عضو الأغلبية المبطلة الصيفي: ضرب بعض القوى السياسية القضاء واحكامه مرفوض

أكد عضو كتلة الأغلبية النائب في مجلس فبراير 2012 المبطل صيفي الصيفي أن الازمة السياسية التي تعيشها البلاد امتداد لسلسلة الأزمات التي صاحبت التجربة الديمقراطية، مشيرا الى أن الهجوم ومحاولة ضرب القضاء والمساس باحكامه خطوة غير موفقة من بعض القوى السياسية. وفيما يلي نص بيان الصيفي:

ايمانا منا بضرورة اتخاذ القرارات المصيرية بعيدا عن حالة التشنج والاندفاع وربما الانجرار وراء غايات واهداف مخطط لها بعناية مدروسة نتحدث اليوم بعد صمت وتأن انسجاما مع مبادئنا الثابتة بأهمية ان يكون لمن حمل شرف تمثيل الامة في يوم من الايام موقف واضح وحاسم من الاحداث السياسية بما فيها الازمة الاخيرة برمتها واضعين بعين الاعتبار المسؤولية التاريخية في تقييم الموقف بعيدا عن الحسابات والمصالح الضيقة.

فمن اختار ان يكون "حر الارادة والقرار "عليه ان يبقى متمسكا بمواقفه النابعة من قناعات لاتحيد عن قول الحق في المحطات الصعبة  ،لا ان يكون تابعا تجره الرياح وفقا لماتشتهي سفن البعض.

وايضا من اختار ان يكون حرا عليه ان يبقى متمسكا بشعاراته التي تجسدت عمليا بمواقف وقرارات واحداث لاتحتمل الالتفاف والتأويل منذ بدء العمل السياسي وفقا لما سطرته مضابط مجلس الامة من دون تقلبات وتلونات وانقلابات طارئة فرضتها الاحداث في محاولة صعود الموجة بعد تبدل ادوات اللعبة .
ولأنها كما عرفت في الكويت " لعبة سياسية " لم يكن خافيا ان بعض لاعبيها كانوا في الساحة السياسية ادوات تحركها المشيخة والقوى المتنفذة في مشهد لافت مثير للاستغراب يزداد غرابة بتلك المواقف التي انتقل فيها البعض بين ليلة وضحاها من اقصى اليمين المرتمي في حضن الحكومة الى معارض شرس يريد اسقاطها.

ان الازمة السياسية الراهنة التي تعيشها البلاد هي امتداد لسلسلة الازمات التي صاحبت التجربة الديمقراطية بعد اكثر من خمسين عاما على الممارسة في ظل عقلية تهيمن على القرار السياسي لاتؤمن بالدستور وتسخر كل قدراتها وادواتها للانقضاض عليه كلما فرضت الامة هيبتها وارادتها الدستورية والشعبية.

ولم يكن خافيا على احد ان هذه العقلية لجأت تباعا الى استغلال الثغرات الدستورية للولوج فيها وتجييرها في مخططات الانقلاب على الدستور من باب النظام الانتخابي تحديدا الذي تلاعبت فيه وغيرت الخارطة الانتخابية غير مرة وفق سياسة الاحتواء والسيطرة على الانتخابات ومخرجاتها .

غير انه وبكل اسف هناك من يتحمل المسؤولية في استمرار هذا التحايل الدستوري على القوانين والانظمة الانتخابية من خلال دوره ومشاركته في تأصيل سوابق جعلت الحكومة لاتتردد في اعادة الكرة مجددا باصدار مرسوم ضرورة يقضي بتعديل الدوائر الانتخابية وفق الصوت الواحد مثلما حدث في العام 1980 عندما لجأت الحكومة الى دعوة الناخبين وفقا لمرسوم ضرورة حول بمقتضاه الكويت الى 25 دائرة ليآتي البعض ويضفي الشرعية على هذا المرسوم بمشاركته في تلك الانتخابات والانتخابات اللاحقة وبحسن نية لم تضع في حساباتها ان هذه الحكومة ذاتها ستعيد الكرة مجددا بعد ثلاثة عقود وتعدل النظام الانتخابي بذات الاسلوب.

وامام هذا الواقع وتلك التجارب لابد من كلمة يجب قولها بوضوح ومن دون مواربة.

ان قناعاتنا باهمية الابقاء على هيبة القضاء الكويتي والنأي به عن الصراعات السياسية ستبقى راسخة وثابتة لاتتزحزح مهما كانت الاحكام والنتائج باعتبار ان محاولة ضرب كيان هذا الصرح الشامخ قد تؤسس لمرحلة في غاية الخطورة من شأنها ان تزعزع اهم ركن في قيام الدولة الحديثة وهذا مالانأمل الوصول اليه تحت اي ظرف من الظروف.

لقد كان امل العودة الى قانون الانتخابات الرقم 42 لسنة 2006 مبتغانا الاول والاخير انطلاقا من كونه القانون الذي جاء في اطاره التشريعي السليم برغم ملاحظاتنا الكثيرة على توزيعته غير العادلة والفجوة الواسعة بين اعداد الناخبين من دائرة الى اخرى.

لكن يبقى قرار المحكمة الدستورية الصادر في تاريخ 16-6-2013 بتحصين الصوت الواحد محل احترام وان جاء بخلاف آمالنا وتوقعاتنا.

ومن الانصاف هنا ان نشيد بشكل واضح بما جاء في حكم الدستورية من اضاءات تاريخية وضعت مراسيم الضرورة تحت رقابتها الدستورية في مكسب دستوري وشعبي حقيقي فضلا عن ابطال مجلس الصوت الواحد الذي كان مسيئا للتجربة الديمقراطية ولايمكن ان يكون ممثلا لارادة الشعب الكويتي.

لذا كان الهجوم ومحاولة ضرب القضاء والمساس باحكامه خطوة غير موفقة من بعض القوى السياسية، وهي مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلا، بل كانت سببا مباشرا في الامتناع عن توقيع بيانات سارت في هذا الاتجاه لاننا لن نقبل ان نكون في موضع مشكك باحكام وبمحاكم كانت منذ الازل منارة يستضاء بها.

وفي حين ان المنطق يقتضي القبول بهذه الاحكام مثلما كان الجميع يقبلها ويشيد بها فان من الخطورة ان نعمل على تكريس ثقافة القبول بالاحكام المنسجمة مع مطالبنا فقط والهجوم على مالانريده ونرتجيه وهذا مالايمكن قبوله ابدا.

لكن نود التأكيد على ان قرار عدم مشاركتنا في هذه الانتخابات يأتي تعبيرا عن رفض المشاركة في هذه الفوضى الدستورية التي تديرها عقلية حكومية عابثة بالدستور لن تتوقف عن هذا النهج طالما انها اتقنت اللعبة السياسية في اطارها الفاسد وبالتالي لن نقبل ان نكون جزءا من هذا المشهد العبثي في حين نؤكد على حرية كل فرد في تقرير مايراه في التعامل مع هذه الانتخابات بكل احترام وتقدير من دون اساءة او تخوين لكل طرف سواء من يريد المشاركة ترشيحا اوانتخابا او من قرر المقاطعة والتعبير السلمي لما يراه مناسبا في المرحلة المقبلة.