الشمالي مستقيلا: أسفي على تحيز رئاسة المجلس وإستجواب ’الجواخير’

أعرب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية مصطفى الشمالي ان خوضه لهذا الاستجواب لحمل "رسالة الى اهل الكويت فهي اكبر من مستوى مصطفى الشمالي وعلينا جميعا مسؤولية تجاه الاجيال القادمة".

وقال الوزير الشمالي في ختام كلمته اثر انتهاء نقاش الاستجواب المقدم له بصفته "ان واجبنا امام الاجيال القادمة ان لا نرسخ اي ممارسات غير دستورية".

واضاف "عملي كان لوجه الله عز و جل اولا ولمصلحة وطني العزيز ثانيا وانني لم اتدلس بمال حرام ولا استفادة لي ولا لأقربائي وهذا شرف اعتز به وبالذات القسم الذي اقسمته بتحمل مسؤولياتي".

وأعلن الوزير الشمالي في ختام كلمته عن استقالته من منصبه معربا عن شكره وتقديره لثقة صاحب السمو امير البلاد وسمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء ولزملائه الوزراء ولاعضاء مجلس الامة والعاملين في وزارة المالية.

وأعلن بعد ذلك رئيس مجلس الامة احمد السعدون عن تقديم عشرة نواب طلبا لسحب الثقة بالوزير الشمالي وتحديد جلسة الثالث من شهر يونيو المقبل لمناقشته والتصويت عليه.

وتقدم بطلب سحب الثقة بوزير المالية النواب مبارك الوعلان والصيفي الصيفي وخالد شخير ونايف المرداس ورياض العدساني وعبيد المطيري واسامة المناور واحمد مطيع وسعد الخنفور وعادل الدمخي.

وأكد الشمالي بره باليمين الدستورية ومسؤوليته أمام الله تعالى وأمام الامة في احترام الدستور وقوانين الدولة والذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وأداء أعماله بالامانة والصدق.

وقال الوزير الشمالي في جلسة مجلس الامة العادية التكميلية اليوم ردا على ما ورد في طلب الاستجواب المقدم له بصفته من محاور ان الديمقراطية التي نعمت بها دولة الكويت منذ القدم "يتهددها خطر نبهنا اليه الاجداد والاباء الاوائل في المذكرة التفسيرية للدستور الذي أقسمنا على احترامه من أن يصبح الحكم غاية لا مجرد وسيلة لتحقيق حكم اسلم وحياة أفضل".

وشدد على أنه "اذا آل أمر الحكم الديمقراطي الى مثل ذلك ضيعت الحقوق والحريات باسم حمايتها وحرف العمل السياسي من موضعه ليصبح تجارة باسم الوطنية بما يفقد الشعب وحدته".

وأوضح ان المسؤولية السياسية للوزير عن أعمال وزارته طبقا للمادة (130) "هي في الأساس مسؤولية أمام الله وفقا لليمين الذي أقسمنا عليه وهي مسؤولية أوسع نطاقا من دائرة الدستور والقانون".

واشار الى ان الاستجواب المقدم له بصفته "انحرف عن تحقيق المصلحة العامة الى الانتقام وتصفية الحسابات مع وزير المالية وبعض معاونيه" مفندا ما جاء في الاستجواب من محاور.

وفي مايلي كلمة الوزير الشمالي كاملة:

الاخ الرئيس..الاخوة الأعضاء بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير)..(آل عمران 26) ويقول سبحانه: (انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا)..(الاحزاب 72) ويقول عز وجل (ولا تبغ الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين)..(القصص 77) صدق الله العظيم ولقد روي عن عوف بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان شئتم أنبئكم عن الامارة فسألته وما هي يا رسول الله ... قال أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل.(صحيح الاسناد) لقد نعى الاستجواب ان لي توجها منذ توليت حقيبة المالية والى الوقت الحاضر لرفض معظم الاقتراحات التي تصب في مصلحة المواطن البسيط في قضايا عادلة مثل المعسرين.

كما أضاف الاستجواب ان الوزير المستجوب يتصدر رفض أي معالجة عامة لقضية القروض رافضا اسقاطها أو اسقاط فوائدها.

فما أهون الثمن الذي أدفعه اذا وقفت على منصة الاستجواب وأنه لشرف كبير لي أن أعيش في دولة ديمقراطية وجوهر النظام الديمقراطي هو الرقابة البرلمانية والمحاسبة والمساءلة.

وما أهون الثمن اذا كنت أدفعه ثمنا للعدالة بين الاجيال المتعاقبة بأن نؤمن رغد وطيب العيش لهذه الاجيال عندما تنضب هذه الثروة التي وهبها الله لنا.. ما أهون هذا الثمن اذا كنت أدفعه ثمنا للعدالة بين كافة المواطنين لتحقيق المساواة بينهم وبين من اقترضوا لتقوم الحكومة بعد ذلك بإسقاط القروض عنهم أو اسقاط فوائدها وبين ومن لم يقترض.

ولقد كانت حقوق الانسان هي الشغل الشاغل للأجداد والآباء الذين وضعوا دستور الكويت قبل أن تصبح هذه الحقوق قضية كونية..فسطروا في دستور الكويت هذه الحقوق.

فالعدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع تصونها الدولة وتكفلها والناس سواسية في الكرامة الانسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة.

وأقول قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه (فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها وأرض الشام بعلوجها فماذا تسد به الثغور وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أرض الشام والعراق). ما أهون على ما سوف أدفعه من منصب زائل لست حريصا عليه.

وان الصبر الذي لم يفارقني لحظة واحدة في أداء واجبي وحمل مسؤولياتي رغم كل حملات التشكيك والتشويه والتجريح والتعريض التي ألقاها ويلقاها كل الشرفاء في هذا البلد من أجل وطن في خطر، نعم ان الديمقراطية التي نعمنا بها وان الوحدة الوطنية التي عشنا في ظلالها يتهددها خطر نبهنا اليه الاجداد والأباء الأوائل في المذكرة التفسيرية للدستور الذي أقسمنا على احترامه.

فقد سطروا في هذه المذكرة ما نراه من أخطار تحيق بوطننا الآن من انحراف بالدستور وبالأدوات الدستورية لكي يصبح الحكم هدفا لمعركة لا هوادة فيها بين الاحزاب.

ولقد حذرونا في هذه المذكرة من أن يصبح الحكم غاية لا مجرد وسيلة لتحقيق حكم أسلم وحياة أفضل.

وإذا آل أمر الحكم الديمقراطي الى مثل ذلك ضيعت الحقوق والحريات باسم حمايتها وحرف العمل السياسي من موضعه ليصبح تجارة بإسم الوطنية بما يفقد الشعب وحدته.

الاخ الرئيس.. الاخوة الاعضاء المسؤولية السياسية للوزير عن أعمال وزارته طبقا للمادة (130) هي في الاساس مسؤولية أمام الله وفقا لليمين الذي أقسمتم عليه وأقسم عليه كل وزير عند توليه الحقيبة الوزارية بالاخلاص للوطن وللامير واحترام الدستور وقوانين الدولة والذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وأداء أعماله بالأمانة والصدق.

فهي مسؤولية أوسع نطاقا من دائرة الدستور والقانون تقوم على أساس ذاتي محض تحققها هواجس النفس وخلجات الضمير هي مسؤولية أمام الله.

الأخ الرئيس .. الاخوة الاعضاء الاستجواب حق دستوري لكل نائب لا ينازعه فيه أحد وهو يفتح الباب لمناقشة واسعة يشارك فيها مجلسكم الموقر حول ما يثيره الاستجواب من قضايا لتتكشف الحقائق التي قد تكون غابت عن البعض خصوصا ان غاية الحكومة وغاية المجلس لابد أن تكون واحدة هي المصلحة العامة وتفعيل وسائل الرقابة البرلمانية لتحقيق غايتها باعتبارها احدى القنوات الدستورية للكشف عن أي خلل وتقويم أي اعوجاج في تطبيق القوانين فمادام الخطأ وارد فإن النقد والتوجيه والنصيحة بل المحاسبة والمساءلة واجبة.

فليس هناك في هذه الحكومة التي أولاها صاحب السمو الامير ثقته من يطلب التستر على أي خطأ أو انحراف بل أن مقدرة أي نظام ناجح ومفخرته هما الصراحة والشجاعة في الاعتراف بالخطأ إن وجد والعمل على اصلاحه وتلافيه.

فالاستجواب الماثل أمام حضراتكم قد انحرف عن الغاية الاولى التي تسعى اليها كل سلطات الدولة في تصرفاتها وهي تحقيق المصلحة العامة الى الانتقام وتصفية الحسابات مع وزير المالية وبعض معاونيه بعد أن فشل مقدمو الاستجواب فشلا ذريعا في اثبات مزاعمهم الباطلة وافترءاتهم من خلال لجان التحقيق البرلماني الاربع التي شكلت للتحقيق في تجاوزات الهيئة العامة للاستثمار في ثلاثة فصول تشريعية بالرغم من كل الصخب الاعلامي والتصريحات التي سودت مئات من صفحات الجرائد اليومية قذفا وسبا وتجريحا وتعريضا بمؤسسة مالية سيادية لها سمعتها العالمية.

ولقد ألبس المستجوبون الحق بالباطل وكتموا الحق وهم يعلمون أنه ليست هناك لجنة تحقيق برلمانية واحدة انتهت الى إدانة رئيس مجلس ادارة الشركة الكويتية للاستثمار بتجاوزات أو مخالفات وان اللجنة التي يترأسها أحد المستجوبين هي الوحيدة التي تحاول جاهدة الوصول الى هذه التجاوزات وأن ما يطلقه رئيسها من تصريحات حول ما تكشف لها من تجاوزات لم تجد عليها دليلا واحدا يتضمنه تقرير تقدمه لمجلسكم الموقر فآثر ثلاثة من أعضائها الالتفاف على المهمة التي كلفهم بها المجلس والتي فشلوا في تحقيق مآربهم منها وقدموا هذا الاستجواب لينفردوا بالحرث والنسل.

وعلى العكس من ذلك فإن لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بصفتها لجنة تحقيق في شأن ما أثاره النائب مسلم البراك بجلسة المجلس المعقودة بتاريخ 16/6/2010 فيما يتعلق بالتجاوزات المالية للشركة المذكورة قد قدمت تقريرها الرابع والعشرين في الثامن والعشرين من شهر يونيو من العام الماضي برأت فيه ساحة الهيئة وساحة الشركة من أي تجاوزات.

فاللجنة في ختام تقريرها الذي بلغ 23 صفحة تقول وبالحرف الواحد (وعليه فإن اللجنة (كلجنة تحقيق) وبإجماع آراء أعضائها الحاضرين انتهت الى عدم وجود شبهه تجاوزات أو إعتداء على المال العام أو أي شبهة تنفيع لأشخاص بأموال عامة أو عدم وجود معايير وضوابط في ادارة استثمارات الهيئة العامة للاستثمار واكتفت اللجنة بما قدم لها من بيانات لاتخاذ القرار المناسب).

ومن الجدير بالذكر ان مقرر اللجنة الذي وقع هذا التقرير هو السيد/عبد الرحمن العنجري أحد الثلاثة نواب الذين قدموا هذا الاستجواب.