الوزيران أنس الصالح ويعقوب الصانع

حماية الأموال البرلمانية: لمدير التأمينات السابق شريك بمنصب مسؤول حكومي

قال رئيس لجنة حماية الأموال العامة البرلمانية النائب عبدالله الطريجي ان اللجنة عقدت اجتماعها اليوم بحضور وزيري المالية انس الصالح والعدل يعقوب الصانع، وفريقيهما القانونيين ورئيس ادارة الفتوى والتشريع، وديوان المحاسبة، ود. فهد الراشد القيادي بمؤسسة التأمينات الاجتماعية، وذلك لاستكمال مناقشة قضية سرقة أموال المؤسسة التي استولى عليها مديرها العام السابق فهد الرجعان.

وأكد الطريجي، في تصريح، أن وزير العدل ذكر خلال الاجتماع أنه تبادل المعلومات مع السلطات البريطانية التي أبدت تعاونها، وتحفظت مبدئيا على أموال الرجعان وعقاراته هناك، مبيناً أن اجتماع اللجنة استمر ثلاث ساعات، حيث قدم د. فهد الراشد معلومات ومستندات كثيرة، وسجل موقفا مشرفاً ووطنياً ببلاغه عن فضيحة التأمينات.

وأشار إلى أن د. الراشد تم تعيينه عام 2005 عضواً في مجلس ادارة المؤسسة، ومن خلال عضويته قام بالتدقيق على الكثير من الملاحظات التي كان يرصدها ديوان المحاسبة، فوجد خللا واضحا وآلية عمل غير دقيقة، وتبين له ان هناك لجنة تدقيق داخلي كان من المفترض ان تتبع الوزير، ولكن الرجعان جعلها تحت تبعيته بحكم أنها تملك كل المعلومات.

وبيَّن أن الراشد عندما جمع المعلومات طلب ان يقدم عرضا بوجود وزير المالية السابق مصطفى الشمالي امام مجلس الادارة، وقدم لهم عرضاً واضحاً، حول كيفية حصول الرجعان على بعض الاموال من خلال العمولات، كما قدم إلى مجلس الادارة صوراً موثقة لتلك العمولات، محولة من البنوك.

وذكر الطريجي ان طريقة السرقة التي اتبعها الرجعان كانت من خلال اتخاذ قرارات فردية دون الرجوع الى مجلس الادارة بشأن المساهمة والمشاركة في اسهم وشركات خاسرة، حيث كان يتم دفع العمولة له من خارج الكويت عن طريق شركات يتم تأسيسها لتحويل تلك المبالغ، ومن ثم يتم تحويل المبالغ الى حسابه في سويسرا وبعض الدول الاخرى.

وأوضح أنه تبين ان للرجعان شريكاً كويتياً آخر كان في منصب مسؤول سابق بالحكومة، مبيناً أن نسبة المبلغ التي كانا يأخذانها من الشركات 7.5 في المئة من كل صفقة، حيث يستولي الرجعان على 5 في المئة من هذه الأموال، بينما يستولي شريكه على 2.5 في المئة.

وقال: كذلك تبين أن الرجعان اتخذ في أعوام 96 و97 و98 قرارات فردية في الدخول بعمليات "الأوبشن"، وبالتحديد في عامي 96 و97 حقق خسائر مالية لمؤسسة التأمينات تقترب من 28 مليون دينار من أموال التأمينات.

وأضاف: وفي عام 98، وبسبب عدم وجود محاسبة أو مراقبة، تمادى الرجعان ودخل مبلغ 320 مليون دينار وخسره بالكامل، وكانت كلها قرارات فردية.

وأضاف أن الرجعان كان يحصل على عمولات من داخل الكويت عن طريق تزويد شركات كثيرة "خسرانة"، ويتم الحصول على عمولات مشبوهة، لدرجة أن شركة غلوبال التي تعرضت للخسارة كان للرجعان دور بمنح هذه الشركة 900 مليون دينار كسندات وقروض.

وتابع أن د. فهد الراشد عندما رأى أن وزير المالية السابق ومجلس الإدارة السابق لم يكن لهم موقف واضح، ذهب الى النيابة العامة وقدم بلاغا رسميا الى النائب العام، ومن ثم تحركت النيابة العامة مشكورة بالتوجه لمتابعة القضية في سويسرا، والتأخير الذي حدث في متابعة القضية كان من المحاكم والقضاء السويسري في عملية المستندات والوثائق والأموال، الى أن صدر قرار من 4 سنوات من القضاء السويسري يحرز مبلغا يقارب 395 مليون دولار، حيث تأكد للسلطات السويسرية أن هذه المبالغ تحصلت بطرق السرقة والاختلاسات.

وبين أن فهد الرجعان، بعد أن رأى أن الأمور بدأت "تنفضح" تمكن في أعوام 2013 و2014 و2015 من تسييل أصول له من داخل الكويت من خلال بيع 156 عقارا، بين عمارات استثمارية وبيوت وقسائم وسيل هذه الأموال، ولم يبق إلا 56 عقارا مازالت موجودة لدى الرجعان.

وذكر الطريجي: لقد تبين أن زوجة الرجعان هي التي تدير هذه الأموال، وهي التي تقوم بتسييل تلك الاموال بناء على وكالة خاصة لها، واتضح ايضا من المعلومات المقدمة أن الرجعان يحتفظ من خلال صناديق الأمانات في بعض الدول في عملية شراء الذهب والألماس، وأنه قبل عامين دخل مع مجموعة من رجال الأعمال في مزاد بلندن، واشترى قطعتي الماس، وفاز هو بالمزاد مع بعض رجال الأعمال بمبلغ 25 مليون جنيه استرليني.

وأوضح الطريجي أن الحكومة الآن تجرد السرقات والاختلاسات التي قام بها الرجعان، مؤكدا أن لديه حسابات في أكثر من 15 دولة، ولديه عقارات، ولم تتمكن الحكومة من جمع المبالغ التي من المتوقع أن تصل قيمتها الى المليارات.

وذكر الطريجي: استمعنا في اجتماع امس الى وزيري المالية والعدل و"الفتوى والتشريع" وهناك متابعة من جميع الأطراف، وبدورنا كلجنة حماية أموال سنرفع توصية بضرورة تزويدنا من قبل الحكومة بآلية اجراءاتها خلال كل ثلاثة أشهر، لافتا إلى ان فهد الراشد قال في الاجتماع ان هناك خللا في التأمينات ولا يمكن ان يقوم الرجعان بهذه الاختلاسات بمفرده، وعموما التأمينات كان يديرها لص محترف، ومعه مجموعة من الحرامية، وستنكشف خلال الأيام المقبلة اسماء اخرى، وستسرد الحكومة الكويتية اموال المتقاعدين التي عبث فيها الرجعان.

وأكد الطريجي أن وزير العدل ذكر أنه يتبادل المعلومات مع السلطات البريطانية التي أبدت تعاونها وتحفظت مبدئيا على الأموال والعقارات الموجودة لديها، وهناك متابعة حثيثة من قبل وزير العدل في ابرام اتفاقية سريعة في ملاحقة وتتبع الأموال المتوزعة في اكثر من 15 دولة، و"الفتوى والتشريع" تجرد الان ممتلكات الرجعان خارج الكويت سواء المالية او العقارية، مشددا على ان هناك شركاء مع الرجعان خارج الكويت، وبالتالي يتم تأسيس شركات تحول اليها العمولات، وتاليا تحول الى حساب الرجعان ومن معه خارج الكويت ثم يتم تسكير الشركات بعد الانتهاء من استلام الاموال.

واشار الطريجي الى ان فهد الراشد تطرق الى تعاون النواب السابقين معه، وفجر مفاجأة حين ذكر ان هناك سبعة نواب عرض عليهم الملف ولم يتحرك احدهم الا معلومات بسيطة ذكرت في استجواب مصطفى الشمالي، ولكن كقضية تبناها احد النواب السابقين لم يحدث ذلك، وان كان وزير العدل في المجلس المبطل الثاني تفاعل مع القضية ولكن ابطال المجلس حال دون استمرار اثارة الملف، وعموما لا نستطيع ان نقول ان هناك نوابا متورطين مع الرجعان، ولكن ما قام به كان يستند على نفوذ سواء نيابي او دعمه من قبل بعض الفاسدين، وما يدلل على ذلك استمراره على رأس جهاز التأمينات رغم السرقة التي كان يقوم بها، فمن غير المعقول ان شخصا يمتلك أكثر من 250 عقارا داخل الكويت، ويمتلك عقارات في 15 دولة اخرى.

 

×