تأبين شهداء مسجد الصادق

الرئيس الغانم: نستطيع ان ندعي بأننا في الكويت عصيون على أهداف الارهاب الدنيئة

آبن رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم شهداء مسجد الصادق، معرباً في بيان القاه خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة اليوم عن حزنه الشديد لما تعرض له المصليين من أبناء الكويت ظهر الجمعة الماضي بعد إستهداف المسجد من قبل إنتحاري فجر نفسه مخلفاً 27 شهيدا وأكثر من 200 جريح ومصاب، مشددا في الوقت ذاته على ان الشعب الكويتي عصي على الارهاب، وفيما يلي نص البيان.

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله تعالى في محكم التنزيل

" وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ "

( صدق الله العظيم )

في ظهر الجمعة الماضي ، الموافق 26 من يونيو 2015 ، وعندما كانت مساجد الكويت الآمنة تغص بالمصلين ، ضرب الارهاب الاسود مسجد الامام الصادق بمنطقة الصوابر مما اسفر عن سقوط 27 شهيدا ومئات المصابين .

ومنذ الدقائق الأولى للحادث الآثم ، تصدت الكويت أميرا وتاريخا وكيانا ومؤسسات وشعبا لتوابع ذلك الهجوم الاجرامي ، وبشكل استثنائي مذهل .

أرادها الارهاب الجبان فتنة فأذا بها ، قيامة وطنية وانتفاضة شعبية وتعبئة عفوية عامة

أراده الارهاب صراعا بين مذهبين ، فأذا به دين واحد لاله واحد ونبي واحد وكتاب واحد وقبلة واحدة

أراده مسجدين ، فأذا بنا في مسجد واحد

أراده عزلا لشعب عن قيادة ، فأذا أمير هذه الارض الطاهرة وقبل الجميع ، حاضرا في مشهد الدم والموت يفتش عن ابنائه بين الركام

وبرغم الحزن الذي ألقى بظلاله على كل بيت من بيوت الكويت ، الا ان هذا الشعب الأصيل استطاع أن يحول هذا الحزن الجمعي الى طقس مليء بالاشارات والرموز والرسائل ... وكلها تصب في خلق مناخ من التضامن والتلاحم  والتعاضد المجتمعي .. شديد الخصوصية ، استثنائي ، عفوي وفوري .. وقبل كل شيء ، كويتي وبامتياز

وما يهم هنا وما يبعث على الفخر ... هو ان ردة فعل الكويتيين كانت سريعة .. منظمة .. صادقة .. لم ينتظر احدا فرمانا أو توجيها ليتحرك ويقوم بمسؤوليته

ولكل قوى التخريب والتدمير نقول ..

لن ندعي اننا بمأمن ومنأى عن ارهابكم ... فلا أحد يستطيع مواجهة الغدر ، لانه بطبيعته جبان ومتواري ويخشى المواجهة

لكننا نستطيع ان ندعي بأننا في الكويت عصيون على أهداف الارهاب الدنيئة

بوحدتنا التي ربيناها عبر ثلاث قرون وتوارثناها أبا عن جد 

بتعاضدنا الذي سقيناه عبر السنين ، وعيا وثقافة وتجربة

بتلاحمنا الذي هو الابن الشرعي لتسامحنا وتعايشنا

وفي هذا المقام لا يسعنا الا ان نوجه تحية اجلال وتقدير واكبار لرجال الداخلية بكافة قطاعاتها على التعامل السريع والاحترافي والمسؤول مع حادث التفجير لحظة وقوعه ومتابعة تداعياته وملابساته

كما نوجه تحية مماثلة لكوادر وزارة الصحة من أطباء وممرضين ومسعفين على الجهد الخارق الذي بذلوه في التعامل مع جرحى الهجوم الاثم .

والشكر والعرفان موصول لباقي الوزارات والمؤسسات التي بذلت الجهد للتعامل مع الحدث كوزارتي الاعلام والاوقاف .

ولعل هذا ليس مستغربا من أبناء الكويت الذين عملوا وهم صائمون ، ودون كلل او ملل وفي ظروف شديدة القسوة ، وتعاملوا مع الحدث بشجاعة ومسؤولية وتفان .

واذا كان لي من كلمة اخيرة

فأود توجيهها الى أسر الشهداء وأصدقائهم ومحبيهم ..

جميعنا ندرك ان كلمات المواساة على صدقها ، لن تعوضكم ما فقدتموه

لكن عزاءكم ان مصابكم أدمى قلوبنا ، ودموعكم سالت على خدودنا ، فما أحزنكم أحزننا وما أبكاكم أبكانا

فكل بيوت الكويت بيوتكم

وكل أهل الكويت هم اليوم أهلكم

رحم الله شهداءنا الابرار وتغمدهم بواسع رحمته وأسكنهم في عليين ، وشافى الله مصابينا  واسبغ عليهم نعمة الصحة والعافية

حفظ الله الكويت وشعبها الوفي من كل شر ومكروه

في ظل قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه ، وسمو ولي عهده الامين .... انه سميع مجيب.

 

×