هسومي تعرض الرسائل والصور التي ورثتها من والدها الذي اعدم في فترة الاحكام العرفية بين العامين 1949 و1987 في تايوان 25 مارس 2016

رسائل وداعية تكشف مصير ضحايا الحكم الاستبدادي في تايوان

نشأت هسومي في تايوان في ظل الاحكام العرفية، ولم تكن تعرف شيئا عن والدها الا انه كان مدانا بجرائم "فكرية" ادت الى اعدامه.

كانت هسومي في الخامسة من عمرها حين اقتيد والدها، الطبيب هسوشيانغ، من منزله بتهمة التجسس، في زمن كانت تايوان تعيش فيه ما يعرف بالارهاب الابيض، في ظل الاحكام العرفية بين العامين 1949 و1987.

وبعد عقود، اكتشفت هسومي ظروف موت والدها، بفضل "رسالة اعتراف" كتبها قبيل اعدامه.

وهسومي واحدة من اقارب كثيرين لاشخاص قضوا في زمن "الارهاب الابيض"، ظلت قصصهم منسية الى ان اتاح الكشف عن وثائق المحفوظات الوطنية القاء الضوء عليها.

في العام 1949 فر الصينيون الوطنيون من الصين بعد هزيمتهم امام قوات الزعيم الشيوعي ماوتسي تونغ، واسسوا دولة في جزيرة تايوان برئاسة شيانغ كاي شك وابنه.

وفي تلك الحقبة، تعرض الاف الاشخاص للتعذيب والقتل لاتهامهم بمعاداة الحكومة التايوانية التي كانت تواجه الصين.

وتقول هسومي البالغة اليوم 71 عاما "لم تخبرني امي تفاصيل عن والدي، كانت تكتفي بالقول انه ارتكب جرائم فكرية".

الا ان الرسالة التي كتبها والدها تلقي الضوء قليلا على الاسباب التي جعلته يدفع حياته ثمنا لافكاره ولانتسابه الى منظمة شيوعية.

ومما جاء في الرسالة "انه امر يبعث على الاحباط ان نرى هذا القمع لشعب تايوان، وهذا الفساد والتقصير من جانب السلطات".

وكتب ايضا "المستشفيات الكبرى تعتني بالاثرياء، اما المواطنون العاديون فلا يمكنهم ان يجدوا طبيبا".

- مواجهة الماضي -

ادركت هسومي ان حلم والدها الاكبر كان ارسال نظام عادل وتحسين حياة الناس عن طريق الابحاث الطبية، وتقول "بكل بساطة، كان هدفه العدل".

تشير الوثاثق الرسمية الى ان 140 الف شخص حوكموا في محاكم عسكرية في ذلك الزمن، واعدم منهم ما بين ثلاثة الاف الى ثمانية الاف.

الا ان بعض الخبراء يعتقدون ان هذه الارقام اقل بكثير من الواقع.

لكن تايوان سارت بعد تلك الحقبة، واعتبارا من الثمانيات، على طريق الديموقراطية.

في العام 2001، انشئت دائرة المحفوظات الوطنية التي اتاحت للعائلات والجمهور والمؤرخين الاطلاع على الوثائق الشاهدة على ما جرى في زمن الاستبداد.

ويقول المسؤولون في هذه الدائرة انهم عثروا على 800 صفحة من رسائل كتبها 179 ضحية، وانهم اتصلوا بعائلاتهم.

وحتى الآن، أرسلت 106 رسائل الى عائلات لضحايا زمن الاحكام العرفية، بحسب ما يقول متحدث باسم الدائرة لوكالة فرانس برس.

الا ان البعض ما زال يدعو الحكومة الى مزيد من الشفافية، والى سن قوانين للبحث عن هذه الوثائق وجمعها وتحليلها، في اطار تحقيق شامل عما جرى في عهد الاستبداد.

ويقول هوانغ شنغ يي الذي يرئس جمعية تعنى بكشف الحقائق والمصالحة ومساعدة عائلات الضحايا على العثور على الرسائل "ينبغي ان تتوصل تايوان الى خلاصة حول مسؤوليات شيانغ كاي شك والطريقة التي يجب ان يوصف بها".

فما زال كثيرون ينظرون الى هذا الرجل على انه بطل قومي في مقارعة الشيوعية، فيما يصفه البعض الآخر بانه حاكم مستبد.

كانت غيو سو جين في الثالثة من عمرها فقط حين اعتقل والدها من منزله، وهو كان مديرا لمدرسة ابتدائية.

ولم تكن عائلته تعرف شيئا عن علاقته بالحركة الشيوعية في تايوان.

وبعد موته، احرقت العائلة كل مقتنياته خوفا على سلامتها.

وما زالت غيو البالغة من العمر اليوم 69 عاما ترغب في معرفة والدها كما يجب.

وتقول لمراسل وكالة فرانس برس "لم اقتنع ان والدي كان شريرا".

تمكنت هذه السيدة من العثور على وثائق كتبها والدها قبيل اعدامه.

وكتب في احداها مخاطبا زوجته "لا تحزني، اتمنى ان تتزوجي مجددا إن أمكن".

وتقول غيو "حين اطلعت على هذه الرسائل ادركت ان والدي كان يحبنا، كان ينبغي ان تعود هذه الرسائل الينا منذ وقت طويل".

 

×