نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التجارة والصناعة الدكتور عبد المحسن المدعج

مجلس الأمة يطوي صفحة استجواب الطريجي للمدعج بدون طلب طرح ثقة

انتهى مجلس الامة من مناقشة الاستجواب المقدم من النائب الدكتور عبدالله الطريجي الى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التجارة والصناعة الدكتور عبد المحسن المدعج باقتراح قدمه عدد من النواب يتضمن 15 توصية تتعلق بمحاوره.

واكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التجارة والصناعة الدكتور عبدالمحسن المدعج هنا اليوم حق ممثل الامة في استخدام ادواته الدستورية في اداء دوره التشريعي والرقابي.

وقال الوزير المدعج في رده خلال جلسة مجلس الامة اثناء مناقشة الاستجواب الموجه له من النائب عبدالله الطريجي ان حق الاستجواب اصبح من المسلمات التي لا نقاش حولها ولا جدال فيها ولا زيادة لمستزيد.

واضاف "ان مايلح على الواجب والوجدان ان اقف عنده مذكرا وشارحا هو تلك العروة الوثقى بين المشروعية القانونية والمشروعية الاخلاقية لحق الاستجواب".

واوضح ان الكثير من رجال الفقه القانوني راوا "ان من المتعذر صياغة النص الذي يحيط بكل اشكال التعسف في استخدام الحق لان طبيعة المشكلة هنا لاتتعلق بنظريات الالتزام التعاقدي او المسؤولية التقصيرية او حتى المسؤولية المدنية".

وذكر ان المشكلة تتصل بالنظم والقواعد الاخلاقية التي يمكن ان تنزع عن الحق سلطته او تجرده من حصانته عند استخدامه استخداما غير اخلاقي بمعنى انه لا يبقى الحق حقا اذا تم توظيفه بطريقة او لغاية غير اخلاقية.

وقال المدعج ان للفقه الاسلامي قصب السبق في بحث وتوضيح مفهوم التعسف باستعمال الحق لافتا الى ان كتب الاصول الاسلامية اوردت تعبير الاستعمال المذموم و التعسف في استعمال المباح و"قد عرفه الامام الشاطبي بانه استعمال الحق في غير ما شرع له".

ودعا الى وجوب الربط بين استعمال الحقوق وممارسة الحريات وبين غايتها التي اطلقت من اجلها وخاصة عندما تكون الغايات اجتماعية وسياسية تتعلق بها مصالح الامة كلها.

واضاف "انه ما كان ليتخذ من التعسف في استخدام الحق الدستوري مدخلا للرد على ما ورد في استجواب النائب الطريجي لولا ما ينصح به الاستجواب في كل ركن من اركانه وفي كل محاوره" مبينا ان الاستجواب يتغلب فيه " الباطن الخاص" على "الظاهر العام" ويغيب عنه البعد الاخلاقي ليزداد اغراقا في الغرض السياسي وينقصم بشانه تمثيل الامة عن مصلحة هذه الامة.

وقال " ان من يطلع على صحيفة الاستجواب يجد دليلا كاملا على ما ذهبت اليه في مقدمتي بشان شخصانية النائب المستجوب وما استخدمه من الفاظ مسيئة وقاسية".

وردا على ادعاء النائب الطريجي ان السلع التموينية المدعومة ليس لها سند قانوني اوضح المدعج ان هذه السلع تبلغ قيمتها تسعة ملايين و 139 الف دينار سنويا وهي تشمل المواد الغذائية والانشائية موضحا ان هذه المبالغ تصرف وفقا ببقانوان 10/1979 بشأن دعم السلع التموينية.

وبين انه شرع في الاول من ابريل الماضي باستكمال المنظومة التقاعدية والقانونية حول زيادة الدعم بشأن المواد الانشائية التي تقدمها وزارة التجارة والصناعة مؤكدا ان هذه الزيادة تمت الموافقة عليها من قبل ادارة الفتوى والتشريع وان هذه المنظومة في طريقها الى الاعتماد نهائيا.

وحول مشاكل المنطقة التجارية الحرة أكد انه بدء من عام 2006 وعندما تسلمت وزارة التجارة والصناعة المنطقة الحرة من احدى الشركات الخاصة بعد فسخ العقد الخاص بها "تم ارجاع 15 قسيمة في المنطقة الحرة كانت مغتصبة اضافة الى 260 قسيمة والبقية في طريقها الى الاسترداد" مشيرا الى ارتفاع ايرادات المنطقة التجارية الحرة خلال الاشهر الستة الاخيرة من العام الحالي.

وردا على انتقاد النائب الطريجي له بنقل موظفين في وزارة التجارة والصناعة الى مواقع غير مدرجة في الهيكل التنظيمي للوزارة اكد ان ديوان الخدمة المدنية اعطى لوزارة التجارة والصناعة عشرة مراكز خدمة موزعة على جميع مناطق الكويت وانه لا يوجد مخالفة للقانون في هذا الخصوص بعد موافقة ديوان الخدمة المدنية.

وعما اثاره الطريجي بتعيين الوزير المدعج موظفين في مكتب وزير التجارة والصناعة أشار الى وجود قرار من ديوان الخدمة المدنية سمح من خلاله لكل وزير بتخصيص مبلغ 3000 دينار يقوم الوزير بتوزيعها على موظفي مكتبه نظرا لانهم يستحقون ذلك كونهم يستمرون في العمل خارج ساعات العمل الرسمية.

وردا على ما اثاره الطريجي عن وجود موظف في وزارة التجارة كان يتسلم راتبه على الرغم من انه لا يحضر للعمل اوضح الوزير المدعج ان هذا الموظف تم ادخاله المستشفى وتم تسيير راتبه لانه من افضل الموظفين لكن نظرا لظروفه الصحية تم ادخاله المستشفى وهناك تقرير طبي يؤكد ذلك.

وحول الملاحظات التي اثارها النائب الطريجي بشان سوق الكويت للاوراق المالية افاد بانه لا حق لوزير التجارة والصناعة اطلاقا في التدخل بعمل (البورصة) الا في اطار ضيق يتعلق ببعض بالامور الادارية مشددا على ان القانون لا يسمح لوزير التجارة بتعيين اواقالة اي موظف في هيئة اسواق المال.

وعن قرار وزارة التجارة والصناعة تنظيم اسيراد (الصلبوخ) اشار الى وجود قرار وزاري سابق صدر في عام 1995 بالغاء الدراكيل موضحا انه تم تخصيص قسائم خدمية لتجار الصلبوخ في منطقة الشعيبة الصناعية وفقا للوائح منظمة لذلك.

وردا على ما اثير بشان تعرض احدى موظفات هيئة اسواق المال الى تحرش جنسي وتحريض على الفسق والفجور قال الوزير المدعج انه تم فصل من قام بالتحرش بالموظفة من وظيفته وذلك في التاسع من شهر يونيو الماضي.

وعن قيام احد الوكلاء المساعدين في وزارة التجارة بالتحرش باحدى موظفات الوزارة اوضح المدعج انه "لا يوجد اي وكيل وزارة مساعد في وزارة التجارة قام بالتحرش" مبينا ان "ما حصل ان الموظفة اشتكت عند وكيل الوزارة بوجود تحرش عبر برنامج التواصل الاجتماعي (واتس اب) من قبل احد الوكلاء المساعدين وقام وكيل الوزارة فورا باحالة هذه الشكوى الى ادارة الشؤون القانونية وعندما استدعت الادارة القانونية الموظفة طلبت سحب الشكوى".

وحول اتهام النائب الطريجي للوزير المدعج بتعيين اقربائه مستشاريين في مكتبه افاد بأنه قام بتعيين مستشاريين في مكتبه وفقا للوائح وقوانين ديوان الخدمة المدنية نظرا لكونهم متخصصين من اصحاب الكفاءة.

وكانت آراء نواب تحدثوا في جلسة مجلس الامة العادية اليوم حيال الاستجواب الموجه من النائب عبدالله الطريجي لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التجارة والصناعة الدكتور عبدالمحسن المدعج منقسمة بين مؤيد ومعارض لما عرض من محاور ذلك الاستجواب.

وذكر النائب الدكتور عبدالحميد دشتي بصفته مؤيدا للاستجواب ان محاور الاستجواب المقدمة "مستحقة" خصوصا ان الوزير ضرب هذا المجلس عرض الحائط واهدر المال العام ولم يحميه وتراخى عن تطبيق القانون خاصة في سوق الكويت للاوراق المالية.

واضاف دشتي ان تقارير ديوان المحاسبة تؤكد "عدم التزام" الوزير بقرارات النقل والندب والمكافآت اضافة الى "تعسفه مع موظفيه في هذه الشؤون" على حد وصفه.

واشار الى ان اعضاء اللجنة التشريعية البرلمانية اثناء مناقشتهم للوزير المدعج بشأن قانون هيئة اسواق المال وطلب الوزير امهاله اسبوعين وتم تأجيله الى ثلاثة اشهر لحين تقديم الرؤية الحكومية وما تحمله من تعديلات على القانون الامر الذي اثر سلبا على اداء (بورصة الكويت).

واوضح دشتي ان الوزير المدعج حمل الميزانية العامة للدولة "اعباء زيادة الدعم الانشائي" للمواطنين من 70 الف الى 100 الف دينار مبينا ان "المواطن لم يستفد من زيادة ال30 الف دينار حتى اللحظة".

من جهته قال النائب مبارك الحريص بصفته معارضا للاستجواب ان المستندات التي عرضها النائب الطريجي "مجرد مخالفات قديمة" لم تكن في عهد الوزير المدعج مشيرا الى ان المدعج نجح في تفنيد الاستجواب واقناع النواب والشعب الكويتي.

وحول ما اثاره الطريجي بشأن تعيين اقرباء للوزير المدعج اوضح الحريص ان تلك التعيينات تمت وفقا لصلاحيات الوزير القانونية اضافة الى انهم يملكون من الخبرة والكفاءة ما يمكنهم من العمل في هذه المناصب علاوة على انهم ليسوا من اقربائه.

وفيما يتعلق بموضوع سوق الكويت للاوراق المالية بين ان الوزير يجتهد لتعديل قانون هيئة اسواق المال ووعد باحالة التعديل الى مجلس الوزراء مطلع شهر فبراير المقبل معتبرا ان الوزير المدعج لا يتحمل الاسباب الداخلية لتضرر (البورصة).

من جانبه افاد النائب سعود الحريجي بصفته مؤيدا للاستجواب بأن ما قام به النائب الطريجي هو ممارسة لحقه في ممارسة الديمقراطية التي اقرها الدستور.

واوضح الحريجي ان الاستجواب هو اداة لتصويب الخطأ وما ذكره في اثناء استعراضه للاستجواب "امر مستحق" معربا عن الامل في ان يصحح الوزير التقصير في عمله لاسيما ان عرض الاستجواب كان راقيا ودون اسفاف.

بدوره قال النائب خليل الصالح بصفته معارضا للاستجواب ان محاور الاستجواب لم ترق الى المساءلة لاسيما ان الوزير فند كل المحاور وجاوب عليها باقتدار.

واضاف الصالح ان الوزير المدعج اكد اجابته على جميع الاسئلة البرلمانية التي وجهها له النائب الطريجي وهي موثقة لدى الامانة العامة لمجلس الامة مشيدا بتعاون وزير التجارة والصناعة مع جميع النواب.

 

×