الغانم مترئسا جلسة الطلبة

الرئيس الغانم: الأبواب مفتوحة لكل وجهات النظر في قانون اتحادات الطلبة

عقدت اليوم جلسة برلمان الطالب الثانية برئاسة رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وحضور وزير التربية ووزير التعليم العالي الدكتور بدر العيسى وعدد من أعضاء مجلس الأمة ومسئولي وزارة التربية ومشاركة 48 طالب وطالبة من المرحلة الثانوية من مختلف المناطق التعليمية في دولة الكويت يمثلون أعضاء البرلمان الطلابي.

وقال الغانم في كلمة ألقاها في افتتاح الجلسة " أن لكل جيل شخصيته التي تميز لغته وخطابه وتطلعاته وقيمه ومفاهيمه وطريقته في التفكير والتحرك .. وكيف يتحدث وكيف يعبر عن نفسه ، ولطالما كنت معارضا لفكرة سمو جيل على جيل ... وأفضلية زمن على زمن محاربا لما يتكرر كثيرا من ان الكبير دائما أكثر نضجا من الصغير وان الجيل الصاعد هو جيل غر وضائع ويحتاج الى وصاية دائمة ".

وأضاف الغانم " كنا وما زلنا معارضين لتلك النظرة التقليدية لسبب بسيط وهو اننا كنا في يوم من الأيام في مثل عمركم، ونتذكر جيدا كيف كنا مسكونين بالتغيير والسخط وعدم الرضا، مدفوعين بغريزة الاكتشاف وشغف التطلع الى كل ما هو جديد، كنا في مثل عمركم وكنا نضيق ذرعا بأبوية المؤسسات والكيانات القائمة ، نحس بأن الخطاب السائد لا يمثلنا بشكل كامل ونريد ان نفرض لغتنا ومصطلحاتنا وأحلامنا، ولكن برغم كل هذا الضيق من الوصاية والأبوية كنا وبفعل تربيتنا مؤمنين بقيم الاحترام للكبير ... للأب .. للأسرة .. للمعلم .. للمرشد .. للمدرب ... ولكل شخص يريد مساعدتنا وإرشادنا ".

وأردف الغانم " كنا في مثل عمركم وكنا نريد شيئا واحدا أن يترك لنا حرية ان نعبر عن انفسنا، أن نجرب .. فنصيب أو نخطيء، أن يتم الاستماع لنا وكنا مؤمنين ان هذا الحق لا يناقض واجبنا في احترام كبيرنا وتوقيره وتبجيله والوفاء له بمعنى آخر، كنا نريد أن نكون امتدادا مطورا لمن سبقنا .. لا نسخة كربونية منه واليوم اخواني الأعزاء أنتم هنا لا لتسمعوا منا ... بل لنستمع اليكم وأن تترك لكم حرية أن تعبروا عن آرائكم ومشاكلكم وهمومكم وتطلعاتكم.

وأكد الغانم أن هذه الجلسة التي تحولت الى عادة سنوية فرصة ليسمع الناس منكم ... وهي فرصة لتجسيد قيم الحوار وتبادل الآراء والرقي بلغة الخطاب والاعتماد على مفاهيم التداول الفكري والمحاججة واستخدام لغة المنطق والعقل للإقناع وليس لغة الصراخ والمخاشنة اللفظية والمبالغة والمزايدة فالله سبحانه وتعالى يقول " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " وبالفعل .. منذ متى كانت الغلظة والفظاظة وسيلة للإقناع وتقريب الناس اليك ؟؟

وأضاف الغانم خلال كلمته " أنتم هنا لتبرهنوا بأن جيل الشباب مسلح بفضيلة التحاور الذي يفضي دائما ولو بعد حين، الى تعزيز قيم التسامح وقبول الآخر، وأن جلسة اليوم فرصة لتقولوا كلمتكم .. الكلمة الصادقة المقنعة المستندة على المعرفة والعلم والبحث والمدعومة بنوايا الاصلاح الحقيقية، وفرصة لنفاخر بكم امام الشعوب والدول الاخرى، أقول لكم هذا الكلام وكأني ارى احدكم جالسا على هذا المقعد في يوم ما، ممثلا عن الشعب ومشرعا له ومدافعا عن مكتسباته ومصالحه، فشكراً لكم على تشريفكم لنا تحت قبة عبد الله السالم في بيت الشعب .. بيتكم ... ونتمنى أن نكرر هذه الجلسة كل عام ".

وفي مداخلة للغانم أثناء الجلسة أكد على أن استحداث برلمان الطالب جاء ليستمر حتى نستمع لصوتكم وكل تجربة تحتاج إلى مزيد من البحث والتطوير ولذلك شكلنا مكتب مجلس برلمان الطالب وستكون هناك اجتماعات دورية بينه وبين اللجنة التعليمية في مجلس الأمة، مشيراً إلى أن كثير من الطلاب الأعضاء تطرقوا إلى أحد الاقتراحات المقدمة من أحد أعضاء مجلس الأمة بشأن اتحادات الطلبة مبيناً أن لكل عضو حقه في اقتراح القوانين وهذا لا يعني خروج القانون إلى النور فلابد أن يمر باللجنة التشريعية ثم يذهب إلى اللجنة التعليمية ثم يرفع تقريرها إلى المجلس ويقره في مداولته.

وأكد الغانم أن الأبواب مفتوحة لكل وجهات النظر ولكل من يريد إبداء أرائه، وكنت قد اجتمعت مع اتحاد طلبة امريكا مؤخراً وتطرقت إلى مناقشة هذا الأمر.

من جانبه قال وزير التربية ووزير التعليم العالي الدكتور بدر العيسى في كلمة له في جلسة برلمان الطالب ان فكرة مشروع هذا البرلمان والذي طرح بمجلس الامة في دور الانعقاد الاول من الفصل التشريعي الاول هي فكرة جيدة ومتميزة حيث تساهم في تنمية وتوعية مدارك الطلاب بالنهج الديمقراطي وترسيخه وجعلهم يستبصرون بحقوقهم من خلال انتخابات حرة نزيهة في المؤسسات التعليمية باتجاه تهيئة الارضية لظهور قيادات مستقبلية متمكنة وقادرة على خدمة المجتمع وتعزيز النهج الديمقراطي الذي تنعم به بلدنا الكويت في ظل القيادة الحكيمة لسمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد.

وبين العيسى ان برلمان الطالب قيمة تربوية علينا ان نغرسها في نفوس ابنائنا منذ الصغر كباقي القيم التربوية الاصيلة مثل قيم تعزيز الحوار واحترام الرأي والرأي الاخر وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، من خلال حوار تربوي ديمقراطي نتشارك جميعا في تعزيزه وترسيخه في نفوس ابنائنا الطلبة لحل قضايانا وان نؤمن جميعا بان الحوار والنقاش هما طريقنا لتحقيق التنمية المنشودة نحو الارتقاء وبناء المجتمع.

وذكر ان الطالب محور من محاور العملية التعليمية حيث يكون مشاركا فيها معتمدا على ذاته في الحصول على المعلومات وليس مجرد مستمع ومتلقي لها، فيعطى للطالب كل المجال للقيام بنشاطات مختلفة، لذا يجب الحرص عليه تربويا وتعليميا من خلال غرس القيم التربوية السليمة ومطالب النمو لكل مرحلة يعيشها فملاحظاته هي ذات قيمة كبيرة لمعرفة ما يفضله وما يتناسب مع احتياجاته واهتماماته.

وقال العيسى انه لاشك ان التنمية البشرية هي اساس التنمية الشاملة وأداتها وهدفها فالدول والمجتمعات ترتقي وتتقدم بصلاح الانسان ، وان بناء الانسان الكويتي في طليعة اولوياتنا ليكون مؤهلا علميا وعمليا ويملك الكفاءة والمقدرة على ممارسة الحياة الديمقراطية والتي تتطلبها الاحداث المتتالية في المنطقة لبناء الانسان الكويتي المؤمن بدينه وبوطنه ومبادئه وتراثه الذي يؤدي واجب قبل ان يأخذ حقوقه.

وأضاف ان هذا ما نريده لأبنائنا الطلبة ولهم منا كل الدعم وكل التشجيع وكل الرعاية نحاورهم ونسمع منهم ونشركهم في الامر ونأخذ بأيديهم ندربهم ونؤهلهم لحمل مسؤولية كويت المستقبل حين يستلمون الراية مابين نداء الوطن.

وأكد العيسى على يقينه الكامل بأن الطلبة حريصون وقادرون على حمل الامانة الغالية والآمال العريضة التي يعلقها اهل الكويت عليهم وكويتنا الغالية وأهلها الاوفياء يستحقان منا بذل اقصى الجهود والتضحيات من اجل الحفاظ على امنها وتكريس استقرارها والعمل على رفعتها وتقدمها.

وقد جرى خلال الجلسة مناقشة العديد من القضايا والمحاور التعليمية والتربوية التي يعاني من الطلبة والاستماع الى مشاكلهم ومقترحاتهم لتطوير العملية التربوية في مختلف الجهات التابعة لوزارة التربية.

ومن اهم تلك الموضوعات التي ناقشها اعضاء البرلمان الطلابي تلك المتعلقة بالمناهج الدراسية حيث انتقد بعض المشاركين عدم وجود خطة سليمة لمراجعة المناهج وتطويرها تحت اشراف خبراء دوليين ومتخصصين بهذا المجال، بحيث يشمل التطوير كل من المحتوى والشكل، معتبرين ان زيادة اعداد الصفحات في كتب بعض المواد الدراسية من اكثر المشاكل التي تواجههم.

فهي تشكل ضغط نفسي وهدر للمال العام في نفس الوقت، لاسيما وان عدد المعلومات المطلوبة اقل بكثير من العدد الكلي للمنهج الموضوع، مطالبين بضرورة تفادي تلك الاخطاء التي تعوق من عملية تحصيلهم العلمي.

كما استغرب عدد من الأعضاء تراجع  مستوى دولة الكويت في مؤشر جودة التعليم وتدني مستوى التعليم خاصة وان المصروفات على التعليم تشكل ما نسبته 9% من الميزانية العامة إلا ان ذلك لا ينعكس على الوقع التعليمي والتربوي في البلاد، مشددين على اهمية زيادة الرقابة على المدرسين وتطوير مستواهم المهني من خلال الدورات التدريبية.

وطالب الاعضاء المشاركين بضرورة مراجعة الية تأجيل الاختبارات ونظام الغياب بالإضافة الى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في شرح المناهج الدراسية وتطوير المختبرات المدرسية ومعالجة النواقص الكبيرة فيها والاستعجال بإنجاز مشروع جامعة الشدادية ، مستنكرين المقترح الخاص بقانون تنظيم العمل الطلابي معتبرين ذلك تكميماً له.

وقبل نهاية الجلسة تلى الأمين العام للبرلمان الطلابي مجموعة من المقترحات والآراء تمهيداً لرفعها لمكتب مجلس البرلمان الطلابي والذي أعلن الرئيس الغانم عن تشكيله في الجلسة وذلك لدراستها مع اللجنة التعليمية البرلمانية وهو ما يجسد الاهتمام الحقيقي في مجلس الأمة لبرلمان الطالب وإعطاء مقترحات الطلبة الأهمية والاهتمام المطلوبين.

وبعد نهاية الجلسة قام رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم بتكريم أعضاء برلمان الطالب المشاركين في جلسة اليوم في قاعة الاحتفالات الكبرى.