فيصل الكندري

مقال / النائب فيصل الكندري و الانحراف في السؤال البرلماني

عندما وضع الدستور السؤال البرلماني كأداة بيد النواب كان الهدف منها الاستفهام عن ممارسة للسلطة بغرض التأكد من صحة وقائعها أو لدعوة الوزير المعني لتصحيح أوضاع بعينها.

غير أن ما لوحظ في الآونة الأخيرة أن هناك انحرافا كبيرا و ممجوجا لدى النائب فيصل الكندري بتتابع سيل من الأسئلة البرلمانية لوزير النفط تكاد تنحصر في قضايا لم ينجح حتى الآن في تحشيد الآخرين من النواب إلى جانبه بما في ذلك المقربين منه.

لقد انحصرت قضايا النائب في ثلاث مسائل تمثلت في اسقاط غرامات تأخير لأحد المقاولين بالقطاع النفطي و عدم تحقيق القدرة الإنتاجية وفق استراتيجية القطاع النفطي بالإضافة إلى التعرض إلى شخوص بعض أعضاء مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية.

و كما ذكرنا آنفا فكل هذه القضايا ، وإن كانت بداية بعضها قد استقطبت الرأي العام بتصدرها الصفحات الأولى للصحف ، ما لبثت أن تراجعت لأسباب عديدة منها التغير و الانحراف الشديد في منطلقاتها ، فخذ على سبيل المثال مسألة خفض الغرامات ، ففي بدايتها فجر النائب مفاجأة من العيار الثقيل أمام الرأي العام بأن هذه المسألة تعد مساسا بالمال العام ، و لكن عندما تبين انها تتعلق بالامتثال لأحكام تمييز و فتاوى صادرة عن إدارة الفتوى و التشريع تحظر رفع سقف الغرامة عن 10% ، اذا بالنائب الكندري يحول مسار القضية و بشكل دراماتيكي للطعن بشرعية اللجنة المشكلة من إدارة تلك الشركة النفطية و التي أوصت بالالتزام بأحكام القضاء ذات العلاقة و ذلك في سبيل نقض قرار الشركة ذي الصلة.

إن ما يثير الدهشة و الاستغراب أيها النائب الفاضل أن يتحول سؤالك البرلماني إلى أداة للنيل من شرف الأفراد و كرامتهم ، و هذا بالطبع لن يكسبك تعاطف الرأي العام معك و لك العبرة فيما حصل لرفقاء الأمس من الحراك ، فما الغرض من التعرض إلى أسماء أفراد و قبائلهم الكريمة بالتشكيك بذممهم و أخلاقهم و أمانتهم؟ هل جريرتهم بانهم أيدوا توصية تلك اللجنة القاضية بالالتزام بأحكام التمييز المتعلقة بغرامات التأخير؟

انك تعلم انه يصعب عليهم مقاضاتك لتمتعك بحصانة برلمانية و هذا لعمري أسوأ استغلال يمكن ان يمارسه ممثل الامة بأن يرى نفسه فوق القانون فلا تطاله العدالة.

لقد أقسمت أيها النائب الفاضل على حماية مصالح البلاد و تطبيق القانون و الالتزام به ، فما موقفك من أحكام التمييز و فتاوى إدارة الفتوى و التشريع التي وضعت تنظيما صريحا و واضحا لهذه المسألة ، فإن كان لديك شك فيما اتخذ من قرارات بشأن معالجة خفض الغرامات ، فإن واجبك الوطني و الأخلاقي يلزمك بتقديم بلاغ إلى النائب العام تطبيقا لقانون حماية الأموال العامة ، بدلا من قيامك بالمشاكسة السياسية على مدى ثلاثة أشهر و  التعريض و النيل من سمعة و أعراض مواطنين شرفاء قد نذروا حياتهم لخدمة الوطن و قدموا الكثير من التضحيات في القطاع النفطي.

ان تقديمك لما يربو عن 15 سؤالا تخص النفط خلال فترة شهرين لا يقبلها عاقل؟ فما سر هذا التفاعل الذي جاء فجأة؟ انها تمهيد للدعوة لتشكيل لجنة تحقيق في المجلس لتبتز من خلالها القطاع النفطي بأن يكون تحت امرتك.

و الا لو كان حقا تمتلك قضية تدافع فيها عن المال العام لتقدمت ببلاغ للنيابة منذ اكتشافك للواقعة لكنك لن تفعلها ابدا لأنك تعلم إن حفظت النيابة القضية فسيعد تحصينا لاجراءات تلك الشركة و بذا لن تستطيع ان تساوم عليها سياسيا.

 

×