رويترز: دعوات المقاطعة أتت ثمارها في الانتخابات البرلمانية الكويتية

انقسم الموطنون الكويتيون حول الانتخابات التي تجري يوم السبت بين مشاركين يدعمون أمير بلادهم الشيخ صباح الأحمد ومقاطعون يرغبون في الإصلاح وذلك بسبب مرسوم أميري قضى بتعديل النظام الانتخابي ووسط محيط اقليمي يعج بدعوات التغيير.

ودعت المعارضة الشعب الكويتي لمقاطعة الانتخابات منذ صدور المرسوم الأميري الشهر الماضي ونظمت العديد من المسيرات الاحتجاجة معتبرة أن تعديل النظام الانتخابي بمرسوم أميري هو انقلاب على الدستور بينما اعتبر أمير الكويت هذا المرسوم ضروري لتلافي عيوب النظام السابق.

وأفرزت انتخابات جرت في فبراير شباط الماضي عن فوز غالبية من المعارضين وغالبيتهم من الاسلاميين لكن المحكمة الدستورية قضت بحل البرلمان بسبب أخطاء وصفت بالإجرائية وأعادت مرة أخرى برلمان 2009 الموالي للحكومة. لكن الأمير حل برلمان 2009 ودعا لانتخابات جديدة طبقا لنظام انتخابي جديد.

ورغم أن الاقبال عادة على لجان الاقتراع يكون ضعيفا في ساعات الصباح ويزداد في لحظات ما بعد الظهيرة إلا أنه كان واضحا أن دعوات المقاطعة آتت ثمارها وأن هناك نسبة كبيرة من المواطنين قرروا عدم المشاركة.

وقال المستشار خالد الهندي رئيس اللجنة الأولى في لجنة ثانوية السالمية بنات وهي لجنة نسائية تابعة للدائرة الأولى لرويترز إن الاقبال في هذه المرة أضعف من المرات السابقة.

وأضاف الهندي "المقاطعة لاشك تؤثر على نسبة التصويت."

وقال فهد الحمد البالغ من العمر خمسين عاما ويعمل بالتجارة "أنا رجل ديمقراطي منذ أن ولدت.. أسرة الصباح عودونا على الديمقراطية.. لابد من المشاركة وفاء للأمير... نحب أن نغير (أعضاء البرلمان)."

وأعرب الحمد بعد إدلائه بصوته في الدائرة الثالثة عن تفاؤله بتحقيق التنمية بعد انتخاب البرلمان الجديد وقال "المرحلة السابقة كان (البرلمان) يعطل المشاريع ثم يتهم الحكومة بالتأخير.. لم نستفد شيئا."

وأقرت الكويت الغنية بالنفط وعضو منظمة أوبك خطة للتنمية في 2010 تتضمن انفاق 30 مليار دينار (107 مليار دولار) على مشاريع تنموية لكن حجم الانجاز فيها لا يزال ضعيفا بسبب الصراع السياسي بين السلطة والمعارضة.

وقالت سعاد فرج التي تعمل في وزارة الداخلية بعد أن أدلت بصوتها في الدائرة الأولى إنها شاركت في الانتخابات "وفاء لصاحب السمو (الأمير) والكويت" متوقعة أن تسفر الانتخابات عن وجوه جديدة من النواب الاصغر سنا والأكثير تعليما.

وقال المواطن خالد النوري البالغ من العمر 51 عاما وهو موظف في وزارة الدفاع "لابد أن ندلي بصوتنا وهذا واجب وطني.. إذا (المعارضة) يريدون المقاطعة هذا شأنهم ومن حقهم .. ومن يريد أن يشارك من حقه أن يشارك."

وأضاف النوري الذي كان واقفا في لجنة مدرسة عبد الله الجابر في منطقة الروضة التابعة للدائرة الثالثة "هناك ضرورة (للمرسوم الأميري) حتى نخرج البلد من التأزيم الذي نحن فيه.. عجلة التنمية لابد أن تسير. الكويت واقفة من سنة 2000."

وقالت سيدة عرفت نفسها بأم أحمد "أتيت لأن صوتي أمانة.. وهو صوت واحد كيف أضيعه.. جئت لأثبت أن الانتخابات تسير (قدما) ومن يعترض فهذا شأنه."

وقال أحمد عبد الرحمن الباز الذي يعمل موظفا إنه يشارك بالادلاء بصوته في الدائرة الثالثة "حبا للوطن وطاعة للأمير.. الكويت ولادة."

وقال سمير العصفور الذي يعمل وكيل وزارة مساعد في وزارة الصحة إنه يحترم غير المشاركين لكنه جاء للانتخاب لأن المشاركة واجب وطني متوقعا أن تأتي وجوه مختلفة للبرلمان لكنها ستكون "تحت المراقبة" من قبل المواطنين.

لكن في المقابل توقعت المعارضة أن تكون نسبة المشاركة في هذه المرة مختلفة تماما مقارنة بالمرات السابقة التي كانت تتراوح نسب المشاركة فيها بين 60 و80 في المئة.

وتوقع فيصل المسلم النائب السابق المعارض والذي قرر عدم خوض الانتخابات أن تكون المشاركة ضعيفة مدللا على ذلك بكبر حجم المشاركين في الاحتجاجات والمسيرات التي نظمتها المعارضة خلال الأسابيع الماضية وضعف الحضور في دواوين المرشحين.

وخرج عشرات الآلاف من المحتجين في مسيرة بالكويت يوم الجمعة لحث الناخبين على مقاطعة الانتخابات احتجاجا على تغيير قواعد التصويت كما شاركت أعداد غفيرة ايضا في فعاليات سابقة دعت لها المعارضة.

وقال المسلم "كل وسائل الرصد الموضوعي تدل على أن المقاطعة كبيرة جدا."

وأكد المسلم إن هدف المعارضة هو تعزيز الديمقراطية في الكويت. وقال إن المقاطعة هي "رسالة أمة برفض التفرد .. وأنها (الأمة) مصدر السلطات وأن البلد بلد مؤسسات."

وأكد أن ما تطلبه المعارضة هو العودة لنظام التصويت القديم وإلغاء المرسوم الأميري "والغاء المجلس (المقبل) الذي سيكون صوريا لا يؤتمن على التشريع ولا الرقابة ولا على أموال الأمة."

وهذه هي ثاني انتخابات تجرى في الكويت هذا العام حيث انهار عدد من البرلمانات تحت وطأة صراع السلطة بين النواب المنتخبين والحكومة التي يعينها رئيس الوزراء الذي يختاره امير البلاد.

واستخدم الأمير الشيخ صباح الأحمد صلاحياته في أكتوبر تشرين الأول لتقليص عدد النواب الذين يختارهم الناخب من أربعة إلى واحد فقط قائلا إن من شأن هذا التغيير اصلاح نظام معيب وحماية الأمن والاستقرار.

وقالت دلال العبود الموظفة بإحدى الوزارات في مركز تصويت للسيدات بحي راق على اطراف مدينة الكويت "اعتقد ان بلادي بحاجة لان تشهد هذه الطريقة الجديدة للتصويت."

واضافت دلال البالغة من العمر 28 عاما "النظام القديم كان غير عادل بالنسبة للمواطنين في بعض مناطق الكويت. اعتقد انه سيكون من الافضل ان يجربوا هذه الطريقة الجديدة وحينها نحكم ما اذا كانت عادلة ام لا."

وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي ويحق لنحو 423 الف كويتي الادلاء بأصواتهم لاختيار اعضاء البرلمان الخمسين. وتقاطر الناخبون على مراكز الاقتراع التي اقيمت في نحو 100 مدرسة في انحاء البلاد. وسينتهي التصويت في الثامنة مساء بالتوقيت المحلي.

 

×