السلفيون يكسبون في هدوء نفوذا في الكويت

عندما اعترض سلفيون في الكويت على ملتقى للشباب حول السياسة والدين في وقت سابق من العام الجاري انطلقوا إلى.. موقع تويتر ومواقع أخرى شهيرة وليس للشوارع.

وفي حين أن مبادئ السلفيين في الكويت مماثلة لمبادئ السلفيين في أي مكان آخر فإن الطرق التي يتعبونها للتأكيد على نفوذهم أكثر تعقيدا إذ يضغطون على أعضاء الحكومة ويطرحون تعليقاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الندوات.

وهناك حرية نسبية متاحة للسلفيين في الكويت ويعتبرون أنفسهم قدوة للسلفيين الذين يشاركون في السياسة للمرة الأولى بعد انتفاضات الربيع العربي.

وقال النائب الكويتي السلفي عبد اللطيف العميري لرويترز بعد جلسة برلمانية في الشهر الماضي "التيار السلفي معروف بالمصداقية واتخاذ الموقف الوسط بين الحكومة والمعارضة."

وأضاف العميري أنه في أحدث انتخابات اختير أربعة سلفيين في مجلس الأمة الكويتي المؤلف من 50 عضوا كما أن هناك ستة آخرين "يتبنون نفس الفكر" انتخبوا أيضا. وفي المقابل هناك الآلاف من السلفيين أثاروا أعمال شغب في تونس في الشهر الماضي بسبب معرض (ربيع الفنون) الفني الذي قالوا إنه يهين المسلمين.

ولوليد الطبطبائي أحد أكثر النواب السلفيين صراحة بالكويت أكثر من 198 ألف متابع على تويتر.

ويشعر البعض بقلق من صلة السلفيين بالمملكة العربية السعودية والتي زادت خلال احتلال العراق للكويت في 1990 و1991 مما جعلهم قوة أصولية تدفع الكويت نحو قدر أكبر من التشدد الاسلامي وتجعلها تدور في فلك السعودية.

لكن السلفيين وآخرين كذلك ينفون وجود صلة سياسية مباشرة.

وقال شفيق الغبرا استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت "يشارك السلفيون في النظام السياسي للكويت. إنهم منتخبون وبمرور الوقت سيتغيرون وقد تغيروا فعلا... إنها عملية تمر بها هذه المنطقة والكويت."

وأبطلت محكمة في 20 يونيو حزيران نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت في فبراير شباط على أساس أن العملية لم تكن دستورية وأعادت البرلمان السابق مما يعني المزيد من الاضطرابات السياسية في البلاد التي شهدت تشكيل ثماني حكومات خلال ست سنوات.

وقبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يوم الأحد استقالة الحكومة في خطوة من الممكن أن تساعد على إنهاء الأزمة السياسية التي أعقبت حكم حل البرلمان.

وسيعين الأمير حكومة جديدة وبعدها يتوقع محللون حل البرلمان الذي أعيد ليتسنى إجراء انتخابات برلمانية جديدة وربما يكون ذلك بعد شهر رمضان الذي يبدأ في 19 يوليو تموز.

وخلال فترة الاربعة أشهر بين الانتخابات وحكم المحكمة عمل النواب السلفيون على إسماع أصواتهم في إطار كتلة معارضة تمثل الأغلبية إلى جانب إسلاميين أكثر اعتدالا خاصة في قضايا تتعلق بالدين وحرية التعبير.

وأيدت الكتلة اقتراحا بتعديل الدستور لجعل كل التشريعات تتسق مع الشريعة ودعت إلى فرض عقوبة الإعدام على جرائم التجديف بعد قضية شهيرة سجن فيها شاب كويتي لإهانته النبي محمد على تويتر.

ويرى محللون أن من أسباب الحرية النسبية الممنوحة للإسلاميين في الكويت هو أن الأسرة الحاكمة يمكنها السيطرة على قوتهم كما هو الحال مع كل الجماعات السياسية. وهم يعتقدون أن إشراكهم في النظام السياسي يؤدي إلى جعل آرائهم أكثر اعتدالا.

وقال الغبرا "الناس يستطيعون التصدي لهم ومناقشتهم ورفض ضغوطهم."

والأحزاب السياسية محظورة في الكويت كما أن الأمير يمكنه الاعتراض على أي تشريع وهو ما حدث مع أحدث مقترحات طرحت مؤخرا.

لكن المحللين يقولون إن الإسلاميين يمكنهم أن يشيروا إلى نجاح تشريعي وأشكال أخرى من النجاح في السنوات القليلة الماضية بما في ذلك الفصل بين الجنسين في الجامعات وفرض قيود على الرياضات المختلطة والرقص والحفلات الموسيقية الحية. كما اقترحوا تشريعا يمنع النساء من شغل مناصب قضائية.

كما اقترح النواب السلفيون قانونا يحظر المعاكسات والملابس غير اللائقة في الاماكن العامة في وقت سابق من العام الجاري.

وحظرت الكويت برنامج (ستار اكاديمي) للمواهب عام 2004 لأنه تضمن نساء يغنين للرجال وملابس غير محتشمة والرقص بعد شكوى من نواب سلفيين.

ويشعر ليبراليون بالقلق من أثر تلك التطورات في الكويت التي رغم أنها مجتمع محافظ اجتماعيا فإنها لا تقيد الحريات الشخصية لدرجة المملكة العربية السعودية.

وقال علي الأحمد وهو معارض سعودي وباحث في معهد شؤون الخليج في واشنطن "اتذكر مشاهدة التلفزيون في الكويت.. عندما كان بالأبيض والأسود.. كنا نرى مؤديات يرتدين تنورات فوق الركبة على المسرح."

وأضاف "كل هذا تغير بسبب تأثير السعودية."

وقال إن نقطة التحول حدثت بعد غزو صدام حسين الرئيس العراقي الراحل للكويت مما جعل الكثير من الكويتيين يخرجون من بلادهم متجهين إلى السعودية حيث تأثروا اكثر بالفكر الوهابي.

وخلال احتلال العراق للكويت كان الأمير الكويتي وأعضاء حكومته يحكمون من السعودية. وهناك روابط دينية وقبلية وثقافية وتجارية بين البلدين.

واعتبر بعض المحللين ان التأثير السعودي الذي اتضح من خلال السلفيين وراء القرار الذي اتخذ مؤخرا بإلغاء ندوة شبابية كانت ستضم معارضين سعوديين.

وكان "ملتقى النهضة" يهدف إلى الجمع بين الليبراليين والإسلاميين والشيعة والسنة من أنحاء العالم العربي في مارس اذار لبحث شؤون دينية وسياسية.

وقال مشاركون إن سلفيي الكويت ضغطوا على وزارة الداخلية لمنع الملتقى. ورفضت الوزارة التعقيب على الدور الذي قام به السلفيون.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية طلب عدم نشر اسمه بسبب عدم السماح له بالتعقيب على هذه المسألة "الوزارة لم تمنعهم بل لم يكن لديهم تصريح لتنظيم الملتقى في مكان عام."

وقال مشاركون إن السلفيين اعترضوا على بعض المشاركين ومنهم سعوديون يثور حولهم جدل في بلادهم.

واعترضوا على وجه الخصوص على مشاركة رجل الدين السعودي سلمان العودة الذي ينظر له على أنه متعاطف مع جماعة الاخوان المسلمين التي يعتبرها السلفيون مبالغة في اعتدالها. كما أن العودة واجهته مشاكل مع السلطات السعودية لإشادته بانتفاضات الربيع العربي. وكان من المقرر أيضا أن تتحدث هالة الدوسري النشطة السعودية في مجال حقوق المرأة.

وقال بعض المشاركين في الملتقى إن هذه الواقعة دليل على تزايد النفوذ السلفي وبالتالي النفوذ السعودي.

ونفى النائب السلفي العميري أن يكون السلفيون هم الذين أجبروا السلطات على إلغاء ملتقى النهضة وقال إنه في حين أن السلفيين تربطهم أفكار مشتركة مع نظرائهم في السعودية فإنه ليست بينهم صلات سياسية.

وقال إبراهيم العدساني مدير مركز الوعي في الكويت لتحسين العلاقات العربية الغربية إنه في حين أن سلفيي الكويت لهم علاقات مع السعودية فإنهم بصفة عامة يتعرضون لسوء الفهم.

وأضاف "ربما يبدو كلامهم أصوليا خاصة عندما يصوتون لصالح أشياء مثل عقوبة الاعدام. لكن تذكروا أنهم نواب ولديهم ناخبون يتطلعون لهم" مما يعني أن أفعالهم براجماتية أكثر مما قد يظهر خطابهم.

ومضى يقول "الناس يخلطون بين الأصوليين والتقليديين. هناك أشخاص تقليديون وهم في تزايد. إنهم يريدون العودة لتقاليدهم. إنهم يعتقدون أن الثقافة الغربية غزت بلادهم."

 

×