النائب الصقر: اقلية معارضة تهمشت واكثرية متناقضة اغترت بعددها

من منطلقين احدهما سياسي والاخر موضوعي، تحدث النائب محمد الصقر معارضا للاستجواب، مشيرا الى ان الشق السياسي سيتحدث عنه من خلال كلمة مطبوعة، مشيدا في بداية حديثه بالمستجوِب والمستجوَب، معتبرا أن الاستجواب المنظور امعن في التعسف ووظف الاداة في غير وقتها، وأخطأ عنوان المرسل إليه فوصل إلى سمو رئيس مجلس الوزراء متجاوزاً عناوين كل الوزارات والهيئات، فضلا عن انتقاده لكل من "الأغلبية" والأقلية".

وقال الصقر في الشق السياسي، "أود اولا - وقبل كل شيء - ان اعرب عن ثقتي بان الزميل المحترم صاحب الاستجواب، انما تدفعه الى خطوته هذه اعتبارات وطنية واصلاحية نقدرها، وندافع عن حقه في التعبير عنها خاصة ان السعي الى الحق - ولو اخطأنا وسيلته وأخفقنا في ادراكه - يبقى أشرف بكثير من السعي الى الباطل والنجاح في الوصول اليه".

وأضاف "كما اود أن اثني بصدق على التزام سمو رئيس مجلس الوزراء بنص الدستور وروحه، وبالصالح العام ومقتضياته، حين احترم حق الاستجواب، وأقبل بسرعة وشجاعة وبلا تردد على التصدي له، تاركا لنواب الامة الحكم على مدى صواب هذا الاستجواب وعدالته وجدواه"، متابعا "ولا أكتمكم - السيد الرئيس والسادة الزملاء - بأن قناعتي بالوقوف معارضا لهذا الاستجواب (ولا اقول مؤيدا للحكومة) قد تبلورت منذ ان اطلعت عليه ودرست مضمونه وذلك من منطلقات سياسية مبدئية. وهذه القناعة وبعد الاستماع الى طرفي الاستجواب اليوم، ترسخت وتعززت على أسس موضوعية واقعية مساندة".

واستطرد الصقر "أما المنطلقات السياسية والمبدئية لموقفي المعارض للاستجواب (ولا اقول المؤيد للحكومة) فأرجو ان أوجزها من خلال النقاط التالية:

- اولى منطلقات هذه القناعة هو الحرص على احترام غاية الاستجواب وضرورته، والحفاظ على هيبته وفاعليته، باعتباره حقا دستوريا، وباعتباره أداة نيابية متقدمة للرقابة والمساءلة والترشيد. وبالتالي، العمل على الحيلولة دون التعسف في استعمال هذا الحق، ودون اساءة استخدام هذه الاداة وتجريدها من جوهرها وأهميتها وهيبتها".

وتابع "وهذا الاستجواب قد امعن في التعسف، ووظف هذه الأداة الدستورية في غير وقتها وفي غير موقعها وموضعها وغايتها. اذ جرى تقديمه بعد ايام قليلة على بدء دور الانعقاد الاول لهذا الفصل التشريعي. وبعد ايام قليلة من ممارسة الحكومة الجديدة لسلطاتها وهو قدم ليسأل الحكومة التي تألفت عشية انعقاد جلسة افتتاح الدور التشريعي المذكور عن سبب تأخرها في تقديم برنامجها، وليلوم رئيسها لعدم قضائه على الفساد، وليكيل اليها الاتهامات في قضايا لم يتسن لها الوقت بعد لقراءة ملفاتها.

ناهيك عن ان الاستجواب يتعلق بقضايا شكل لها مجلسكم الموقر بالذات لجان تحقيق. وناهيك عن ان الاستجواب قد اخطأ في عنوان المرسل اليه، فوصل الى سمو رئيس مجلس الوزراء متجاوزا عناوين كل الوزارات والهيئات ذات العلاقة الحقيقية والمسؤولية المباشرة".

وقال الصقر ان "المنطلق الثاني لموقفي المعارض للاستجواب (ولا أقول المؤيد للحكومة) ينبثق من حقيقة بالغة الاهمية، واجد فيها احد اخطر واصعب اسباب ازمة الديمقراطية والتنمية في الكويت، وهي ان الحديث عن الموالاة والمعارضة، وعن الاكثرية والاقلية في الديمقراطية الكويتية هو حديث مجازي الى حد بعيد، ومزاجي الى حد ابعد، يضمر مفاهيم خاصة بعيدة كل البعد عن مفاهيم هذه التعابير في الديمقراطيات العريقة. فلا الموالاة عندنا تعني اكثرية حكومية ذات رؤية واضحة، ولا المعارضة عندنا تعني تيارا منسجم الاهداف والمواقف. وكلا التعبيرين يضم نوابا ذوي توجهات متباعدة ان لم تكن متناقضة. وكلا التعبيرين يزاد او ينقص عدد النواب المنضمين تحت عباءته تبعا للحسابات والحساسيات والمصالح. فاذا بالاغلبية والاقلية تتحولان من موقع الى اخر، ومن حجم الى غيره حسب اتجاهات المصالح، مثل كثبان الرمال المتحركة بفعل اتجاهات العواصف".

وأضاف "والاخطر من هذا كله ان التناقضات التي تتفاعل داخل الموالاة كما داخل المعارضة، والتي تشل حراك الاغلبية والاقلية على حد سواء، لا تتعلق بالاجراءات والتعيينات والامتيازات، ولا تقف عند حدود السياسات، بل تحفر في العمق لتصل - مع الاسف الشديد - الى مفهوم الدولة، وتتناول فهم الدستور، وتختلف على تعريف الديمقراطية وتحديد اسسها"، متابعا "من هنا لم يكن مستغربا عند تقديم الاستجواب ان تعرب الاكثرية المسيطرة على هذا المجلس عن استنكارها للاستجواب فكرة وتوقيتا والقول بانه استجواب الاقلية الحكومية لحكومة الاقلية. وبالمقابل، ليس بالمستغرب اليوم ان تؤثر هذه الاغلبية ذاتها التزام الصمت وعدم الافصاح عن موقفها خشية ان تؤدي الحقيقة الى تفجير تناقضاتها".

ورأى الصقر ان "(حكومة الاقلية) كما تصفونها اعطت الى (الاكثرية المعارضة) كما تحبون ان توصفوا كل ما طلبته واكثر. اعطتها رئاسة المجلس، ونيابة الرئاسة، واغلبية المكتب واللجان الدائمة، وأعطتها اللجان المؤقتة ولجان التحقيق... وها هي "الاكثرية المستأثرة" تقف اليوم صامتة تجاه استجواب الحكومة، فلا هي تقف الى جانبه ولا هي تقف في مواجهته، بل تنتظر تحديد اتجاه الريح على امل تعظيم حجم الربح.

ولعل هذا الموقف الصامت بالذات هو الذي اتاح لي فرصة الوقوف على هذا المنبر معارضا للاستجواب (ولا اقول مؤيدا للحكومة)، معبرا عن قناعتي الوطني، ونائيا بنفسي عن اقلية معارضة تهمشت فاستجوبت، وعن اكثرية متناقضة اغترت بعددها فاستبدت. وبسبب هذه وتلك، ضاعت على الوطن والمواطن فرصة الاصلاح والتنمية".

وقال الصقر "أما المنطلق الثالث الذي دعاني إلى التحدث معارضا للاستجواب (ولا أقول مؤيدا للحكومة) فهو ما نلحظه جميعا من انحراف خطير في مفهوم قوة مجلس الأمة أو ضعفه، إن اختصاص البرلمانات الديمقراطية الحقيقية ـ في اعتقادي ـ هو تشخيص المصلحة العامة، وتوكيل الحكومة بتحقيق هذه المصلحة العامة بالوسائل والسياسات والأجهزة التي تختارها، ثم مراقبة هذه الحكومة ومساءلتها وتصحيح مسارها تبعا لادائها، فقوة مجلس الأمة ـ إذن ـ لا تقاس بعدد استجواباته، ولا تزداد بكثرة لجان التحقيق فيه، ولا يكبر شأن نوابه بارتفاع أصواتهم أو كثرة تصريحاتهم".

وأضاف "مجلس الأمة القوي هو الذي يعرف كيف يشخص المصلحة العامة بوضوح وموضوعية، وهو الذي يعرف متى يستجوب وكيف ولماذا، وهو الذي يرقى بخطابه إلى مستوى مكانة أعضائه فلا يحاول أن يستر البهتان بالبيان واللسان وبخور الكهان. والمجلس القوي هو الذي تكون أكثريته واضحة الهدف والمنطلق، متماسكة البنيان، ديمقراطية الممارسة.

وتكون أقليته بناءة النقد موضوعية الطرح، ويؤسفني القول ان استجواب اليوم قد انطلق من أقلية غير ذلك، وتلقفته أكثرية لا تنطبق عليها هذه المواصفات".

في الشق الموضوعي الذي تحدث فيه شفاهية، أكد النائب محمد الصقر أن الحكومة لا تساءل عن أعمال حكومة سابقا، متسائلاً عن صالح عاشور 2011 وعاشور 2012، "ففي 26 نوفمبر كان رأيه ان استجواب رئيس الوزراء على خلفية الايداعات والتحويلات غير دستوري، بينما اليوم (أمس) يرى عكس ذلك".

كادر..من نصدق: عاشور 2011 أم عاشور 2012؟

وشدد الصقر، على أن "المجلس هو المسؤول عن الاستجواب، وهناك نص يقول ان الحكومة لا تساءل عن اعمال الحكومة السابقة"، مستدركاً "وعلى سبيل المثال إذا حدث انفجار في إحدى محطات الكهرباء، وقام بوصادق (حسين القلاف) واستجوب وزير الخارجية، فهل هذا يجوز من الناحية الدستورية؟"، مجددا تأكيده أن استجواب عاشور ليس مناسبا وقته الحالي".

وأوضح أن "الأخ عاشور في 26 نوفمبر 2011، يرد على حديثه بأن الاستجواب غير دستوري، حيث قال ان استجواب الايداعات والتحويلات غير دستوري، فالمسؤول عن الأول وزير المالية والمسؤول عن التحويلات وزير الخارجية، ويحق له احالته إلى المحكمة الدستورية او اللجنة التشريعية، ويؤيد شطبه، فمن نصدق: عاشور 2011 أم عاشور الان؟".

وتابع ان "قضية البدون مستمرة منذ خمسين سنة، فهل نريد من الحكومة بعد 20 يوما حلها؟، وبالنسبة للفساد لا يوجد بلد إلا به فساد، ورئيس الوزراء لم يثبت إلى الآن نجاحه أو فشله، ولا اريد هنا الدفاع عنه لأنه يستطيع الدفاع عن نفسه، وقد ظل عشر سنوات وزيرا للدفاع ولم نسمع عن فساد أو مخالفات اثناء توليه الوزارة، وأكبر دليل على التعاون ووقوفه مع الأغلبية في قضية سورية وفي لجان التحقيقات وصعود المنصة في جلسة علنية رغم أن الاستجواب غير دستوري".

وقال الصقر "أنا من الناس الذين يريدون استمرار المجلس أربع سنوات، لكن هذه الطريقة توضح للامير أن تعامل الاغلبية ليس جيدا، وأنا لا أمثل الأغلبية، أو الأقلية، بل انتقدتهما".

×