مهرجان "مسكون" السينمائي

مهرجان "مسكون" يشجع السينمائيين العرب على التعبير عن قضايا مجتمعاتهم من خلال أفلام الرعب والفانتازيا

سعى مهرجان "مسكون" السينمائي الذي يختتم الاحد في بيروت ليكون مساحة لتقريب الجمهور اللبناني والعربي من افلام الرعب والفانتازيا، وتشجيع السينمائيين العرب على التعبير عن قضايا مجتمعاتهم من خلال هذه الانماط التي ما زال الكثيرون يتجنبون المغامرة فيها.

وتطمح إدارة المهرجان، وهو الأول عربيا لهذا النوع من الأفلام، إلى تكريسه مستقبلا نقطة التقاء للإنتاجات العربية التي لا تزال خجولة في هذا المجال، وأن يساهم في زيادتها، من خلال تعريف هواة السينما ومحترفيها على هذا النمط من الافلام وعلى الابعاد التي بامكانها ان تحملها واللغة السينمائية المبتكرة التي تتضمنها.

وتقول مديرة المهرجان ميريام ساسين "نسعى إلى أن نشجع المخرجين اللبنانيين والعرب على استخدام الرعب والتشويق لتناول واقعهم ومشاكل المجتمع الاقتصادية والسياسية".

وقد عرضت في المهرجان افلام تضيء "من خلال وحوشها واشباحها على مواضيع جدية وحساسة" تتناول مشكلات وطنية واجتماعية، بحسب المدير الفني للمهرجان انطوان واكد.

وعلى برنامج اختتام المهرجان الأحد مجموعة أفلام لبنانية وعربية قصيرة تنتمي إلى الأنماط التي يعنى بها المهرجان.

فشريط "قبلة ليلية" لملاك مروة يتحدث عن رجل يسجن فتاة في منزله وتتعرض الى شتى انواع العذاب لتظل تحبه، في حين أن "عودة ليلى من الذئب" لرجا طويل يروي قصة ليلى التي تنجو من الذئب ولكن يبدو انه يسكنها، بينما يتناول "انقاض" لروي عريضة قصة مصاصي دماء يعيشان في بيروت.

ويتناول الفيلم الاردني "3:30" للمخرج اللبناني حسين ابرهيم قصة اصدقاء ارتكبوا جريمة في الصحراء ويترددون في قتل الجريح بينهم.

ويقتبس المخرج القطري الشاب علي الانصاري قصة أميركية ويضفي عليها الطابع المحلي في فيلم "انا" عن علاقة هوس بين شابين تؤدي الى جريمة.

اما "بناية الامة" للمخرجة الفلسطينية المقيمة في نيويورك لاريسا سنسور فهو خيالي علمي يصور فلسطين في المستقبل، ويعتمد على الغرافيك، وممثلين حقيقيين، وموسيقى من التراث الشعبي الفلسطيني.

تلاحظ ساسين أن " ثمة افلاما عربية لافتة حاليا تظهر حماسة المخرجين إلى أن يخوضوا تجربة هذا النمط السينمائي".

إلا أن الناقد والناشط السينمائي اميل شاهين يرى أن المخرجين "لا يغامرون عادة بنمط فني جمهورهم غير معتاد عليه، لان النجم في العالم العربي يخشى أن يخسر شعبيته اذا ادى دور الشرير مثلا".

ويقول "قلة من المخرجين سلكت الخط المعاكس وقدمت ما هو مختلف عن السائد".

ترى ساسين أن "افلام الرعب رابحة تجاريا ولها جمهور واسع".

في المقابل يرى شاهين ان "ثمة صعوبة في تسويق فيلم الرعب". ويقول "لنمط الرعب قواعد ينبغي على المخرج ان يستوعبها ويتقنها لاستقطاب الجمهور، وعلى الجمهور ان يتعود على هذا النمط".

ويشير الى ان "افلام الرعب تستلزم تقنية لا يملكها العالم العربي" حاليا، وتؤيده ساسين بالقول إن المخرجين "تنقصهم لغة مثل هذه الأفلام".

من هذا المنطلق، حرص منظمو المهرجان على أن يتضمن البرنامج ندوات تساعد المنتجين والمخرجين المحليين على انتاج هذا النمط من الافلام، ومن خلال الأنشطة المصاحبة للعروض.

وتقول ساسين "أردنا اتاحة الفرصة أمام الجمهور اللبناني وطلاب السينما وسواهم من المهتمين والعاملين في القطاع، للاحتكاك بضيوف المهرجان من صانعي أفلام وخبراء فنيين ونقاد ومبرمجي مهرجانات، والإفادة من خبراتهم".

وتضمن برنامج المهرجان، إضافة إلى العروض، ورشتي عمل، إحداهما لخبير المؤثرات الخاصة والقوالب الاصطناعية دان فراي، والثانية لخبير المؤثرات البصرية شادي أبو.

وبحسب اميل شاهين، لا يوجد في السينما اللبنانية افلام رعب حقيقة، وانما افلام قريبة من نمط الرعب مثل "ذئاب لا تاكل اللحم" (1973) الذي اخرجه اللبناني سمير خوري، وهو يندرج اكثر في اطار المغامرات والتشويق ويذكر بفيلم "سايكو" لالفرد هيتشكوك، ويروي قصة امراة متنكرة بزي عجوز تقترف جرائم.

اما الافلام العربية التي تندرج في هذه الفئة فركزت على شخصيات مسكونة بالجن واماكن مسكونة بالارواح والاشباح، منها "سفير جهنم" (1945) من بطولة يوسف وهبي واخراجه، و"التعويذة" و"انياب" لمحمد شبل، و"البارون" (2014) للمخرج الشاب طه الحكيم، و"قنديشة"(2008) المغربي، و"الجن" (2013)، و"زنزانة" (2015) من الامارات.

 

×