اطفال في مقر صحيفة 'بالاكناما' في 26 فبراير 2016

اطفال الشوارع في نيودلهي يروون همومهم في صحيفة

تعرف جيوتي كوماري شأنها في ذلك شأن الاف من اطفال الشوارع في نيودلهي كواليس الحياة الفوضوية والخطرة احيانا لهؤلاء الاطفال المهملين في العاصمة الهندية.

فالمراهقة البالغة 16 عاما التي لم تدخل يوما صف مدرسة تضع معلوماتها في خدمة صحيفة يكتبها اطفال شوارع وتتناول يومياتهم في هذه المدينة المترامية الاطراف التي تعد نحو 17 مليون نسمة.

حول طاولة ترزح تحت كومات من الاوراق دونت عليها افكار مقالات ومفكرات، تعمل كوماري مع زملائها الشباب على تحضير العدد لمقبل من الصحيفة.

 وتقول المراهقة بفخر "لقد بتنا الان 70 مراسلا" متحدثة عن زملائها في صحيفة "بالاكناما" التي تعني صوت الاطفال باللغة الهندية. وتوضح "نجمع الاخبار ونتحقق منها ويقوم احد منا بطبعها. وبعد الاتفاق على تصميم الصفحات نرسل كل شيء الى المطبعة".

تستمد الصحيفة اخبارها من يوميات عائلات تعيش تحت محولات الطرقات الرئيسية وفي ازقة وتتناول مواضيع حساسة مثل زواج الاطفال والاعتداءات الجنسية والمخدرات فضلا عن عنف الشرطة.

وتؤمن المراهقة باهمية صوت الاطفال الذي تحمله الصحيفة والفائدة منها. وتقول "كتبنا في الصحيفة مثلا عن رجل سكير في المنطقة عاد الى الطريق الصحيح بعدما عدل تصرفاته غير المناسبة مع زوجته واطفاله.." .

ومن اهم القصص التي تناولتها الصحيفة واحدة عن عناصر في الشرطة يستخدمون اطفال الشوارع ليرفعوا عن خطوط السكك الحديد جثث ضحايا حوادث او انتحار الامر الذي ارغم السلطات على وقف هذه الممارسات.

- فرز النفايات -

كوماري التي ترعرعت مع اشقائها وشقيقاتها الخمسة الى جانب اب سكير ومريض، امضت ايامها لفترة طويلة في البحث عن قطع يمكن اعادة تدويرها ين النفايات او في الاستجداء.

وكانت زيارة مدرسة متطوعة من منظمة "شيتنا" غير الحكومية الى كوخ العائلة في جادة صاخبة في العاصمة اعادت اليها الامل.

وتقول الشابة "لقد عجبت كثيرا بما كانت تقوله عن اهمية الدراسة والفرص التي توفرها للاطفال الفقراء مثلي". وتنام كوماري شأنها في ذلك شأن الكثير من الاطفال الاخرين في ملجأ للمشردين.

واقترحت عليها منظمة "شيتنا" التي تعمل مع عشرة الاف طفل شوارع، الانضمام الى برنامج تعليمي وعرفتها على "بالاكناما" وهو مشروع ينفذ في مقرها.

وانضمت الى ورشة عمل صحافية وبعد اسابيع قليلة بدأت تجري تحقيقات على الارض ومقابلات.

وتقول شانو مستشارة الصحيفة "يمكننا ان نغير الطريقة التي ينظر الينا الناس من خلال التعبير عن مشاعرنا وقلقنا في الصحيفة". وكانت الشابة تخلت عن عملها في مصنع للنسيج للعمل مع المنظمة غير الحكومية مع تحضير شهادة في العمل الاجتماعي.

- "اسماع الصوت" -

عند تأسيس الصحيفة في العام 2002 كانت تصدر بثماني صفحات مرة كل ثلاثة اشهر الا انها تطورت تدريجا لتصبح شهرية مع طباعة عشرة الاف نسخة منها.

الا ان ايجاد التمويل لها لا يزال يشكل تحديا بالنسبة لسنجاي غوبتا مدير منظمة "شيتنا" كما ان العائدات متدنية. ويقول لوكالة فرانس برس "نبيع الصحيفة بروبيتين (اربعة سنتات من الدولار) ورغم ذلك قلة من الناس تشتريها...".

ويضيف "على الناس ان يدركوا ان هذه الصحيفة هي محاولة جدية جدا لهؤلاء الاطفال لاسماع صوتهم. انها اداة ممتازة لكي يصبحوا مستقلين. حلمنا هو ان نرى صحيفتنا في اكشاك الصحف الرئيسية في غضون خمس سنوات".

قراء "بالاكناما" الان هم بغالبيتهم من اطفال الشوارع واهاليهم الا ان الجزء الاكبر منهم لا يحسنون القراءة . فيعمد المراسلون مثل كوماري على قراءتها لهم.

وهي تقول "يصغون باهتمام. وهم سعداء جدا وفخورون بعملنا".

وتحصل كوماري على المال من "شيتنا" لتغطية النفقات في اطار عملها وهي تريد ان تنهي دراستها قبل ان تعمل لحساب منظمات غير حكومية تعنى بافقر الفقراء.

وتقول "ندرك ان ما من صحيفة ستتناول همومنا. ان نتمكن من التعبير عن انفسنا فرصة كبيرة بالنسبة لنا".

 

×