النائب السعدون: لن نسمح بتعطيل الحياة البرلمانية أو عودة المجلس المنحل

اكد النائب أحمد السعدون أن هناك  الكثير من أبناء الشعب الكويتي مصدومين مما حدث أخيراً، ولو استرجعنا الماضي نجد أنه جزء من الأعمال التي حدثت أكثر من مرة فالسلطة لم تؤمن في يوم من الأيام بالدستور الكويتي، مشيرا إلى أن السلطة منذ المجلس الأول 1963 عندما استشعرت أنها تستطيع أن تحقق أغلبية داخل المجلس سعت إلى تمرير قوانين مقيدة للحريات، الأمر الذي أدى إلى استقالة عدد من أعضاء أول مجلس في البلاد نتيجة تفرد السلطة داخل المجلس.

وأضاف أن المجلس الذي يليه زورت فيها الانتخابات، وهو المجلس الذي سيسمح له بإجراءات تعديل الدستور وفق ما نصت فيه مواد للمزيد من الحريات، والذي خاضت انتخاباته وفق قوائم، وهم يعلمون أنهم متى ما نجحت هذه القوائم وجاءت للمجلس ستجرى التعديلات الدستورية، ويتحول البلاد إلى نظام برلماني متكامل أو حتى إلى إمارة دستورية، لافتا إلى أننا نعلم وهم يعلمون أن هذه التعديلات لن تتم إلا بتوافق السلطتين، ولكنهم يخشون مجرد طرح فكرة هذه التعديلات.

وقال السعدون أن المرحوم أحمد الزيد في المجلس التأسيسي أصر أن تكون في الكويت حكومة برلمانية، وعندما رد عليه الأعضاء أن هذا الأمر يؤدي إلى فقدان السلطة موقعها في البلاد أجابهم الزيد "فليكن"، ونظرا لخشية السلطة من المجلس لجأوا إلى تزوير المجلس للسيطرة على الأغلبية فيه بشكل "غبي، صندوق ينباق وتصويت بقلم واحد في صندوق كامل".

وذكر أن الشعب الكويتي في ذلك الوقت اتخذ موقف مبدئي لمقاطعة السلطة سلميا، وصدر على إثره بيان 21 حزيران من السلطة وكان صيغته تصالحيا يدعوا إلى المشاركة في الانتخابات، موضحا أنه في العام 1971 لم يكن هناك شكا بأن هناك عدم اتفاق بين التيارات السياسية الفاعلة على الساحة بشأن مسألة المشاركة في الانتخابات.

وأشار إلى أنه جاءت انتخابات 1975 بالتزوير ولم يستطيعوا التعايش مع الانتخابات النزيهة وممارسة المجلس لدوره، لافتا إلى ان الكلام الذي ذكره نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر العلي في الجلسة الختامية للمجلس في العام 1976 كان يتلوا وثيقة التعاون بين الحكومة، ولم يمض أكثر من 40 يوما "كمدة نفاس المرأة"، إذ صدر الأمر الأميري قال بالمجلس ما لم يقله مالك في الخمر، ينتاقض مع كلام الشيخ جابر العلي، وحدث الانقلاب الأول على الدستور.

وتابع "أنه عندما حدث الانقلاب الأول على الدستور لم يكن لديهم النية للعودة، لكنهم لم يضعوا حساب التطورات الإقليمية في الحسبان، إذ حصلت الثورة الخمينية التي أدت إلى اضطرارهم لعودة المجلس، رغم أنهم لم يشكلوا لجنة لصياغة الدستور إلا في العام 1980، وما صدر في 1976 لم يصدر بأمر أميري بحل المجلس وإنما صدر أمر اميري بتنقيح الدستور، وتم تفصيل الـ 25 دائرة".

ولفت إلى أن تم تشكيل لجنة معينة لتنقيح الدستور، ورغم انتقادنا لها، كان لبعض أعضائها مواقف مشرفة في اللجنة الذين رفضوا بعض خطوات التنقيح لمواد 65 و66 وحصانة النواب والحريات، وعندما طرحت السلطة عرض نتائج اللجنة للاستفتاء، هناك برزت معارضة اعضاء اللجنة باعتبار هذه الخطوة غير دستورية، وبررت السلطة ذلك بالاستناد للمادة 6 من الدستور التي تنص على أن النظام الحكم ديموقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات، ولكن لحسن الحظ أن المشرع الدستوري كمل نص المادة بالتأكيد أن الأمة تمارس سلطاتها من خلال مجلس الأمة فتوقفوا وصدر مرسوم بتشكيل اللجنة دون الإشارة للاستفتاء".

وأوضح السعدون أنه عندما انتهت لجنة تنقيح الدستور إلى صيغة غير الصيغة التي يريدونها، جاءوا بتعديلات لتنقيح الدستور في 1982 مختلفة تماما عما تمخض من لجنة تنقيح الدستور، ولحسن الحظ في ذلك الوقت رغم تحفظنا على من كان في الحكومة، إلا أن بعضهم رفضوا تعديل الدوائر الانتخابية وحتى يمرروا هذا التعديل اضطروا إلى تكليف بعض أعضائهم للسفر حتى يتخذ قرار تعديل الدوائر الانتخابية".

وقال أنهم استطاعوا من خلال العبث بالدوائر الانتخابية أن يأتوا باغلبية برلمانية واستطاعوا أن يحصلوا على موافقة 37 عضوا مع الحكومة على تنقيح الدستور من حيث المبدأ،  لكنهم تناسوا شيئا واحدا وهو أن هناك شعب ومؤسسات مجتمع مدني اللذان تنادوا مما اضطر من الذين وافقوا على مبدأ التنقيح عدم استطاعتهم الجلوس في منازلهم، الأمر الذي أدى بهم للذهاب إلى الحكومة والمطالبة بسحب تلك التعديلات "يا جماعة فكونا محنا قادرين نقعد بالبيت" الأمر الذي أدى الحكومة إلى سحب تلك التعديلات.

وبين أنه في المجلس 1985 تم حله في 1986، ونظرا لعدم وجود أي ظروف إقليمية أو مبررات للحل قالوا أن الحل تم بناء على كثرة الاستجوابات، وفي الحقيقة نعم قدمت استجوابات وهي من حقوق النواب يمارسونها، وكان هناك أربعة استجوابات مقدمة في وقت واحد، مشيرا إلى أن لم يكن هناك توجه لعودة الحياة النيابية آن ذاك، وكنا نجتمع كما الاجتماعات التي نجتمعها اليوم، واستمرت هذه الاجتماعات منذ حله إلى 1989، وكانت في بدايتها غير مؤثرة".

وقال أن الاجتماعات صارت مؤثرة بعدما طرح علي أحد المواطنين فكرة إعداد وثيقة وهو ما تبنيناه ككتلة النواب، وشارك فيها اتحاد الطلبة ومؤسسات المجتمع المدني، ووصل عدد المؤيدين لها إلى 30 ألف مواطن، الأمر الذي اضطرنا إلى تشكيل لجنة الـ 45، وعندما حاولنا رفعها إلى السلطة التي رفضتها، ظهرت دواوين الأثنين لإخطار الناس بما حدث مع هذه الوثيقة.

وأكد السعدون أن ما يحصل اليوم امر كان متوقعا ونحن علينا مسؤولية  تقضي بأننا لن نسمح بتعطيل الحياة النيابية في الكويت أو أن يعود المجلس الذي اسقطه الشعب، ولا يجوز ولا يمكن عودته، وكل من يشارك فيه بالذات الحكومة عليه أن يتحمل مسؤولياته سيتبنون عدم التعاون مع أي عضو من الحكومة المشارك فيه، مشددا على أن كتلة الاغلبية ازدادت تماسكا واصرارا لأن عليها مسؤوليات ستعلن عنها في الأيام المقبلة لاسيما ان اجتماعاتها مستمرة، وإذا الحكومة كانت تعتقد أننا سنتابع ماذا ستفعل حتى نتخذ المواقف نحن نقول لهم أنتم مخطئين لأن سيكون لنا فعل وليس ردة فعل.

وتابع "أن هذه القضية لا تتعلق بأشخاصنا وإنما بمستقبل الكويت، ونحذر من أي عبث في القضايا التي تصدر لها المجلس مثل قضايا التحويلات الخارجية والإيداعات المليونية التي لدينا معلومات كاملة عنها ولن نتركها وسننقلها برقابنا إلى المجلس المقبل و"ديروا بالكم"، مبينا أن كلام رياض العدساني في غاية الوضوح عندما أكد كيف لنواب مجلس 2009 ان يشرعوا للكويت، لاسيما أنه اطلع على أسماء.

وأشار إلى أنه من حقنا أن نتكلم عن الاحكام القضائية مثل الحكم الصادر من المحكمة الدستورية امس الأول بشأن بطلان مجلس 2012، ولا أقر بأن هناك خطأ او صواب، ولكني أتحدث عن حكم صدر على خطأ إجرائي في مرسوم حل مجلس 2009، لافتا إلى أن هذا المرسوم صدر قبل الانتخابات والمحكمة الدستورية تختص في الانتخابات، ولكن ما قبلها أتمنى من كل رجال القانون أن يدرسوا مدى أحقية "الدستورية" بالنظر في قضايا صدرت قبل مرسوم الانتخابات.

ولفت إلى أن حق القضايا الطعون الانتخابية حق أصيل لمجلس الأمة نقله إلى المحكمة الدستورية ويحق للمجلس في أي وقت استعادة هذا الحق،  مشيرا إلى أن الحديث عن نقد القضاء لم يتم من ترف وإنما لان مسؤوليتنا تحتم علينا إصلاح السلطة القضائية، وهو امر ذكرناه في وقت سابق، مشددا على ضرورة أن يتفق رجال القانون لتحديد الخلل".

وتساءل السعدون هل تمتلك المحكمة الدستورية أن تمد سلطتها لأمور صدرت قبل الدعوة إلى الانتخابات، وأليست هذه من السلطات مجلس الأمة التي أحالها إلى "الدستورية"؟، وأيهما الاهم أن يتم التصدي للخطأ الإجرائي أم أن يعطي لإرادة الامة وفق المادة 6 من الدستور أن تعطى كاملة للأمة ولا تلغى إرادتها؟ ومن يضمن ان لا تأتي أخطاء إجرائية أخرى يترتب عليها إلغاء إرادة الأمة في المستقبل أو أن توضع هذه الأخطاء بطريقة عامدة ويترتب عليها ما ترتب على حكم الدستورية الاخير؟ "إن جاء الأمر على هواهم تركوها، وإن خالفها تمسكوا به".

وأكد أن قضية التعديلات الدستورية اليوم أصبحت مستحقة والقضية لا تتعلق بمجلس أمة يتم حله لان هذا المجلس قد يذهب ويأتي مجلس أفضل منه ولكن القضية تتعلق باستقرار نظامنا الديموقراطي، وصحيح أن التعديلات الدستورية تحتاج إلى توافق إرادتي الأمة والرغبة الأميرية وحتى لو أجمع الشعب الكويتي ومجلس الأمة على إجراء هذه التعديلات، إلا أننا لدينا إجراءات نستطيع أن نتخذها منها عدم القبول بأي حكومة ما لم تتخذ خطوات معينة نحددها في إصلاح الجهاز القضائي وتعديل قانون المحكمة الدستورية وعدد من القوانين التي بعضها صدر والآخر أنجز في اللجان والآخر منتظر مثل قانون النزاهة، وأن هذه القوانين السالفة الذكر لا يراد لها أن تقر من مجلس الأمة.