استجواب عاشور: الايداعات والتحويلات والبدون وبرنامج الحكومة والتهاون في تطبيق القانون

قدم النائب صالح عاشور اليوم الثلاثاء استجواب لرئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك من خمسة محاور، تهاون الحكومة وقصور إجراءاتها وسوء استعمال السلطة في قضية الإيداعات البنكية بالمخالفة لأحكام القانون والدستور، التهاون والمماطلة والتسويف في تطبيق القانون، التفريط بالمال العام والاعتداء والتجاوزات المالية في قضية التحويلات الخارجية، البدون وتعريض المصالح العليا والأمن الداخلي للخطر وعدم تقديم الحكومة برنامج عملها بما يمثل انتهاكا صارخا للدستور. وفيما يلي صحيفة الاستجواب:

أولا : أهمية تقديم الاستجواب
باستقراء أحكام دستور دولة الكويت
المادة (7) من الدستور
(العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين)
المادة (8) من الدستور:
(تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين)
المادة(17)من الدستور
( للأموال العامة وحمايتها واجب على كل مواطن)

وقد جاءت المادة الأولى من القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة  لتؤكد على أهمية حماية المال العام ولتنص على أن ( للأموال العامة حرمه وحمايتها ودعمها والذود عنها واجب على كل مواطن)

وانطلاقا من مسئوليتنا باعتبارنا ممثلين للأمة بعد أن حزنا على ثقتها بتوفيق من الله وبعونه وحملنا على عاتقنا مسئولية تمثيلها بما تفرضه من أداء الأمانة على وجهها كاملة.

ومن منطلق المسئولية التي أقسمنا عليها قبل تولية أعمالنا وفقاً للمادة(91) من الدستور وهو ما فرضه علينا ديننا الحنيف من وجوب أداء الأمانة كاملة على وجه الإخلاص دون محاباة أو تأخير وباجتهاد امتثالا  لقوله سبحانه ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) سورة الأحزاب (73).

وحيث أن الدستور الكويتي قد أولى حماية خاصة للمال العام لأهميتها ودورها في خدمة المرافق العامة في الدولة بانتظام لكي تحقق الصالح العام وخدمة الدولة والشعب.

وأن المشرع الدستوري في الكويت لم يكتفي بالنص على قدسية المال العام وحرمته فقط بأن أوجب الدفاع عنها والمسارعة بالتبليغ عن أي اعتداء عنها بأي شكل من الأشكال باعتبارها من أهم الواجبات الوطنية و ولم يكتفي بهذا القدر فقط وإنما إيمانا منه بأهمية ودور المال العام وقدسيته تضمن الدستور الكويت أحكاما أخرى استهدفت ذات المعنى والقصد فذهب إلى تقرير ضرورة الاهتمام بتحصيل الأموال العامة (المادة135) وأكد على أهمية حفظ أملاك الدولة (المادة138) وذهب إلى إقرار إنشاء جهاز ديوان المحاسبة رغبة منه في كفالة الرقابة المالية وعلى النحو الذي يضمن استقلاليته(المادة 151) ذلك أن المال العام هو الوسيلة لتحقيق غرض خدمة المرفق العام وتنفيذ برامجها بالشكل الدقيق وعلى نحو يتسم بالديمومة والاستمرارية لذلك فان حماية الأموال العامة هي أسما وأهم الوظائف التي يجب أن يقوم بها عضو مجلس الأمة.

ولهذا حرصت كافة التشريعات الدولة على إفراد تنظيم خاص بها ووضعت لها قواعد ونصوص مؤمن بقائها وتحقيق الغرض المقصود منها.

ولا أدل على سمو ضرورة الحماية القانونية للأموال العامة في اتجاه الدستوري الكويتي والمشرع الكويتي من تشديد إجراءات حماية المال العام والتأكيد على ضرورة المحافظة عليها وحسن استغلالها صونا لها من الضياع أو التبديد أو الاعتداء ونحو انضباط جميع الأعمال والأنشطة الحكومية وفق أطر القانون ومعايير النزاهة والشفافية.

وأما الفساد فانه يعتبر التهديد الذي يهدد كيان المجتمعات وتدمر مقوماتها إذ أن الفساد يعتبر من أبرز معوقات التنمية وأهدافها السامية.

وإزاء حالة التجاوزات والاعتداءات الجسيمة على المال العام على نحو ما سنشير إليه تفصيلا فإننا لا نملك معه التأجيل أو التأخير في تقرير تقديم هذا الاستجواب ومن استحقاقه دستورياً وسياسياً ووطنياً.

ثانيا : الدوافع والغايات:

بادئ ذي بدأ نشير إلى أن تقديم استجوابنا ليس إلا تحقيقا للمصلحة العامة والتي تستهدف ضبط الأداء الحكومي وتقويم أدائها وإصلاح الاعوجاج ومحاسبة المقصرين.

ولم يكن من وراء من استجوابنا هذا أي دوافع شخصيه أو موقف الخصومة مع سمو رئيس مجلس الوزراء بل الهدف هو الرقابة في إطار تحقيق الصالح العام وهو الأساس الذي يقوم عليه النظام البرلماني.

كما لم يدر في خلدنا يوما عند تقديمه ما يشيعه البعض من أنها الرغبة في الـتأزيم وجر النواب نحو موقف معين ينتهي الى حل مجلس الأمة في ظل غالبيه معينه وما إلى ذلك من ادعاءات تثار بين الحين والآخر وهي في حقيقتها تبريرات للهروب من مواجهة استحقاق دستوري وسياسي وأخلاقي ووطني مهم طالما كانت محاور وعناوين في البرامج الانتخابية خاصة ورقابة رأي العام وجمهور الناخبين عليها وهنا لا بد وأن نقطع دابر الشك والأقاويل بأن نعلنها جازمين وقاطعين بأن الهدف من استجوابنا هذا حفظ وصيانة والذود عن المال العام وعدم التهاون والتخاذل في هذا الملف إبراء للذمة وللقسم وواجب الأمانة والمسئولية والعهد.

وإنني من خلال هذا الاستجواب ارفع أمانة القسم والمسئولية عن عنقي وأضعها حول أعناق ممثلي الأمة الذين سيكون لهم كلمة الفصل حول ما سأعرضه عليهم من محاور تشكل مخالفات صارخة لأحكام الدستور والقانون حيث تدور رحاها حول تجاوزات واعتداءات على  المال العام مع غياب الخطة  والسياسة العامة اتجاه الفساد و التخاذل وعدم تطبيق القانون على التجاوزات المالية وهو ما سنعرض له تفصيلا عند تناولنا لمحاور الاستجواب.

ولا يفوتني أن أشير إلى أننا لم يكن لنا أي موقف شخصي مع سمو رئيس مجلس الوزراء بل نكن له كل تقدير واحترام لشخصه ولكن الكويت أغلى من العلاقات الشخصية والمجاملات وأبقى من الأفراد والمسئولين وأسمى ما في الوجود والنفوس.

والواقع أن سمو رئيس مجلس الوزراء قد قصر في عمله وعلى نحو لم يعد قادرا على تحمل المسؤولية وبما لا يدع مجالا للشك أو التأويل حيث عجز عن القيام بمهامه الدستورية وما أنيط به من مهام وأعمال خاصة وإدارته لملف الفساد وحماية المال العام فإحالة المفسدين والمعتدين على المال العام لا تقتضي سوا إرادة جادة في تطبيق وسيادة القانون وهي لا تحتاج إلى وقت بقدر ما تحتاج إلى قرار ورغبة داخلية حقيقية .

ثالثا : أساس قيام مسئولية سمو رئيس مجلس الوزراء

جاءت المادة (6) من الدستور لتنص على ( نظام الحكم في الكويت ديمقراطي السيادة فيها للأمة مصدر السلطات جميعا وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور).

والاستجواب إما يقدم للوزير المختص أو لرئيس مجلس الوزراء كلاً حسب الأحوال وفي ذلك تنص المادة (100) من الدستور أنه ( لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء والى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم).

وهذا ما أكدته المادة (133) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة على انه ( لكل عضو أن يوجه سمو رئيس مجلس الوزراء والى الوزراء استجوابات في أمر من الأمور الداخلة في اختصاصاته).

وحيث تنص المادة (102) من الدستور على أن ( لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به ومع ذلك إذا مجلس الأمة بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء رفع الأمر إلى رئيس الدولة..)
ويظهر جلياً من النص السابق أن المسؤولية السياسية لرئيس مجلس الوزراء قد اتخذت صورة خاصة تختلف تماما عن المسؤولية الفردية للوزير وان تشابهت معها في بعض النواحي وذلك من حيث نطاق المسؤولية والإجراءات المتبعة في طرح الثقة.

وهذا الاستجواب قائم على اساس سليم وصحيح من الواقع والقانون والدستور بحيث تثير مسئولية رئيس مجلس الوزراء عنها وذلك على النحو التالي:

1- تقتصر مسؤولية رئيس مجلس الوزراء على السياسة العامة للحكومة وتنسيق الأعمال بين الوزارات الدولة وقد وضعت المحكمة الدستورية معيار عام لتفسير مفهوم السياسة العامة وذلك في حكمها الصادر بشأن طلب التفسير رقم (8) لسنة 2004 المقدم من مجلس الوزراء إلى المحكمة الدستورية في شأن تفسير المادتين (100) و(101) والصادر في جلسة 2006/10/9 وتقول في ذلك ( لما كان اختصاص رئيس مجلس الوزراء يقتصر نطاقه على رئاسة جلسات مجلس الوزراء والإشراف على تنسيق الأعمال بين الوزارات المختلفة دون أن يتولى أي وزارة فان المسؤولية السياسية (الاستجواب أحدى آلياتها) إنما تقع بصفة أساسية على عاتق الوزراء فرادى بخلاف المسؤولية التضامنية لرئيس مجلس الوزراء والوزراء جميعاً عن المسائل المتعلقة بالسياسة العامة للدولة وهي تلك المسائل التي لأهميتها كانت موضوع بحث مجلس الوزراء أو من المفروض فيها أن تكون موضوع بحثه).

وغني عن البيان أن موضوع الفساد والاعتداء على المال العام محل أو يفترض أن يكون محل بحث مجلس الوزراء خاصة وأن أجهزة الإعلام قد أثارتها وقد تم تقديم استجواب بذات المضمون حول محورين من هذا الاستجواب وهو الأمر الذي يجعلنا ننتهي بالضرورة إلى بحثه من قبل مجلس الوزراء.

وفي هذا الصدد لن نخوض في مدى أهمية الموضوع للتأكيد على ضرورة أن يكون يناقش من قبل مجلس الوزراء وبالتالي قيام مسئولية سمو رئيس مجلس الوزراء بل نكتفي بالاشاره إلى بحث الموضوع الإيداعات فعلاً تم مناقشته في مجلس الوزراء واتخاذ قرار سلبي اتجاهها تمثل في بيان من مجلس الوزراء في 21/8/2011 وهو عباره عن إنكار للوقائع وتملص من المسئولية وإلقاء عبء الإثبات والتصدي على الآخرين ثم التهديد المباشر بمعاقبة كل من يدلي برأيه في الموضوع وكذلك الأمر بالنسبة إلى قضية التحويلات حيث أحال مجلس الوزراء إلى ديوان المحاسبة وبذلك ننتهي إلى قيام مسئولية سمو رئيس مجلس الوزراء عن قضايا الإيداعات والتحويلات.

2- ان القرار التفسيري رقم (10) لسنة 2011 الصادر بتاريخ 20/10/2011 قد حددت مفهوم السياسية العامة التي يساءل عنها سمو رئيس مجلس الوزراء بقولها بأنها تعني ( الإطار الذي تتخذه الحكومة نهجا لها في توجيه العمل الذي تسير على خطاه وزارات الدولة ومصالحها وما تنوي الحكومة النهوض به من أعمال ومشروعات وخطط مستقبليه في المجالات المختلفة ..)

وضمن هذا الإطار والقاعدة التي أرستها المحكمة الدستورية فأنه لا يمكن التسليم إلا بقيام مسئوليه سمو رئيس مجلس الوزراء لأعتبار تراخيها في وضع سياسة عامه بحق الاعتداءات الجسيمة على المال العام وعدم تحريك الإجراءات القانونية بصددها ومحاسبة المقصرين خاصة وأنها تلك التجاوزات منسوبة إلى سمو رئيس وزراء السابق وتداعياتها كان الدافع الحقيقي وراء تقديم استقالته ناهيك عن التداعيات الإعلامية على هذا الحدث في ظل استجواب قدم إليه بهذا الصدد وهنا نكون أمام مسئولية سياسية حاصلها عدم اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على المال العام والتهاون القصور في تطبيق القانون .

أو أن تكون سياسة الدولة الحالية هي المهادنة والتسويف والمماطلة في اتخاذ كل ما يلزم بالدفاع عنها بالمخالفة لأحكام الدستور وللنصوص القانونية.

كما ان محاربة الفساد المالي والسياسي لابد وأن تكون من الأهمية وأن تكون من سياسات أي رئيس وزراء ولابد من أن يولي لها جانبا واهتماما كبير حيث ان هذا الملف يشكل تحديا حقيقيا في كل الدول ولكل الحكومات ومع ذلك فان السلبية وعدم اتخاذ قرارات ناجعة في الحد منا وهي التي لا تحتاج إلى وقت كبير بقدر ما تحتاج إلى إرادة وقرار حقيقي في محاربتها وبذلك فان سمو رئيس مجلس الوزراء قد تهاون في رسم سياسة عامة لمكافحة الفساد وفي الإشراف على تنفيذها كما امتنع عن تطبيق القوانين على الفساد والمفسدين على نحو ما نراه في محاور الاستجواب .

وفي كل الأحوال فان أي منهما يستدعي إثارة المسئولية السياسية لرئيس الوزراء ومحاسبته حتما عنها.

3- القاعدة الدستورية تقول أنه ( حيث توجد السلطة توجد المسؤولية ) وعليه فان مسؤولية رئيس مجلس الوزراء عن أعمال المتعلقة بالمؤسسات والهيئات العامة وجهات الإدارة المستقلة التابعة له أو المحلقة بوزارته جائزة في حدود صلاحياته واختصاصاته التي منحتها له النصوص الدستورية والقانونية اتساعاً وضيقاً.

ومؤدى هذه القاعدة جواز مسائله رئيس مجلس الوزراء عن ما تكون له من صلاحيات أو من المفترض أن تكون من صلاحيات مع ذلك اخل وقصر بها عن اتخاذ اللازم نحوها.

4- أما عن توافر قاعدة العنصر الزمني والتي تقتضي مسائله سمو رئيس مجلس الوزراء عن الأعمال التي قام بها أو امتنع عنها من تاريخ توليه الوزارة ومزاولة سلطاته حتى زوال صفته.

فقد أجابت عنها القرار التفسيري رقم (10) لسنة 2011 بقولها ( ان استعمال عضو مجلس الأمة لحقه في استجواب رئيس مجلس الوزراء فيما يدخل في اختصاصه منوط بأن تكون السياسة العامة للحكومة المراد استجوابها فيها قائمه ومستمره ).

ونحن وفي استجوابنا هذا سنتطرق وبشكل مفصل إلى السياسات الحكومية التي لا تزال قائمه وان كانت الوقائع تمت في مرحلة سابقة وليست في العهد الجديد لسمو رئيس مجلس الوزراء وهي تعتبر مستمره بعد تمكن سمو رئيس الوزراء من إبداء رأي في شأنها أو تغييرها أو إقرارها مع ذلك أخل بواجباته ولم يتخذ ما يلزم قانونا من إجراءات نحو الدفاع عن المال العام واتخاذ الاجراءات القانونية.

وبذلك ننتهي الى صحة وسلامة الاستجواب من الناحية الدستورية واتفاقه واتساقه مع أحكام الدستور وقرارات المحكمة الدستورية واللائحة الداخلية لمجلس الأمة وعلى نجو جازم وقاطع.

وبناء على كل ذلك أتقدم بالاستجواب التالي إلى سمو رئيس مجلس الوزراء والذي يتكون من خمسة محاور وهي:

المحور الأول : تهاون الحكومة وقصور إجراءاتها وسوء استعمال السلطة في قضية الإيداعات البنكية بالمخالفة لأحكام القانون والدستور

تتلخص الوقائع في أنه بيوم الأحد الموافق 20/8/2011 طالعتنا صحيفة القبس في عددها رقم 13732 بخبر وعنوان (أموال النواب تربك المصارف والجهات الرقابية) ورد فيه ما يلي:

( تعيش بعض البنوك إرباكا قل نظيره متعلقا بالمعلومات المتواترة عن مبالغ دفعت لنواب بالملايين, وصل بعضها "نقدا" إلى مصارف احتارت في كيفية التعاطي مع هذه الأموال التي تدخل حسابات نواب أو مقربين منهم, وهي لا تمت لمداخليهم المعتاده بصلة حتى ان أحد النواب تراكمت في حسابه مبالغ وصلت إلى 17 مليون دينار, وآخر جمع نحو 8 ملايين في أيام قليلة وهذه المبالغ ليست مخصصة على الأرجح لنائب واحد, بل ربما يكون قد أوكل إليه توزيعها على نفسه وآخرين .. وتوقعت مصادر مطلعة أن تكون تلك الأموال " المفاجئه " متصلة بفواتير سياسية لقاء مواقف معينة .. )

وإزاء نشر الجريدة لوقائع وأرقام معينة كان لنواب الأمة والرأي العام الحراك السياسي مطالبين الحكومة بكشف الحقائق وعدم التستر عن تلك الوقائع على نحو ما وردت واتخاذ الإجراءات القانونية بصددها.

مع ذلك جاء موقف الحكومة من خلال بيان صادر من مجلس الوزراء في اليوم التالي لنشر الخبر وتحديدا في تاريخ 21/8/2011 وقد جاء فيه : ( ان البنك المركزي لم يتلق حتى الآن أي مخاطبة من النيابة العامة حول أية بلاغات قدمتها البنوك بهذا الشأن وأن القانون يتيح لكل من لديه معلومات حول ما أثير إبلاغ النيابة العامة وأن مجلس الوزراء لن يتهاون في تطبيق القانون على كل ما من شأنه المساس بسمعة الكويت مؤسساتها الدستورية والمالية).

وفي خضم هذه الأحداث جاء تصريح النائب العام بالإنابة السيد ضرار العسعوسي المنشور في صحيفة القبس بتاريخ 12/9/2011 والذي أعلن فيه تلقي النيابة العامة بلاغات في شأن الإيداعات البنكية.

وتبين في وقت لاحق فعلا انه تم اتخاذ إجراءات قانونية بحق بعض الأعضاء دون غيرهم وتم إحالتهم إلى النيابة العامة بتهمة الإيداع النقدي.

ويتضح من العرض السابق ما يلي:

أولا : عدم جدية الحكومة في اتخاذ القرارات اللازمة لمكافحة الفساد.

ثانيا: أن ما قامت به بعض البنوك انطوت على شبة إساءة استعمال الصلاحيات حيث أحالة أسماء بصورة انتقائية ولغايات ودوافع غير معروفة.

ثالثا: أن التحويلات إلى النيابة تمت لمبالغ معينة ولم تكن من ضمنها من تراكم في حسابه مبالغ وصلت إلى 8 و 17 مليون على نحو ما أوردتها وأشارت اليها الصحيفة بشكل واضح في خبرها عن الواقعة بل ولم تسعى الحكومة الحالية إلى الاطلاع على ما لدى الصحيفة من مستندات وأدلة  وقرائن حول الموضوع.

رابعا: أن الحكومة لم تتحرك ساكنة اتجاه هذا الموضوع وكأن الأمر انطوى بالإجراءات التي قامت بها الحكومة السابقة فلم تكن للحكومة الحالية أي دور أو فعاليات ايجابية معينه في مكافحة الفساد وهو ما يعني استمرار النهج الحكومي بعدم وجود سياسه اتجاه مكافحة الفساد وبعدم الجدية في تطبيق القانون وهو ما يعد إخلالا بالواجبات الدستورية في رسم وتنفيذ سياسية عامة مناهضه للفساد واحترام وتنفيذ وتطبيق القوانين المعنية في هذا الصدد.

خامسا: أن الحكومه وحتى هذه اللحظة غير جاده في تطبيق القانون ولا في مكافحة الفساد وأنها لم تبادر في اتخاذ أي سياسية مختلفة بل ان الإجراءات حول إحالة بعض النواب إلى النيابة كانت في عهد الحكومة السابقة وأما الحالية فلم تتخذ أي موقف حازم ولم تعمل على الكشف عن أوجه القصور في أجهزتها الحكومية ومحاسبة القائمين عليها إداريا وقانونيا.

المحور الثاني: التهاون والمماطلة والتسويف في تطبيق القانون

ان سمو رئيس مجلس الوزراء قد اخل إخلالا جسيما بواجبات منصبه ولم يقم بما تفرضه عليه مسئوليات هذا المنصب على الرغم توليه المنصب في 6/2/2012 لتشكيل حكومته الثانية واتسام القرارات بعدم الحسم والجدية من حيث عنصر الوقت فهي تتجسد في رغبة صادقه وحقيقيه في تطبيق وتنفيذ القانون بل كان تهاون وتعمد حكومي واضح في عدم محاسبة بعض الجهات على النحو التالي :

أولا : جريدة القبس
قد سبق الاشاره لما ورد في صحيفة القبس في عددها رقم 13732 والصادرة في يوم الأحد الموافق 20/8/2011 وخبرها الذي كان بعنوان ( أموال النواب تربك المصارف والجهات الرقابية ) والتي أشارت فيه إلى تقاضي نائبين احدهما 18 مليون دينار والآخر 7 مليون دينار نتيجة فواتير سياسية لقاء مواقف معينة كما وصفتها الصحيفة.

مع ذلك لم تتحرك الحكومة ساكنه فلم تطالب الصحيفة باطلاعها على ما لديها من مستندات ودلائل وقرائن ولم تكلف نفسها ذلك العناء وهو الذي قد ينتهي بأحد الأمرين:

1- ثبوت وجود تضخم وإيداعات بالمبالغ (18 و 7 ) مليون دينار وخلافهما من المبالغ وهو ما يستدعي تحريك الإجراءات القانونية وعدم التستر على المعتدين على المال العام وعدم المواراة والتستر خلف إجراءات وقاعدة الجهل بتلك الوقائع وما إلى ذلك من حجج واهية وإذا صحت مثل تلك الأخبار من وجود الأركان الثلاثة وهي تضخم , حساب النواب , من أموال عامة أو أموال مشبوهة فان الصحيفة قد قامت بواجبها الوطني نحو المساهمة والحفاظ على المال العام ويجب هنا على الحكومة اتخاذ الإجراءات القانونية اتجاه كل ما تثبت إدانته أو تقوم الدلائل والقرائن على نسبة هذا الفعل له وذلك بتحويلهم إلى النيابة والقضاء العادل.

2- أن يكون هذا الخبر عاري عن الصحة وما ورد فيه كان من نسج خيال الصحيفة وغير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون ويهدف إلى خلق واقع سياسي معين وتشكيك الشعب بنواب الأمة وبممثليه وسمعة الكويت ومؤسساتها.

وهنا لا يسعني إلا التذكير ببيان مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 21/8/2011 الذي ذهب بقوله (ان مجلس الوزراء لن يتهاون في تطبيق القانون على كل ما من شأنه المساس بسمعة الكويت ومؤسساتها الدستورية والمالية ).

والحقيقة أن الشعب أكثر من يطالب بكشف الحقيقة لا عن طريق شقه السياسي الممتلئ بالأهواء والميول السياسية بل من واقع تطبيق القانون وحكم القضاء العادل.

وأن لم تصح ما أثارته صحيفة القبس وكانت من قبيل مادة تسويقية أو لغرض سياسي وانتخابي معين فهذا من شأنها زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد وتقويض الثقة بالنظام المالي للدولة وتمثل بحد ذاتها جريمة امن دولة حاصلها نشر إشاعات وأخبار كاذبة عن البلاد من شأنها زعزعة الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلاد ويجب مساءلة الصحيفة عن نشرها.

فعلى الحكومة التثبت من صحة ما أوردته صحيفة القبس فان لم تصح وكانت مجرد ادعاءات بحيث اتضح عدم صحتها وبكونها لا تعدو مجرد أخبار كاذبه تسويقية أو للتكسب الانتخابي والسياسي وأنه لا أصل لها من الواقع أو أنها تخالف للواقع كليا أو جزئيا أو تكون مغرضة بأن كانت محرفه أو صيغت بطريقة ملتوية فانه يصح مساءلة الصحيفة حسب المادة (15) من قانون امن الدولة الخارجي والتي تنص على أنه ( يعاقب بالحبس المؤقت الذي لا تقل مدته عن ثلاث سنوات كل كويتي أو مستوطن في الكويت أذاع عمدا في الخارج أخبارا أو بيانات أو شائعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها واعتبارها أو باشر بأية طريقة كانت نشاطا من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد).

وقد استقر القضاء في الكويت على أن هذا النص يشمل صورة أن يكون الجاني ماثلاً بشخصه في البلاد ولكن امتد أثر فعله إلى خارج البلاد.

ثانيا : البنوك

قام البنك المركزي باجراء تعميم حمل رقم (2/ر ب /92/2002) على البنوك فحواه التدقيق على حسابات العملاء للتيقن من مدى وجود حسابات نقدية تفوق (3 آلاف دينار ) عائد من مصدر غير معلوم لديها.

الا أن بعض البنوك وبشكل انتقائي وبالتنسيق مع بعض الجهات بإحالة عدد من النواب إلى النيابة العامة بسبب الإيداع النقدية غير أن ما يلاحظ عليه في هذا الصدد أن العمليات كانت تتم على حسابات بعض النواب وبشكل انتقائي وعن مدة خمس سنوات سابقة ( منذ عام 2006 ) وكان على الحكومة ممثلة بجهاز البنك المركزي التدقيق في حسابات البنكية لجميع الأعضاء والوزراء ومنذ عام 2006 تطبيقا لسيادة القانون عوضا عن سياسة الانتقائية.

والحقيقة والواقع أن بعض البنوك قد خرقت وخالفت قانون رقم 35 لسنة 2002 في شأن مكافحة عمليات غسيل الأموال بشكل جلي وواضح وفاضح وأنها لم تقم بإخبار البنك المركزي في حينه أولاً بأول بهذه العمليات المشبوهة وأنها حاولت التملص من مسئوليتها عبر ايحالات صورية لا تمت إلى الحقيقة بصلة بل أنها إن صحت لثارت مسئولية البنك القانونية حول التراخي وعدم الإبلاغ عنها في حينه ( وفق تعميم البنك المركزي خلال يومي عمل ).

فهذا القانون ينص في مادته رقم (  3 )  فقرة ( 4) على ( الابلاغ عن أي معاملة مالية مشبوهة اتصل علمها بها ).

ولم يرهن تطبيق هذا النص بإثارة صحيفة له أو بطلب الحكومة أو البنك المركزي بمراجعة بعض الحسابات وهنا نرى جليا مخالفة بعض البنوك لقانون غسيل الأموال العامة.

والسؤال المطروح هو حول عدد المعاملات المالية التي تمت من المواطنين ومن أصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي حول إيداعات غير معلومة المصدر في ظل تواطؤ البنوك معهم وتقاعس جهات الدولة في ظل تواطؤ البنك الكويت المركزي أو على الأقل عدم ممارسته لصلاحياته الواسعة التي ينص عليها قانون إنشائه في الإشراف والرقابة والتفتيش الميداني على البنوك وذلك في ضوء ما تنص عليه المادة الثالثة من قانون مكافحة غسيل الأموال؟! .

وهنا نلاحظ نص المادة (11) من قانون رقم 35 لسنة 2002 والتي قررت :
(مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع العزل من الوظيفة، كل من يتعين عليه الإبلاغ وفقاً لأحكام البند 4 من المادة 3 من هذا القانون ولم يبلغ عن معاملة مالية مشبوهة اتصل علمه بها أو قام بإفشاء معلومات وصلت إلى علمه بحكم وظيفته تتعلق بجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة 2 من هذا القانون أو قام بإتلاف أو إخفاء مستندات أو أدوات تتعلق بتلك الجرائم)، ومع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليها في الفقرة السابقة يعاقب كل من يثبت تقصيره في القيام بأي من الالتزامات المنصوص عليها في المادة (3) من هذا القانون بالغرامة التي لا تجاوز مليون دينار ).

كما قررت المادة (12) منه مسائلة الشخص الاعتباري عن جرائم غسيل الأموال فنصت على:

(مع عدم الإخلال بالمسئولية الجزائية للشخص الطبيعي المنصوص عليها في هذا القانون، تسأل شركات الأشخاص جزائياً عن الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية منه.
وتعاقب الشركة بالغرامة التي لا تجاوز مليون دينار إذا وقعت الجريمة لحسابها أو باسمها بواسطة أحد أجهزتها أو مديريها أو ممثليها أو أحد العاملين بها، وتحكم المحكمة بإلغاء الترخيص في مزاولة النشاط إذا كانت الشركة قد أنشئت بغرض ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون.

وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة الأموال والممتلكات والعائدات والوسائط المستخدمة في ارتكاب الجريمة، وذلك دون الإخلال بحقوق الغير حسني النية، وينشر الحكم في الجريدة الرسمية وفي جريدتين يوميتين ).

يتضح من وقائع المطروحة أمامكم مخالفة بعض البنوك وبشكل صارخ لقانون غسيل الأموال مع ذلك تواطأت الحكومة معها في عدم تطبيق القانون عليها كما تقاعست الجهات الحكومية ممثلة في البنك المركزي من القيام بدوره الرقابي عليها وحتى بعد أن انكشف تقصير دور بعض البنوك ومخالفتهم للقانون حيث لم تتحرك الحكومة ساكنة إزاء تلك المخالفات وغيرها على نحو تكون معه الحكومة مشاركة مع البنوك في جريمة غسيل أموال  وان كان من خلال فعل سلبي تمثل في التساهل والتغاضي عن الإخلال والعبث بقانون غسيل الأموال ومن شأن ذلك الإضرار بسمعة الكويت ماليا واقتصاديا وهو ما يؤثر على نظام الائتماني فيه وتعريض الكويت لخطر اتخاذ إجراءات دولية بحقها.

ومن جميع ما سبق ننتهي إلى قصور حكومي تمثل في عدم رغبتها بتفعيل القوانين المتعلقة بالفساد وغسيل الأموال مما يدل على تخاذل وتقاعس الحكومة عن القيام بدورها في مكافحة الفساد وتطبيق القوانين إذ أنها لا تولي الموضوع أي أهميه وأنها غير جاده في فرض القانون بكل عدالة وحزم حيث ترى أن هناك من هم فوق القانون!

وأنه وحتى هذه اللحظة لم تبادر الحكومة بتفعيل القوانين وكأنه لا يوجد أي قصور من البنوك حول إيداعات المبالغ وأنها قد التزمت بالواجبات القانونية التي يفرضها عليها الأنظمة القانونية وليبقى خبر الصحيفة غامضا دون محاولة الحكومة لاستجلاء الحقيقة فيما لو كانت صحيحة فتتم محاسبة أصحاب الحسابات المتضخمة أو أن تكون ضرب من ضروب الخيال فتكون الصحيفة قد أساءت إلى الكويت والي نظامها الائتماني ومؤسساتها الدستورية ودون اتخاذ الحكومة ما يلزم من تدابير وإجراءات قانونية بحقها

المحور الثالث: التفريط بالمال العام والاعتداء والتجاوزات المالية في قضية التحويلات الخارجية

تتلخص الوقائع في أنه وبتاريخ 27/8/2011 وجه النائب الفاضل مسلم البراك سؤالا برلمانية إلى السيد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية السابق الشيخ الدكتور محمد الصباح .

وقد انصبت  تلك الاسئلة على حقيقة وجود تحويلات مالية إلى سفارات دولة الكويت اعتبارا من 1/4/2006 وكل ما يتصل بها.

وقد امتنع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السابق عن تقديم الإجابة وبتاريخ 17/10/2011 قدم نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السابق استقالته وقد صدر مرسوم أميري بقبول استقالته.

مما حدا بالنائب وفي 19/10/2011 ومن خلال ندوه عامة كانت في ساحة الإرادة بأن يعلن بأن سمو رئيس مجلس الوزراء قد قام بسحب مبالغ طائلة من المال العام من بنك الكويت المركزي لحسابه الخاص وذلك عن طريق وزارة الخارجية وأن تلك المبالغ المسحوبة كانت تصرف لأشخاص محددين في عدد من السفارات الكويتية في الخارج كما قام بعرض ما لديه من وثائق تثبت قيام سمو رئيس مجلس الوزراء السابق بسحب مبالغ طائله من المال العام وبالمخالفة لنصوص القانون ذات الصلة وبما يثير مسئوليته.

وتصل مجموع المبالغ التي عرضها النائب من خلال الوثائق التي في حوزته إلى ما مجموعه (اثنان مليون دينار وسبعة وخمسون ألف د.ك ).

وفي في يوم الثلاثاء الموافق 17/1/2012 أقام النائب مسلم البراك ندوة انتخابية وكانت بعنوان (ماذا كنا سنقول باستجواب ناصر المحمد الإيداعات والتحويلات) قام فيه النائب الفاضل بتقديم وعرض عدد من المستندات أمام ناخبيه وأفاد قائلا لجموع ناخبيه (المجموع الكلي للتحويلات المشبوهة والإيداعات 160 مليون و 148و958 دينار ذهبت من أموال الشعب الكويتي) وقد وعد وتوعد بالكشف عن الحقيقة بالمجلس ومساءلة المقصرين عنها.

وقد قامت جريدة الآن الالكترونية (لا يوجد تاريخ النشر) بنشر عدة وثائق رسمية حكومية تحت عنوان ( فضيحة التحويلات المليونية ) أشارت فيه إلى وجود تحولين كل خمسة أيام عمل وبأن المبالغ المحولة للخارج التي تم رصدها حتى الآن تقترب من 70 مليون دينار وأنه تم تحويلها من المال العام من قبل البنك المركزي وذلك من خلال 485 أمر 99 منها غير مؤرخ.

ومع كل ذلك وإزاء تلك الوقائع لم يتحرك سمو رئيس مجلس الوزراء ساكناً في واجب الدفاع عن المال العام.

ولعل ما يضاعف مسئولية سمو رئيس مجلس الوزراء الحالي هو علمه اليقيني  بتلك التحويلات ودوافعها وأسبابها باعتباره نائب أول رئيس مجلس الوزراء خلال الفترة وحتى صدور أمر أميري بقبول استقالة الحكومة وصدور أمر أميري آخر بتعيينه رئيسا لمجلس الوزراء.

الا أن ردة فعل سمو رئيس مجلس الوزراء لم يكن على مستوى الحدث وأهميته حيث اقتصرت خطواته على احالتها إلى ديوان المحاسبة فقط.

وهذه الإجراءات في حقيقتها لا تعد إجراءات علاجية وقانونية حقيقية إذ قصر في واجب الدفاع عن المال العام ولم يقم بتحريك إجراءات المسائلة القانونية.

وإذا كان سمو رئيس مجلس الوزراء قد قصر في واجباته القانونية عن أدائه مهامه الدستورية على نحو واضح وجلي خاصة وقسمه على احترام الدستور وقوانين الدولة والذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وتأدية أعماله بالأمانة والصدق وهو الذي أداها مرتين طبقا لأحكام المادتين (60, 91) من الدستور.

فكان علينا احتراما لواجب المسئولية والقسم العظيم وضرورة الالتزام بما أقسمنا عليه والوفاء به أن نضع سمو رئيس مجلس الوزراء أمام مسئولياته حتى تحفظ للمال العام قدسيته وتحفظ للدولة أموالها من أن تكون عرضة للاستباحة والاعتداء والتبديد والضياع.

المحور الرابع : البدون وتعريض المصالح العليا والأمن الداخلي للخطر

تنص المادة 29 من الدستور على (الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين).

لقد مرت أكثر من 50 سنة على قضية البدون أي منذ صدور المرسوم الأميري بقانون الجنسية رقم 15/1959 ولا زالت القضية مستمرة وما كان لها أن تغرق في مستنقع الإهمال و التخبط  الذي ترتب عليه ضياع الحقوق وحرمان الوطن من انتساب فئة استحقت المواطنة – سواءً بالتأسيس أو التجنيس – ما كان ذلك ليحدث لو كانت هناك إستراتيجية واضحة لوضع آليات حلول ومعالجة لها ولكن وفي ظل غياب الإستراتيجية الواضحة لوضع آليات حلول ومعالجة لها  من الطبيعي أن تتعقد المشكلة لتكبر وتتشابك خيوطها.

ولا شك في أن إعلان الحكومة مرارا وتكرارا أنها جادة في حل هذه المشكلة والأخذ بيد هذه الفئة من خلال القضاء على معاناتهم يحتاج إلى ترجمة حقيقية على أرض الواقع بإعطاء كل مستحق منهم حقه بالمواطنة (الجنسية) وإبلاغ غير المستحقين ومواجهتهم بعدم استحقاقهم وهذه الخطوة ستقضي على المشكلة العالقة منذ أكثر من 50  عاما.

ولكن الحل مشكلة البدون لن تتأتى ما لم تدرك الحكومة بأهمية تلك المعالجة ومن منظور إنساني اجتماعي وتنموي اقتصادي والمشكلة قد تفاقمت بالنظر إلى تعامل الحكومة معها في ظل غياب الإستراتيجية ابتداء بتغيير شبه دوري لتسمية هذه الفئة بما يتوافق وتغيير مواقفها مروراً بحرمان تلك الفئة من الحقوق المدنية الطبيعية خلافاً لبعض مواد الدستور التي تكفل حقوق كل من يعيش على أرض الكويت بالتعارض مع أحكام  نصوص الدستور الكويتي وبنود كافة الاتفاقيات الدولية التي من ضمنها الإعلان العالي لحقوق الإنسان ، العهدين الدوليين ، مكافحة التمييز ضد المرأة ، إعلان حقوق الطفل ، عديمي الجنسية وغيرها.

وعلى خلاف ذلك فقد كان موقف المجتمع الكويتي من خلال استطلاعات الرأي في تلك القضية هي مواقف إيجابية حيث أنها احتلت أهمية خاصة على أجنده الأولويات العامة للمجتمع الكويتي ويبدو من الواضح إنه هناك انفصالا حادا ما بين السياسات الرسمية ومواقف الرأي العام المحلي الكويتي.

وكم كانت مطالباتنا العديدة والمتكرره في اتجاه المطالبة برفع المعاناة عنهم وإنهاء هذا الملف سريعا وحفظ كرامتهم الإنسانية التي دعت إليها الشرائع السماوية بشكل عام والشريعة الاسلامية بشكل خاص والتي كرسها الدستور الكويتي في نصوصه.

ولقد استبشرنا خيرا بإنشاء جهاز المركزي برئاسة السيد/ صالح الفضالة وهو الذي أفاد باستحقاق اكثر من 34 الف منهم للجنسية الكويتية.

ومع ذلك تم التراخي في منح المستحقين منهم للجنسية الكويتية وبعد تنامي الحضور الشعبي في حركة المطالبة بتصحيح الأوضاع الإنسانية عبر إعادة الحقوق المدنية لفئة البدون والفصل بين حق أي إنسان في العيش بحرية وكرامة واستقرار وبين شروط وقوانين الإقامة والتجنيس في الكويت  هذا التنامي الذي دفعه للتحرك للشارع في ظل سياسات حكومية كانت هي السبب وراء تردي أحوال تلك الفئة واستمرار معاناتهم.

فكانت لهم مبادراتهم نحو عقد تجمعات عامة ولكن لم يكن لأحد وأن يتصور أن تصل بالأمور والأحداث المؤسفة التي حدثت بسبب الاستعمال المفرط للقوة ضد المعتصمين السلميين في منطقة تيماء والصليبية والأحمدي من أحداث مؤسفة التي حدثت واعتداءات التي كانت على الأطفال والنساء وكبار السن والتي لم نعهدها من قبل حيث تمت معاملتها والتعاطي معها  بعنف منتهكين كرامة الإنسان وللقوانين المحلية والعالمية.

مع ذلك لم تتعامل الحكومة بروح المسئولية الملقاة على عاتقها ولم تحاسب أي من المتجاوزين الذين اعتدوا بشكل غير قانوني وغير حضاري على مجموعة من المتجمعين الذين آلمهم وضع الاجتماعي والسياسي والمعيشي فما كان منهم حق التعبير بضرورة أن تضع الحكومة قضيتهم ضمن أولوياتها وعلاج مواطن الخلل.

وفي الحقيقة ن استخدام العنف في حل قضية انسانية واللجوء الى الحلول الأمنية ما كان من شأنه تهديد الأمن الداخلي  وتعريضه للخطر.

كما أن الاعتداءات واستخدام العنف انعكست على الدولة بما أدى لتشويه السمعة الإقليمية والدولية للكويت وهو ما من شأنه إحراج الكويت في المحافل الدولية والبرلمانية وتعتبر نقطة سوداء سلبية في سجلها لحقوق الإنسان أمام المجتمع الدولي والرأي العام العالمي.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل إن الواقعة تقديم الحكومة لبيانات كاذبة وذلك في اجتماع وفد الكويت في 16,17/2/2012 مع لجنة مكافحة جميع أشكال التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة التي ادعت فيها الحكومة الكويتية أنها توفر حياة كريمة وإنسانية لتلك الفئة وادعائها بأن هذه الفئة هم من المقيمين بصورة غير مشروعة نظرا لمخالفتهم للقوانين المطبقة في الكويت وهو قول يفتقر إلى الصحة ويجافي الواقع إذ أن من فئة البدون من سكن الكويت قبل حتى صدور قانون الجنسية الكويتي رقم 15/ لسنة 1959 وان المشرع وبعد صدوره لقانون الجنسية أصدر بعده قانون إقامة الأجانب رقم 17/1959 ليحدد من هم الأجانب وإجراءات دخول وخروج الأجانب وإقامتهم بالبلاد وحالات إخراجهم وإبعادهم عن البلاد وقد تعاملت الحكومة الكويتية آنذاك حتى منتصف الثمانينات مع أفراد هذه الفئة معاملة الكويتيين واستثنتهم من شرط الإقامة المقررة بقانون إقامة الأجانب وتم إدخالهم للعمل في مختلف وزارات الدولة بمسمى (بدون) وكانو يتمتعون بكافة الامتيازات التي تقدمها الحكومة لهم.

فالقانون استثنى البدون واعتبرهم من (أهل القبائل والعشائر) المنصوص عليه في المادة 25 الفقرة (د) الذين يدخلون الكويت براً من الجهات التي تعودوها لقضاء أشغالهم المعتادة، وهذه الفقرة صريحة تثبت أن من كان متواجدا بعد صدور قانون إقامة الاجانب استثنوا هذه الفئة وهم أبناء القبائل وهم الآن ما يسمون بالبدون استثناء صريحاً ولم يتم تعديله إلى سنة 1987 بموجب تعديل هذه الفقرة من قانون إقامة الأجانب ولكن التعديل لم يسري بأثر رجعي لذلك وجود البدون حتى صدور هذا التعديل يعتبر وجودا قانونيا إذا اعتبرناهم من أفراد العشائر والقبائل الذين شملتهم هذه الفقرة.

وحيث أن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 في المادة (27) منه قد قررت عدم جواز أن تتمسك الدولة بقوانينها الداخلية من اجل التحلل من التزاماتها الدولية فان حرمان هذه الفئة يكون باطلا.

وأن تقديم تقارير مخالفة للحقيقة وتجافيها عن تنفيذ دولة الكويت لالتزاماتها الدولية يتعارض مع المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة والمادة 26 من اتفاقية المعاهدات لعام 1969 واللتان تلزمان أن يكون تنفيذ الدولة لالتزاماتها الدولة طبقا لمبدأ الأمانة وحسن النية والصدق في تنفيذها لهذه الالتزامات الدولية.

المحور الخامس: عدم تقديم الحكومة برنامج عملها بما يمثل انتهاكا صارخا للدستور

جاءت المادة (98)  من الدستور لتنص على (تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج ).

وعلى ذلك ألزمت المادة آنفة الذكر الحكومة بتقديمها لبرنامج عمل واضح وصريح يتضمن كل الخطوات التي ستقوم بها لمعالجة المشاكل المطروحة في المجتمع  وفق جدول زمني معين يعرفه الشعب الكويتي وأن تحدد لكل وزارة موقعها من الإعراب ودورها والمطلوب منها وذلك حتى تلتزم الحكومة بها ممثلة برئيس وزرائها ووزرائها أمام ممثلي الأمة.

وفي ذلك تقول المذكرة التفسيرية أنه قد (أوجبت هذه المادة على كل وزارة جديدة أن تتقدم فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة ، ولكنها لم تشترط لبقاء الوزارة في الحكم طرح موضوع الثقة بها على المجلس، بل اكتفت بإبداء المجلس ملاحظاته بصدد هذا البرنامج، والمجلس طبعا يناقش البرنامج جملة وتفصيلا، ثم يضع ملاحظاته مكتوبة، ويبلغها رسميا للحكومة ، وهي - كمسئولة في النهاية أمام المجلس - لا بد وان تحل هذه الملاحظات المكان اللائق بها وبالمجلس المذكور).

ولا شك أن امتناع الحكومة مخالفة صارخة لأحكام الدستور ولما ورد بمذكرته التفسيرية فقد جاء نص المادة (98) لتستخدم لفظ (فور) للتدليل على الاستعجال دون مماطله أو تسويف وهو ما أكدته المذكرة التفسيرية باستخدام ذات اللفظ كما استخدمت لفظ (أوجبت) للتدليل على صفة الإلزام.

ذلك أن الرقابة بصورتيها الشعبية والبرلمانية وثيقة الارتباط ببرنامج عمل الحكومه وفي ذلك تقول المذكرة التفسيرية حول تعليقها حول ضرورة الحذر من المبالغة  في ضمانات السلطة التنفيذية ونص المادة (98) أنه (لا تزال الشعبية موفورة في أحكام الدستور بالقدر الكافي ، فلمجلس الأمة ابتداء حق إبداء ما يراه من ملاحظات على برنامج كل وزارة جديدة).

وعلى هذا فان اخلال الحكومة بهذا الواجب الدستوري من شأنه المساس بالرقابة السياسية والتي تعد جوهر النظام البرلماني.

ولا يقدح من هذا القول أن نص المادة (98) من الدستور لم تنص على الفترة الزمنية اللازمة لتقديم الحكومة لبرنامجها فلقد عبر عنها المشرع الدستوري بلفظ ( فور) وهو لفظ لا يحمل الاجتهاد وقاطع الدلالة في المعنى والقصد هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أن الرقابة السياسية المقررة لأعضاء البرلمان مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتقديم الحكومة له ومن غير المقبول تعطيلها وتأخيرها وفق لأمزجة ورؤية الحكومة.

إن التهاون في هذا الأمر يعني التفريط بحق كفله الدستور للأمة بإبداء الآراء والملاحظات والذي قصده من خلاله المشرع الدستوري توسيع المشاركة الشعبية في أعمال السلطة التنفيذية  ناهيكم عن أهمية برنامج عمل الحكومة والذي يكون وفق خطة زمنية معينة وهو ما يصب في خدمة التنمية في البلد.

وعلى ذلك ننتهي إلى عدم تقديم الحكومة لبرنامج عملها فور تشكيلها إلى مجلس الأمة يمثل اعتداء صارخ على الدستور وسلب لحق من الحقوق والمكتسبات الشعبية للأمه  وهو ما يلزم معه النهوض بمسئولياتنا.

ختاما وإزاء ما ورد من مخالفات دستورية جسيمة والتعديات السافرة على المال العام وتقصير سمو رئيس مجلس الوزراء عن أداء عمله ومهامه الموكلة إليه بحسب الدستور والقانون وعلى النحو الوارد في صحيفة هذا الاستجواب وحيث أن الحراك الشعبي كانت شعاره المطالبة برئيس وزراء جديد وحكومة جديدة وبنهج جديد وأن الواقع يشير إلى أن سياسات سمو رئيس الوزراء الحالية هي امتداد للسياسات السابقة وفي الحقيقة لقد كان سمو رئيس الوزراء الحالي جزأ من الحكومة السابقة وبمنصب رفيع إذ تبوأ فيها منصب نائب أول رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع.

والتزاما بالواجب الوطني ونهوضا بمسئولياتنا الدستورية وانطلاقا من واجب الأمانة التي حملنا إياها الشعب الكويتي وبناء على كل ما سبق أتوجه بهذا الاستجواب إلى سمو رئيس مجلس الوزراء بصفته.

يقول الباري عزه وجل ( وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) سورة البقرة (الآية 283)

كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) سورة المائدة (الآية 8)

والله نسأل أن يحفظ الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه ,,

مقدم الاستجواب

النائب صالح عاشور

 

×