الرئيس الغانم

الرئيس الغانم: لا يمكن للنواب والوزراء ان يطوروا مجتمع ما لم يكون هناك مشاركة مجتمعية

تحت رعاية وحضور رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم عقدت لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد البرلمانية اليوم (الاثنين) حلقتها النقاشية الخاصة بقانون تنظيم الاعلام الالكتروني والتعديلات على قانوني الإعلام المرئي والمسموع ، والمطبوعات والنشر في قاعة الاحتفالات الكبرى بالمجلس ، وذلك بحضور وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح ورئيس لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد النائب الدكتور عودة الرويعي وعضو اللجنة النائب الدكتور خليل عبد الله والنائب الدكتور عبد الرحمن الجيران ، وعدداً من ممثلي الجهات الحكومية وجمعيات النفع العام ذات الصلة في هذا المجال وخبراء في موضوع الإعلام .

وقال رئيس مجلس الامة مرزوق علي الغانم ان النقاش في هذه الحلقات تخصصي وأنتم أعلم منا جميعاً بهذه المواضيع وأن نهج الحلقات النقاشية والتشاور قبل اقرار اي قانون هو نهج جديد انتهجه هذا المجلس .

وأضاف الرئيس الغانم ان الهدف من الحلقات النقاشية هي اشراك كل شرائح المجتمع والمختصين بأي قانون مشيرا الى التجربة السابقة حول قانون رقم 5 لسنة 2005 بشان بلدية الكويت وقانون اللجوء الى المحكمة الدستورية وغيرها من قوانين.

وذكر الرئيس الغانم " انه من باب اهل مكة ادرى بشعابها فانه لا يمكن ان يكون عضو مجلس الامة عالما وعارفا لكل التخصصات والمجالات " مؤكدا ان النواب يمثلون الناس في المجلس ولكن في القوانين التخصصية لابد من اللجوء الى المتخصصين وأصحاب الخبرة حتى لا تكون هناك نواقص في القوانين التي يصدرها المجلس.

وأشار الى انه بفضل الله وبتعاون الجميع وبعد مشاورات واخذ رأي اهل الاختصاص صدرت العديد من القوانين ، لافتا الى ان الحلقات النقاشية بشان قوانين الاعلام هي تحدي في كيفية ايجاد التوازن بين مبدأ الحرية وتنظيم العمل "لا افراط ولا تفريط" فالحرية مبدأ دستوري اساسي لا يمكن التنازل عنه وفي نفس الوقت لا يقبل احد ان تتحول البلد الى فوضى.

وأفاد الى ان كيفية ايجاد التوازن بين هذين الامرين امر ليس بالسهل وتحدي معربا عن ثقته بان النخبة والكوكبة الموجودة بالحلقات النقاشية قادرة على مواجهة هذا التحدي وإيجاد تشريعات وقوانين تتناسب مع هذه المرحلة وتحافظ على الحرية وتجسد ايضا الى ان الحرية مسؤولية تحفظ حقوق الناس والجميع  دون الاخلال بهذا المبدأ الرئيسي.

وذكر الى ان التوصيات التي ستخرج بها هذه الحلقات النقاشية سيكون لها انعكاس مباشر على القوانين التي ستخرج ويصوت عليها المجلس مؤكدا انه "لا يمكن للنواب والوزراء ان يطوروا مجتمع ما لم يكون هناك مشاركة مجتمعية فاعلة من كافة المجلات والقطاعات فلا يمكن للمجلس ان يعمل منفردا".

من جانبه قال وزير الإعلام ووزير الدولة لشئون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح " أن الحكومة تقر بوجود خلو تشريعي وتنظيمي فيما يتعلق بالإعلام الإلكتروني وأن المسودة الموجودة أمامكم تتحدث عن تنظيم الإعلام المهني الإلكتروني ولا تدخل في نطاق المواقع الخاصة أو الحسابات الشخصية أو مواقع التواصل الاجتماعي مضيفا أن المسئولين في وزارة الإعلام اجتهدوا وتابعوا دول كثيرة في مجال الإعلام الالكتروني وكما هو معلوم أن التشريع في مجال الإعلام والنشر الالكتروني يعتبر جديد ، وأن القانون الحالي جديد أيضاً ووجود أي ملاحظات هى إضافة أساسية للمشروع .

وقال أن الحكومة حريصة على تعزيز الحريات في الدولة وهذا ترجمة للدستور الكويتي كما قدم شكره لرئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم ولرئيس وأعضاء اللجنة التعليمية على اهتمامهم في موضوع قانون الاعلام الالكتروني المهنى ، فالحكومة وضعت تصوراتها واستمعت الى الآراء النيره وشددت على احترام القانون فهو المنظم لأعمالنا جميعا مبينا أن فريق وزارة الإعلام سيدرس كامل الملاحظات ، مؤكداً بأن السلطة التشريعية لن تقبل بأي تشريع يخالف الدستور أو يمس الحريات وكلنا في مركب الكويت آملا أن يوفق الجميع في خدمة وطننا الغالي .

وتركز النقاش في حلقة اليوم حول قانون تنظيم النشر الإلكتروني والمزمع تقديمه من الحكومة إلى مجلس الأمة خلال الفترة القادمة ، وما جاء به من مواد وبنود متعلقة بالعقوبات والحريات وآلية التطبيق .

وقال رئيس لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد النائب الدكتور عودة الرويعي ان المشاركة في هذه الحلقات النقاشية هي الاستثمار الفعلي والحقيقي لخبرات وتجارب المشاركين ، مؤكداً انها سوف تخرج بكثير من الأفكار والرؤى والمقترحات المكتوبة والمقيدة تساعد بدورها على خروج القانون بصورة متكاملة وصحيحة وقابلة للتطبيق .

وبين الرويعي ان النقاش والمشاركات يجب ان تكون ضمن خطوط عريضة وأفكار متصلة لإثراء هذا الموضوع الحيوي المتعلق بقوانين بالغة الأهمية خاصة في هذه الفترة .

وذكر أنه اذا أصبحت الفجوة كبيرة بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون فهذا يعني ان هناك مشكلة كبيرة يجب معالجتها لتحقيق الهدف المرجو وتحسين الواقع لذلك يجب ان نكون متسقين مع انفسنا ومع مفهوم الحريات والتشريعات التي تنظم هذه الأمور.

وقد أعلن الرويعي عن تشكيل لجنة لصياغة قوانين الإعلام داعياً المشاركين إلى الانضمام اليها لبلوغ الهدف المنشود من هذه الحلقات .

وذكر الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي أن أي تشريع ناجح يجب أن يكون ناتج عن تجربة واقعية فنحن أمام ناتج للتكنولوجيا وهذا سوف يؤثر على الطريق التشريعي ، حيث أن ظهور وسائل جديدة للتعبير عن الرأي جعلنا أمام طريقان وهما أن نضع قواعد خاصة لهذه الوسائل أو البقاء على القواعد العامة المعمول بها .

وأضاف أنه بعد ظهور وسائل التكنولوجيا لم يعد السلطان للدولة كما كان في السابق لذلك يجب إعادة النظر في مبدأ الترخيص المسبق واستبداله بالإخطار المسبق ، كما يجب تنظيم وسائل الإعلام وأن يكون ذلك من خلال التشريع بما يحفظ حق المواطنين في الحصول على معلومة صحيحة .

وقال ممثل جريدة القبس ابراهيم السعيدي أن هذه الندوة تعبر عن النهج الجديد الذي تتخذه السلطة التشريعية ، مبدياً ملاحظاته على قانون تنظيم النشر الالكتروني المتعلقة بالتعريفات الفضفاضة الواردة بالقانون .

وبدورة قال رئيس تحرير صحيفة الإرادة محمد العراده أن هناك بعض المثالب في قانون الإعلام الالكتروني المطروح للنقاش متمثلة في التعريفات والمصطلحات المستخدمة ، وعدم ذكر تفاصيل وأنواع  الدعم الوارد في القانون ، إلى جانب عدم وجود ما يوضح آلية منح الرخص لوكالات الأنباء العالمية في نشر الأخبار الخاصة في دولة الكويت .

وتطرق أستاذ الحقوق بجامعة الكويت الدكتور فايز الظفيري إلى مصطلح الإعلام الالكتروني ، مشيراً إلى أن ذلك غير صحيح ومن المفروض أن يكون تحت مسمى النشر الالكتروني منتقداً عدم تفصيل القانون إلى الجرائم التي يمكن ارتكابها من خلال النشر الالكتروني والتي يحيلها القانون المطروح إلى النيابة العامة .

وأشاد الظفيري بفكرة القانون لا سيما وإن كان بصورة أكثر وضوحاً ودقة وتنظيم ، مطالباً في الوقت ذاته بإضافة بعض المواد والبنود التي تحمي الحريات والحقوق  .

وأضاف ممثل جمعية المحامين الكويتية المحامي حسين العبد الله بأن هناك مشكلة في ما يتعلق بالتعريفات الخاصة بالمصنفات الفنية ، مبيناً أن اجبار جميع المواقع الالكترونية على الدخول تحت مظلة هذا القانون يعتبر مخالف للدستور ، حيث أن هذا القانون لا يحدد مدة سقوط القضايا الجزائية على المواقع .

وأقترح عضو مجلس إدارة الجمعية الكويتية لحرية تداول المعلومات عبد الحميد علي أن يكون رفض طلب الترخيص كتابياً ومسبباً إلى جانب توضيح مصطلح البيانات الخاصة بالموقع الالكتروني .

وطالب علي بإضافة مادة تنص على إلزام الجهات الحكومية بتقديم المعلومات إلى الإعلامي بمدة لا تفقد المعلومة قيمتها ، إلى جانب تقديم اللوم والإنذار في حالة ارتكاب المحظورات والمخالفات البسيطة دون اتخاذ اجراء رسمي تجاهها .

وفي نهاية الحلقة قام فريق من وزارة الإعلام بتفنيد ملاحظات المشاركين وتوضيحها لهم مع الأخذ ببعض الأفكار التي من شأنها أن تسهم في خروج القانون بصورة أفضل من الحالية .

يذكر أن الحلقة النقاشية الخاصة بقوانين الإعلام مستمرة في الانعقاد حتى يوم بعد غد الأربعاء الموافق 29 أبريل 2015 ، وأن اللجنة ترحب بحضور أصحاب التخصص المهتمين للمشاركة وإبداء وجهه نظرهم وأنها ستأخذ جميع المقترحات والآراء المطروحة بعين الاعتبار  .

 

×