ندوة المجلس والمشهد السياسي: المجلس مختطف من ناس غير حكماء

قال النائب محمد الصقر أن العمل بالدستور منذ 1962، وأنا أرى أن الدستور وضع لأشخاص آخرين، ولو كان واضعوا الدستور يعلمون بالأوضاع الحالية لما وضعوه أنه طوال فترته وحتى الغزو لم يكن هناك سوى 7 استجوابات ، وبعد الغزو حتى الأن وصل عدد الاستجوابات إلى 70 استجوابا، وفي الفترة  الأخيرة كل شهرين يقدم إستجواب ، لافتا إلى أن الإستجواب حق دستوري ، لكن في أخر سنوات أصبحت الإستجوابات للإقتصاص من الوزراء .

وأضاف الصقر في كلمة له القاها خلال الندوة المسائية التي أقامها ديوان المرحوم سامي المنيس مساء أمس تحت عنوان "المجلس والمشهد السياسي" أنه ليس كل إستجواب يجب أن يصحبه طرح ثقة ، وهذه الإستجوابات إسمها إعدام سياسي، ولو نظرنا إلى الدول الأوروبية نرى كل إسبوع إستجواب، مشدداً على ان الإستجواب لابد وان يكون بعد سماع الطرفين ويتم تقرير طرح الثقة من عدمها، لكن إستجواب الشمالي الذي سيقدم اليوم نرى أن العشرة جاهزين قبل الاستماع لردوده.

وتطرق الصقر للحديث عن حادثة إنسحاب الحكومة وإعتراضها على دمج الإستجوابين، مؤكدا ان كل الخبراء الدستوريين أكدوا على أن دمج الإستجوابات غير صحيحة قانونا، كاشفاً ما قام به كل من النائبين السلطان وعمار العجمي بإجراء مفاوضات مع الحكومة كانت بحضوره، في الوقت الذي لم يحضرها رئيس الوزراء، وكان السلطان يقول أننا مستعدين لجعل الإستجوابات غير مدموجة بشرط أن يكمل الشمالي مناقشة الإستجوابين، ولا ينسحب بعد الإستجواب الأول، وردت عليه الحكومة : إذا كان الإستجواب الأول يدين الشمالي فهل معنى ذلك الإستمرار ، فرد عليهم السلطان : نعم يستمر .

وأكد أنه من غير المعقول أن يحل مجلس الأمة بعد 3 أشهر، مندداً بعدم استمرارية المجالس  منذ الغزو حتى الأن إلا مجلس واحد، مضيفاً أن القيادة السياسية أكدت أنها في المجلس السابق أكدت على أنها لن تحل المجلس، ونظرا للظروف تم حل المجلس، لكن الظروف التي صاحبت الحل، كانت تعطي إنطباع أن الأغلبية على حق، لافتا إلى أن الإنتخابات لو كانت متأخرى شهرين لما كانت النتائج كهذه.

وقال أن المجلس مختطف من ناس ليس لديهم بعد نظر وليس لديهم حصافة ولا حكمة، مستغربا من وجود 7 إستجوابات في الطريق، وكل هذه الاستجوابات المقدمة سيسقط فيها كل الوزراء إذا كانت من الأغلبية، وإذا من الأغلبية فإنها ستسقط.

ومن جانبه قال النائب مرزوق الغانم أن المشهد السياسي وما يتابعه الناس والأحداث المتسارعة والغريبة هو في الحقيقة شيء مؤلم ، وليس المؤلم وجود أغلبية فهذا أمر طبيعي، لكن المشكلة في الممارسات داخل المجلس، ولو كانت الأغلبية تقود الحكمة فنحن أول من يتابعها .

وإستذكر الغانم منذ بداية المجلس أنه أول خطأ هو الرئاسة واصفاً الطريقة التي تمت فيها الانتخابات بالـ "عيب" ، قائلاً أنا شرحت أكثر من مرة أسباب إعتراضي، ولايجوز أن يكون مثل " اللي تكسب فيه إلعب فيه".

وأضاف "دائما القاعدة لدي رفع الحصانة عن النائب، لأنه يجب ألا يتمترس أي نائب إلا للحماية الدستورية، فالحصانة وضعت من القضايا الكيدية وأن يتم حجز النائب بالمخفر لمدة زمنية محددة ، لكن الحصانة لم توضع حتى نخطأ بحق الأخرين .

وأكمل : تابعوا نتائج رفع الحصانة في المجلس الحالي فهي ليست مرتبطة بما هو مطلوب، لافتا إلى أن تصويتنا داخل المجلس مرتبط بالهوية الشخصية للأسف وليس بالكيدية ، لافتا إلى أن الإزدواجية بالمعايير خطأ ، فالمجلس السابق كان الإنسحاب صحيح، واليوم الإنسحاب خطأ.

وتابع قائلا "هناك عدد قليل جدا بالمجلس ينطبق عليه المثل "اللي عمره ماتبخر تبخر وإحترق" فاليوم نسمع تصريحات إذا حليتوا المجلس ننزل 250 ألف بساحة الإرادة ، مضيفا : أنا أقول له إركد ، فهذه البلد لديها رجال يدافعون عنه .

وضرب مثلا في الإستجواب المقدم من العدساني ضد الرجيب ، مؤكدا ان التصريحات ضد من لايقف معهم هو "حنث" بالقسم ، فيفترض الإنتظار ورؤية الإستجواب ، متسائلاً هل تعلمون ماذا نعمل نحن؟ ، فاذا اشبهه بشركة في القطاع الخاص، فان هناك موظف  يختلس وهناك من يختلس مبلغ اخر، وكل اجتماع الشركة في مناقشة موضوع الفراش والمختلسين الصغار ويتركون وضع الشركة، واضاف عدم الانتباه للوضع العام هو امر خطر جدا ، لافتا الى اننا اضعنا 3 جلسات مابين ندمج او لاندمج.

وتابع : اللائحة واضحة والشق الاول ليس فيه رجوع او ربط للمجلس، والمسؤول عن هذا الشطب هو الرئيس، اما الشق الثاني فلم يتم التطرق للشرط الاول، لذلك كان يجب الا يكون فيها مجاملة لكائنا من كان ، موضحا ان هذه المسائل تعيق العمل البرلماني .

وخلص الى اننا كنا متعاونين مع الاغلبية والاقلية في مسالة الحقوق، لكن الان يجب ان نقرع الاجراس ، فالوضع المالي والاقتصادي ، ووضع الفساد هو من يجب ان يكون له اولوية .

من جهته اكد النائب السابق صالح الملا ان الحديث عن المشهد السياسي في الوقت الحاضر لايمكن ان نتطرق الى تفاصيل بدون التطرق للأوضاع في المجلس السابق والأسباب التي ادت الى حله ، لان اليوم نتحدث عن مجلس ذو اغلبية كانت تتحدث عن مطالب واضحة.

واضاف : اليوم لانستطيع تلخيص الوضع الحالي الا في عبارة تتردد في كل مكان "وين رايحين؟ وللاسف الشديد انا لا املك الاجابة لمن يسالني ، واعتقد ان لا النظام ولا الحكومة ولا مجلس الامة يملكون الاجابة .

وتابع : لايعتقد البعض اننا غير راضين عن الاغلبية ، بل بالعكس الاغلبية تخلق انسجام ، وتسائل اين قانون استقلال القضاء ، مؤكدا ان اقرار قانون استقلال القضاء هو درء لاي شبهة قد تطال القضاء ، مشيرا الى ان المادة 50 حتى الان هي عبر على ورق لان مبدا السلطات غير مطبق ، متسائلا هل قانون ربة المنزل والتقاعد اهم من استقلال القضاء؟

وتحدث عن الوضع السوري ، مؤكدا ان قلوبنا تدمي للمشاهد التي نراها كل يوم ، لكن ان نخصص جلسة لسوريا ونترك قانون استقلال القضاء فكيف يكون ذلك ؟، مؤكداُ انه لو كان لا زال نائبا في مجلس الامة لصوت مع استجواب الشمالي، لكن ليس بهذه الطريقة، مؤكدا ان البعض من النواب استخدموا الحق بالباطل.

وقال ان ذات الاغلبية التي تتهم اغلبية الرئيس السابق "المحمد" اصبحت ترتكب نفس الجرم التي تتبادل الاتهام فيه، متسائلا : ماهي القصة التي حدثت حتى تقف الكويت على رجل من اجل عبيد ومسلم؟ مؤكدا ان ما تمارسة الاغلبية اليوم هو عبث، متسغربا من تضييع 3 جلسات من اجل التصويت على من هو البطل.

وقال ان هناك قضايا اهم فنحن مهددين بالافلاس سنة 2017 في ظل وجود نفس احتياطاتنا ونفس الانتاج ، متسائلاً الا يستحق هذا الامر تخصيص جلسات؟ مشدداً على ان الحل ليس بالحل، انما الحل ليس الا مزيد من الاحباط للكويتيين، كما لا اعتقد ان الحل سياتي بجديد.

ووجه رسالة الى اعضاء مجلس الامة والأغلبية: "الان لديكم وقت لترتيب حساباتكم ، لتنتهون من العبث ، والا والله العظيم فان رد الشعب الكويتي سيكون قاسي عليكم" ، لان لا احد يقبل بالعبث بمستقبله ومستقبل ابناءه بسبب الأولويات مشيرا الى ان هناك مجموعة من الاغلبية لديها طموح بالنتائج لكنها ضائعة مع اللعب بدور الزعامة.

من جانبه أكد النائب السابق عبدالله النيباري ان العمل المستقبلي سيشهد لقاءات وإستدعاءات على المدى القصير في الفترة القادمة، لكن الأهم من ذلك هناك فكرة لإطلاق عملية تشاور وحوار بين كافة القوى والشخصيات التي لديها هاجس على مصير الكويت، ومتمسكة بالدستور لبناء الدولة المدنية، مشيرا إلى ان هناك مجموعات لديها نفس الهاجس، لكنهم متفرقين، مشدداً على أن الكويت منذ نشأتها هي دولة مدنية على أسس الإسلام ، والإسلام الصحيح الإلهي وليست الإسلام البشري، والأخير ليس إسلام حقيقي.

 

×