جانب من إجتماعات الوزيرة الصبيح في اديس ابابا

الوزير الصبيح: الكويت شاطرت العالم الاهتمام بتحقيق الأهداف الإنمائية

أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية هند الصبيح ان أهمية انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة العالمي الثالث لتمويل ودعم التنمية تكمن في اسهامه في اثراء النقاشات وتهيئة الظروف الملائمة في الحفاظ على المكاسب المحققة للأهداف الانمائية الألفية وضمان اتساق واستكمال تلك الأهداف في اطار أجنده انمائية تحويلية لما بعد عام 2015.

جاء ذلك في كلمة القتها الوزيرة هند الصبيح ضمن فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر الامم المتحدة العالمي الثالث لتمويل ودعم التنمية المنعقد في اديس ابابا مشيدة في هذا الصدد بجهود حكومة وقيادة جمهورية اثيوبيا الفيدرالية في حسن تنظيم المؤتمر ومثمنة حفاوة الاستقبال خلال استضافة المؤتمر.

وأضافت الصبيح نجتمع اليوم بعد مرور ١٣عام على مؤتمر الأمم المتحدة الدولي الأول لتمويل التنمية والذي عقد في مدينة مونتيري بالمكسيك عام ٢٠٠٢، الذي وضع اللبنة الأولى لتعاون اقتصادي تنموي فعّال بما صدر عنه من قرارات جادة لامست الواقع المتمثلة بتوافق آراء مونتيرى، وعمل على تهيئة الظروف لمناخ اقتصادي جماعي تنموي أفضل، فلابد من استغلال الفرصة الآن بتعافي الاقتصاد العالمي من أزمة غير مسبوقة تاريخيا في حجمها و شموليتها، الأمر الذي يدعونا إلى التفاؤل بامكانية استغلال هذة الأجراء الايجابية للعمل سوياً في الاستفادة من ذلك التعافي النسبي في تحقيق مانصبو إليه من نمو اقتصادي بايجاد السبل الكفيلة في التخلص من الآثار السلبية لتلك الأزمة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب أية اهتزازات  مستقبلية والاسهام من خلال الجهود الدولية لصياغة نظام عالمي اقتصادي جديد قائم على أسس راسخة توفر الضمان و الاطمئنان لمساعي المجتمع الدولي في تحقيق معدلات النمو المطلوب و المستدامة.

واشارت الى ان دولة الكويت شاطرت دول العالم الأخرى الاهتمام بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام ٢٠١٥ على المستوى الوطني و الاقليمي والعالمي حيث شاركت بلادي أيضاً وبنفس الفعالية في الجهود الدولية و الإقليمية المبذولة حالياً برعاية الأمم المتحدة بهدف بلورة اجماع عالمي حول المجموعة الثانية من الأهداف الإنمائية المقترحة لما بعد ٢٠١٥ ,وهو الإجماع الذي سيكرس من جديد الحلم المشترك للمجتمع الدولي في خلق مستقبل أفضل للعالم بعد عام ٢٠١٥، إلا أنه بحاجة إلى موارد تمويلية جديدة يمكن التنبؤ بها بهدف اجتثاث الفقر بحلول عام ٢٠٣٠ في ظل التحويلات و التحديات الجديدة، وذلك من خلال العمل الجماعي الدولي والشراكة العالمية الفعالة لبناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة وانصافاً للبشرية لكافة بلدان العالم وفق مبدأ المسؤولية المشتركة مع الأخذ بعين الاعتبار تباين الاعباء والالتزام بتقديم المساعدة الانمائية لمساعدة الدول الفقيرة والضعيفة.

وأكدت أن حرص دولة الكويت على تنفيذ ودعم كافة الخطط المطروحة في هذا السياق لوضع اطار تمويلي يواكب المتطلبات و والاحتياجات الانمائية في تنفيذ أجندة التنمية لما بعد ٢٠١٥، في ظل التطلع  إلى نتائج المؤتمر لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة بخلق شراكة عالمية جديدة تعزز التعاون بين الأمم المتحدة وجميع الشركاء المعنيين في التنمية وخاصة مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لبلوغ الأهداف الانمائية المستدامة والتغلب على التحديات الانمائية بمعالجة الثغرات التي مازالت تواجها الدول النامية والتي تقوض قدرتها الوطنية من تنفيذ توافق اراء مونتيري وإعلان الدوحة.

واستطردت إن دولة الكويت تصنف وتعد كأحد الدول النامية ذات الدخل المرتفع ,وبذلك حرصت بلادي على تحمل مسؤولياتها الدولية و الاقليمية تجاه تحقيق التنميةوالعمل على تعزيزها ومعالجة قضاياها بايجابية فعالة، حيث استضفنا عددا من المؤتمرات الرفيعة المستوى الاقتصادية منها والانمائية والانسانية لبحث سبل مواجهة التحديات المستجدة ايمانا بمسؤولياتنا في هذاالمجال، حيث أننا لم ندخر جهداً في مساعينا الرامية إلى تقديم المساعدات التنموية للدول النامية والدول الأقل نمواً عن طريق مؤسساتها المختلفة أبرزها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عن طريق تقديم قروض ومنح ميسرة لإقامة مشاريع البنى التحتية في الدول النامية والتي تشمل قطاعات مختلفة كالزراعة والنقل والاتصالات والطاقة والمياه والصرف الصحي والتعليم والصحة، حيث استمرت بلادي خلال السنوات الماضية في تقديم مساعدات تنموية بلغت مانسبته ١.٤ في المائة من اجمالي الناتج المحلي أي أكثر من ضعف النسبة المتفق عليها دولياً، والتي هي 0.7  في المئة حيث كانت الكويت ولازالت، من أكثر الدول الداعمة لمسيرة التعاون المشترك بين العالم للقضاء على الفقر وتخفيف عبء الديون والتصدي للآثار المترتبة عن تغيير المناخ ورفع المعاناة الانسانية عن الشعوب الواقعة تحت النزاعات بمعالجة احتياجات وتلبية متطلبات الدول التي تواجه أوضاعاً خاصة كالبلدان الأقل نموا والدول النامية الجزرية الصغيرة والدول النامية غير الساحلية لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الثلاث (الاقتصادية والاجتماعيةوالبينية) تحت مظلة الأمم المتحدة.

وذكرت ان دولة الكويت شددت على أهمية تأمين حصول الدول النامية على تمويل مستدام تأكيداً على الالتزامات التي تعهد بها المجتمع الدولي، ودعوة الدول المتقدمة للوفاء بالالتزامات الخاصة بالمساعدات الانمائية، وإعادة النظر في مسألة الديون التي أثقلت كاهل الدول النامية و اعطائها الفرصة لاستخدام مواردها المالية في مشاريع التنمية الداخلية بكافة أشكالها بدلاً من ذهاب الجزء الأكبر من هذه الموارد للدين الخارجي والفوائد المترتبة عليه مما يشكل عائقاً لتحقيق التنمية المنشودة، فضلاً عن نقل التكنولوجيا اللازمة لاستحداث آليات تمويلية مبتكرة والعمل على مكافحة الفساد ووضع معايير في مجال إدارة الضرائب وتشجيع الاستثمار المباشر لتطوير النظم الإحصائية لرصد وتقييم المحرز للأهداف الانمائية، ووضع نظام تجاري دولي عادل ومنصف خال من القيود التى تُفرض على تحرك السلع والخدمات من الدول النامية إلى الاسواق الدولية، كما ندعو مؤسسات "برتن وودز" إلى أخذ احتياجات ومطالب الدول النامية في الاعتبار.

واختتمت الوزيرة الصبيح كلمتها بالاشادة بالجهود البارزة والمتواصلة التي تبذلها الأمم المتحدة و أجهزتها العاملة ولما لها من قدرة للقيام بدورها الحيادي لتقريب المصالح بين مختلف القطاعات والمؤسسات من خلال إقامة شراكات مبتكرة تحقق التنمية المستدامة متعددة الأطراف التي تضم الحكومات و المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية والعلمية والاكاديمية والقطاع الخاص لتحقيق الاهداف الانمائية المنشودة بوضع تدابير تحد من آثار التحديات الناشئة،حيث بات المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة أمام محك حقيقي لاختبار الإرادة الدولية والشراكة العالمية في مواجهتها بحشد الإرادة السياسية العالمية من أجل القضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة بمختلف أبعادها ونتطلع إلى القمة العالمية المزمع عقدها في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لاعتماد أجنده التنمية لما بعد ٢٠١٥، واجتماع ال21 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية لتغير المناخ الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية باريس نهاية عام ٢٠١٥م لتبني اتفاقا ملزما بشأن خفض انبعاث الغازات الدفينة على الأمد الطويل، متمنية  لمؤتمرنا كل النجاح والتوفيق للتوصل إلى القرارات المنشودة لتحقيق كل ما تطمح إليه دولنا من تطلعات نحو المزيد من التقدم والازدهار.