاع في بلدهم، فهما لا يستجديان المارة بل يجذبانهم برسوماتهما التي يبيعانها على شكل بطاقات بريدية.

وتثير هذه البطاقات اهتمام رواد شارع مار مخايل في بيروت، وهو شارع تنتشر على جانبيه المطاعم والحانات، وفيه يعرض ناصر درويش البالغ من العمر 11 عاما وشقيقه محمد علي ذو التسع سنوات، فنهما الطفولي البسيط الذي فضلاه على التسول او بيع الورد.

ففي بعد ظهر كل يوم سبت، قبيل ساعات الذروة في هذا الشارع الواقع شرق العاصمة، يضع الشقيقان طاولة صغيرة عليها اقلام ودفاتر رسم، ويمدان خلف الطاولة حبلا بين شجرة وعمود كهرباء، يعلقان عليه بطاقاتهما المرسومة، مثبتة بملاقط غسيل.

ويعكف ناصر على الرسم والتلوين فيما يجول محمد علي بدراجته الهوائية على المطاعم والمارة في منطقة الجميزة المحاذية.

ويقول ناصر "نبيع السبت مابين 11 لوحة و15، لكننا يوميا، بعد انتهاء دوام المدرسة وإنجاز فروضنا المنزلية، نعمل في الرسم، ونوزع رسومنا على المطاعم".

يرسم ناصر ومحمد علي شخصيات خيالية، رؤوسها اكبر من أجسامها.

في إحدى اللوحات، رسم محمد علي بيتا تقليديا ملونا يقف امامه ولد، وفوق قرميده غيوم زرقاء. ويقول ان الوانه المفضلة هي البرتقالي والاحمر والاسود.

اما ناصر فرسم ابنية  وطرقا وسيارات واشارة مرورية ضوئية مستوحيا الشارع. وفي بطاقة اخرى، تستريح ضفدعة خضراء فيها مشحات زرقاء في فضاء ابيض.

- من حي صلاح الدين في حلب الى بيروت-

لا يذكر الرسامان الصغيران من سوريا الا اسم حي صلاح الدين في مدينة حلب حيث ولدا فيها.

 فبعد مقتل والدتهما عند بدء الاحداث قبل خمسة اعوام، حزم الوالد عبد الرحمن درويش حقائبه ولجأ الى لبنان في العام 2012 هربا من جحيم الحرب، لكنه عاش في بيروت جحيم الفقر.

ويقول لمراسلة فرانس برس "ناصر يحب الرسم اكثر من الدراسة  بخلاف اخيه، وكانت فكرته ان يعرض في الشارع فشجعته".

في البداية، بادر صاحب مكتبة في الشارع إلى مساعدة الطفلين بطبع رسومهما بحجم بطاقات معايدة. اما الان فيتولى الوالد دفع نفقة الطباعة. وكلفة كل بطاقة، بحسب الوالد، هي 1500 ليرة لبنانية، اي ما يعادل دولارا اميركيا واحدا، ويبيعها الطفلان بسعر يراوح ما بين ألفي ليرة وعشرة الاف (أكثر من ستة دولارات)، "بحسب كرم الشاري".

وبات سكان شارع مار مخايل والعاملون في مطاعمه وحاناته ومقاهيه يعرفون الولدين جيدا، حتى ان رسومهما تزين رفوف بعض هذه المطاعم والحانات. كذلك يعرفهما رواد الشارع البيروتي الذي يشهد حركة نشطة ليلا ونهارا.

وتحول ناصر ومحمد علي جزءا من المشهد في شارع مار مخايل.

ويقول ميشال، المسؤول عن الحانة المقابلة لمعرض الولدين المتواضع "ناصر ومحمد علي  محبوبان من الجميع. نحن نؤمن لهما الماء والعصير ويستخدمان الحمام لانهما مهذبان ولطيفان جدا".

ويروي  إيلي، المسؤول عن احد المقاهي في الشارع "تعرفت على الولدين قبل اربعة اعوام. كانا يبيعان المكسرات لكنهما كانا  مختلفين عن بقية الاولاد بطموحهما".

ويضيف "منذ اربعة اشهر وضع الولدان طاولة وبدا يرسمان .. ورسومهما جميلة وفرحة، البعض يجلس امامهما ويحاولان ان يرسماه".

وكان سامر قزح، صاحب غاليري سامر قزح في دمشق، الذي ينظم معارض للفنانين التشكيليين السوريين في العاصمتين السورية واللبنانية، نشر على صفحته على موقع "فيسبوك"، صورا لمعرض الولدين وبعضا من رسومهما.

ويقول لوكالة فرانس برس عنهما "لدى الأخوين درويش موهبة طفولية. اعجبني الخيال في رسومهما وطريقة التلوين. رسومهما  ذكية. الطفل لديه خيال خاص به واذا اعتنينا بهذه الموهبة قد تصل".

وهما يحلمان يحلمان بأن يصبحا رسامين معروفين ويفتحا "محلا" لهما، على ما يقولان.

 

×