مجلس الأمة: انتهاء جلسة استجواب المبارك دون تقديم كتاب عدم تعاون

سجل رئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك سابقة أولى في صعوده منصة الاستجواب في جلسة علنية لمواجهة الاستجواب المقدم له من النائب صالح عاشور، حيث استمرت جلسة الاستجواب قرابة ستة ساعات، وانتهت برفعها من قبل الرئيس أحمد السعدون دون أن يقدم المستجوب كتابا بعدم التعاون مع سمو الرئيس.

وأكد النائب صالح عاشور ضرورة تحقيق الاستقرار السياسي للبلاد بما يخدم مسيرة التنمية وان الحكومة لا بد أن تكون حكومة اغلبية وذات نهج واضح.
جاء ذلك خلال مناقشته الاستجواب المقدم من النائب عاشور الى سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء بصفته في جلسة مجلس الامة العادية التكميلية.

وقال "اشكر لسمو رئيس الوزراء قبوله صعود المنصة بصورة علنية" مضيفا ان هذه المساءلة السياسية "ستتكرر بسبب التغييرات الداخلية والخارجية..والمرحلة المقبلة ستكون مرحلة استجوابات".

واضاف ان هذا الامر من شأنه احراج الحكومة "لذا علينا ان نستقر سياسيا من أجل التنمية والحكومة لابد ان تكون حكومة اغلبية وذات نهج واضح".

وذكر ان الاستجواب يأتي لتصحيح المسار والخلل لاسيما ان جميع القضايا التي يتناولها قضايا عامة تقع تحت مسؤولية رئيس الوزراء المناط به تطبيق السياسة العامة للبلاد.

وتطرق الى المحور الاول من استجوابه والخاص بقضية الايداعات البنكية وقال انها قضية "قائمة ومستمرة ومدتها اربعة اشهر" متسائلا "ماذا فعلت الحكومة في قضية هزت اركان الحكم والناس".

واشار الى عدد من الامثلة الخاصة بقضية الايداعات والتي ذكرتها صحف محلية عديدة مضيفا ان النيابة العامة حققت معه في قضايا وايداعات منذ عام 2006 الى عام 2011 "عن حساباتي في جميع البنوك سواء في البنوك التي قدمت بلاغا الى النيابة عن الايداعات او التي لم تقدم".

وقال ان هذا يعني ان لدى البنك المركزي كل المعلومات وهو من ذهب الى النيابة العامة "فاذا كان للحكومة معلومات عن الايداعات والحسابات لماذا لم تقم بتحويل عدد من الوزراء والنواب السابقين ممن تضخمت حساباتهم من عامي 2006 الى 2011 واين هي الرقابة المالية".

وافاد بان "معرفة حقيقة المال السياسي تتطلب تجاوب الحكومة" مبينا ان قضية الايداعات قضية "مفتوحة لابد من حسمها لان التغاضي عنها جريمة وهذه مسؤوليتنا جميعا التنمية الكويت وقال النائب عاشور في حديثه عن المحور الثاني من استجوابه والخاص بما اسماه المماطلة في تطبيق القانون ان هناك الكثير من الجهات "لا يتم تطبيق القانون فيها" متسائلا "لماذا لم تلتزم الحكومة بتطبيق تعهداتها الى الجهات مثل (الجمارك) و(الكويتية) الامر الذي ادى الى ما شهدته البلاد اخيرا من اضرابات".

وتطرق في هذا السياق الى امثلة اخرى عن عدم تطبيق الحكومة القوانين وعدم رغبتها بمعرفة الحقيقة - على حد قوله - عن قضايا ذكرتها صحف محلية واخرى اشارت اليها البنوك وغيرها "فلم تحرك الحكومة ساكنا في امر اعتبر مزعزعا لاستقرار البلد".

وفي المحور الثالث الخاص بقضية التحويلات الخارجية قال النائب عاشور ان القانون رقم (35/2002) الزم المؤسسات المصرفية بتجنيب (وضعها جانبا) الاموال المرتبطة بالمعاملة المشبوهة في حساب معلق لمدة لا تتجاوز يومي عمل يتم خلالها البحث والتحري وتجميع المعاملات الخاصة بتلك المعاملة.

واضاف ان كل تلك المعلومات ترد الى البنك المركزي "وليس هناك تحقيق ولا مساءلة ولا اجراءات قانونية" مبينا ان هذه المعلومات "ظلت لايام واشهر وسنوات بل تتغاضى البنوك عن ذلك ما يعني مخالفة البنوك للقانون".

وافاد بان عدم محاسبة الحكومة للبنوك يجعلها شريكا لها في الجريمة "لان القائمين على البنوك لا يحاسبون..فهل نفوذ البنوك اقوى من نفوذ الحكومة وهل اصبحت المصالح الخاصة اكبر من مصلحة الكويت".

وفي المحور الثالث الخاص بقضية التحويلات الخارجية قال النائب عاشور ان التفريط بالمال العام والاعتداء عليه والتجاوزات المالية قضايا اصبحت من صلب اختصاصات مجلس الوزراء وسمو رئيس مجلس الوزراء "لانه هو من يضع السياسة العامة".

واضاف ان المبالغ المحولة الى الخارج "والتي تم رصدها بلغت نحو 70 مليون دينار و485 امر تحويل 99 منها غير مؤرخ فماذا فعلت الحكومة في هذا الامر وهل اوقفت احدا عن العمل لمسؤوليته في القضية".

واشار الى ان مجلس الامة انشأ الكثير من لجان التحقيق وهناك 26 تقريرا من ديوان المحاسبة حول التجاوزات "فما هي الاجراءات التي اتخذتها الحكومة" مبينا ان ديوان المحاسبة "لايملك حتى الحق لاحالة تلك التجاوزات الى النيابة العامة".

وعن المحور الرابع الخاص بالمقيمين بصورة غير قانونية بالبلاد (البدون) قال النائب عاشور ان وضع هذه الفئة قبل عشرين عاما "افضل بكثير من وضعهم حاليا بل ان الوضع حاليا مأساوي ومؤلم" على حد قوله.

واشاد بما قدمه ابناء هذه الفئة من تضحيات في سبيل الكويت في اشارة الى اشتراك كثير منهم في الحروب التي خاضتها البلاد واستشهادهم متسائلا "هل يعقل الا يملك هؤلاء شهادة ميلاد او زواج او وفاة".

واكد ضرورة ان تقوم الحكومة بحل قضية المقيمين بصورة قانونية قبل ان "يأتينا الحل من الخارج" مشيرا الى ان القضية يزيد عمرها على 50 عاما.

واوضح ان القانون الكويتي الخاص باقامة الاجانب "يسمح للبدون الحصول على الجنسية الكويتية لاسيما من قدموا خدمات جليلة للبلاد فهل هناك خدمة اجل من التضحية بالروح من اجل الكويت" متطرقا الى بعض الارقام التي تفيد بتجنيس عشرات الالاف من غير الكويتيات المتزوجات من كويتيين "على حساب المستحقين لشرف نيل الجنسية من فئة البدون".

واستعرض عددا من التصريحات السابقة لمسؤولين في الحكومة تفيد برغبة الحكومة في حل قضية ابناء هذه الفئة لاسيما ممن يملكون وثائق رسمية تؤكد احقيتهم للجنسية الكويتية مبينا ان تناقض التصريحات الحكومية في هذا الشأن يؤثر على سمعة الكويت في الخارج.

واكد ضرورة منح فئة المقيمين بصورة غير قانونية الحقوق المدنية الخاصة بالتوظيف والتعليم والصحة وغيرها.

وفي المحور الخامس الخاص بعدم تقديم الحكومة برنامج عملها قال النائب عاشور ان البرنامج يختلف عن الخطة فالبرنامج "هو النظرة الحقيقية والرؤية الحكومية ويجب ان يقدم فور تشكيل الحكومة وهذا ما نص عليه الدستور".

واوضح ان تعثر اداء الحكومات يكون نتيجة عدم تقديمها برنامجها معربا عن الامل في ان تأتي الحكومة ب "نهج جديد".

من جهته، قال سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء ان الاستجواب المقدم من النائب صالح عاشور لسموه يخرج على احكام الدستور لان محاوره تتعلق بموضوعات حدثت في ظل وزارات سابقة.

وذكر سمو الشيخ جابر المبارك اثناء مناقشة مجلس الامة للاستجواب في جلسته اليوم ان محاور الاستجواب تؤكد عدم التزام النائب المستجوب بنطاق المسؤولية السياسية لرئيس مجلس الوزراء اذ ان رئيس المجلس ووفق أحكام الدستور وقرارات المحكمة الدستورية التفسيرية لا يسأل الا عن السياسة العامة للحكومة.

وقال ان من المخالفات الدستورية التي تشوب المحاور ان الاستجواب يتعرض لقضايا معروضة امام القضاء كما ان موضوع الاستجواب لم يحدد الوقائع والعناصر.

واعتبر سمو رئيس مجلس الوزراء ان النائب المقدم للاستجواب لم يلتزم فيه بالضوابط الدستورية خصوصا وان تقديمه جاء بعد ايام معدودة من تشكيل الحكومة الأمر الذي يكون معه تقديم هذا الاستجواب من قبيل التعسف في استعمال الحق المقرر بالمادة (100) من الدستور بشأن حق النائب في تقديم الاستجوابات. وفيما يلي نص رد سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء اثناء مناقشة الاستجواب المقدم اليه....

بسم الله الرحمن الرحيم يقول المولى سبحانه وتعالي "ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون" صدق الله العظيم الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر الأخوة أعضاء المجلس المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله استعين به وأتوكل عليه وأفوض أمري إليه وأصلي وأسلم على المبعوث إماما ورحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الأكرمين وبعد نحمد الله تعالى أن يسر لنا العيش في وطننا الغالي الذي يتخذ من الديمقراطية نظاما فيه السيادة للأمة مصدر السلطات جميعا وتمارس السلطات فيها اختصاصاتها ملتزمة بأصل جوهري هو الحفاظ على أمن الوطن وسيادته ووحدته واستقراره فقد امتاز أهل الكويت منذ نشأتها بروح الأسرة تربط بينهم كافة توحدهم الرؤى نحو الهدف المشترك ويجمعهم المصير الواحد في ظل قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه الأب الراعي لمسيرة أبناء هذا الوطن جميعا والحريص أبدا على تكريس النهج الديمقراطي وسيادة الدستور والقانون.

وفي إطار الالتزام بالطابع الشعبي للحكم في ظل الممارسة البرلمانية الواعية وتراثنا التقليدي في الشورى امتثالا لقوله سبحانه (وشاورهم في الامر)عملا بأحكام الدستور يأتي حق الاستجواب ليشكل أهم مظاهر الرقابة لمجلسكم الموقر على أعمال الحكومة وفيه تتجلى المسؤولية الوزارية تعبيرا عن مساهمة الأمة في إدارة شؤون البلاد فالغرض من الاستجواب وكما أكدت المحكمة الدستورية هو تحقيق رقابة الأمة على أعمال وأداء الحكومة وفيما يحقق المصلحة الوطنية فكل ما يخرج عن تحقيق هذا الغرض لا محل له في المجلس النيابي ولا وجه للقول بأن حق عضو مجلس الأمة في تقديم الاستجواب هو حق مطلق بلا حدود ولا ضوابط فالواقع أن جميع الحقوق لها حدود في الاستعمال فإذا تجاوزت هذه الحدود انقلبت إلى ضدها وفقد صاحبها الحق فيها.

فالقول بأن الاستجواب حق مطلق لعضو مجلس الأمة قول لا يستقيم على إطلاقه فإذا كان للنائب حق فللغير حقوق قد تكون هي الأجدر والأولى بالرعاية والاعتبار وفي مقدمة هذه الحقوق حق أهل الكويت على نوابهم في تمثيل الأمة بأسرها ورعاية المصلحة العامة مما يقتضي عند ممارستهم الحق الدستوري في تقديم الاستجواب أن يكون ذلك لضرورة يتحقق معها الهدف من الرقابة البرلمانية بعيدا عن التعسف والشخصانية وتغليب المصالح الضيقة وزج البلاد في صراعات سياسية وكل تجاوز لهذه الاعتبارات هو تجاوز على الدستور نفسه وانتهاك لاحكامه لا يخدم المصلحة العامة ولا يحقق الغايات الوطنية.

ورغم أن مسؤوليات رئيس مجلس الوزراء في النظام الدستوري الكويتي واضحة بمراعاة طبيعة هذا المنصب باعتباره من العناصر الرئيسية لكفالة الاستقرار في الحكم وتنحصر هذه المسئولية في السياسة العامة للحكومة وحدها إلا أن هذا الاستجواب ورغم جميع الدعوات بضرورة بدء صفحة جديدة من الممارسات الحكومية والبرلمانية المسؤولة التي تسعى إلى إذكاء روح التعاون البناء لتحقيق الرخاء ودفع مسيرة التنمية بالبلاد يأتي مستهدفا شخص رئيس مجلس الوزراء ومتذرعا بحجج واهية للقول بأن موضوع الاستجواب يتجاوز في نطاقه مسؤولية وزير بعينه ويصبح من مسؤولية رئيس مجلس الوزراء وهو انتهاك واضح لأحكام الدستور يستوجب رفضه التزاما بأحكام المسؤولية السياسية التي رسمها الدستور.

وسترون في ردي على موضوع هذا الاستجواب إلى أي مدى ذهب هذا الاستجواب في خروجه على أحكام الدستور الذي اقسمنا جميعا على احترامه كما سأبين لكم ما شاب هذا الاستجواب من مخالفات وإخلال بالنصوص والمبادىء الدستورية التي لم ولن نفرط جميعا فيها فمجلس الأمة هو أول من يخضع نفسه للمشروعية الدستورية ولا يجوز ان يكون فوق الدستور أو القانون . إنني أضع بين أيديكم وتحت بصركم ما شاب هذا الاستجواب من المخالفات الدستورية لتقولوا كلمة الحق فيه وفاء بالتزامكم وبرا بقسمكم العظيم الذي أقسمتم عليه كما أسجل أن وقوفي أمام مجلسكم الموقر للرد عليه رغم خروجه الصارخ على أحكام الدستور لم يكن إلا لأضع الحقائق كاملة ولأسجل للتاريخ احترامنا لمجلس الأمة الموقر والتزامنا الجاد بأحكام الدستور وبالأعراف البرلمانية السليمة.

فبالإطلاع على المواد 100 و101 و102 و127 و130 من الدستور يتضح بأنه من بين الأمور التي حرص الدستور على كفالة الاستقرار في الحكم بها هو منصب رئيس مجلس الوزراء في مقابل ما قرره من ضمانات فقد أوجب النص كما ورد في المذكرة التفسيرية للدستور على ألا يتولى مع الرئاسة أي وزارة وهو أمر له أهمية من ناحية سير العمل الحكومي وبمراعاة ضخامة أعباء رئاسة الوزارة في التوجيه العام للحكم والتنسيق بين الوزارات واتجاهاتها مما يضاعف أسباب الحرص على الصالح العام والتزام الحدود الدستورية والقانونية المقررة.

ولقد حرص الدستور على أن يؤكد هذا المعنى في تحديد مسؤولية رئيس مجلس الوزراء عن السياسة العامة للحكومة وحدها فجاء في مذكرته التفسيرية تعليقا على المادة 99 أن الأسئلة المنصوص عليها في هذه المادة إنما توجه إلى رئيس مجلس الوزراء عن السياسة العامة للحكومة أما الهيئات التابعة لرئاسة مجلس الوزراء أو الملحقة بها فيسأل عنها وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أما الوزراء فيسأل كل منهم عن أعمال وزارته.

كما أكدت المحكمة الدستورية في قرارها في الطلب رقم 8 لسنة 2004 وكذلك قرارها رقم 10 لسنة 2011 أن كل استجواب يراد توجيهه الى رئيس مجلس الوزراء ينحصر نطاقه في حدود اختصاصه في السياسة العامة للحكومة دون أن يتعدى ذلك الى استجوابه عن أية أعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها أو أي عمل لوزير في وزارته. تلك هي نصوص الدستور والمبادىء الدستورية التي أكدت عليها المحكمة الدستورية والتي يعلم بها الأخ مقدم الاستجواب علم اليقين ومع ذلك فقد أخل بها وأهدرها والتي نوضحها على النحو التالي أولا المخالفة الدستورية الأولى ان المسؤولية السياسية لا تكون عن أعمال وزارة سابقة فمحاور الاستجواب الماثل تتعلق بموضوعات حدثت في ظل وزارات سابقة والمحكمة الدستورية في قرارها في طلبي التفسير رقم 8 لسنة 2004 الصادر بتاريخ 9-10-2006 ورقم 10 لسنة 2011 بتاريخ 20-10-2011 أكدت أنه لا يجوز استجواب الوزير عن الأعمال السابقة التي صدرت منه قبل توليه الوزارة التي يحمل حقيبتها أيا كانت صفته وقت صدورها وأن استعمال عضو مجلس الأمة لحقه في استجواب رئيس مجلس الوزراء فيما يدخل في اختصاصه منوط بأن تكون السياسة العامة للحكومة المراد استجوابه فيها قائمة ومستمرة .

وهذا الأمر هو من المبادىء المستقرة في النظام البرلماني والتي تهيمن على موضوع المسئولية السياسية للوزارة أو الوزير فلا يجوز مساءلة الوزارة الجديدة عن أعمال وقعت في ظل وزارة سابقة ومجلس سابق حتى ولو كان أعضاؤها كلهم أو بعضهم أعضاء بالوزارة السابقة وهذه المبادئ الدستورية ترسخت في بلاد الديمقراطيات البرلمانية عبر القرون الممتدة على مدى التاريخ ويمكن القول أن هذا المبدأ يهدف الى توفير نوع من الأمن السياسي للوزير والا انفتح الباب على مصراعيه لمساءلات لاحد لها وهذا هو ما أكدته العديد من الدراسات الدستورية. كما أنه أمر طبيعي لأن تجديد الثقة بأحد الوزراء من حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه يجعل مسئولية هذا الوزير السياسية فقط على ما يصدر منه من أعمال فترة ولايته الجديدة ولا تمتد مساءلته عن الأعمال التي حدثت خلال الوزارة السابقة.

واذا قيل انه يمكن المساءلة عن الأعمال السابقة اذا استمرت المخالفة بعد تشكيل الوزارة الجديدة ولم يتخذ اجراء لمعالجتها فإن هذا الأمر يتطلب أن يتاح للوزارة الجديدة فترة كافية ليتمكن الوزراء من مباشرة صلاحياتهم خلال هذه الفترة بما يكشف عن تبنيهم للسياسات السابقة واستمرار وقوع المخالفات أو التقصير دون تصحيح بما يجوز عندئذ مساءلتهم لأن هذه الأخطاء تعتبر ممتدة خلال الوزارة الجديدة وان كانت قد وقعت قبل تشكيلها وكل ذلك لا يمكن الاستناد اليه بالنسبة لهذا الاستجواب لأن الثابت أن الوزارة الحالية تم تشكيلها بتاريخ 14 فبراير 2012 وقدم هذا الاستجواب بتاريخ 6 مارس 2012 أي بعد 20 يوما فقط من تشكيل الحكومه ولعل ما يلفت النظر أن صحيفة الاستجواب قد سردت وقائع حدثت منذ 20 أغسطس 2011 وبنت عليها محاوره وهى وقائع قامت وانتهت برمتها قبل تشكيل الحكومة الحالية دون أن يلتفت اليها الأخ مقدم الاستجواب . كما أن ما ساقه الاستجواب من اتهامات بتراخي مجلس الوزراء ومن أن رئيس مجلس الوزراء قد تهاون في رسم سياسة عامة لمكافحة الفساد وفي الاشراف على تنفيذها وامتنع عن تطبيق القوانين على الفساد والمفسدين مستندا في ذلك الى بيان مجلس الوزراء في جلسة 21/8/2011 وما تضمنه من انكار لوقائع في قضية الايداعات والثابت أن هذا البيان قد صدر من حكومة سابقة الأمر الذي يسقط الاستجواب في مخالفة دستورية صريحة وهو غياب العنصر الزمني الذي تمسكت به المحكمة الدستورية كشرط لدستورية المساءلة السياسية .

الأخ الرئيس الموقر ثانيا المخالفة الدستورية الثانية عدم الالتزام بنطاق المسئولية السياسية لرئيس مجلس الوزراء ذلك أن رئيس مجلس الوزراء وفق أحكام الدستور وقرارات المحكمة الدستورية التفسيرية لا يسأل الا عن السياسة العامة للحكومة وعليه فان استجوابه عن أعمال منوطة بالوزارات أو هيئات عامة أو جهات حكومية أخرى في الدولة يكون أمرا مخالفا للدستور لتعارضه مع قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام وخروجا على أحكام الدستور الأمر الذي يجعل تحريك الوسيلة الرقابية في تلك الأحوال باطلا ومعدوم الأثر والنتائج من الناحية الواقعية والدستورية. فالضابط الأساسي لتوجيه الاستجواب أن يكون عن الأمور الداخلة في الاختصاص الدستوري لرئيس مجلس الوزراء أو للوزير المستجوب وهو ما أكده الفقه الدستوري اعمالا للقاعدة المستقرة من أن كل وزير يحمل حقيبة منصب وزاري يكون هو المسئول أمام مجلس الأمة عن أعمال وزارته والأمور الداخلة في اختصاصها وهذه هي ضوابط دستورية محددة تحكم العمل البرلماني وأصل من الأصول العامة لأن المنصب الوزاري والوظيفة العامة بوجه عام هما اختصاصات ومسئوليات تنسب الى الوزارة ولا تنسب الى الوزير بصفة شخصية . فبمطالعة الاستجواب الماثل يتضح أن محاوره تتضمن أمورا ووقائع لا تتعلق بالسياسة العامة للحكومة وانما تدخل في اختصاص وزارات الدولة المختلفة والتي أشارت اليها صحيفة الاستجواب صراحة ومنها عدم اتخاذ اجراء عما نشر في جريدة عن ايداعات مليونية أو عدم قيام البنك المركزي بممارسة اختصاصاته أو قيام بعض البنوك باحالة عدد من النواب إلى النيابة العامة أو مخالفة أحكام القانون في شأن مكافحة عمليات غسيل الأموال أو الاستعمال المفرط للقوة ضد المعتصمين أو تقديم بيانات يدعى عدم صحتها الى لجنة تابعة للامم المتحدة وبعيدا عن التسليم بصحة تلك الادعاءات من عدمه فهي جميعها أعمال تنفيذية منوطة بوزارات أو هيئات عامة أو جهات حكومية أخرى في الدولة كما أن الاستجواب لا يثير في خصوصها وجود خلل في المبادئ أو الأهداف أو القواعد العامة التي يمكن اعتبارها سياسة عامة للحكومة لكل الوزارات وبالتالي فانها تخرج عن الاختصاص الدستوري المقرر لرئيس مجلس الوزراء وبما يكون معه تقديم استجواب عنها أمرا مخالفا للدستور. الأخ الرئيس الموقر الأخوة أعضاء المجلس المحترمين ثالثا المخالفة الدستورية الثالثة أنه لا يجوز أن يكون الاستجواب متعلقا بما هو معروض على القضاء تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أن ( يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور).

وتنص الفقرة الأخيرة من المادة (115) من الدستور على أن ( .......... ولا يجوز لعضو مجلس الأمة أن يتدخل في عمل أي من السلطتين القضائية والتنفيذية).

كما تنص المادة (163) منه على أن ( لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة و يكفل القانون استقلال القضاء و يبين ضمانات القضاة و الأحكام الخاصة بهم وأحوال عدم قابليتهم للعزل).

كما رددت المادة (27) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة ذات المبدأ المقرر بالمادة (115) من الدستور حرفيا.

وقد أكدت المحكمة الدستورية في قرارها التفسيري الصادر بجلسة 11-4-2005في الطلب رقم 3 لسنة 2004 في شان تفسير نص الدستور المتعلق بالسؤال البرلماني ( أنه لا يجوز أن يكون من شأن السؤال البرلماني التدخل في أمور مثارة أمام القضاء أو ما يتعلق بأحكام قضائية ) بما يتعارض مع استقلال القضاء واختصاص السلطة القضائية وبما معناه أنه يمتنع على عضو مجلس الأمة التقدم بسؤال برلماني وهو أول وسائل الرقابة البرلمانية وأخفها أثرا في أمور معروضة على القضاء لما قد يثيره ذلك من مظنة التأثير على القضاء وهو أمر محظور دستوريا والمسلم به سريان ذات المبدأ على الاستجواب من باب أولى باعتبار الاستجواب سؤالا برلمانيا مغلظا قد يؤدي الى تقرير عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء في الحالة الماثلة.

هذا وقد سبق لمجلس الأمة الموقر في خصوص استجواب سابق قدم لوزير العدل الأسبق وكان ضمن محاوره ما يتعلق بأمر معروض على القضاء أن انتهى الى الموافقة على تقرير اللجنة التشريعية بعدم جواز مناقشة الاستجواب وهو الأمر الذي يكاد يتطابق والاستجواب الماثل خاصة في محوريه الأول والثاني حيث أن ما يتناوله هذان المحوران متعلق بموضوع الايداعات المالية وهو معروض على القضاء وقد باشرت النيابة العامة تحقيقاتها في تلك القضية وقامت باستدعاء بعض أعضاء مجلس الأمة السابق والإفراج عنهم بكفالة مالية ولم تنته النيابة العامة من تحقيقاتها في هذا الملف حتى الآن كما أن موضوع التحويلات محل المحور الثالث أيضا في حوزة القضاء من خلال البلاغ المقدم إلى محكمة الوزراء ضد سمو رئيس مجلس الوزراء السابق وبما قد يجعل الاستجواب الماثل مخالفا لاحكام الدستور.

رابعا المخالفة الدستورية الرابعة وجوب ان يكون الاستجواب محدد الوقائع والعناصر تنص المادة (134) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة على أن يقدم الاستجواب كتابة وتبين فيه بصفة عامة وايجاز الموضوعات والوقائع التي يتناولها.

وفي هذا الصدد فقد قررت المحكمة الدستورية في طلب التفسير بخصوص الاستجواب أنه يجب أن يكون موضوع الاستجواب محددا بوقائع تحصر أسانيدها حتى يتخذ المستجوب عدته ويستعد لمناقشته ويتمكن من الادلاء بحججه وهو ما استقر عليه العرف الدستوري ليتمكن الأخوة الأعضاء من الحكم على الاستجواب بعد ان يقدم كل من العضو والوزير مرافعته لذلك يقتضي الأمر أن يقف الجميع على أرضية واحدة من البيانات والمستندات والوثائق والأدلة والأسانيد المتعلقة بموضوع الاستجواب ولا يجوز ان تخرج عن اطار صحيفة الاستجواب المقدم ولا سيما بأن ما قد يبرزه العضو المستجوب من مستندات أثناء الاستجواب قد يكون مزورا أو مدسوسا على العضو ذاته أيا كانت الأسباب.

وعلى ذلك فانه لايجوز ان يحتفظ العضو المستجوب بالوقائع وأسانيدها لكي يبرزها في جلسة الاستجواب كمفاجأة بقصد احراج رئيس مجلس الوزراء فهذه ممارسة يرفضها القانون والأعراف الدستورية وتخرج عن اطار اهداف الاستجواب والحرص على معرفة الحقيقة وابتغاء الاصلاح.

وحيث أنه من الاطلاع على محاور الاستجواب الماثل يتبين أن محاوره قد جاءت بعبارات عامة مبهمة غير محددة الوقائع فالاستجواب لم يتناول وقائع للتدليل على مخالفة بعض البنوك وبشكل صارخ على حد وصف صحيفة الاستجواب لقانون غسيل الأموال أو لتواطؤ الحكومة معها في عدم تطبيق القانون عليها أو فيما ادعاه من التفريط بالمال العام والاعتداء والتجاوزات المالية في قضية التحويلات الخارجية واكتفى في ذلك بترديد ما جاء في تصريحات لأحد الاخوة النواب في فترات سابقة وفي ظل مجلس أمة سابق وحكومة سابقة ولم يورد واقعة واحدة جديدة كما لم تتضمن صحيفة الاستجواب بيانا لأوجه الاتهامات وأسانيدها التي يمكن نسبتها الى رئيس مجلس الوزراء وخاصة فيما يتعلق باتهام الحكومة بعدم الجدية في اتخاذ القرارات اللازمة لمكافحة الفساد أو عدم جديتها في تطبيق القانون أو أوجه القصور في أداء الواجبات القانونية في موضوع التحويلات كما لم يسرد الاستجواب فى صحيفته وقائع وأدلة على أن رئيس مجلس الوزراء قد قصر في عمله وعجز عن القيام بمهامه الدستورية لبيان صور التقصير والعجز عن تحمل المسئولية فالمساءلة السياسية لا تقام على ظاهر العلم وانما على أدلة وبراهين بوصفاالاستجواب أداة اتهام الأمر الذي يجعل هذا الاستجواب مخالفا للدستور والأعراف البرلمانية. خامسا المخالفة الدستورية الخامسة أنه لا يجوز التعسف في استخدام حق الاستجواب .. ان المستقر عليه دستوريا أن حق الاستجواب هو حق دستوري يستند الى نص المادة 100 من الدستور وان استعمال هذا الحق يعتبر مشروعا ما دام العضو المستجوب التزم فيه بالضوابط الدستورية المقررة في الدستور وقرارات المحكمة الدستورية التفسيرية دون تعسف من جانبه فى استعمال هذا الحق ويعد من صور التعسف في استعمال هذا الحق توجيه استجواب لاتتوافر فيه الضوابط الدستورية على النحو الذي سلف عرضه أمام مجلسكم الموقر وبعد ايام معدودة من تشكيل الحكومة الأمر الذي يكون معه تقديم هذا الاستجواب من قبيل التعسف في استعمال الحق المقرر بالمادة 100 من الدستور.

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر الاخوة أعضاء المجلس المحترمين مما سبق يتضح بجلاء أن الاستجواب الماثل خالف أحكام الدستور ولم يصب الحق وان الأمور التي تضمنها جميعها تخالف المبادئ الدستورية التي أكدتها المحكمة الدستورية والتي يتعين التمسك بها لأنها مستمدة من مبدأ سمو الدستور وتمثل النظام الديمقراطي الذي تحكمه قواعد عليا يجب على جميع السلطات احترامها ومراعاتها والالتزام بها منعا من تكريس أعراف برلمانية غير سليمة وبما يلزم معه التصدي مجلسا وحكومة لهذه المظاهر بكل حسم . وجانبا أيها الأخوة الأعضاء المحترمون عن الاعتبارات الدستورية والقانونية المتعلقة بهذا الاستجواب فان ثمة تساؤلات تفرض حوله وقد وجدت من المناسب الاشارة اليها وهي

1- ان الاستجواب قدم بعد 20 يوما من افتتاح الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة وتشكيل الحكومة الجديدة وهذا التوقيت يناهض كل تصريحات الاخ عضو المجلس المحترم مقدم الاستجواب السابقة التي كانت تستنكر تقديم الاستجوابات بشكل سريع دون منح فرصة كافية للحكومة للعمل.

2- اننا اذ نؤيد مواقف الأخ مقدم الاستجواب التي عبر فيها بتصريحاته القاطعة بخصوص عدم دستورية الاستجوابات التي قدمت لسمو رئيس مجلس الوزراء السابق وتأكيده بأن سموه غير مختص بأي استجواب مما تم تقديمه لسموه في الفصل التشريعي السابق وأنه يجب تقديم الاستجواب الى الوزير المختص أولا ورغم كل ذلك جاء استجوابه الماثل بخلاف جميع تصريحاته ومواقفه السابقة.

3 - ان تقديم الاستجواب الماثل يثير في توقيته علامات استفهام كبيرة بعد الكشف عن توجه مجلسكم الموقر لتشكيل لجنتي تحقيق في الايداعات المليونية والتحويلات البنكية وتأييد العضو المستجوب نفسه لتشكيل لجنتي التحقيق وفق ما ورد في مداخلته بجلسة 28 و29 فبراير الماضي وتأييده تشكيل لجنة التحقيق في الايداعات فلو كان الهدف موضوعيا وموجها لمعرفة الحقائق حول هاتين المسألتين لا كتفى بتشكيل لجنتي التحقيق وانتظار نتائج أعمالهما الأمر الذي لا يمكن معه تبرير الاصرار على تقديم هذا الاستجواب.

4- ان الاستجواب جاء مستهلا بتمهيد عن الغايات والدوافع من تقديم المساءلة السياسية حيث شدد على أن دافعه المصلحة العامة وليست أي مصلحة شخصية أو خصومة مع رئيس مجلس الوزراء في حين أنه ذكر في خاتمة صحيفة الاستجواب (... وفي الحقيقة لقد كان سمو رئيس الوزراء الحالي جزءا من الحكومة السابقة وبمنصب رفيع اذ تبوأ فيها منصب نائب أول رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع) وهو أمر يصعب تفهمه في ظل ما ذكره حول عدم وجود خصومة أو استهداف شخصي.

5- ان مقدمة الاستجواب حددت دوافعه في حماية وصيانة المال العام وعلى الرغم من ذلك تم اقحام محورين على نحو مفتعل ليس لهما علاقة بدوافع الاستجواب وهما متعلقتان بالبدون وبرنامج عمل الحكومة.

6- وأخيرا فان مقدمة صحيفة الاستجواب اشارت الى أن المشرع الدستوري أكد أهمية الحفاظ على المال العام من خلال انشاء ديوان المحاسبة ليكفل الرقابة المالية باستقلالية تامة ومع ذلك جاء الاستجواب ليوحى بأن تكليف الحكومة لديوان المحاسبة بالتحقيق في موضوع التحويلات الخارجية أمر لا يحقق مصلحة عامة وغير ذي جدوى وذلك على خلاف الحقيقة وبما ينطوي على تقليل من شأن ديوان المحاسبة وتهميش لدوره في الرقابة المالية وهو ما لا نقبله جمعيا باعتباره ذراعا حيوية مهمة في تجسيد الدور الرقابي المنشود على أعمال الأجهزة الحكومية ويحظى بتقدير وثقة الجميع.

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر الاخوة أعضاء المجلس المحترمين واذا كان ما تقدم هو الجانب الدستوري في الرد على الاستجواب الماثل ورغم قناعتنا بأن الواجب علينا جميعا أن نحافظ على نقاء ممارستنا الديمقراطية وان نبتعد بها عن مواطن الزلل والخلل ونربأ بها عن الاجتهادات غير المبررة والأهواء الشخصية وبما يتعين معه عدم مناقشة هذا الاستجواب الذي يفتقد أركانه وشروطه الدستورية الا اننا رأينا ونحن في بداية عهد جديد تقديرا لمجلسكم الموقر أن نستجيب لرغبة الأخوة في هذا المجلس في الرد على هذا الاستجواب وأن نعتلي المنصة لأنه ليس هناك ما نتخوف منه أو نود اخفاءه فنحن بحمد الله نعمل في اطار من العلانية والشفافية والنزاهة وهي السمة الأساسية التي نرجو أن يتصف بها العمل الحكومي فى هذه المرحلة كما أن الممارسة الصحيحة للعمل البرلماني في اطار الدستور واللائحة هي المطلب الضروري الذي نسعى اليه جميعا تكريسا لأعراف سليمة وحماية للدستور واللائحة الداخلية لمجلسكم الموقر. وأبدأ في تناول الرد على ما ورد من محاور الاستجواب في حدود الضوابط الدستورية. الأخ الرئيس الموقر الاخوة أعضاء المجلس المحترمين المحور الأول من الاستجواب والذي جاء بادعاء تهاون الحكومة وقصور اجراءاتها وسوء استعمال السلطة في قضية الايداعات البنكية بالمخالفة لأحكام القانون والدستور يثير خمسة عناوين رئيسية جاءت جميعها عبارات عامة واتهامات بغير أدلة فلم يقدم الأخ المستجوب أي دليل أو واقعة تدل على صحة أي اتهام منها وهنا تجدر الاشارة الى أن القانون رقم 35 لسنة 2002 في شأن مكافحة عمليات غسيل الأموال قد وضع الاجراءات الكفيلة للوقوف على مدى مشروعية الأموال المودعة في حسابات المؤسسات والأشخاص في البنوك والمصارف والتحقق من هوية عملائها وفقا لوثائق رسمية صادرة من الجهات المختصة بالدولة.

وانه نظرا لما تلاحظ لدى بعض البنوك والمصارف المحلية من ايداعات لمبالغ ببعض الحسابات لديها قامت تلك البنوك بابلاغ النيابة العامة لبيان مدى مشروعية هذه الايداعات (وهو ما عرف بقضية الايداعات المليونية ) وأصبح الموضوع برمته حاليا بحوزة النيابة العامة والقضاء.

وعليه فانه يتبين بجلاء أنه لا اختصاص دستوريا أو قانونيا لرئيس مجلس الوزراء بشأن التعامل مع الشبهات التي تشوب الأموال المودعة في الحسابات البنكية للمؤسسات والأشخاص أيا كانوا نوابا أو غيرهم وأن الابلاغ عن هذه الشبهات من اختصاص البنوك والمصارف وذلك بحسب ما لديها من بيانات ومعلومات حول هذه الحسابات وباعتبارها الجهة القادرة والمسئولة عن تبيان حقيقة أي شبهات تشوب تلك الحسابات وهي مسألة تخرج عن مسائل السياسة العامة للحكومة كما أن التعامل مع هذه الشبهات من اختصاص القضاء والنيابة العامة ومن ثم لا يجوز مساءلة رئيس مجلس الوزراء سياسيا عن هذه الايداعات من قريب أو بعيد. ومن ناحية أخرى فانه ولما كانت قضية (الايداعات المليونية) فى أيدي النيابة العامة لتتخذ فيها ما تراه ولحين الانتهاء من التحقيقات التي تجريها في شأن تلك البلاغات فانه اعمالا لمبدأ الفصل بين السلطات وفقا لحكم المادة ( 50 ) من الدستور لا يجوز لرئيس مجلس الوزراء أن يتدخل في هذه القضية لكونها من اختصاص وفي حوزة سلطة أخرى هي السلطة القضائية وغني عن البيان أن قضاءنا العادل يمثل الحصن الحصين لحقوق المواطنين والسياج الحامي للمصلحة العامة . كذلك فان ما تضمنه هذا المحور من القول بعدم الجدية في اتخاذ القرارات اللازمة لمكافحة الفساد وعدم الرغبة في تفعيل القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد وغسيل الأموال هي اتهامات عامة بدون تحديد وقائع معينة أو حالات محددة بالمخالفة لما استقرت عليه المحكمة الدستورية من ضوابط الاستجواب التي سلف الاشارة اليها . الاخوة أعضاء المجلس المحترمين المحور الثاني من الاستجواب وادعى فيه الأخ المستجوب التهاون والمماطلة والتسويف في تطبيق القانون وذلك من خلال - عدم محاسبة بعض الجهات المتمثلة في جريدة القبس والبنوك على ما ادعته أو اتخذته من اجراءات.

عدم تفعيل القوانين المتعلقة بالفساد وغسيل الأموال.

وما تضمنه هذا المحور الثاني هو تكرار لما جاء في المحور الأول مع اضافة أن الحكومة لم تتحقق من صحة ما نشر في جريدة (القبس) عن ( الايداعات ) كما طالب الحكومة ممثلة بالبنك المركزي التدقيق في الحسابات البنكية لجميع الأعضاء والوزراء منذ عام 2006 تطبيقا لسيادة القانون عوضا عن سياسة الانتقائية التي أتبعتها البنوك والتي يتهم الأخ المستجوب البنوك باتباعها دون دليل في الاستجواب.

والأخ النائب المستجوب يشكك في صحة ما نشر بجريدة القبس وفي ذات الوقت يرتب محاسبة رئيس مجلس الوزراء لأنه لم يتأكد من صحة ما نشرته كما يدعى أن البنوك مارست الانتقائية حين أحالت نوابا دون آخرين الى النيابة العامة ويرى أنه يجب احالة كل ايداعات النواب والوزراء من عام 2006 واذا ما تجاوزنا أن كل ماذكر يعتبر من الأعمال التنفيذية التي لايجوز مساءلة رئيس مجلس الوزراء عنها فأن هذه الوقائع جميعها (النشر والاحالة) تمت في ظل حكومة سابقة فضلا عن أن ما نشرته الصحيفة لم يثبت حتى الان صحته من عدمه حتى يمكن مساءلتها ومحاسبتها كما يمتنع على الوزارة المختصة أن تتخذ أي اجراء في هذا الموضوع باعتباره قد أصبح في حوزة النيابة العامة منعا من اتهامها بالتدخل في أعمال مثارة أمام القضاء.

واذا كان ثمة كلمة في هذا المقام فانه ليس هناك ما يمنع الأخ العضو مقدم الاستجواب أو أي مواطن من تقديم ما لديه من معلومات حول أي ايداعات مشبوهة تغاضت عنها البنوك الى النيابة العامة.

الاخ رئيس مجلس الأمة الموقر الاخوة أعضاء المجلس المحترمين يدعي الأخ المستجوب في المحور الثالث من الاستجواب التفريط بالمال العام والاعتداء والتجاوزات المالية في قضية التحويلات الخارجية من خلال تقصير رئيس مجلس الوزراء في واجباته القانونية عن أداء مهامه الدستورية. وهذه القضية هي ما عرف باسم التحويلات عن طريق وزارة الخارجية وهذا الموضوع الثابت فيه أنه أثير وتم في ظل الحكومة السابقة ومجلس الأمة السابق ومع ذلك لم يحرك الأخ المستجوب ساكنا حياله لأشهر عديدة بينما سارع الى تقديم استجواب بعد عشرين يوما من تشكيل الحكومة الجديدة لمساءلة رئيس مجلس الوزراء عن هذا الأمر الذي لا يدخل في اختصاصه وتحوطه الشبهات الدستورية وذلك بمقولة عدم كفاية الاجراءات التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء بشأن قضية التحويلات الخارجية واتهامه بالاكتفاء باحالة تلك القضية الى ديوان المحاسبة فقط وهذا الاتهام مردود عليه فقد قامت الحكومة بتاريخ 23 - 2 - 2012 بعد أدائها القسم أمام مجلس الأمة بنحو اسبوع باحالة الموضوع الى ديوان المحاسبة للوقوف على كافة الحقائق المتعلقة به وحسمه لا سيما وان الموضوع يتعلق بأمور مالية ومحاسبية وطلبت موافاة مجلس الوزراء بما ينتهي اليه الديوان من نتائج في هذا الشأن لتقرر الحكومة على هدي من هذه النتائج الاجراء التالي المناسب الذي تتخذه في خصوصه. ويثار التساؤل عما اذا كان هذا الاجراء عملا ايجابيا للحكومة يستوجب الترحيب والتشجيع أم أنه عمل يستوجب الانتقاد والمساءلة.

اذ لا يجوز التقليل من أهمية مؤسسة رقابية تحظى باحترام وتقدير الجميع ونعول عليها جميعا في استجلاء الكثير من القضايا والمسائل - وهي الذراع اليمنى للمؤسسة التشريعية في ممارسة دورها الرقابي المسئول في الكثير من الموضوعات التي تحال اليه من مجلسكم الموقر أو من مجلس الوزراء للثقة في جدارته وحياديته ومن ثم فان احالة الأمر الى ديوان المحاسبة للتحقيق هو اجراء جاد لا يجوز ولا نقبل جميعا تهميشه أو التقليل منه. واذا كان هذا هو النهج الحكومي لمعالجة موضوع التحويلات فان الأخ العضو المحترم مقدم الاستجواب لم يوضح ماهية الاجراء الذي كان يجب أن تتخذه الحكومة في هذه القضية وما هي أوجه القصور التي يمكن نسبتها الى رئيس مجلس الوزراء في هذا الموضوع والواجبات القانونية التي كان عليه أداؤها وأنه اذا كان يطالب الحكومة باحالة تلك القضية الى النيابة العامة فان هذا الاجراء لم يعد له محل أو مقتضي بعد صدور قرار من النائب العام باحالة البلاغ المقدم له من أحد المحامين بشأن هذه القضية الى محكمة الوزراء.

ومن ثم أصبح موضوع تلك القضية برمته بحوزة محكمة الوزراء باعتبارها جهة قضائية تملك سلطة التحقيق والاتهام والمحاكمة. الأخ الرئيس الموقر الاخوة أعضاء المجلس المحترمين مما هو جدير بالذكر في خصوص المحاور السابقة من الاستجواب ان مجلسكم الموقر قد شكل لجنتي تحقيق في خصوص موضوع الايداعات المالية والتحويلات بما يسهم في كشف الحقائق وابراز الية التعامل مع أي تقصير اوخلل ان وجد ويجدر التأكيد على أن الحكومة لن تتأخر عن اتخاذ أي اجراء لمحاسبة المقصرين أو المتسببين في أي قصور وبما يستوجب معه انتظار نتائج التحقيق المشار اليه لتكون الاجراءات المتخذة على أسس موضوعية عادلة.

الأخ الرئيس الموقر الاخوة أعضاء المجلس المحترمين جاء المحور الرابع تحت عنوان (البدون وتعريض المصالح العليا والأمن الداخلي للخطر) وهذا المحور لا يتعلق بالغرض من الاستجواب حسبما أثبته الأخ العضو المستجوب في مقدمة صحيفة استجوابه كما أن المسائل التي يرتب الأخ المستجوب مسؤولية رئيس مجلس الوزراء عنها هي مسائل تنفيذية تدخل في اختصاص وزارات وجهات حكومية ولا يسأل عنها رئيس مجلس الوزراء لعدم تعلقها بالسياسة العامة للحكومة ومن ناحية أخرى فان قضية البدون باقرار العضو المستجوب نفسه ليست وليدة اليوم وانما هي منذ حكومات سابقة لأكثر من ثلاثين عاما ولم يقدم الأخ العضو المستجوب أي استجواب حول هذه القضية خلال فترات عضويته في المجالس السابقة كما لم يقدم دليلا واحدا على انتهاك الحكومة الحالية لقانون واحد فيما يخص تعاملها مع فئة المقيمين بصورة غير قانونية كما أنه تناسى كل ما قدمته الحكومات السابقة والحالية من مزايا وخدمات مدنية وانسانية لهذه الفئة وفات المستجوب أن الحكومة لم تتخذ أي اجراءات بحق المقيمين بصورة غير قانونية الا عندما خرج بعضهم عن القوانين بالتجمع والتظاهر والقيام بممارسات يجرمها القانون فتمت احالتهم الى النيابة العامة وفقا للقانون وذلك حماية للأمن الداخلي وللمصلحة العليا للبلاد.

واذا كان من حقائق يجب أن تذكر في هذا الموضوع فانه ترجمة للاهتمام الكبير الذي أولته الحكومات السابقة لحل مشكلة المقيمين بصورة غير قانونية وفي ضوء نتائج الاجتماع المشترك بين مجلس الوزراء السابق والمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية الذي عقد لمناقشة التقرير المقدم من اللجنة المكلفة لدراسة هذه المشكلة وتقديم الحلول العملية المناسبة لمعالجتها وانهائها بشكل جذري شامل يراعي كافة الاعتبارات الأمنية والانسانية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية فقد تم اعتماد الدراسة المقدمة من اللجنة ومباركة ما جاء فيها من مبادئ ومقترحات كفيلة بطي ملف هذه القضية وهنا يجدر التأكيد على أن اللجنة المكلفة لدراسة هذه المشكلة هي لجنة شكلها المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وقد استعانت هذه اللجنة بجميع الأطراف ذات الصلة من متخصصين وجمعيات نفع عام وغيرهم مما يمثل جهدا وطنيا موضوعيا يستهدف ايجاد أفضل السبل لحل هذه المشكلة المعقدة.

وقد صدر المرسوم رقم 467/2010 بانشاء الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية ليتولى اخراج الاجراءات والتدابير العملية اللازمة الى حيز التنفيذ العملي وانجاز الحل الجذري الشامل لهذه المشكلة خلال مدة لا تتجاوز 5 سنوات ووضع على رأس هذا الجهاز رئيسا تنفيذيا بدرجة وزير. كما حث المرسوم جميع الجهات الحكومية وكافة قطاعات الدولة ومؤسساتها بالتعاون مع هذا الجهاز لانجاز هذا المشروع الوطني المهم وتحقيق أهدافه الوطنية السامية وفيما يلي عرض موجز لأبرز الجهود والخدمات التي قدمها الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية.

وعلى ذلك فان الحكومة لم تتراخ أو تهمل في حل مشكلة المقيمين بصورة غير قانونية كما أن المزايا والخدمات الانسانية التي قدمتها الحكومات السابقة لهذه الفئة لا تقل بأي حال من الأحوال عما تقدمه لجميع المقيمين على أرض الكويت ان لم تكن أفضل وبما يضمن لهم الحياة الانسانية الكريمة واللائقة.

أما عن التعامل الأمني مع التجمعات والمظاهر غير المسؤولة التي صدرت من قلة منهم فان ذلك التعامل يخرج عن نطاق السياسة العامة للحكومة التي هي وحدها مناط مسؤولية رئيس مجلس الوزراء وفقا لأحكام الدستور ويدخل في اطار حرص رجال الأمن بوزارة الداخلية على أمن البلاد واستقرارها والمحافظة على سلامة المواطنين الذي لا يستثني من ذلك أي فئة من فئات المجتمع الأمر الذي يستوجب من الجميع دعمهم ومساندتهم لأداء مهمتهم في حفظ الأمن والأستقرار. وفي خصوص ادعاء الأخ المستجوب في هذا المحور من الاستجواب بتشويه سمعة الكويت في المحافل الاقليمية والدولية وتقديم بيانات كاذبة الى لجنة مكافحة جميع أنواع التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة. وعدم تنفيذ دولة الكويت لالتزاماتها الدولية.

فان هذا الأمر لا أساس له من الصحة فقد أوضحت مندوبة الكويت أمام لجنة الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية في استعراض تقرير الكويت الدوري كل الحقائق التي تؤكد الاهتمام الرسمي والشعبي بهذه المشكلة ومعالجتها بأفضل الحلول الممكنة وأن (قضية المقيمين بصورة غير قانونية ليست قضية تنفرد بها دولة الكويت بل هناك العديد من الدول التي تعاني من نفس المشكلة الا أنها لم تتعامل معها بأفضل مما تعاملت به دولة الكويت من تقديم الخدمات والتسهيلات الانسانية التي كفلت لهم الحياة الكريمة بالبلاد).

هذا ما أبدته دولة الكويت أمام هذه اللجنة وهو الحقيقة المطلقة التي لا كذب فيها فقضية البدون تشغل الحكومة لأنها جزء من المشاكل الملحة للمجتمع الكويتي وفي النهاية أؤكد بأنني لاأقبل المزايدة على حرصي واهتمامي بهذه القضية وقد توليت مسؤولية الاشراف على وزارة الدفاع ويعلم الجميع بأن عددا كبيرا من أبناء هذه الفئة يعملون في القوات المسلحة وقدموا أرواحهم ودماءهم فداء لهذه الأرض الغالية بما يقتضي حسن مجازاتهم وتقديرهم بما يستحقونه من رعاية واهتمام بما في ذلك منح الجنسية الكويتية للمستحقين منهم وفق القنوات التي حددها قانون الجنسية الكويتية فهم أبناء الكويت وقد ترجموا معاني الوفاء والانتماء لها وأن الحكومة تعمل على وضع الحلول التي تراعى البعد الأمني والانساني والاجتماعي والاقتصادي وقد بدأت عجلة العمل الجاد بالتحرك الايجابي وقطعت شوطا طيبا في انتظار انجاز المراحل القادمة من خارطة الطريق المعتمدة لانجاز الحل الشامل لهذه القضية بذن الله ولعل ما يثير الاستغراب أن يثار التشكيك بالجهود المخلصة التي يقوم بها الجهاز المركزي لمعالجة المقيمين بصورة غير قانونية بما يشوه الوجه الحضاري للكويت.

الإخوة أعضاء المجلس المحترمين المحور الخامس من الاستجواب جاء تحت عنوان (عدم تقديم الحكومة برنامج عملها بما يمثل انتهاكا صارخا للدستور) ادعى الأخ المستجوب أن عدم تقديم الحكومة لبرنامج عملها فور تشكيلها إلى مجلس الأمة وفق نص المادة (98) من الدستور يمثل اعتداء صارخا على الدستور وسلبا لحق من الحقوق والمكتسبات الشعبية للأمه وهو ما يلزم معه النهوض بمسئولياته.

لقد نال الأخ العضو المحترم مقدم الاستجواب شرف عضوية مجلس الأمة لفصول تشريعية عديدة ومن المستغرب أن يغفل عن منطوق المادة 98 من الدستور طيلة هذه المدة ويستذكرها في استجوابه بعد مضي 20 يوما فقط على تشكيل الحكومة.

ولنا أن نتساءل منذ بدء الحياة النيابية في الكويت وتطبيق هذا النص الدستوري هل سبق أن قدمت حكومة برنامج عملها قبل مضي شهر من تاريخ تشكيلها على الأقل والنص الدستوري لم يحدد فترة زمنية لتقديم الحكومة لهذا البرنامج وجاءت عبارة (فور) دون تحديد مدة معينة وإذا كنا نحترم مجلسكم الموقر ونحترم الالتزام الذي قطعناه على أنفسنا فيجب أن نقدم برنامجا واقعيا مدروسا وليس مجرد عبارات إنشائية برنامج يتم إعداده بعد اطلاع الوزراء على كافة البيانات والإمكانيات المتاحة والقدرات العملية للجهات والأجهزة التابعة والتشريعات المنظمة لكل وزارة والاعتمادات المالية اللازمة للتنفيذ وتلك المتاحة فعليا إلى اخر ذلك كله من تفاصيل لا تخفى على الأخوة النواب ومثل هذا العمل لا يمكن أن يتم يوم تشكيل الحكومة أو في الأسبوع الأول منه وإنما هي حتما بحاجة إلى بعض الوقت لكي تستطيع انجازه وهذا يعني الوقت المعقول والمناسب الذي تتمكن فيه الحكومة من إعداد برنامجها.

وإذا كان ما تقدم وكان مرسوم تشكيل الوزارة قد صدر بتاريخ 14 /2/ 2012 وافتتح الفصل التشريعي لمجلسكم الموقر بتاريخ 15/ 2 /2012 وتاريخ تقديم الاستجواب الماثل هو 6 /3 /2012 ومن ثم تكون مساءلة الحكومة عن عدم تقديم برنامجها لمجلس الأمة قد تم بعد نحو 20 يوما فقط على أدائها القسم أمام مجلس الأمة ولا شك أن تلك المدة غير كافية على الإطلاق لتقديم برنامج الحكومة لمجلس الأمة إذ أنه لم يتح لها الوقت المعقول والمناسب الذي تتمكن فيه من إعداد برنامجها وصياغته ومراجعته وتقديمه لمجلس الأمة بصورة مكتملة.

كما أن إعداد برنامج عمل الحكومة الحالي سوف يكون محكوما بقانون الخطة المتوسطة الصادر بها القانون رقم 9 لسنة 2010 وكذلك بقانون الخطة السنوية المعروض على مجلسكم الموقر ومن ثم يكون ما جاء بهذا المحور مفتقرا للأساس الدستوري السليم.

ورغم ذلك فإني أدعو الأخ المحترم المستجوب أن يعيد قراءة الكلمة التي ألقيتها أمام مجلسكم الموقر في جلسة افتتاح الفصل التشريعي الرابع عشر وبعد النطق السامي والخطاب الأميري حيث تناولت فيها ولأول مرة في تاريخ العمل بالدستور وخلافا لما يجرى على مدى جميع الفصول التشريعية السابقة ملامح برنامج عمل الحكومة الجديدة وتوجهاتها للمرحلة المقبلة وتناولت فيها العناصر الرئيسة والسياسات التي سوف تتولى الحكومة تنفيذها فى ضوء تطلعات اهل الكويت وتمنياتهم وهي في حقيقة الأمر أساسيات وملامح برنامج عمل الحكومة باعتبار أن هذا البرنامج ليس له شكل معين محدد دستوريا.

وإزاء ذلك كان الأمر قد يتوقع معه الترحيب بهذه الخطوة والبناء عليها وليس توجيه النقد أوادعاء الانتهاك الصارخ لأحكام الدستور.

وعلى كل حال فقد أحالت الحكومة إلى مجلسكم الموقر مؤخرا مشروع برنامج عملها للفترة المقبلة متضمنا محاور اهتماماتها ومرتكزات العمل فيها تمهيدا لمناقشته وتوحيد الجهود لتحقيق الانجاز المأمول.

الأخ الرئيس الموقر الإخوة أعضاء المجلس المحترمين ما تقدم هو ردى على الاستجواب بجميع عناصره وأركانه ومع التأكيد على أن هذا الاستجواب خارج الإطار الدستوري والأعراف البرلمانية السليمة فإنني أدعوكم جميعا إلى كلمة سواء هي كلمة حق لإعلاء الدستور الذي اقسمنا جميعا على احترام أحكامه وإعلاء مصلحة الكويت واهلها الأوفياء فى الحاضر والمستقبل.

وإذا كنا نؤكد اهمية الرقابة الفعالة لمجلسكم الموقر وتجسيد المساءلة الجادة لأى وجه من أوجه الخلل أو التقصير فإننى أتوجه إلى ضمائركم الحية بسؤال محدد واضح واستحلفكم بالله الذي لا إله إلا هو هل يمثل الاستجواب الذي بين أيدي حضراتكم النموذج الذي يتمناه المجلس الموقر لتفعيل الرقابة المنوطة به وتحقيق غاياتها أنكم مسئولون أمام الله وأمام ضمائركم ثم أمام أبناء الوطن جميعا وكل منكم في هذا الموقع قاض وحكم هل هذا الاستجواب هو التجسيد الصحيح للديمقراطية.

لقد تضمن هذا الاستجواب وفق ما سلف بيانه المساءلة خارج الإطار الدستوري وبالمخالفة الصارخة لضوابطها التي كشفت عنها المحكمة الدستورية فإذا كانت الإجابة لا وأنا على يقين أنها كذلك فإنني أدعوكم لنؤسس معا لنهج حقيقي جاد في الرقابة والمساءلة وفي العمل البرلماني المسئول وأن الحكومة تمد يدها بنية خالصة ورغبة صادقة في تعاون ايجابى فعال يحفظ للمؤسسة التشريعية مكانتها اللائقة ويعينها على أداء مسئوليتها ويحقق لبلدنا وأهلنا ما نصبو إليه من غايات سامية.

الإخوة أعضاء المجلس المحترمين لقد سبق حين قدم هذا الاستجواب وقبل الاطلاع على محاوره أو تبيان ما فيه أن صرح بعض الأخوة أعضاء المجلس المحترمين بأنه لا للسرية لا للتشريعية لا للدستورية وقد عبرت عن مسايرتى لهذه الرغبة قبل اطلاعى على صحيفة الاستجواب.

وإذا كانت هذه قناعة بعض الأخوة النواب فلقد كنت أتمنى أن تصدر منهم بعد فحص وتمحيص الاستجواب والإطلاع على محاوره أما قبل قراءة الاستجواب فهو أمر قد يستوجب التوقف عنده بما يمثله من استباق غير مدروس وفهم خاطئ للأمور ولاسيما فى مكان يعتبر مرجعية الأمة وتقع على أعضائها مسئولية حماية مصالحها ورعاية دستورها.

وأصدقكم القول فالسرية ليست ترفا فارغا وإنما قد تكون ضرورة وقد يكون الحديث بيننا في جلسة سرية أوسع مدى وأغزر نطاقا من الحديث في جلسة علنية حيث أن هناك أمورا لا يصح إعلانها في حضور ضيوف وممثلي الصحف العالمية والبعثات الدبلوماسية كما أن حق الجلسات السرية مقرر بالدستور والقانون فلماذا نحظره أليس ذلك تعطيلا بغير مبرر لنصوص الدستور واللائحة الداخلية لمجلسكم الموقر إذا توافرت أسبابها أما عن الإحالة إلى اللجنة التشريعية فاللجنة جزء من هذا المجلس وليست كيانا غريبا عنه وهى المنوط بها جميع الأمور الدستورية والتشريعية المتعلقة بالمجلس فما هو الضرر في طلب اللجوء إليها.

أما عن اللجوء إلى المحكمة الدستورية فإن هذه المحكمة لها وظيفتها المقررة بنصوص الدستور والقانون واللجوء إليها يكون إعمالا لهذه النصوص ولا يعد ذلك تنقيحا للدستور أو خروجا عنه كما يدعي البعض وإنما هو استعمال مشروع لأدوات دستورية وقانونية مقررة ولا يملك أحد أن يحجبها أو يحظرها.

وبعيدا عن أي فهم خاطئ لما ذهبت إليه فى هذا الشأن فإننى أقول " لنترك لكل قضية ما يناسبها وبحسب ظروفها وإن اللجوء إلى أى من الخيارات الثلاثة المشار إليها لايمثل خللا بحد ذاته".

الإخوة الأعضاء المحترمين وفي الختام دعوني أن أؤكد لكم إنني وإخواني الوزراء جادون بإذن الله على مواصلة العمل الدؤوب لتحقيق طموحات المواطنين بوضوح وشفافية متضرعين إلى الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تحمل المسئولية بكل ما وسعنا من جهد وإخلاص ورغبة في خدمة الوطن المعطاء ونتطلع دائما إلى عونكم وتوجيهاتكم مستذكرين دائما النطق السامي لحضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه في افتتاح مجلسكم الموقر في الفصل التشريعي العاشر في دور الانعقاد الرابع من أن محبة الوطن ليست كلمات ترددها الأفواه وتتلاشى في الهواء فلا الوطن ولا المواطن يجني منها شيئا أن محبة الوطن ترجمة لأعمالنا وسلوكنا ونتائج ملموسة يراها المواطن على أرض الواقع ويتعايش معها.

والله نسأل أن يعيننا ويوفقنا ويهدينا سواء السبيل.

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

×