الرئيس الراشد: نأسف لعدم مسايرة الحكومة المجلس ومجاراته في الانجاز

دعا رئيس مجلس الامة علي فهد الراشد الحكومة الى تثمين روح التعاون التي ابداها مجلس الامة والنهوض بواجباتها الدستورية على نحو يكفل تطبيق جميع القوانين التي اصدرها المجلس "دون مماطلة او تسويف وقطع الطريق على اي صدام قد يلوح في الافق".

وقال الراشد في تصريح للصحافيين في مجلس الامة اليوم ان مجلس الامة عقد العزم والنية منذ اول اجتماع له على تكريس مبدأ التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وترجم ذلك عمليا بتأجيل بعض الاستجوابات الى دور الانعقاد الثاني رغبة منه بمنح الحكومة فسحة للعمل والانجاز بعيدا عن اجواء التصعيد.

وذكر ان هذا الامر جنب الحكومة "الصخب المصاحب للاستجوابات الذي كانت تعانيه من المجالس النيابية السابقة وتتذرع به كسبب لغياب الانجاز".

واعرب عن الاسف "لعدم قيام الحكومة بمسايرة المجلس ومجاراته في الانجاز رغم كل ما تهيأ لها من اسباب ايجابية تؤدي الى ذلك" معبرا عن قلقه لعدم مبادرة الحكومة "ولو من باب رد التحية لمجلس الامة بإصدار اللوائح التنفيذية اللازمة لتطبيق القوانين التي اقرها المجلس وفي مقدمتها المرسوم بقانون رقم (24) لسنة 2012 بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والاحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية".

واضاف أن " الأمة بأسرها تعول على هذا القانون الذي سيحد من استشراء الفساد في اجهزة الدولة ومؤسساتها" موضحا انه كان يتوقع من الحكومة "التعجيل بإصدار لائحته التنفيذية لكونها اكثر المتضررين من انتشار الفساد المالي والاداري في اداراتها ولأن المرسوم بقانون صدر برغبة أميرية سامية وبصفة الاستعجال".

وقال انه على الرغم من اهمية هذه الاسباب مجتمعة "فاننا لم نتلمس حتى اللحظة أي مؤشرات حكومية جادة توحي بقرب انتهائها من اصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون تحديدا ولبقية القوانين عموما" مؤكدا ان مبدأ التعاون الذي سعى المجلس لتكريسه "لا يعني بأي حال من الاحوال التخلي عن الجانب الرقابي وما يتبعه من اجراءات وادوات نتمنى الا نضطر لتفعيلها واستخدامها في دور الانعقاد الحالي".

وعن حكم المحكمة الدستورية بشان مرسوم الصوت الواحد اعرب الراشد عن الاطمئنان "لان النصوص واضحة وهناك قاعدة قانونية تقول لا اجتهاد مع النص" مبينا ان مرسوم الضرورة بحسب الدستور حق لصاحب السمو وهو الذي يقرر حالة الضرورة وان الرقيب عليه هو المجلس المنتخب".

وقال ان سمو امير البلاد استخدم هذه الصلاحية حسب نص المادة 71 من الدستور وقام المجلس بمراقبة هذا المرسوم وحصنه بالموافقة عليه مبينا ان الامر في النهاية يرجع للقاضي وتفسيره "وان حكم المحكمة الدستورية نقدره ونحترمه ايا كان حتى لو جاء عكس قناعتنا".

وعن ما اثير حول عدم قسم الحكومة في المجلس السابق القسم الدستوري اوضح ان المطلوب من الحكومة ان تقسم امام مجلس الامة حتى تزاول عملها كعضو فيه وتستطيع ان تصوت داخل المجلس اما عملها خارج مجلس الامة فهو يحتاج الى القسم امام سمو الامير فقط لافتا الى ان عدم اكتمال النصاب في المجلس السابق حال دون ان تقسم الحكومة امامه.

وذكر ان اللغط المثار الان على اللجنة الوطنية العليا للانتخاب يحتاج الى تفسير من المحكمة الدستورية مضيفا ان هذه اللجنة راقبها المجلس الحالي واقرها وحصنها.

وقال ان هناك لغطا من ناحية ميزانية هذه اللجنة وقد يتم ابطال اللجنة والاخذ بنظرية الموظف الفعلي حيث سريان قراراتها مثلما حصل في المجلس المبطل حيث ابطل المجلس لكن قوانينه سارية مضيفا ان هذا تفسير شخصي وننتظر حكم المحكمة لانه هو عنوان الحقيقة.

وعن تقييمه لاداء الحكومة بعد تاجيل الاستجوابات الى دور الانعقاد المقبل اوضح الراشد ان المجلس انجز ما هو مطلوب منه بشكل كبير سواء من الناحية الرقابية او التشريعية مضيفا اننا "انجزنا في اربعة اشهر ما لم ينجزه اي مجلس اخر في نفس الفترة ولا يوجد مجلس منذ 1963 وحتى الان حقق ما انجزه هذا المجلس في اربعة اشهر".

وذكر انه من ناحية الرقابة البرلمانية "شكلنا لجان تحقيق وتقدم النواب بالاسئلة البرلمانية وعقدنا جلسات مناقشة ولم تلغ الاستجوابات انما اجلت لاعطاء فرصة للحكومة" معتبرا ذلك "استيعابا لرسالة الشعب الذي انتخبنا".

واضاف "اننا نريد اعطاء الحكومة فرصة ثم نحاسبها وتاجيل الاستجوابات حتى تكون الرقابة اقوى في الفترة المقبلة" مبينا ان هذه الفرصة "يجب ان تستوعبها الحكومة ولا تعتقد انه تخاذل بل العكس فهي رقابة اقوى لانه لن يلومنا احد بعد ذلك".

واعرب عن الامل في ان يكون هناك تقييم للوزراء من قبل سمو رئيس مجلس الوزراء مستقبلا لاسيما ان هناك وزراء اجادوا وهناك وزراء قصروا مبينا ان استمرار التعاون والانجاز يكون من خلال التعاون وان التعاون لا يكون من طرف واحد.

وذكر ان مد يد التعاون من قبل المجلس يحتاج الى رد للتحية من خلال وزراء قادرين على تحقيق طموح المواطنين من حيث التنفيذ مضيفا انه ليس هناك عذر للوزراء بعد ان قدمت لهم القوانين والوقت والميزانية المطلوبة.

وعن تشكيك عدد من النواب بامكانية عقد دور الانعقاد المقبل سواء عن طريق حل مجلس الامة او إبطال المحكمة الدستورية لمرسوم الصوت الواحد دعا الراشد النواب الى عدم الاخذ بالاشاعات او التحليلات السياسية اوالقانونية الصادرة وفقا لآراء واهواء شخصية "اذ لا احد يعلم الحكم الا الله سبحانه تعالى وضمير القاضي" مؤكدا احترامه لاي حكم يصدر عن المحكمة .

واضاف انه لا يجد أي مبرر لحل المجلس لاسيما بعد كل هذا التعاون من المجلس مع الحكومة مبينا ان الحل عادة ما يكون نتيجة "صدام بين السلطتين "وبما اننا لم نصل الى صدام يحتاج الى تدخل سمو امير البلاد لحل هذا الامر سواء بحل الحكومة او حل المجلس واللجوء الى الانتخابات فلا مجال لأي طرح أي فكرة لحل المجلس.

وعن الدعوة التي اطلقها للحوار في بداية الفصل التشريعي الحالي افاد بأن دعوته للحوار ترتكز على ان يكون بين جميع الاطراف ودون اي شروط مشددا على ضرورة ان تعلن اطراف الحوار احترامها لحكم المحكمة الدستورية أيا كان قبل الجلوس للحوار.

وردا على سؤال حول مدى امكانية عقد جلسة خاصة لمناقشة الوضع الاقليمي في المنطقة والاحترازات الحكومية لمواجهة أي طارئ اعلن الراشد وجود طلب جار توقيعه لعقد جلسة خاصة لمناقشة استعدادات الحكومة في حال حصول أي كارثة بيئية لاسيما ما يتعلق بالزلازل ومحطة بوشهر النووية في ايران مضيفا انه سيحدد موعد تلك الجلسة حال انتهاء النواب من توقيع الطلب.

وفيما يتعلق بالاتفاقية الامنية الخليجية ووجود تحفظات من عدد من النواب عليها افاد بأنه كلف مستشارا دستوريا لدراسة الاتفاقية من الناحية الدستورية ورفع تقرير بشأنها خلال اليومين المقبلين "يتضمن اهم الملاحظات على كل مادة من موادها ومدى توافقها مع الدستور من عدمه حتى نحدد موقفنا منها".

 

×