النائب الوسمي يسحب استجوابه والشمالي يصعد المنصة غدا لمواجهة الاستجواب الثاني

نزع النائب د. عبيد الوسمي فتيل أزمة مرتقبة بين الحكومة ومجلس الأمة بإعلانه سحب استجوابه المقدم الى نائب رئيس الوزراء ووزير المالية مصطفى الشمالي.

وقال الوسمي في مؤتمر صحفي عقده اليوم في مجلس الأمة أنه سحب استجوابه لوقف المسرحية الحكومية، مؤكدا أن استجوابه قائم ما لم تعالج محاوره الثلاثة وأتمنى من الحكومة أن تبرهن لمرة واحدة عن احترام الدستور الذي أقسمت عليه.

وأكد الشمالي مجددا اليوم استعداده مناقشة طلبي الاستجواب المقدمين اليه بصفته وفق ترتيب تقديمهما الى مجلس الامة، مشيرا الى أنه "أبديت أمس استعدادي التام لمناقشة الاستجوابين وليس في بالي أي شروط بهذا الشأن".

وأضاف "لكن يجب مناقشة الاستجوابين وفق الترتيب الذي قدما فيه الى مجلس الامة ولا شيء غير ذلك" في اشارة الى عدم قبول الحكومة أي شروط نيابية في شأن مناقشة طلبي الاستجواب.

وكان نائب رئيس مجلس الامة خالد السلطان رفع جلسة اليوم نهائيا لعدم وجود الحكومة داخل قاعة عبدالله السالم.

يذكر ان الحكومة انسحبت من جلسة المجلس أمس نتيجة اصرار بعض النواب على دمج طلبي الاستجواب المقدمين الى وزير المالية بصفته الامر الذي رفضته الحكومة معلنة استعداد الوزير "التام" مناقشة الاستجوابين كل على حدة.

وأكد وزير الاعلام الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح التزام الحكومة بالموقف الذي اتخذته أمس ايمانا منها بضرورة حسن تطبيق مواد اللائحة لمجلس الامة التي تحكم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده الشيخ محمد اليوم في قاعة الاحتفالات بمجلس الامة عقب رفع نائب رئيس مجلس الامة خالد السلطان جلسة المجلس نهائيا "لعدم وجود الحكومة".

وقال الشيخ محمد "أؤكد أن الحكومة ملتزمة بالموقف الذي اتخذته امس ايمانا منا بأهمية حسن تطبيق مواد اللائحة التي تحكم العلاقة بيننا جميعا" مضيفا " لا نزال مستعدين للتعاون مع أخواننا في مجلس الامة وفق ما هو منصوص في اللائحة دون الخروج عنها ودون تسجيل اي سوابق لائحية قد تنعكس علينا في المستقبل".

واضاف "يتحدث الكثيرون عن صعود وزراء للمنصة لمناقشة استجوابات نرى بأنها غير دستورية..ولتبرير الموقف الذي اتخذته الحكومة أمس فبكل سهولة أستطيع القول انه لو تم اتخاذ ذات الموقف الذي اتخذته الحكومة أمس حين قدم اول استجواب غير دستوري في الفصل التشريعي الثالث لما تم تقديم استجوابات غير دستورية بعد ذلك".

ومضى قائلا "لكننا اليوم انتصرنا الى مادة مهمة في اللائحة وانتصرنا الى عدم تسجيل سابقة دستورية خطيرة في تفعيل هذه المادة كي لا نتهم في المستقبل اذا نوينا اتخاذ هذا الاجراء حينذاك بحجة أنه سبق وان وافقتم عليه في الماضي فعليكم ان تقبلوه في المستقبل".

وشدد وزير الاعلام مجددا على أن الحكومة تمد يد التعاون مع مجلس الامة مبينا ان "الممارسات التي شهدتها قاعة عبدالله السالم خلال الاشهر الثلاثة الماضية تؤكد بشكل واضح وجلي أن الحكومة ليس لديها مانع من التعامل وفق اللائحة والسوابق الدستورية ولكننا وضعنا حدا للتعدي على مواد اللائحة من خلال الاجراء الذي اتخذناه امس".

وعن صحة ما تردد من معلومات في شأن عرض قدمته كتلة الاغلبية النيابية على الحكومة يقضي بفصل الاستجوابين لكن الحكومة رفضته قال الشيخ محمد "موقفنا يوم أمس والموثق في مضبطة الجلسة على لسان الوزير المستجوب بأنه يرغب في مناقشة الاستجوابين بشكل منفصل وهذا هو موقفنا وأصدرنا كذلك بيانا أمس من مجلس الوزراء أكدنا فيه على هذا المبدأ".

واضاف ان "أي تعاون بين طرفين يجب أن تكون أرضيته الاساسية حدود دنيا من الثقة تستوجب وجودها حتى لا يكون هناك قفز على النوايا أو محاولة التصيد من طرف على آخر".

وقال "يعلم الله سبحانه وتعالى ان الحكومة صادقة في تطبيق مبدأ التعاون وفي نيتها التعامل وفق ما هو منصوص عليه في اللائحة وأي اجراء آخر وفق هذا سنستمر به".

وفي رده على سؤال في شأن ما اذا كانت الحكومة ستحضر جلسة يوم غد اكتفى وزير الاعلام بالقول "بكل تأكيد".

وعن "سر" غياب الوزراء عن حضور جلسة اليوم أجاب وزير الاعلام "لم نغب عن الجلسة بل كنا موجودين في الاستراحة لنؤكد ان موقفنا من جلسة اليوم هو استكمال لموقفنا يوم امس في اننا لن نمكن مجلس الامة من التصويت على المادة (137) من اللائحة الداخلية التي ستؤسس سابقة غير سليمة".

وجدد الوزير تأكيده استعداد الحكومة للتعاون مع "اخواننا وشركائنا في مجلس الامة وفق ما تنص عليه اللائحة الداخلية" مبينا ان اي نص في اللائحة يلزم الطرفين من الحكومة والمجلس على تطبيقه "لذا كان على الاخوان في المجلس عدم الزام الحكومة بتطبيق ماهو خارج اللائحة..ولم يكن هناك اتفاق بين الطرفين على آلية استمرار الجلسة".

وعما أثير بشأن اتفاق بين الحكومة وكتلة الاغلبية النيابية في حال فصل الاستجوابين وشرط الكتلة صعود وزير المالية لمناقشة الاستجوابين قال وزير الاعلام "كانت هناك مساع لمثل هذا الامر ... لكن أي تعاون بين طرفين يستوجب وجود ارضية للتعاون تكون الثقة هي حدودها الدنيا وأي شرط يفرض للتعاون يناقض قضية الثقة".

وعن أسباب عدم تقديم الحكومة أي تعهد بمناقشة وزير المالية الاستجوابين قال الشيخ محمد "نحن لم نقدم أي تعهد ونرفض أن نقوم بذلك حتى لا نرسخ سوابق غير لائحية وغير دستورية" مؤكدا انه "لايوجد نص في اللائحة أو الدستور يلزم الحكومة بتقديم تعهد للمجلس كما ان تعاطي الوزير المعني مع الاستجوابين المقدمين اليه بصفته لا يوجد ما يلزم باتخاذ اجراء معين".

وحول رأيه في حل القضية ذكر ان "الحل هو تطبيق اللائحة على الجميع ونحن عملنا منذ بداية دور الانعقاد طوال 13 أسبوعا (بواقع ثلاثة أشهر وسبعة ايام) والانجازات تثبت وتبرهن مدى قيام الحكومة بالتعاون مع مجلس الامة".

واضاف " لكننا أمس وجدنا ان مشاركتنا في التصويت على مادة اللائحة ستحملنا سابقة قد يدفع ثمنها من يعقبنا في المسؤولية الحكومية وحتى لا يتهم من يعقبنا .. لذلك وضعنا حدا فاصلا بالالتزام بالقسم الذي أديناه وعليه نؤسس سوابق صحيحة للجميع".

وفي رده على سؤال في شأن وجود وزيرين داخل قاعة عبدالله السالم في بداية الجلسة وعدم حضور الحكومة الجلسة بعد ذلك قال "كنا مجتمعين في الاستراحة لنتوصل الى حل مع الاخوة اعضاء المجلس وللاسف امتد النقاش بيننا الامر الذي أدى الى تأخير عقد الجلسة ومن ثم رفعها نهائيا".

وعما اذا كانت الحكومة لن تناقش مستقبلا استجوابا تشوبه شبهة غير دستورية قال وزير الاعلام "لا نمتنع عن مناقشة استجوابات غير دستورية وهناك سوابق للحكومة في مناقشة تلك الاستجوابات لكن الامل في تلتزم السلطتان التنفيذية والتشريعية باللائحة وموقفنا من قضية المادة (137) من اللائحة يؤكد رغبتنا بعدم السماح لاي كان مستقبلا بالتحجج بقيام الحكومة بالتعدي على اللائحة".

واضاف "في الماضي تم القبول بمناقشة استجوابات غير دستورية وهو أمر مخالف .. ونتيجة لعدم الاعتراض على هذه المخالفات وعدم مجابهتها بالرفض اصبحت عرفا من أعراف العمل البرلماني".

وعما ذكرته كتلة الاغلبية النيابية في بيانها أمس من أن الاستجوابات السابقة غير دستورية مقابل لجوء الحكومة الى حجة الدستور واللائحة في طلبي استجواب وزير المالية قال وزير الاعلام ان "المواد (100 و 101 و 102) من الدستور هي التي تحكم آلية التعامل مع الاستجوابات وكذلك المواد (134 و 135 و 136 و137 و 138) من اللائحة الداخلية".

وأضاف ان "الحكومات السابقة لم تلتزم بحسن تطبيق هذه المواد حين الاستجوابات فأسست سوابق والسوابق الدستورية تحمل ذات الوزن القانوني للنصوص الدستورية..لذلك ليس لنا الحق في التنصل او الالتزام بمواد اللائحة والدستور".

ومضى قائلا "لاننا تعدينا عليها طوال ثلاث عقود ونصف لكن نص المادة (137) من اللائحة يتم تفعيلها للمرة الاولى في تاريخ الحياة التشريعية لذلك وجب علينا حسن تطبيقها ووضع حد دستوري لائحي حتى لا نتعدى عليها ولا يتم استغلال التعدي عليها".

ونفى في رده على سؤال أن يكون وزير المالية خطا أحمر مشيرا الى ان تصريح الوزير المعني في جلسة أمس عن استعداده مناقشة طلبي الاستجواب المقدمين اليه بصفته "يؤكد انه ليس خطا أحمر".

وقال الشيخ محمد "مثلما حضرنا اليوم سنحضر غدا ان شاء الله ونتمنى ان نكون قد توصلنا الى حل ونحن مستعدون لدخول القاعة اذا كان هناك التزام بعدم التصويت على المادة (137) من اللائحة..فهذا موقفنا وأعلناه حين تطور الموضوع بوضع شرط غير لائحي على مناقشة الاستجوابين".

وذكر أن الوزير ذاته أعلن استعداده للمناقشة مؤكدا ان "قضية تعهد الحكومة بدعة خارج اللائحة واذا اعتمدنا التعهد فسنؤسس سابقة بهذا الشأن وسيتم سؤال كل وزير عنها في حال تقديم استجواب اليه".

وقال انه لا يوجد ما يمنع لائحيا او دستوريا مناقشة الاستجوابين في جلسة اليوم "كما انه لا يوجد ما يمنع وزير المالية لائحيا او دستوريا ان يناقش استجوابا واحدا من الاثنين ثم يقدم استقالته كما لا يوجد ما يمنع الوزير من مناقشة الاستجوابين وتقديم عشرة نواب طلب عدم سحب الثقة ومن ثم التصويت على الطلب بعد انقضاء المدة المخصصة للتصويت عليه".

واستدرك قائلا "ومع ذلك أبدى الوزير رغبته باعتلاء المنصة يوم أمس لمناقشة الاستجوابين" متسائلا "لماذا لا يتم الاكتفاء بما صرح به الوزير الشمالي أمس حينما ابدى استعداده المناقشة في ذات الجلسة".