الوزير الصالح: المعلومات التي أدلى بها الوزير السابق المويزري غير صحيحة

اكد وزير التجارة والصناعة أنس الصالح ان المؤسسات المالية الحكومية لا تقوم بالمغامرة في الاستثمارات التي تشارك فيها، لافتا الى أن طبيعة عمل الاستثمار انه ليس هناك استثمارات مضمونة وانما اي استثمار معرض للربح والخسارة ومحكوم بالاوضاع الاقتصادية والسياسية في العالم.

وقال الصالح في بيان تلاه باسم الحكومة في جلسة مجلس الامة الخاصة اليوم بشأن ما اثاره الوزير السابق شعيب المويزري حول فساد وانفاق حكومي غير رشيد للأموال العامة قد يؤدي الى كارثة وانهيار مالي، "نتوجه بجزيل الشكر والتقدير لمبادرة الاخوة اعضاء المجلس الموقر في طرح هذا الموضوع على بساط البحث وتخصيص جلسة خاصة له مما يعكس حرص المجلس الموقر على المحافظة على المال العام وضمان حسن ادارة استثماراتنا الوطنية وكفاءة أداء مؤسساتنا المالية وبما يعد فرصة طيبة للاجهزة الحكومية المعنية للرد على ما تضمنه الحوار التلفزيوني من معلومات غير صحيحة وتوضيح موقف المسؤولين في هذه الاجهزة وما يبذلونه من جهود مخلصة وعمل دؤوب في الحفاظ على المال العام وتنمية استثماراتنا.

واضاف ان المؤسسات المالية الحكومية الكويتية لا تقوم بالمغامرة في الاستثمارات التي تشارك فيها ولكنها تستثمر اموال الاحتياطي العام واحتياطي الاجيال القادمة في استثمارات متنوعة في جميع انحاء العالم - بعد الدراسة والتأكد من جدوى هذه الاستثمارات أخذا بالاعتبار العائد والمخاطرة- وأن طبيعة عمل الاستثمار انه ليس هناك استثمارات مضمونة وانما اي استثمار معرض للربح والخسارة ومحكوم بالاوضاع الاقتصادية والسياسية في العالم والعبرة بالسعي الى تقليل فرص الخسارة وزيادة الربح وهو المعمول به تحقيقا لما يعرف باسم السياسة التحفظية التي تلتزم بها جميع استثماراتنا.

وشدد على ان تقييم أداء اي مؤسسة مالية لا ينطلق في مناسبة محددة وانما يتم من خلال متابعة معدلات اداء حسابية واقتصادية خلال فترة زمنية محددة نسبيا ولذلك فمن المهم مطالعة نتائج الاستثمار عبر سنوات متعاقبة ومعدل الاداء خلالها لكي نصل الى حقيقة التقييم الموضوعي لأداء المؤسسة المالية.

وذكر الصالح انه يجب دائما مقارنة اداء المؤسسة المالية مع المؤسسات المماثلة سواء داخل الكويت او خارجها ومؤشرات الاسواق العالمية لقياس الاداء الحقيقي والفعلي لهذه المؤسسة لكي يتم التحقيق من نجاحها او فشلها.

واكد ان المؤسسات المالية الحكومية المعنية بإدارة الاستثمارات الكويتية تحكم عملها مجموعة من الاطر الرقابية فضلا عن تعدد المرجعيات الرقابية ومنها مكاتب التدقيق العالمية - ديوان المحاسبة - مجلس الامة بالاضافة الى الرقابة الذاتية في كل مؤسسة ممثلة في ادارة التدقيق الداخلية واللجنة التنفيذية المنبثقة عن مجلس الادارة ومجلس الادارة ذاته بما لا يسمح باستمرار اوجه القصور والعبث ان وجد.

واشار الى ان عرض بيان الحالة المالية للدولة يتضمن عرض موقف الاستثمارات الحكومية الكويتية من خلال الميزانية العامة للدولة على مجلس الوزراء ثم يحال الى مجلس الامة وتتم مناقشة هذه الميزانية في لجنة الميزانيات والحساب الختامي مناقشة واسعة ثم في مجلس الامة في جلسات متتالية ويوافق عليها مجلس الامة وتصدر بقانون وايضا عند اعتماد الحساب الختامي للسنة المالية المنتهية والذي يكون مصحوبا بتقرير ديوان المحاسبة عليه متضمنا ملاحظاته.

واوضح ان كثيرا من التقارير الصادرة من العديد من المؤسسات الدولية المتخصصة تشيد بكفاءة المؤسسات الحكومية المالية الكويتية وهي تمثل شهادة موضوعية معتبرة هي موضع فخرنا واعتزازنا تقديرا لمكانة هذه المؤسسات المعروفة.

واكد الصالح ان اعداد وتنفيذ المشروعات التي تقوم بها وزارة الاشغال العامة تحكمها قواعد واسس واضحة تكفل استيفاء افضل الشروط والمواصفات والاسعار وتخضع جميع اجراءاتها للجهات الرقابية المختلفة وتحرص دائما على مواكبة اخر التطورات في كل ما يحقق المصلحة المشتركة".

ثم قدمت الحكومة عرضا مرئيا معززا بالمستندات والارقام أمام المجلس قدمه كل في اختصاصه العضو المنتدب في الهيئة العامة للاستثمار بدر السعد ومدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية بالوكالة حمد الحميضي ووكيل وزارة الاشغال عبدالعزيز الكليب.

وفي ختام الجلسة عقب الصالح في بيان تلاه على ضرورة عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية معا للحد من أسباب الخلل في أجهزة الدولة المختلفة وتقويمه ان وجد ومحاسبة كل مقصر أو متهاون.

وقال الصالح ان الحكومة "تدرك تمام الادراك مسؤولياتها وواجباتها حيال الكويت الغالية وأهلها الاوفياء وتبذل كل جهد وتضحية في سبيل رفعتها وازدهارها"، مشددا على ان ملاحظات النواب وما أثاروه خلال المناقشة "ستكون جميعها موضع الاهتمام والدراسة المتأنية لما يشكله ذلك من اضافة جوهرية لتنمية الاستثمارات والحفاظ على المال العام".

وأكد "أن التصدي لمظاهر الفساد ومواجهة المفسدين يتم من خلال اتباع سبل وقنوات محددة وواضحة بما يكفل القضاء عليها وتطويق اثارها وبذل الجهد للتحقق من صحة المعلومات والبيانات قبل نشرها عبر وسائل الاعلام المختلفة بما يترتب على ذلك من اضرار بالصالح العام وتشكيك بجهود اخوة يعملون بكل نزاهة واخلاص"، مضيفا "ان المرسوم بقانون رقم (24) لسنة 2012 بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والذي بدأ العمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية خلال شهر نوفمبر الماضي قد نصت المادة (20) منه على انه "على كل شخص علم بوقوع جريمة من جرائم الفساد ومنها الاعتداء على المال العام الابلاغ عنها وتقديم ما لديه من معلومات حولها".

وبين ان المرسوم "نظم في المواد (39) و(40) و(41) و(42) برنامج حماية المبلغ عن جرائم الفساد وبما يشجع المبلغين وصولا الى حماية المال العام"، موضحا ان "ما يتوجب على الاخ النائب والوزير السابق شعيب الموزيري اذا ما توافرت لديه معلومات جدية حول التعدي على المال العام أن يلجأ اليه استخداما لحقه كمواطن وأداء لدوره وواجبه الوطني وهو ما يستوجب أيضا على كل مواطن مخلص ألا يتأخر في المبادرة لتقديم كل ما لديه من معلومات بشأن أي تجاوز على المال العام دون تردد تجسيدا لواجبه الوطني".

ولفت الى ان "الحكومة كحال باقي الدول والمجتمعات بشر معرضون للخطأ والصواب طالما حرصنا على أن نعمل بجد واجتهاد ونتوقع أن يشوب العمل في أجهزتنا المختلفة شيء من الخلل ودورنا جميعا في أن نعمل للحد من أسباب هذا الخلل وتقويمه إن وجد ومحاسبة كل مقصر أو متهاون".

وشكر أعضاء مجلس الامة على اتاحة الفرصة للحكومة للكشف الحقيقة الكاملة والمعلومات الصحيحة، قائلا "حتى يعلم الجميع الجهد الذي يبذل للمحافظة على المال العام ولا شك أننا قد استمعنا الى الملاحظات والتصورات والافكار القيمة التي طرحت في الجلسة حول الموضوع"، مؤكدا أن الملاحظات ستكون جميعها موضع الاهتمام والدراسة المتأنية لما يشكله ذلك من اضافة جوهرية لتنمية الاستثمارات والحفاظ على المال العام.

 

×