النائب السابق هايف: لن اترشح للانتخابات وأختلف مع دعوة الشعب للمقاطعة

اعلن عضو كتلة الأغلبية المبطلة والنائب السابق محمد هايف أنه لن يترشح للانتخابات المقبلة، مؤكدا التزامه بما تم الاتفاق عليه سابقا.

وقال هايف من خلال موقعه على تويتر اليوم أنه يختلف مع دعوة الشعب للمقاطعة، مشيرا الى انه يرى اقتصار ذلك على "الأغلبية"، مضيفا ""درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".

الى ذلك، وقع 28 عضوا من أعضاء كتلة الاغلبية المبطلة خلال اجتماع عقد في ديوان النائب السابق أحمد السعدون مساء أمس الاول على بيان اعلنوا فيه استمرار موقفهم من مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي ستجرى وفق نظام الصوت الواحد انتخابا وترشحا.

وقال الاعضاء في بيانهم "نحيي الشعب الكويتي على تجاوبه المستمر مع تحركات ومطالبات حماية الديمقراطية والحقوق والحريات العامة في الكويت طوال الفترة الفائتة، ونقدر كل الجهود والتضحيات التي قدمت على هذا الطريق المشرِّف، مستذكرين نضال الآباء والأجداد في تكوين وحماية المكتسبات الدستورية".

وأضافوا إن "حق نقد الأحكام ضمن الحريات والحقوق العامة المكفولة، خاصة أن حكم المحكمة الدستورية المؤرخ 16 يونيو 2013 – كما سابقه المؤرخ 20 يونيو 2012 – قد أتى مخالفًا لقواعد دستورية وقانونية وديمقراطية عديدة، وما صدر من آراء للمختصين خلال الأيام الماضية إلا غيض من فيض، ولقد أتى حكم المحكمة الدستورية ليلغي العديد من الضمانات الواردة في المادة 71 من الدستور، والتي وردت كي تنظم استثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع فيه، وأعطى الحكم للسلطة التنفيذية في حالات عطلة المجلس أو حله صلاحيات التشريع وفق مبررات الحكومة المتهافتة، بل وامتد الحكم في آثاره الخطيرة كي يعطي السلطة التنفيذية حق إصدار تشريعات أساسية تنظم أعمال السلطتين القضائية والتشريعية، في مخالفة واضحة لمواد الدستور – ومنها المادة 50 – وإخلال جسيم بمبادئ الديمقراطية التي هي نظام الحكم في وطننا العزيز وفق المادة 6 من الدستور، كما أن الحكم قد تجاوز جملة من الحقائق السياسية والمبادئ الديمقراطية، ومنها قوله ان نظام الانتخاب بالصوت الواحد معتمد بكثير من الديمقراطيات حول العالم، والصواب أن الصوت الواحد لمقاعد متعددة نظام شاذ غير ديمقراطي لا تعرفه سوى أنظمة حكم قمعية لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة حول العالم، بجانب كونه يعزز الفرقة والانكفاء في كانتونات صغيرة متناحرة".

وأكدوا في بيانهم أن "الأزمة الدستورية والسياسية التي دخلت فيها الكويت بسبب عدم إيمان السلطة الحقيقي بالمشاركة الشعبية في الحكم كما قرر دستور 1962 في كثير من مواضعه ما زالت مستمرة، ولم تنجح جهود السلطة المختلفة – رغم استنزافها للكثير من موارد الدولة والأموال العامة – في إنهاء مظاهر الاحتجاج الشعبي المختلفة، وللتأكيد على حقيقة محاولات الانقضاض على الدستور وتفريغه من محتواه منذ صدوره نعرض على سبيل المثال ما يلي: تم في المجلس الأول (1963) المساس ببعض المكتسبات الشعبية من خلال تمرير بعض القوانين مما دفع ببعض أعضاء المجلس إلى الاستقالة احتجاجا على التعدي على هذه المكتسبات. وفي انتخابات 25 من يناير 1967 تم تزوير إرادة الأمة مما أدى إلى إعلان عدد من أعضاء المجلس الذين أعلن فوزهم استقالاتهم احتجاجا على هذا التزوير.

وفي 29 من أغسطس 1976 وقع الانقلاب الأول على الدستور من خلال تعليق بعض مواده ووقف الحياة النيابية، وفي سنة 1982 بعد انتخابات مجلس الأمة لسنة 1981 تصدى الشعب الكويتي وواجه مقترحات تنقيح الدستور التي كان الغرض منها اغتصاب سيادة الأمة وسلطتها وتحويل مجلس الأمة إلى مجلس استشاري الى أن تم سحب تلك المقترحات، وفي 3 من يوليو 1986 وقع الانقلاب الثاني على الدستور من خلال تعليق المواد ذاتها التي علقت سنة 1967 وتم إيقاف الحياة النيابية، وفي سنة 1990 جيء بالمجلس الوطني المسخ بدعوة وتشجيع بل وبتحريض وضغط من عرابيه ومن تحالفات قوى الفساد والإفساد".

وتابع البيان: "بعد تحرير الكويت بفضل الله من الاحتلال العراقي الصدامي البعثي البغيض دعي المجلس الوطني المسخ للاجتماع وذلك خلافا لما ورد في قرارات المؤتمر الشعبي الذي عقد في جدة في الفترة من 13 إلى 15 من اكتوبر 1990 من التزام بدستور 1962.

ولكن مجلس ١٩٩٢ الذي مارس سلطته الدستورية رفض جميع المراسيم بقوانين التي سبق أن صدرت في شأن المجلس الوطني المسخ ولم يقر أي منها وبذلك زال بأثر رجعي ما كان لهذه المراسيم بقوانين من قوة القانون وعلاوة على ذلك فقد تم حل المجالس التالية قبل إكمال مددها الدستورية: مجلس 1996، مجلس 2003، مجلس 2006، مجلس 2008، ومجلس 2009 [لأول مرة تم قبول استقالة الحكومة وحل مجلس 2009 بعد مطالبات شعبية متواصلة إثر تفجر قضايا التحويلات المليونية والإيداعات المليونية]، ومجلس فبراير 2012 [تم إبطاله لأول مرة بحكم قضائي]، ومجلس ديسمبر 2012 [تم إبطاله للمرة الثانية بحكم قضائي]".

وتابعوا: "وبعد إيضاح كل ما سلف فلا بد من التأكيد على أن الناظر في التاريخ يجد أن سياسة (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) لهي سياسة خرقاء وقيمة جوفاء، ما توغلت في بلد إلا دمرته ولا تسللت إلى مجتمع إلا مزقته ولا تمكنت من بيت إلا هدمته ولا استقرت في نفس إلا أسقطت هيبتها".

وقالوا: "ولما كانت ذات الأسباب قائمة – وفي مقدمتها مرسوم الصوت الواحد – وانسداد أفق العمل البرلماني وتفاقمت الأزمة السياسية، فإننا ملتزمون بذات الموقف المبدئي بمقاطعة هذا العبث السلطوي وعدم المشاركة بانتخابات صورية لإضفاء شرعية شكلية عليها، وندعو كافة المواطنين والقوى المجتمعية الحية لدعم هذا المسار الذي نشارككم فيه. ونحمل السلطة مسؤولية هذا التعطيل المتعمد للرقابة البرلمانية وتمثيل الأمة، والأوقات المبددة والأموال المهدرة والمخاطر المحدقة والفرص الضائعة، داعين الشعب الكويتي لعدم الانجرار وراء فزّاعة الطائفية، التي تنفخ السلطة في نارها المحرقة، كما أنها أطلقت فزّاعات مختلفة بتاريخها الطويل من تفتيت الشعب، لتغطي طمعها بالانفراد بالإدارة وهدرها المتواصل للأموال العامة".

وأضافوا إن "رسالتنا للشعب الكويتي الأبيّ بأن مسيرة الإصلاحات الأساسية – الدستورية والسياسية - تتطلب صبرا طويلا وتضحيات حقيقية وعملا جادا، وإن برلمانا صوريا مفككا لن يحقق تنمية أو ينجز إصلاحا أو يجلب استقرارا، بل إنه سيساهم بإطالة عمر الأزمة وتبديد تضحيات الشعب المخلصة طوال الفترة الفائتة، والحراك المعارض من خارج مجلس السلطة واجب - بالتعاون مع كافة مكونات الحراك - كلما أصرت السلطة على اتباع ذات النهج الفردي، وسنواجه بكل الوسائل الدستورية والسلمية كافة أشكال الفساد ومظاهره".

وجاء في ختام بيانهم: "قد اتضحت الرؤية وترسخت القناعة لدى قطاعات شعبية واسعة، بأن الإصلاحات الجزئية لم تعد مجدية لانتشال الكويت من مآزقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الجادة، وما الأغلبية التي كونها الناخب الكويتي بشكل وحجم استثنائي في 2 فبراير 2012 إلا مظهر على تلك الرؤية الواضحة والقناعة الراسخة، بأن هناك حاجة عامة حقيقية ومصلحة وطنية ملحة إلى مشروع إصلاح دستوري وسياسي متكامل، يقوض تحالفات قوى الفساد والإفساد ويمنع نهج الانفراد ويعزز المشاركة الشعبية ويرسخ الإدارة الجماعية للشؤون العامة للدولة".

 

×