مدينة بريبيات قرب موقع مفاعل تشيرنوبيل 8 ابريل 2016

تشرنوبيل استحالت محمية فريدة للحيوانات البرية بعد ثلاثين عاما على الكارثة

بعد ثلاثين عاما على الكارثة النووية تحولت المنطقة المحيطة بمفاعل تشرنوبيل والتي هجرها سكانها، الى محمية فريدة من نوعها تكثر فيها الحيوانات البرية.

ويقول دينيس فيشنيفسكي كبير المهندسين في "المنطقة المحظورة" الواقعة في دائرة قطرها 30 كيلومترا حول موقع الكارثة "عندما هجر السكان المنطقة عادت الطبيعة لتزدهر". وينتشر حوله قطيع من الجياد البرية تبحث عن ما تقتاته تحت طبقة سميكة من الثلج.

قد يبدو المشهد سرياليا للاشخاص الذين لا يزالون يحتفظون بذكرى مأساة تشرنوبيل والعواقب الكارثية التي تسببت بها على كل اشكال الحياة.

ففي 26 نيسان/ابريل 1986 انفجر المفاعل الرابع في محطة تشرنوبيل الواقع في شمال جمهورية اوكرانيا، السوفياتية آنذاك، ناشرا اشعاعاته في جزء كبير من اوروبا. وفي منطقة قطرها عشرة كيلومترات حول المحطة التي اغلقت في العام 2000، لا يزال مستوى الاشعاعات يصل الى 1700 نانوسيفيرت في الساعة اي 10 الى 35 مرة اعلى من المعدل المسجل في الولايات المتحدة.

لكن فيشنيفسكي وهو عالم حيوانات ايضا يقول ان الوجود البشري مضر بالحيوانات البشرية اكثر من مفعول الاشعاعات.

وتعاني الحيوانات من امد حياة اقصر ومن تراجع في التكاثر بسبب الاشعاعات الا ان عددها وتنوعها زادا بوتيرة غير مسبوقة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991.

ويؤكد فيشنيفسكي "الاشعاعات منتشرة اينما كان هنا ولها تأثيرات سلبية". لكنها اقل خطورة من التدخل البشري. وقد اجلي اكثر من 130 الف شخص من المنطقة في الايام التي تلت الانفجار النووي.

- "نهضة بيئية" -

وقد تم جرف حوالى عشرة كيلومترات مربعة من غابات الصنوبر المحيطة بالمحطة النووية بعيد الكارثة بسبب امتصاص الاشجار للاشعاعات بمستويات عالية فيما اختفت انواع الطيور المختلفة والحشرات والقوارض التي كانت تعيش فيها.

وقد جرف موقع "الغابة الحمراء" نسبة الى لون الاشجار الميتة فيه، بالجرافات فيما طمرت اشجار الصنوبر هذه كما لو انها نفايات نووية.

الا ان غابة جديدة من الصنوبر والبيتولا المقاومة اكثر للاشعاعات عادت لتنبت في المكان نفسه. وعرفت الطبيعة تحولات ملفتة.

فمن جهة غابت انواع تعتمد على النفايات البشرية مثل اللقلق الابيض وعصفور الدوري او الحمام. الا ان الاجناس المستوطنة التي كانت مزدهرة في الطبيعة الوافرة قبل الكارثة عادت لتظهر ومنها الذئاب والدببة والوشق والعقاب بذيل ابيض.

وفي العام 1990 نقلت مجموعة صغيرة من احصنة بريفاسكي الايلة الى الاندثار الى المنطقة لمعرفة ان كانت قادرة على الصمود.

ونجح الاختبار وباتت حوالى مئة من هذه الجياد ترعى في الحقول الخالية. ويقول فيشنيفسكي "نسمي ذلك نهضة بيئية".

الا ان مارينا شكفيريا الباحثة في معهد شمالهاوس لعلم الحيوانات والتي تراقب موقع تشرنوبيل تحذر من ان السياح الكثر الذين يزورون المنطقة والموظفين الذين يهتمون بصيانة المحطة سيلحقون الضرر بالطبيعة. وتقول "لا يمكننا القول ان المنطقة جنة للحيوانات. الكثير من الناس يعملون في المحطة وثمة ايضا سياح وصيادون غير شرعيين".

ويؤكد فيشنيفسكي انه بات من الضروري الان استخدام هذا المجال الحيوي الناشئ من دون الحاق الضرر به.

ويؤكد ختاما ان "الفارق ملفت بين تشرنوبيل قبل الكارثة وتشرنوبيل بعد ثلاثين سنة على حدوثها. هذه الحيوانات هي ربما العاقبة الايجابية الوحيدة لهذه الكارثة الفظيعة".