زوار متحف انغكور يستمتعون بالنظر الى احد اللوحات فيه في 16 فبراير 2016 في سيام ريب بكمبوديا

بصمات كورية شمالية في أحد أهم المواقع السياحية في آسيا

على مقربة من معبد أنغكور وات في كمبوديا، يعيد متحف جديد التذكير بإمبراطورية الخمير التي سيطرت بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر على جنوب شرق آسيا، في مبادرة اطلقتها كوريا الشمالية في اطار عملية ترويج مبطنة مدرة لارباح طائلة قوامها الفن.

ويقول ييت تشنداروات المسؤول عن متحف "انغكور بانوراما" الذي فتح ابوابه قبل اشهر قليلة بعد تشييده بسرية كبيرة "عندما يأتي الناس الى هنا، لا يصدقون ما يرونه. يتكون انطباع فعلي لديهم بالعودة الى زمن انغكور".

أبرز القطع في هذا المتحف عبارة عن لوحة ضخمة مذهلة بواقعيتها تعطي رؤية بانورامية عن معارك حصلت خلال اوج حكم امبراطورية الخمير ابان تشييد انغكور.

وتحتل هذه اللوحة مساحة تفوق تلك العائدة لثمانية ملاعب كرة مضرب وقد تطلب انجازها الاستعانة بـ63 رساما كوريا شماليا من معهد "مانسوداي ارت ستوديو" على مدى اكثر من عام.

وبفضل براعة رساميه وهم من اصحاب المهارة القلائل في مجال فني شديد الواقعية، ينجح معهد "مانسوداي ارت ستوديو" في ابرام عقود في الخارج كما حصل في فرانكفورت حيث نجح رسامو هذا المعهد في اعادة رسم نافورة على نسق الـ"ارت ديكو" في العقد الثاني من القرن العشرين.

وتستخدم كوريا الشمالية هذه المهارات في اطار سياستها غير المعروفة لانجاز مشاريع ثقافية كبرى حول العالم، في تباين واضح مع خطابها الحربي الاعتيادي وتهديداتها باستخدام السلاح النووي ردا على قرار صادر اخيرا عن الامم المتحدة بتشديد العقوبات في حقها.

- تفخيم وواقعية اشتراكية -

وفي المتحف الذي فتح ابوابه اخيرا في كمبوديا، من الممكن ملاحظة المنحى التفخيمي والواقعية الاشتراكية اللذين يتميز بهما رسامو النظام الكوري الشمالي. لكن لا وجود لأي صورة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون في المتحف، وحدها بعض التلميحات الخجولة تذكر الزوار بأن المتحف من تشييد كوريا الشمالية.

كذلك فإن رسالة بيونغ يانغ التي انفقت ما يزيد عن 24 مليون دولار في انجاز هذا المشروع، تمرر بسلاسة اكبر من خلال تحية موجهة الى الماضي العريق لحضارة الخمير التي هيمنت على الاحداث التاريخية في جنوب شرق آسيا.

وإضافة الى الترويج المبطن لكوريا الشمالية، تستخدم بيونغ يانغ المتاحف طريقة للتأكيد على روابطها مع "حلفائها".

وترتبط كمبوديا بشراكة قديمة مع كوريا الشمالية. فعند الاطاحة بالملك نورودوم سيهانوك الذي توفي في بكين سنة 2012، في العام 2010، عرض كيم جونغ ايل والد الزعيم الحالي كيم جونغ اون عليه بطبيعة الحال المنفى. وحتى بعد عودته الى كمبوديا اثر سقوط نظام الخمير الحمر، استعان الملك سيناهوك بحراس شخصيين كوريين شماليين.

وتم تصوير متحف "انغكور بانوراما" ليكون واجهة تذكر بروابط كمبوديا مع بيونغ يانغ. وهو يندرج في اطار اتجاه اوسع من معهد "مانسوداي" الذي يضم اكثر من الف رسام، لفتح متاحف حول العالم.

وأكثرية هذه المشاريع موجودة في دول افريقية مثل انغولا وبوتسوانا وناميبيا، الا ان اشهرها موجود في السنغال وهو معلم النهضة الافريقية المخصص لتاريخ افريقيا وقادتها ويتصدره تمثال ضخم لرجل مفتول العضلات بأسلوب واقعي اشتراكي بحت.

وفي كمبوديا، حوالى عشرين موظفا في المتحف هم كوريون شماليون من قلة قليلة من مواطني كوريا الشمالية ممن يسمح لهم بمغادرة بلادهم.

وفي متجر التذكارات الخاص بالمتحف، يبيع كوريون شماليون لوحات من معهد مانسوداي بأسعار تراوح بين 110 و2200 دولار.

وينفي المدير المساعد للمتحف ييت تشانداروات الحديث عن أن بعض السياح يسهمون في دعم نظام بيونغ يانغ عبر شراء تذكرة الدخول.

ويقول هذا الرجل المنادي بحل المشاكل الدبلوماسية بواسطة الفن "لسنا معنيين" بالسياسة.