الرئيس الغانم: بسط "الدستورية" سلطتها على قرارات الأمير نقطة مضيئة في مسيرتنا الديمقراطية

أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم أن المملكة الاردنية الهاشمية تشكل عمقا استراتيجيا ليس لدولة الكويت فحسب بل لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي كلها، موضحا ان زيارته لعمان تأتي "للوقوف الى جانب اشقائنا الاردنيين قيادة وحكومة وشعبا، لدى مواجهتهم لدورهم العربي الأصيل تجاه قضايا الأمة".

وقال الغانم، في حوار مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن علاقة الكويت مع الأردن التي ارسى دعائمها أمير دولة الكويت سمو الشيخ صباح الاحمد والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، جنى ثمارها كل من المواطن الكويتي والاردني على مدى عقود خلت، بشكل مباشر"، موضحا ان اصداء هذه العلاقة ونطاقها توسع ليشمل المناحي السياسية والاستثمارية والتجارية والاقتصادية والتعليمية والثقافية وغيرها.

وأوضح الغانم ان زيارته للأردن على مدى ثلاثة أيام، على رأس وفد برلماني رفيع المستوى "ليست بغريبة" بل تأتي "لاستكمال مسيرة العلاقات التاريخية".
وأكد انه اراد من اختيار توقيت هذه الزيارة، التي هي الأولى له خارجيا منذ توليه رئاسة مجلس الأمة، "إرسال رسالة إلى الشعب الأردني الشقيق بأن الأردن لن يقف وحيدا أمام المأساة الإنسانية في سورية، وأن الكويت حكومة وشعبا تقف جنبا إلى جنب مع الحكومة والشعب الأردني في مساعدة أشقائنا السوريين الذين يعانون ويلات الحرب، مما تسبب في كارثة إنسانية تعدت حدود سورية وباتت تمس دول الجوار".

وأضاف الغانم ان "الأردن بلد معروف بكرمه وسخائه، وشخصيا أجد أن تجربة الأردن في هذا الشأن ليست بجديدة فهو كبلد تحمل أزمات دول الجوار، وخصوصا مسألة اللاجئين من فلسطين ولبنان والعراق واليوم سورية، فكانت المملكة الأردنية دوما بيت من لا وطن له وملاذ من لا أمن له وأقل ما يمكن لنا أن نقدمه كدول عربية للأردن هو الوقوف بجانبه وتقديم كل الدعم للقيام بواجبه الإنساني تجاه هذه الكوارث المتكررة".

وشدد على ان الكويت والاردن يعيشان حالة من التشابه في خاصية هامة وهى وجود المشاركة الشعبية في الحكم عبر البرلمانات المنتخبة والحكومات المتغيرة باستمرار، وهو ما ضمن للبلدين الاستقرار بمفهومه العام، موضحا ان البلدين تمكنا من خلال الحكمة والأطر الديمقراطية والدستورية من الوصول إلى تفاهم شعبي يتجاوز الخلافات والمشاكل ويصب في مصلحة البلد ومستقبله ورفعة شأنه.

وبشأن مجريات الأحداث في الدول التي شهدت ما أطلق عليه "الربيع العربي" قال الغانم ان "القيادة الحكيمة في كلا البلدين، وفي ضوء دساتيرهما، كانت ضامنا اساسيا لعدم الدخول في الانفاق المظلمة"، مشيراً إلى ان القوى السياسية في كل منهما "كانت "معينا على تحقيق الاستقرار في المنطقة، ومن الواضح أن السلطة في الكويت والأردن حافظت على الحدود المطلوبة للتغيير السلمي دون الولوج إلى مناطق خطيرة تؤثر على الأمن والسلم المحلي".

وبين ان قلقه من بعض التيارات مرهون بمدى ابتعاد أجندة تلك التيارات عن الغايات غير الوطنية، والتي لا تصب في صالح أمن البلد واستقراره، مضيفاً: "في اعتقادي أن الغالبية في الكويت يعلون المصلحة العامة على مصالح التيارات والأحزاب، دينية كانت أم غير ذلك".

وتحدث الغانم عن الاستثمارات الكويتية المتنامية في الاردن، والتي بلغت اكثر من 8 مليارات دولار، الى جانب ما يزيد على 3 آلاف مستثمر كويتي في بورصة الاسهم الاردنية، وما يزيد على 1000 مستثمر كويتي فاعل في قطاع العقار الاردني، موضحا ان حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 270 مليون دولار عام 2011 على سبيل المثال، وهذه جميعها ثمار للدبلوماسية الرسمية والشعبية والاقتصادية بين البلدين والتي رعاها شخصيا أمير دولة الكويت وملك الأردن.

وحول موقف دولة الكويت مما يجري في مصر، أكد الرئيس الغانم ان مصر هي القلب العربي النابض "وإن تراجعت مصر لمسنا تراجعا في محيطها العربي"، وذلك على جميع الصُّعُد الثقافية والاقتصادية والسياسية.

وشدد على أنه من الواجب احترام إرادة الشعب المصري في التغيير الذي يريد، واحترام حق المصريين في تحديد مصيرهم دون تدخل، بل من خلال الدعم والمؤازرة.

وقال ان "موقف حكومة دولة الكويت يأتي منسجما مع التاريخ الطويل للعلاقة التي تجمعنا بأشقائنا المصريين، ووقوف الشعبين والدولتين جنبا إلى جنب في مختلف الظروف".

وأضاف: "موقف بلادنا الرسمي يأتي متوائما مع متطلبات تاريخ العلاقة وأسسه ويعكس الموقف الشعبي الذي بلا شك يرى في مصر الدولة الداعمة للكويت منذ بداية استقلالها".

وردا على سؤال بشأن الانتخابات الأخيرة في الكويت بناء على نظام الصوت الواحد لكل ناخب، قال الغانم: "كما تعلمون أن مرسوم الصوت الواحد حين تم صدوره لاقى مقاطعة من معظم القوى السياسية، ومعلوم أن النظام الانتخابي في الكويت مر بأربع مراحل أو محطات اساسية، الأولى كانت مع بداية العمل الدستوري عام 1962 وهو نظام الدوائر العشر والذي وضع بتوافق برلماني حكومي".

وتابع: "والثانية كانت بعد حل مجلس الأمة عام 1976 وهو نظام الدوائر الـ25 والذي صدر بمرسوم أميري وأجريت بموجبه انتخابات مجلس عام 1981، أما المحطة الثالثة فكانت في عام 2006 وجاءت بتوافق برلماني حكومي نتج عنه نظام الدوائر الخمس إلى أن دخلنا في المرحلة الرابعة الحالية والتي جاءت بمرسوم أميري في عام 2012 وتعتمد بنظام صوت واحد لكل ناخب".

وقال: "رغم أننا بكل تأكيد نسعى لأن يأخذ إنشاء أي نظام انتخابي حقه من النقاش والمداولة تحت قبة البرلمان وبتعاون بين السلطتين، فإنه من الضروري ألا نغفل أن كافة هذه التعديلات على النظم الانتخابية أتت مواكبة للدستور، وهو أمر يدعونا للفخر ككويتيين، خصوصا ان حكم المحكمة الدستورية الأخير والذي أكد دستورية تعديل الدوائر الأخير وهي في حقيقة الأمر نقطة مضيئة في مسيرتنا الديمقراطية في الكويت، وهو أن تبسط المحكمة الدستورية سلطتها على قرارات الأمير، وأن يقبل سموه بحكمها أيا كان، فهذا ينم عن تطور ووعي سياسي عال للمجتمع في الكويت".

وحول دور المرأة السياسي، رأى الغانم ان موضوع المرأة يجب ألا يقف عند بوابة السياسة والعمل السياسي "فهو موضوع مجتمعي يجب أن يأخذ في الاعتبار أوضاع المرأة العربية من زوايا عدة وفقا لأنماط المجتمعات العربية الموجودة في دولها".

وأكد ان ظروف المرأة المصرية تختلف عن مثيلتها السعودية أو الأردنية أو الكويتية وغيرها، "لكن إجمالا نستطيع أن نقول ان الاهتمام الحكومي العربي بالمرأة العربية وشؤونها لايزال دون الطموح الذي نريد، فالمرأة جزء اساسي في المجتمع وشريك في التنمية والتطوير، ويجب أن يكون الاهتمام بها مؤسسا على هذه القاعدة، وأن تكون المرأة جزءا من رسم سياسات تنمية المرأة بدلا من أن تكون المتلقي لهذه السياسات، فهي شريكة في اتخاذ القرار وليست مستقبلة له فقط".

وردا على سؤال بشأن القمة العربية - الإفريقية التي تعقد في الكويت قريبا، أكد الغانم ان استضافة الكويت للقمة العربية الإفريقية من شأنه أن يمد جسورا بين العرب والقارة الإفريقية.

وأضاف: "لا أحتاج هنا إلى التدليل على الجهد الكويتي المنفرد في دعم العديد من الدول الإفريقية عبر المشاريع التي يشرف عليها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وهي مشاريع تتكلف مليارات الدنانير".

وقال من المعلوم أن القارة الإفريقية فيها ملفات عديدة تدخل في عمق الاهتمامات الاستراتيجية العربية كالأمن المشترك والاقتصاد والتنمية، وهذه العناوين لا تتطور من دون علاقات سياسية متينة.

ورأى ان استضافة دولة الكويت لهذه القمة التي ستنعقد في الفترة من 18 إلى 20 نوفمبر 2013 تعتبر "ترجمة للاهتمام الكويتي بالعلاقات العربية الإفريقية".

 

×