صور اوائل سكان قرية كولونيا ديغنيداد في تشيلي

برلين ستفتح الارشيف عن مستعمرة نازية رهيبة كانت قائمة في تشيلي

اعلن وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير فتح الارشيف حول قرية كولونيا ديغنيداد في جنوب تشيلي التي كانت بؤرة للظلم التعذيب والاستغلال الجنسي يشرف عليها نازي سابق والتي يطالب ضحاياها بالتعويض عن الضرر الذي اصابهم فيها.

وقال وزير الخارجية اثر عرض فيلم في برلين عن هذه المستعمرة "قررت ان اقلص لعشر سنوات مدة الحماية، وان اضع بتصرف المؤرخين ووسائل الاعلام الارشيف العائد للمدة بين العامين 1986 و1996".

وذكر الوزير ان مدة حماية المعلومات هي ثلاثون عاما، وان الوثائق العائدة الى ما قبل العام 1985 كانت اصلا متاحة.

وكان 120 شخصا ممن عاشوا في المستعمرة قرروا اللجوء الى القضاء للمطالبة بتعويض قيمته مليون دولار لكل منهم من الحكومة التشيلية، متهمين اياها بانها تركت واحدة من "اكثر الطوائف خطرا في تاريخ البشرية" تنمو وتعمل في اراضيها، بحسب محاميهم وينفريد همبل.

وتستهدف الدعوى القضائية ايضا الدولة الالمانية التي لم تهب لنجدة مواطنيها.

واقر الوزير الالماني ان حكومة بلاده في ذلك الزمن لم تتعامل مع هذه القضية كما يجب.

وقال "على مدى سنوات طويل، بين الستينات والثمانينات، غض الدبلوماسيون الالمان النظر" عما كان يجري في ذلك المكان ولم يقوموا بواجب حماية مواطنيهم في المستعمرة.

وتقع قرية كولونيا ديغنيداد في قلب الطبيعة بين الجبال، على بعد 350 كيلومترا جنوب العاصمة سانتياغو، ويعني اسمها "مستعمرة الكرامة"، وكان الهدف من انشائها العام 1961 تطبيق برنامج اشتراكي على مساحة من الارض تمتد على 13 الف هكتار، ينكب فيها الرجال على الاعمال الزراعية، والنساء على المهمات المنزلية، والاطفال على تعلم الرقص والغناء.

لكن مؤسسها بول شايفر سرعان ما صار يحكم سكانها البالغ عددهم بضع مئات من الالمان بقسوة وعنف، ويفرض عليهم قواعد صارمة لا تختلف في بعض اشكالها عن العبودية.

وكان شايفر يعتدي جنسيا على عدد من الاطفال المولودين في المستعمرة.

 في العام 1997، فر شايفر متواريا عن السلطات واكتشف التشيليون آنذاك ان ما كانوا يحسبونه قرية المانية نموذجية كان في حقيقة الامر جحيما للقاطنين فيها، وجحيما ايضا لمعارضي النظام الاستبدادي لاوغستو بينوشيه (1973-1990) الذين عذبوا او اختفى اثرهم هناك.

في العام 2005، اوقف بول شايفر، وحكم عليه بالسجن عشرين عاما لادانته بتهمة الاعتداء الجنسي على اطفال وبالتعذيب. ومات في سجنه العام 2010 عن 88 عاما.

وما زالت المستعمرة مكانها، الا ان اسمها تغير الى فيا بافييرا، ولم تعد لا قرية نموذجية ولا جحيما مخفيا، بل مقصدا سياحيا، وهو ما يثير انتقادات بعض الضحايا الذين يرغبون في ان تتحول الى مكان يؤرخ لعذاباتهم.