كتلة الأغلبية البرلمانية تقدم رسميا اقتراحا بتعديل الدستور لأسلمة القوانين

تقدم 31 نائبا اليوم باقتراح بتعديل المادة 79 من الدستور والتي نصها "لا يصدر قانون الا اذا أقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير" لتصبح "لا يصدر قانون الا اذا أقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير، وكان مواقا للشريعة الإسلامية".

وتنص المادة 175 من الدستور أنه لثلث أعضاء مجلس الأمة حق اقتراح تنقيح الدستور بتعديل أو حذف حكم او أكثر من أحكامه أو بإضافة أحكام جديدة إليه.

ووقع على الاقتراح كلا من النواب:

محمد هايف، أسامة مناور، بدر الداهوم، خالد السلطان، محمد الهطلاني، فيصل المسلم، خالد شخير، عمار العجمي، جمعان الحربش، وليد الطبطبائي، أحمد مطيع، مناور نقا، عادل الدمخي، علي العمير، سعد الخنفور، عبداللطيف العمير، مبارك الوعلان، عبدالله البرغش، محمد الكندري، سالم النملان، فلاح الصواغ، نايف المرداس، محمد الدلال، أسامة الشاهين، الصيفي الصيفي، شايع الشايع، خالد الطاحوس، علي الدقباسي ومحمد الخليفة.

وفيما يلي نص المذكرة التفسيرية التي أرفقها مقدموا الطلب:

منذ بدايات وضع الدستور الكويتي وفي نطاق المناقشات التي شهدها المجلس التأسيسي منذ عام 1962 كانت هناك رغبة واضحة ومحددة لدى مجموعة كبيرة من أعضاء هذا المجلس بأن يأتي نص المادة الثانية من الدستور ليقرر أن «دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية  المصدر الرئيسي للتشريع»، إلا أن جملة من الظروف والملائمات التي صاحبت أهمية الانتهاء من وضع الدستور دون الوقوف عند بعض المسائل الخلافية، مع بعض التبريرات التي قيلت في حينها فقد صرف أولئك الأعضاء رغبتهم في إصرارهم على أن يكون النص الخاص بالمادة الثانية من الدستور وفقًا لما أشرنا إليه أعلاه، وعليه فقد صدر نص المادة الثانية من الدستور كما هو وضعها الآن في الدستور والتي تقرر ما يلي: "دين الدولة الإسلام، والشريعة  الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع".

واضافوا "والتزاما بأحكام الفقرة  الأخيرة من المادة 174 من الدستور والتي تقرر: «ولا يجوز اقتراح تعديل هذا الدستور قبل مضي خمس سنوات على العمل به»، فقد تمهل الأخوة الأعضاء في أول مجلس أمة عن تقديم اقتراح بتعديل الدستور تماشيًا مع حكم 174 في فقرتها الأخيرة والمشار إليها سابقًا، إلا أنه وفي عام 1973 فقد التقي عدد يفوق ثلث أعضاء مجلس الأمة في ذلك الحين على تقديم اقتراح بتعديل المادة الثانية من الدستور ليكون نصها كما يلي: « دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع»، إلا أن هذا المقترح لم يكتب له أن يستكمل نحو إقراره وذلك بسبب عدم استكمال المضي بالإجراءات الدستورية".

وأشار مقدموا الطلب "ومنذ ذلك التاريخ وبدءا من مجلس عام 1981 ومرورا بمجلس عام 1992 وانتهاءا بمجلس عام 2009 توالت العديد من المحاولات الجادة والتي بلغ بعضها أن حصل على توقيع 44 عضوًا يقترحون تعديل نص المادة الثانية من الدستور لتكون في حكمها على النحو الذي يجعل من التشريعة  الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، ويكشف هذا التوجه المتكرر على الرغبة الشعبية الواسعة والتوجه الملح لدى ممثلى الأمة في إعطاء الشريعة الإسلامية مكانتها المناسبة باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع،  وما ذلك إلا قياما بواجب شرعي وفرض وطني وحس دستوري جسدته المذكرة التفسيرية في شأن المادة الثانية من الدستور والتي جاء فيها ما يلي: «كما يلاحظ بهذا الخصوص أن النص الوارد بالدستور – وقد قرر أن « الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع» -إنما يحمل المشروع أمانة الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية ما وسعه ذلك، ويدعوه إلى هذا النهج دعوة صريحة واضحة، ومن ثم لا يمنع النص المذكور من الأخذ، عاجلا أو آجلا، بالأحكام الشرعية كاملة وفي كل الأمور، إذا رأي المشرع ذلك.».

وجسدت هذه العبارات التوجه الذي يحمله الدستور من أجل تقنين أحكام الشريعة الإسلامية والالتزام بها في كافة التشريعات بما يستكمل أن تكون التشريعات مستمدة من الشريعة الإسلامية أو متفقة معها وفقا للأصول المقررة في هذا الشأن في القواعد الشرعية. وقد بذلت جهود ومساعي عديدة من أجل وضع هذا التوجيه الدستوري موضع التنفيذ إلا أن هذه العجلة تسير ببطء بين وقت وآخر.

وإذا كانت قد أثيرت في شأن تعديل المادة الثانية من الدستور بعض الأقاويل والشبهات غير الصحيحة ومنها على سبيل المثال لا الحصر أن تعديلها قد يؤثر على نظام الحكم الوراثي، وهذه شبهة غير صحيحة، كما أن تعديلها قد يؤدي إلى سقوط تشريعات قائمة أو الطعن عليها بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية، وهذه أيضًا إثارة في غير محلها وليست صحيحة، كما أبديت آراء ووجهات أخرى تنادي بعدم التوقف الملح أمام المادة الثانية كي تكون هي موضع التعديل بما يجعل من الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

وأمام كل تلك الاعتبارات وتماشيًا مع التوجهات الدستورية وانطلاقًا من دولة القانون في بناءها الدستوري والتشريعي فقد رأينا أن نبدأ بـ تعديل المادة 79 من الدستور بدلاً من المادة الثانية منه فهو المسلك الذي يتم اختياره اليوم تحقيقا لكافة الاعتبارات والرغبات والتوجهات التي تسعى إلا الالتزام بالعملية التشريعية بأحكام الشريعة الإسلامية من جهة، ومأخوذا بعين الاعتبار تجاوز كافة الأقاويل والإثارات والشبهات التي كانت تحاول أن تعرقل هذا التعديل لأسباب أو أخرى، ومن ثم فإن تعديل المادة 79 من الدستور على النحو المقدم في هذا الاقتراح والذي ينص على ما يلي: « لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير، وكان موافقا للشريعة الإسلامية»، يعتبر هو اقتراحا مناسبًا بحيث لا يتم إصدار أي تشريع مستقبلي بعد هذا التعديل إلا وأن يكون متوافقا مع أحكام الشريعة  الإسلامية، مع استمراره الجهود والمقترحات التي تهدف إلى تعديل التشريعات القائمة والسابقة على هذا التعديل حتى تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية من خلال الإجراءات المعتادة لتعديل القوانين للمحافظة على المراكز والأوضاع القانونية القائمة.

وختامًا نأمل أن يكون هذا التعديل العملي والمحقق للواجب الشرعي والفرض الوطني والتوجيه الدستوري هو ما يؤتي أكله بصدوره والموافقة عليه من قبل من هو صاحب الحق في تعديل الدستور كما قررته المادة 174 منه وهما ثلثي مجلس الأمة وسمو الأمير حفظه الله، وأملنا في هذا الشأن الكبير أن تكون الكويت سباقة في وضع نماذج عملية في تعديل دستورها لكي يصبح التشريع فيها موافقا للتشريعة الإسلامية وهو ما نؤكد أن تعديل المادة 79 على النحو المذكور يحقق غاياته والغرض منه.

 

×