صورة تعود الى 16 مارس 2016 لمروحية تخص خدمة حماية الطبيعة الكينية تستعد لاطلاق سهم مخدر على فيل لتزويده بطوق لرصد موقعه في حديقة تسافو الوطنية

اطواق مع اجهزة لتحديد المواقع الجغرافية لتتبع الفيلة وحمايتها في كينيا

من باب مروحية تحلق في سماء محمية تسافو جنوب شرق كينيا، تمتد بندقية طويلة..هي ليست سلاحا بيد صياد غير شرعي وانما اداة لتخدير الفيلة بهدف تزويدها باجهزة تحديد المواقع الجغرافية لحمايتها.

ويعيش اكثر من 12 الف فيل في تسافو التي تعاني من النشاط اليومي للصيادين غير الشرعيين، اضافة الى مد خط جديد للسكك الحديد خاص بالقطارات العالية السرعة.

وسيمتد خط القطار الجديد هذا على 483 كيلومترا من مرفأ مومباسا الى العاصمة نيروبي، وهو يثير قلق المنظمات المعنية بالطبيعة لأنه قد يؤدي الى اضطراب في حركة الفيلة في هذه المحمية الاكبر من نوعها في كينيا.

ازاء ذلك، بدأت الهيئة المعنية بالحياة البرية ومنظمة "سايف ذي اليفانتس"  منذ اذار/مارس الماضي بوضع اطواق للفيلة فيها جهاز يتيح تتبع اثرها ومعرفة الاماكن التي تمر بها على خط القطار.

ويقول بنسون اوكيتا المسؤول في "سايف ذي اليفنتس" لوكالة فرانس برس "انه المشروع الاول من هذا النوع في افريقيا وفي اوروبا ايضا. والهدف منه ان نفهم كيف تتأثر حركة الفيلة بمشروع كبير لانشاء بنى تحتية".

ويزيد الامور صعوبة ان طريقا سريعا من ست شعب سيشق بمحاذاة خط القطار، وسيفصل المحمية الممتدة على 22 الف كيلومتر مربع الى قسمين، شرقي وغربي.

ولتزويد الفيلة بهذه الاجهزة، ينبغي اولا تخديرها، وهو ما يفعله الرماة من المروحية.

بعد عشر دقائق على اصابة الفيل بالسهم المخدر، يدخل الحيوان في نوم عميق، فتقترب منه الفرق العاملة على الارض لوضع طوق تحديد الموقع، في مهلة لا تزيد عن عشرين دقيقة يستيقظ بعدها الفيل.

وكل فيل مزود بهذا الطوق يظهر على خارطة، ويمكن تعقب حركته.

- حرق العاج -

من شأن هذا النظام المتبع حديثا ان يساعد كينيا على الحفاظ على الحياة البرية فيها في ظل النمو السكاني فيها، بحسب ما يرى باتريك اوموندي المدير المساعد في الهيئة المعنية بالحياة البرية المكلف بشؤون الحفاظ على الطبيعة.

واذا كان هذا الاجراء يطال حاليا الفيلة فقط، الا انه قد يمتد في ما بعد ليغطي انواعا حيوانية اخرى.

يعيش في عموم القارة الافريقية 470 الف فيل، بحسب منظمة "فيلة بلا حدود" غير الحكومية، الا ان ثلاثين الفا منها تقتل كل سنة برصاص الصيادين غير الشرعيين، استجابة للطلب الكبير على العاج ولاسيما في الاسواق الاسيوية حيث يسود اعتقاد بالمزايا الطبية والجنسية للعاج اضافة الى استخدامه في الفنون والزينة.

وقد تصل قيمة الكيلوغرام الواحد من العاج في الصين او دول جنوب شرق اسيا الى الف يورو.

ومن الامور التي تتبعها الحكومة الكينية للتصدي لصيد الفيلة وحيوانات وحيد القرن، عمليات حرق العاج.

وقد عمد الرئيس الكيني اوهورو كينياتا السبت الى اتلاف 105 اطنان من العاج في متنزه نيروبي الوطني، وهي اكبر كمية من "الذهب الابيض" يتم احراقها في عملية واحدة.

وبنتيجة هذه العملية، تم احراق حوالى 5 % من المخزون العالمي للعاج.

وقال الرئيس كينياتا خلال هذه المراسم الرامية الى الترويج لمكافحة انشطة الصيد غير المشروع والوقف الكامل للاتجار بالعاج "لا احد، اكرر، لا احد يحق له الاتجار بالعاج لأن هذه التجارة مرادف للموت بالنسبة لفيلتنا كما تعني زوال تراثنا الطبيعي".

وتمثل الانياب الستة عشر الفا التي تم احراقها السبت المخزون شبه الكامل من العاج في كينيا. وقد تشكل هذا المخزون منذ سنة 1989 عند منع التجارة الدولية بـ"الذهب الابيض".

- توازن دقيق -

لكن ما ينقص كينيا، هو التوصل الى توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية طبيعتها.

اطلقت كينيا مشروع القطار الجديد في العام 2013، بهدف تنشيط تبادلاتها التجارية وتعزيز موقعها كقوة اقتصادية كبيرة في افريقيا.

وتبلغ نفقات هذا المشروع 13,8 مليار دولار، تموله الصين.

ومن المقرر ان يصل خط السكك الحديدية هذا الى اوغندا ورواندا وجنوب السودان.

ومع ان اجزاء من السكة الحديد ترتفع فوق جسور او تنزل تحت الارض في انفاق لتسهل عبور الحيوانات من مكان الى آخر على جانبي السكة، ما زال القلق قائما وخصوصا من الطريق السريع المخصص للسيارات، ومن امكانية ان تصطدم السيارات بالحيوانات.

وستنشأ جسور لتمتد عليها السكة الحديدية، حين تمر في محمية في نيروبي تسكنها اسود وحيوانات وحيد قرن وتمتد على 117 كيلومترا مربعا في وسط العاصمة.

ويثير مرور خط القطار وسط المحميات الطبيعية استياء وجدلا، لكن هذا الخيار يبقى اقل تعقيدا من احتمالات اخرى.

ويقول ايان دوغلاس هاملتون "مشروع خط القطار قد يكون الاهم في قطاع النقل في كينيا منذ انشاء اول خط سكك حديد في القرن العشرين".

وهو يأمل ان تساهم برامج مثل اطواق تحديد المواقع الجغرافية التي توضع للفيلة في "الطريقة التي تجري فيها التنمية الاقتصادية" وتعديلها بما يحافظ على البيئة والحياة البرية.

ويقول "إن كانت الحال هكذا فنحن على الطريق الصحيح".

 

×