يلعبون البوزكاشي في مزار الشريف

البوزكاشي لعبة حربية افغانية تعود الى اكثر من ثمانية قرون

يمتطي 400 فارس مدججين بدروع، احصنتهم في مدينة مزار شريف (شمال افغانستان)، يتنازعون جيفة عجل مقطوع الرأس، في اطار لعبة بوزكاشي التي تتيح لافغان شمال البلاد منذ 800 سنة ابراز ميولهم الحربية، ولزعماء الحرب اظهار هيبتهم.

هذه المواجهة العنيفة تقتصر على الذكور فلا نساء في صفوف "التشوبندوز" الذين ورد وصفهم في كتاب "الفرسان" لجوزف كيسيل.

ويؤكد قلب الدين احد المتفرجين قائلا "اذا لم يستخدم الفارس السوط بقوة فان الجواد سيكون بطيئا وسيستولي تشوبيندوز اخر على الحيوان. انا شغوف بلعبة بوزكاشي منذ ثلاثين عاما".

الهدف من هذه المواجهة هو الاستيلاء على هيكل عجل او ماعز مقطوع الرأس وقد افرغت احشاؤه، وتثبيته بين الرجل و السرج والعدو بالفرس حتى الجانب الاخر من الملعب والاستدارة حول علم ومن ثم العودة باتجاه المدرجات لوضع الغنيمة في دائرة مرسومة على الارض.

- حركة طالبان حظرتها -

وتعني كلمة بوزكاشي حرفيا "سحل الماعز" باللغة الفارسية. ويقول حجي شريف صالحي رئيس اتحاد لعبة بوزكاشي في ولاية بلخ ومزار شريف كبرى مدنها "نمارس هذه اللعبة في افغانستان منذ خمسة الاف سنة!"

الا ان اللعبة تعود على الارجح الى  القرن الثالث عشر مع غزوات جنكيز خان في آسيا الوسطى. وقبل 800 سنة كان الحيوان ...جثة مقاتل عدو كان الفرسان يسحلونها خلال التمارين على ما تفيد الرواية.

في ظل حكم حركة طالبان (1996-2001) حظرت بوزكاشي على ما يؤكد عبدالله قريشي وهو احد ممارسي هذه اللعبة.

ويروي قائلا "احصنتنا كانت في الجبال. في تلك الفترة كانت معارك شرسة تدور بين حركة طالبان وقوات عطا محمد نور" الذي كان زعيم حرب واصبح الان حاكم ولاية بلخ.

ويضيف "كل الفرسان المشاركين هنا كانوا من المجاهدين" الذين تصدوا اولا للاحتلال السوفياتي ومن بعده لحركة طالبان. فمن دون المجاهدين وزعماء الحرب لما استمرت لعبة بوزكاشي.

واذا كانت مزار شريف تنعم باستقرار استثنائي مقارنة مع بقية ارجاء افغانستان ، لا يزال زعماء الحرب السابقون والحاليون يعرضون قوتهم من خلال امتلاك حظائر ويستعينون بافضل التشوبندوز. فالهيبة مركزية في الحياة السياسية الافغانية التي يكثر فيها زعماء الحرب . ففي مزار شريف تواجه فصيلان بعنف قبل فترة قصيرة بشأن ملصق يمثل عبد الرشيد دستم وهو زعيم حرب منافس للحاكم الحالي عطا محمد نور.

- 15 دولارا وهاتف خلوي -

وتزيد شهرة صاحب الحظيرة كلما زادت انتصارات فرسانه ومطيتهم.

ينتمي حسن بهلوان (48 عاما) الذي يمتهن هذه اللعبة منذ ثلاثين عاما، الى فريق محمد عيسى اميري وهو زعيم حرب سابق متحالف مع حاكم بلخ.

ويؤكد حسن بهلوان "في عائلتنا نحن تشوبندوز ابا عن جد. كان والدي مصارعا لمدة 15 عاما ثم اصبح تشوبندوز".

ويقول بفخر "في العام الفين وخلال مباراة بوزكاشي نظمت بمناسبة حفلة زفاف كانت الجائزة سبعة الاف دولار وسيارة تويوتا برادو. وقد فزت بها".

والى جانب الشغف بهذه اللعبة، تشكل البوزكاشي مورد رزق للاعبين الموهوبين.

الا ان قيمة الجائزة في هذه المباراة المقامة في مزار شريف اقل بكثير، مع حصول الفائز على الف افغاني (حوالى 15 دولارا) وهاتف خلوي.

في المدرجات لا يأبه المتفرجون للعنف الكبير الذي تتصف به هذه اللعبة ويطال الرجال والحيوانات على حد سواء.

ويقول حجي شريف صالحي رئيس الاتحاد المحلي "البوزكاشي تجري في دمنا! وطلبت مني الحكومة الافغانية ان اروج لها في دبي والولايات المتحدة".